
قال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، إن بلاده اضطرت إلى إطلاق عملية "غضب الحق" بعد فشل الجهود الدبلوماسية في المفاوضات مع حركة طالبان في قطر وتركيا.
وأوضح يوم الاثنين، خلال مؤتمر صحافي، أن باكستان سعت دائماً إلى إقامة علاقات جيدة مع جيرانها، مشيراً إلى أنه زار أفغانستان ثلاث مرات خلال السنوات الأخيرة.
وأضاف أن إسلام آباد طالبت في جميع المحادثات حركة طالبان بمنع استخدام الأراضي الأفغانية لتنفيذ أنشطة إرهابية ضد دول أخرى.
وتابع: "كان مطلبنا الوحيد ألا يُسمح للجماعات الإرهابية مثل جيش تحرير بلوشستان، وحركة طالبان باكستان، ولشكر مجيد، بالعمل انطلاقاً من الأراضي الأفغانية، وألا تحظى بأي دعم".
وأشار وزير الخارجية الباكستاني إلى مقتل جنود من بلاده بشكل متكرر خلال الأسابيع الأخيرة، مؤكداً أن هذا الوضع "غير مقبول تحت أي ظرف"، وأن باكستان لم تجد بعد الهجمات المتكررة خياراً سوى بدء العملية. وأضاف: "نمتلك القدرة والإرادة لاتخاذ إجراء فعّال، لكننا أظهرنا أقصى درجات ضبط النفس حتى الآن".
وشدد إسحاق دار على أن عملية "غضب الحق" كانت دقيقة ومحددة الأهداف، واستهدفت فقط معسكرات ومخابئ "إرهابية"، ولم تُلحق أذى بالمدنيين. في المقابل، أكدت الأمم المتحدة مقتل عدد من المدنيين في الهجمات الباكستانية.
كما كرر الأرقام التي نشرها وزير الإعلام الباكستاني، قائلاً إن "الرد الحازم" أسفر عن مقتل 415 من عناصر طالبان الأفغانية وحركة طالبان باكستان، وتدمير 182 نقطة تفتيش، وتدمير 185 دبابة وناقلة جند مدرعة.





أفادت صحيفة إكسبريس تريبيون بأن عدداً من القنوات الإخبارية في باكستان، بينها قناتا جيو نيوز وسما، تعرّضت مساء الأحد لهجوم سيبراني أدى إلى اختراق أنظمة البث.
وبحسب التقارير، ظهرت خلال البث المباشر لهذه القنوات رسائل تتضمن عبارات معادية للجيش الباكستاني، ما يشير إلى تعرضها لعملية قرصنة إلكترونية.
كما تحدثت تقارير عن نشر مواد دعائية مؤيدة لجهاز الاستخبارات الإسرائيلي الموساد على مواقع إلكترونية تابعة لبعض المؤسسات الإعلامية في باكستان.
من جانبه، أكد رئيس تحرير قناة جيو نيوز أن الرسائل التي ظهرت على شاشة القناة لا علاقة لها بالمؤسسة الإعلامية، مشيراً إلى أن القناة تعرضت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية لعدة هجمات إلكترونية.
وقال آذر عباس، رئيس تحرير القناة، إن الشبكة واجهت محاولات اختراق متكررة خلال هذه الفترة.
كما نشر متابعون لتلك القنوات مقاطع مصورة على منصات التواصل الاجتماعي تظهر اضطرابات في البث المباشر، مؤكدين وقوع الهجوم السيبراني.
توعد ذبيح الله مجاهد، المتحدث باسم زعيم طالبان الملا هبة الله، برد عسكري على الغارات الجوية التي نفذها الجيش الباكستاني داخل الأراضي الأفغانية، واصفاً آلية الرد بأنها «محرّمة وسرّية»، ومؤكداً أن ما قامت به إسلام آباد «عمل لا يُغتفر».
وفي تصريحات لقناة «العربية» الأربعاء، قال مجاهد: «بطبيعة الحال سيكون الرد عسكرياً، لكن تفاصيله سرية ولا يمكنني الخوض فيها. على باكستان أن تتلقى جواباً على هذا التصرف المخزي». كما دعا الدول الإسلامية إلى التحرك لمنع تكرار ما وصفه بـ«الاعتداءات الباكستانية» على أفغانستان.
وكان سلاح الجو الباكستاني قد شنّ فجر الأحد غارات على ولايتي ننغرهار وبكتيكا شرقي أفغانستان. وأعلنت بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان (يوناما) أن ما لا يقل عن 13 مدنياً قُتلوا في تلك الضربات، فيما قالت باكستان إنها قتلت 70 مسلحاً.
وتزامنت الضربات مع اشتباكات متقطعة خلال اليومين الماضيين بين حرس الحدود الباكستاني وعناصر طالبان على طول الخط الحدودي، من دون صدور حصيلة رسمية للخسائر.
واتهم مجاهد باكستان باستهداف مناطق مدنية، معتبراً أن إسلام آباد «تسارع إلى اتهام أفغانستان من دون تقديم أدلة» كلما وقع هجوم داخل أراضيها. وأضاف: «نرفض هذه الاتهامات، ولا نسمح باستخدام الأراضي الأفغانية ضد أي طرف».
كما نفى وجود «تحريك طالبان باكستان» داخل أفغانستان، قائلاً إن الحركة «تسيطر على مناطق واسعة داخل باكستان ولا تحتاج إلى الأراضي الأفغانية»، ومتهماً إسلام آباد بعدم تقديم أي أدلة على مزاعمها.
وفي المقابل، وجّه مجاهد اتهامات لباكستان بتوفير «ملاذات آمنة» لتنظيم «داعش»، مدعياً أن عناصر التنظيم ينشطون في أجزاء من بلوشستان وخيبر بختونخوا، وأن بعضهم استُخدم ضد أفغانستان. وقال إن طالبان نفذت عمليات واسعة ضد «داعش» داخل البلاد، مؤكداً أنه «لا وجود مادي للتنظيم» في أفغانستان.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تقول فيه السلطات الباكستانية إن هجوماً دامياً استهدف مسجداً في إسلام آباد، وأسفر عن مقتل 33 شخصاً وإصابة نحو 70 آخرين، جرى التخطيط له من داخل الأراضي الأفغانية.
وعلى الصعيد السياسي، كشف مجاهد أن عدة جولات من المحادثات بين الجانبين في إسطنبول والدوحة وجدة انتهت من دون نتائج، متهماً باكستان بـ«إفشال المساعي الدبلوماسية عبر المماطلة وافتعال الذرائع».
ودعا المتحدث باسم طالبان الدول الإسلامية ودول المنطقة إلى إدانة الضربات الباكستانية وممارسة الضغط على إسلام آباد لتغيير نهجها. غير أن أياً من الدول الإسلامية، باستثناء الهند، لم يصدر حتى الآن إدانة رسمية للغارات، في وقت تحتفظ فيه عدة عواصم إسلامية، بينها السعودية، بعلاقات استراتيجية وثيقة مع باكستان، رغم أنها لم تعترف رسمياً بحكومة طالبان.
أفادت شبكة «تي في 2» الدنماركية بأن الحكومة الدنماركية تتعاون مع سفارة أفغانستان التابعة لطالبان في أوسلو تمهيدًا لترحيل 57 مهاجرًا أفغانيًا.
وأوضحت دائرة الهجرة الدنماركية أن المواطنين الأفغان الـ57 يواجهون الترحيل بسبب ارتكابهم جرائم ورفض طلبات لجوئهم. وكانت كل من ألمانيا والنمسا قد دخلتا سابقًا في اتصالات مع طالبان بهدف إعادة مهاجرين أفغان.
وشددت السلطات الدنماركية على أن هذا التعاون لا يعني الاعتراف بحركة طالبان، مؤكدة أن المحادثات محصورة في إطار التعاون القنصلي.
من جهتها، أكدت النرويج أنها لم تضطلع بأي دور في تيسير هذا التعاون. وقال أندرياس موتسفيلدت كرافيك، نائب وزير الخارجية النرويجي، إن سفارة أفغانستان في أوسلو تقوم من حيث المبدأ بتمثيل المصالح القنصلية لكل من الدنمارك وآيسلندا أيضًا، مشيرًا إلى أن بلاده لا تتدخل في العلاقات الثنائية بين هذه الدول والسفارة الأفغانية.
ولم يستبعد كرافيك احتمال قيام أوسلو بترحيل طالبي لجوء أفغان، موضحًا أن هذه المسألة تقع ضمن اختصاص وزارة العدل والأمن العام في النرويج. وأضاف أن سلطات الهجرة النرويجية تقيّم أوضاع حقوق الإنسان في أفغانستان وتلتزم بمبدأ عدم إعادة اللاجئين إلى بلدان غير آمنة.
أدى استمرار إغلاق المعابر الحدودية بين أفغانستان وباكستان إلى نقص حاد في الأدوية ومواد غسيل الكلى (الهيمودياليز) في ولاية هرات، ما يهدد حياة مئات المرضى الذين يعتمدون على هذا العلاج للبقاء على قيد الحياة، وفق ما أفاد به أطباء ومصادر طبية.
وقال أحد أطباء هرات لـ«أفغانستان إنترناشيونال» إن العديد من المرضى المحتاجين إلى الهيمودياليز «لا يمكنهم البقاء على قيد الحياة أكثر من ثلاثة أسابيع من دون تلقي العلاج».
وأكد مصدر مطلع في المستشفى الإقليمي في هرات أن أدوية ومستلزمات غسيل الكلى شارفت على النفاد، محذرًا من أن عدم حصول المرضى على العلاج يؤدي إلى تراكم السموم والسوائل في الجسم، ما قد يفضي إلى فشل قلبي، ومشكلات تنفسية، وفقدان الوعي، وفي نهاية المطاف الوفاة.
ويُستخدم الهيمودياليز لعلاج مرضى الفشل الكلوي، وهي حالة تعجز فيها الكليتان عن تنقية الدم من الفضلات والأملاح والسوائل الزائدة بشكل كافٍ. ويشير الأطباء إلى أن الفشل الكلوي يُعدّ في مراحله المتقدمة عندما تنخفض وظيفة الكلى إلى حدّ خطير وتظهر أعراض تراكم السموم في الجسم.
وبحسب مصادر طبية، يُجرى شهريًا نحو 800 جلسة غسيل كلى في هرات عبر ما يقارب عشرة أجهزة، فيما يحتاج ما لا يقل عن 150 مريضًا في الولاية إلى ثلاث جلسات شهريًا على الأقل.
دعوات عاجلة للتحرك
وحذر أطباء في هرات من أن سلطات طالبان مطالبة بالتحرك الفوري والتفاوض مع إيران لتأمين بدائل، مشيرين إلى أن منظمة «كيب أنيمور» كانت توفر في السابق مستلزمات غسيل الكلى للمستشفى الحكومي، إلا أن هذه المواد لم تعد متوفرة في الأسواق.
وأوضح أحد الأطباء أن الأدوية الباكستانية المستخدمة في غسيل الكلى تُعدّ أكثر فاعلية من نظيرتها الإيرانية، غير أن الأخيرة يمكن أن تشكل بديلًا مناسبًا في الظروف الراهنة. وأضاف أن نحو 80% من الأدوية الباكستانية في هرات نفدت بالفعل، ما تسبب في أزمة كبيرة للمرضى.
وأشار إلى أن مستلزمات أساسية مثل أطقم الخطوط الشريانية والوريدية، ومرشحات الغسيل (الديالايزر)، وقساطر الغسيل، ومحاليل الغسيل، وبيكربونات الصوديوم، ومحلول الهيبارين، كانت جميعها تُستورد من باكستان.
طلب رسمي وتحذير من كارثة صحية
وكشف مصدر أن المستشفى الإقليمي في هرات تقدم بطلب عاجل إلى وزارة الصحة العامة التابعة لطالبان لإيجاد حل سريع لتأمين المواد اللازمة، محذرًا من أن استمرار الوضع في ظل تزايد أعداد مرضى الفشل الكلوي المزمن قد يؤدي إلى مخاطر صحية جسيمة ويهدد حياة المرضى.
وأفاد أحد المرضى بأن المستشفى الحكومي في هرات يعاني منذ أسبوع من نقص حاد في مواد غسيل الكلى بسبب إغلاق الحدود وتعطل الإمدادات من باكستان. وأضاف أن المرضى كانوا يلجؤون إلى مستشفى «حبيب يار» الخاص، إلا أنه هو الآخر بدأ يعاني من نقص في المستلزمات بعد أسبوع من الأزمة.
وأكد المريض أن المرضى يعيشون بين الحياة والموت، واصفًا الوضع بأنه «سيئ للغاية» في ظل استمرار إغلاق المعابر الحدودية.
قال ممثلو دول آسيا الوسطى، إنهم يسعون إلى صياغة استراتيجية موحدة تجاه أفغانستان، مؤكدين أنهم لم يعودوا ينظرون إلى هذا البلد باعتباره تهديداً فقط، بل فرصة للوصول إلى أسواق جنوب آسيا.
وأوضح ممثل كازاخستان أن نظرة بلاده إلى أفغانستان بدأت تتغير، فيما أشار ممثل أوزبكستان إلى زيادة ملحوظة في حجم التبادل التجاري، مؤكداً أن التجارة مع أفغانستان بلغت نحو 1.7 مليار دولار خلال العام الماضي.
وعُقد الاجتماع الاستثنائي لمجموعة الاتصال الإقليمية للممثلين الخاصين لدول آسيا الوسطى بشأن أفغانستان، في 16 فبراير 2026، في أستانا، عاصمة كازاخستان، بمشاركة ممثلين عن كازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان وأوزبكستان.
وتركزت المناقشات على تعزيز التجارة والعلاقات الاقتصادية، إضافة إلى قضايا النقل والترانزيت وتنسيق المواقف الإقليمية تجاه أفغانستان.
ونقلت صحيفة «أستانا تايمز» عن يركين توكوموف، الممثل الخاص لرئيس كازاخستان لشؤون أفغانستان، قوله إن جدول أعمال الاجتماع كان غنياً من حيث المضمون ويحمل أهمية استراتيجية كبيرة. وأضاف: «تهدف هذه الاجتماعات إلى مساعدة دول آسيا الوسطى على تشكيل موقف مشترك. وتشمل أولوياتنا العلاقات التجارية والاقتصادية وقضايا الترانزيت، لكن الأهم هو تنسيق نهجنا تجاه أفغانستان».
وأشار توكوموف إلى أن كازاخستان، مثل معظم دول المجتمع الدولي، لم تعترف رسمياً بحكومة طالبان، لكنها تواصل التفاعل مع أفغانستان في المجالات التجارية والاقتصادية والإنسانية.
وأكد أن المساعدات الإنسانية تمثل أولوية بالنسبة لبلاده، مشيراً إلى أن كازاخستان قدمت مساعدات طارئة شملت الطحين والخيام والمواد الغذائية. كما أعلن عن توسيع التعاون في مجالي التعليم والعمل الإنساني، موضحاً أن طلاباً أفغاناً التحقوا بالجامعات الكازاخية، وأن بلاده أرسلت مساعدات طبية إلى أفغانستان لأول مرة العام الماضي.
ووصف توكوموف أفغانستان، التي يبلغ عدد سكانها نحو 45 مليون نسمة، بأنها سوق «واعدة»، مؤكداً أهميتها كممر ترانزيت حيوي لربط آسيا الوسطى بأسواق جنوب آسيا.
ومع ذلك، أشار إلى أن غياب شبكة سكك حديدية فعالة في أفغانستان يمثل أحد أبرز التحديات، موضحاً أن الخط الوحيد العامل حالياً هو المقطع القصير الذي يربط مدينة ترمذ الأوزبكية بمدينة مزار الشريف. وقال: «من دون شبكة سكك حديدية، لا يمكن تحقيق اتصال حقيقي».
وأضاف أن دول آسيا الوسطى بحاجة إلى وصول موثوق إلى المحيط الهندي والموانئ الهندية، مشيراً إلى أن الهند وباكستان تمثلان سوقاً تضم نحو ملياري نسمة، إضافة إلى أفغانستان، وكلها تقع على مسافة قصيرة من آسيا الوسطى. ورغم هذه الإمكانات، لا يزال حجم التجارة دون المستوى المطلوب.
وشدد توكوموف على ضرورة عدم النظر إلى أفغانستان من زاوية واحدة، مشيراً إلى أن البلاد تواجه تحديات كبيرة بعد نحو خمسة عقود من الحرب، بما في ذلك نقص الكوادر المتخصصة وضعف البنية التحتية. وأضاف: «في السابق كنا ننظر إلى أفغانستان باعتبارها تهديداً فقط، أما اليوم فنرى فيها أيضاً فرصاً، إلى جانب المخاطر القائمة».
من جانبه، قال تورداكون سيديكوف، سفير قرغيزستان لدى أفغانستان، إن بلاده تعتبر اجتماعات مجموعة الاتصال منصة مهمة لمعالجة القضايا المرتبطة بأفغانستان، مؤكداً أن التركيز ينصب على تنفيذ مشاريع اقتصادية وتجارية ومشاريع النقل، التي تعد ضرورية لتحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة.
كما أعلن إسماعيل الله إرغاشيف، الممثل الخاص لرئيس أوزبكستان لشؤون أفغانستان، أن دول آسيا الوسطى قد تتجه قريباً إلى تنفيذ مشاريع مشتركة داخل أفغانستان، واصفاً البلاد بأنها جسر محتمل يربط آسيا الوسطى بجنوب آسيا.
وأشار إلى أن كازاخستان وأوزبكستان تعملان على تعزيز التعاون الاقتصادي مع أفغانستان، مما يسهم في تحويلها إلى شريك تجاري مهم. وأضاف: «نحن جميعاً على دراية بالتحديات، ولهذا نسعى إلى تبادل وجهات النظر وتعزيز التعاون لضمان الأمن والاستقرار في المنطقة».
وأكد أن دور مجموعة الاتصال يمثل جزءاً من جهود أوسع تهدف إلى تعزيز التنسيق الاستراتيجي بين دول آسيا الوسطى بشأن أفغانستان.