تسعى دول آسيا الوسطى إلى اعتماد استراتيجية موحدة تجاه أفغانستان

قال ممثلو دول آسيا الوسطى، إنهم يسعون إلى صياغة استراتيجية موحدة تجاه أفغانستان، مؤكدين أنهم لم يعودوا ينظرون إلى هذا البلد باعتباره تهديداً فقط، بل فرصة للوصول إلى أسواق جنوب آسيا.

قال ممثلو دول آسيا الوسطى، إنهم يسعون إلى صياغة استراتيجية موحدة تجاه أفغانستان، مؤكدين أنهم لم يعودوا ينظرون إلى هذا البلد باعتباره تهديداً فقط، بل فرصة للوصول إلى أسواق جنوب آسيا.
وأوضح ممثل كازاخستان أن نظرة بلاده إلى أفغانستان بدأت تتغير، فيما أشار ممثل أوزبكستان إلى زيادة ملحوظة في حجم التبادل التجاري، مؤكداً أن التجارة مع أفغانستان بلغت نحو 1.7 مليار دولار خلال العام الماضي.
وعُقد الاجتماع الاستثنائي لمجموعة الاتصال الإقليمية للممثلين الخاصين لدول آسيا الوسطى بشأن أفغانستان، في 16 فبراير 2026، في أستانا، عاصمة كازاخستان، بمشاركة ممثلين عن كازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان وأوزبكستان.
وتركزت المناقشات على تعزيز التجارة والعلاقات الاقتصادية، إضافة إلى قضايا النقل والترانزيت وتنسيق المواقف الإقليمية تجاه أفغانستان.
ونقلت صحيفة «أستانا تايمز» عن يركين توكوموف، الممثل الخاص لرئيس كازاخستان لشؤون أفغانستان، قوله إن جدول أعمال الاجتماع كان غنياً من حيث المضمون ويحمل أهمية استراتيجية كبيرة. وأضاف: «تهدف هذه الاجتماعات إلى مساعدة دول آسيا الوسطى على تشكيل موقف مشترك. وتشمل أولوياتنا العلاقات التجارية والاقتصادية وقضايا الترانزيت، لكن الأهم هو تنسيق نهجنا تجاه أفغانستان».
وأشار توكوموف إلى أن كازاخستان، مثل معظم دول المجتمع الدولي، لم تعترف رسمياً بحكومة طالبان، لكنها تواصل التفاعل مع أفغانستان في المجالات التجارية والاقتصادية والإنسانية.
وأكد أن المساعدات الإنسانية تمثل أولوية بالنسبة لبلاده، مشيراً إلى أن كازاخستان قدمت مساعدات طارئة شملت الطحين والخيام والمواد الغذائية. كما أعلن عن توسيع التعاون في مجالي التعليم والعمل الإنساني، موضحاً أن طلاباً أفغاناً التحقوا بالجامعات الكازاخية، وأن بلاده أرسلت مساعدات طبية إلى أفغانستان لأول مرة العام الماضي.
ووصف توكوموف أفغانستان، التي يبلغ عدد سكانها نحو 45 مليون نسمة، بأنها سوق «واعدة»، مؤكداً أهميتها كممر ترانزيت حيوي لربط آسيا الوسطى بأسواق جنوب آسيا.
ومع ذلك، أشار إلى أن غياب شبكة سكك حديدية فعالة في أفغانستان يمثل أحد أبرز التحديات، موضحاً أن الخط الوحيد العامل حالياً هو المقطع القصير الذي يربط مدينة ترمذ الأوزبكية بمدينة مزار الشريف. وقال: «من دون شبكة سكك حديدية، لا يمكن تحقيق اتصال حقيقي».
وأضاف أن دول آسيا الوسطى بحاجة إلى وصول موثوق إلى المحيط الهندي والموانئ الهندية، مشيراً إلى أن الهند وباكستان تمثلان سوقاً تضم نحو ملياري نسمة، إضافة إلى أفغانستان، وكلها تقع على مسافة قصيرة من آسيا الوسطى. ورغم هذه الإمكانات، لا يزال حجم التجارة دون المستوى المطلوب.
وشدد توكوموف على ضرورة عدم النظر إلى أفغانستان من زاوية واحدة، مشيراً إلى أن البلاد تواجه تحديات كبيرة بعد نحو خمسة عقود من الحرب، بما في ذلك نقص الكوادر المتخصصة وضعف البنية التحتية. وأضاف: «في السابق كنا ننظر إلى أفغانستان باعتبارها تهديداً فقط، أما اليوم فنرى فيها أيضاً فرصاً، إلى جانب المخاطر القائمة».
من جانبه، قال تورداكون سيديكوف، سفير قرغيزستان لدى أفغانستان، إن بلاده تعتبر اجتماعات مجموعة الاتصال منصة مهمة لمعالجة القضايا المرتبطة بأفغانستان، مؤكداً أن التركيز ينصب على تنفيذ مشاريع اقتصادية وتجارية ومشاريع النقل، التي تعد ضرورية لتحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة.
كما أعلن إسماعيل الله إرغاشيف، الممثل الخاص لرئيس أوزبكستان لشؤون أفغانستان، أن دول آسيا الوسطى قد تتجه قريباً إلى تنفيذ مشاريع مشتركة داخل أفغانستان، واصفاً البلاد بأنها جسر محتمل يربط آسيا الوسطى بجنوب آسيا.
وأشار إلى أن كازاخستان وأوزبكستان تعملان على تعزيز التعاون الاقتصادي مع أفغانستان، مما يسهم في تحويلها إلى شريك تجاري مهم. وأضاف: «نحن جميعاً على دراية بالتحديات، ولهذا نسعى إلى تبادل وجهات النظر وتعزيز التعاون لضمان الأمن والاستقرار في المنطقة».
وأكد أن دور مجموعة الاتصال يمثل جزءاً من جهود أوسع تهدف إلى تعزيز التنسيق الاستراتيجي بين دول آسيا الوسطى بشأن أفغانستان.