وزير الإعلام الباكستاني: مقتل 464 من طالبان ويؤكد وقوع اشتباكات في 53 نقطة حدودية

أعلن وزير الإعلام الباكستاني عطاء الله تارر، أن 464 عنصراً من طالبان قُتلوا حتى الثلاثاء 3 مارس، في إطار عملية "غضب للحق"، فيما أُصيب أكثر من 665 آخرين.

أعلن وزير الإعلام الباكستاني عطاء الله تارر، أن 464 عنصراً من طالبان قُتلوا حتى الثلاثاء 3 مارس، في إطار عملية "غضب للحق"، فيما أُصيب أكثر من 665 آخرين.
وقال تارر في منشور على منصة "إكس" إن القوات الباكستانية دمّرت 188 موقعاً عسكرياً واستولت على 31 موقعاً آخر، مشيراً إلى تدمير 192 دبابة وآلية مدرعة وقطعة مدفعية، إضافة إلى استهداف 56 موقعاً في أنحاء أفغانستان عبر ضربات جوية.
وفي سياق متصل، أكد وزير الإعلام الباكستاني اندلاع اشتباكات مع طالبان في 53 نقطة حدودية في إقليمي بلوشستان وخيبر بختونخوا، موضحاً أن طالبان هاجمت 41 موقعاً في شمال بلوشستان و12 موقعاً في خيبر بختونخوا.
وأضاف أن 67 من مقاتلي طالبان قُتلوا في تلك الهجمات، فيما قُتل جندي باكستاني وأصيب خمسة آخرون.
ولم تصدر طالبان حتى الآن أي تعليق على هذه الأرقام أو على ما أعلنه المسؤول الباكستاني.





أكدت حركة طالبان، على لسان نائب المتحدث الرسمي باسمها حمد الله فطرت، أن استمرار الهجمات الباكستانية على الأراضي الأفغانية قد يدفعها إلى إغلاق سفارة باكستان في كابل، معتبرة أن الحرب "فُرضت" عليها وليست خيارها الأول.
وقال فطرت خلال مؤتمر صحفي في كابل إن إغلاق القنصليات أو السفارات "إجراء مؤقت"، مشدداً على أن الحركة لم تختر المواجهة، بل إن باكستان هي من بدأت التصعيد. وأضاف أن الحرب "لم تكن خيار طالبان، بل إن باكستان هي التي بدأت الاعتداء".
واتهمت حركة طالبان الجيش الباكستاني بتنفيذ مشروع لزعزعة استقرار المنطقة، معتبراً أن إسلام آباد اختارت مسار الحرب بدلاً من الدبلوماسية والحوار.
وفي السياق نفسه، قال فطرت إن الحركة مستعدة لخوض "حرب طويلة" إذا استمرت الهجمات، مؤكداً أن ذلك يأتي في إطار "الدفاع عن الشعب" وأراضي البلاد.
110 قتلى من المدنيين وتنديد بانتهاك الأجواء الأفغانية
واتهمت حركة طالبان باكستان بانتهاك المجال الجوي لأفغانستان بشكل متواصل منذ بدء الهجمات، مشيرة إلى أن الغارات الجوية وقصف الهاون استهدفا منازل مدنيين ومرافق عامة ومراكز إيواء مؤقتة للعائدين.
وكتب نائب المتحدث باسم الحركة في حسابه على منصة "إكس" أن حصيلة الضحايا المدنيين بلغت حتى الآن 110 قتلى، بينهم أكثر من 65 امرأة وطفلاً، إضافة إلى 123 جريحاً، معظمهم أيضاً من النساء والأطفال، في ولايات ننغرهار وكنر وبكتيكا وخوست وبكتيا وقندهار.
وأضاف أن 37 منزلاً دُمر بالكامل، و316 منزلاً تضرر جزئياً، كما تم تدمير 12 متجراً، وإلحاق أضرار جزئية بـ19 مسجداً، إضافة إلى تدمير عيادة ومدرسة، وتشريد نحو 8400 أسرة.
ودعت حركة طالبان الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان إلى إدانة الهجمات الباكستانية وما خلّفته من خسائر في صفوف المدنيين، مؤكدة أنها تدين استهداف المدنيين "بأشد العبارات".
كما أشار فطرت إلى أن روسيا والصين والاتحاد الأوروبي وبريطانيا تواصلوا مع الحركة لبحث سبل إنهاء الحرب، لكنه حذّر من أن هجمات طالبان ستستمر ما دامت الهجمات الباكستانية متواصلة، داعياً دول المنطقة إلى الضغط على باكستان لوقف القتال.
وزارة الدفاع: قادرون على منع العمليات الجوية الباكستانية
من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع في حركة طالبان عناية الله خوارزمي خلال المؤتمر الصحفي نفسه إن الحركة قادرة على منع العمليات الجوية الباكستانية، مضيفاً أن باكستان "لا تملك القدرة على شن هجوم قوي علينا".
وحذر خوارزمي من أن أي "اعتداء" على الأراضي الأفغانية سيواجه برد حاسم.
وكشف المتحدث أن أكثر من 28 من عناصر طالبان قُتلوا في المواجهات مع باكستان، وأصيب أكثر من 42 آخرين.
وفي المقابل، ادعى أن الحركة قتلت منذ بدء القتال أكثر من 150 جندياً باكستانياً وأصابت أكثر من 200 آخرين، إضافة إلى تدمير 40 موقعاً عسكرياً على امتداد خط ديورند.
وأشار إلى أن طالبان نفذت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية 25 مواجهة على طول الحدود في ولايات قندهار وننغرهار وكنر ونورستان وخوست وبكتيكا، مؤكداً تدمير والاستيلاء على 13 موقعاً باكستانياً، ومقتل أربعة جنود باكستانيين خلال يوم واحد.
وتأتي هذه التصريحات في وقت دخلت فيه الهجمات الباكستانية يومها السادس، فيما أفاد سكان في ولايات بنجشير وكابل وبدخشان وكابيسا بسماع أصوات طائرات وانفجارات وإطلاق نار كثيف، دون صدور تفاصيل رسمية إضافية حتى الآن.
أعلنت سفارة روسيا في كابل أن المواطن الروسي بافل ديمتشينكو، الذي كانت حركة طالبان قد اعتقلته في أفغانستان، أُفرج عنه.
ونقلت وكالة الأنباء الحكومية الروسية تاس أن ديمتشينكو اعتُقل في ولاية ننغرهار للاشتباه في قيامه بأنشطة تجسس، قبل أن يُنقل إلى كابل.
ولم تصدر سلطات طالبان حتى الآن أي تعليق رسمي بشأن القضية، كما لم يُحدد تاريخ اعتقال المواطن الروسي بدقة.
وتُظهر مقاطع فيديو منشورة على صفحة منسوبة إلى ديمتشينكو على يوتيوب زياراته إلى مدن مزار الشريف وقندهار وكابول، وجميعها نُشرت خلال شهر دلو من العام الجاري. وتشير المعطيات إلى أنه أمضى أقل من شهر رهن الاحتجاز لدى طالبان.
من جهته، كتب المحلل الروسي المعروف أندريه سيرينكو في قناته على تلغرام أن بافل ديمتشينكو (40 عاماً) أوقفته استخبارات طالبان، موضحاً أنه مدوّن فيديو (فلوجر).
قال مايكل كوغلِمان، الباحث البارز في المجلس الأطلسي، إن اتساع رقعة المواجهات في الشرق الأوسط عقب اندلاع الحرب مع إيران قد يصبّ في غير مصلحة إسلام آباد وطالبان، ويُعمّق الخلافات بينهما، ويُولّد مخاطر أوسع تهدد استقرار المنطقة.
وكتب كوغلِمان يوم الاثنين في مجلة فورين بوليسي أن باكستان تستورد معظم احتياجاتها من النفط والغاز من الشرق الأوسط، فضلاً عن أن أكثر من خمسة ملايين من مواطنيها يقيمون في دول الخليج.
وفي اليوم الأول من الهجوم الأميركي–الإسرائيلي على إيران، تعرّضت الإمارات العربية المتحدة لهجمات صاروخية نفذتها قوات إيرانية، وأسفرت – بحسب تقارير – عن مقتل مواطن باكستاني في ذلك اليوم.
ويرى كوغلِمان أن مزيداً من عدم الاستقرار في إيران قد يؤدي إلى تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين نحو الحدود الباكستانية. كما حذّر من احتمال امتداد الاضطرابات إلى إقليم بلوشستان الباكستاني، الأمر الذي قد يعزز نفوذ جيش تحرير بلوشستان، الذي نفّذ في الأشهر الأخيرة هجمات دامية في الإقليم ضد قوات الأمن الباكستانية.
وأضاف الخبير الأميركي أن الاضطرابات في الشرق الأوسط لا تصب في مصلحة طالبان أيضاً، إذ إنها تُشغل حلفاء الحركة الإقليميين بملف إيران. وفي ظل استمرار باكستان لليوم الخامس على التوالي في قصف منشآت عسكرية ومدنية تابعة لإدارة طالبان، تبدو احتمالات ممارسة المملكة العربية السعودية وقطر ضغوطاً على إسلام آباد لوقف القتال محدودة.
وأشار كوغلِمان إلى أن قطر وتركيا اضطلعتا خلال الأشهر الماضية بدور وساطة بين طالبان وباكستان، إلا أن انشغالهما حالياً بإدارة تداعيات الهجوم الأميركي–الإسرائيلي على إيران يقلّص قدرتهما على التدخل. كما لفت إلى أن طهران، في سعيها لزيادة الضغط على واشنطن، استهدفت أراضي دول خليجية ثرية مثل قطر والسعودية.
ورغم اتخاذ طالبان مواقف سياسية حادة ضد باكستان وحديثها عن استمرار المواجهة، يؤكد كوغلِمان أن الحركة لا تسعى إلى حرب شاملة، بل تفضّل إنهاء التوتر عبر وساطة دول خليجية ذات نفوذ تربطها علاقات وثيقة بالطرفين. لكنه خلص إلى أن «السعوديين والقطريين لن يمتلكوا على الأرجح في الأسابيع المقبلة القدرة أو الهامش اللازم للقيام بدور الوسيط الفاعل».
دعت سازمان ملل متحد حركة طالبان وباكستان إلى الوقف الفوري لأعمال العنف والالتزام بتعهداتهما بموجب القانون الدولي، ولا سيما ما يتعلق بحماية المدنيين.
وقال استفان دوجاریک، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، يوم الاثنين في نيويورك، إن استمرار الاشتباكات وفرض قيود على الحركة في المناطق الحدودية أثّرا سلباً على قدرة المنظمات الإنسانية على إيصال المساعدات داخل أفغانستان.
وأضاف أن حصيلة الضحايا المدنيين الأفغان خلال الأسبوع الماضي بلغت 34 قتيلاً و89 جريحاً، بينهم نساء وأطفال.
وأشار المتحدث إلى أن المواجهات بين طالبان وباكستان ألحقت أضراراً بمرافق صحية إنسانية، من بينها مستشفى طوارئ على معبر تورخم الحدودي.
كما أوضح أن القتال دفع برنامج جهانی غذا إلى تعليق أنشطته في المناطق المتضررة، ما حرم نحو 160 ألف شخص من المساعدات الغذائية، في وقت تؤكد فيه الأمم المتحدة أن عدداً من الولايات التي تعرضت لهجمات باكستانية تعاني بالفعل من مستويات متفاوتة من سوء التغذية.
قالت حركة طالبان إن المبعوث الخاص للمملكة المتحدة إلى أفغانستان أكد، خلال مباحثات مع مسؤولي الحركة، أن الحرب ليست حلاً للخلافات بين أفغانستان وباكستان، وأن معالجة القضايا العالقة يجب أن تتم عبر الحوار.
وأوضح حمد الله فطرت، نائب المتحدث باسم طالبان، في منشور على منصة «إكس» يوم الاثنين، أن عبد الواسع، رئيس مكتب رئاسة الوزراء في حكومة طالبان، عقد اجتماعاً عبر تقنية الاتصال المرئي مع المبعوث البريطاني، بمشاركة عدد من مسؤولي وزارة الخارجية البريطانية.
وبحسب فطرت، شدد المبعوث البريطاني على أن بلاده تتابع التطورات بين أفغانستان وباكستان عن كثب، وأنها على تواصل مع الجانبين.
من جهته، أكد عبد الواسع دعم طالبان لحل الخلافات عبر التفاوض، مشيراً إلى أن المحادثات مع باكستان لم تُفضِ إلى نتائج بسبب ما وصفه بـ«المطالب غير المعقولة» من الجانب الباكستاني.
واتهم المسؤول في طالبان إسلام آباد بإساءة معاملة اللاجئين الأفغان وشن ضربات جوية داخل الأراضي الأفغانية، مؤكداً أنه لا ينبغي لأي دولة استخدام ملف اللاجئين أداةً للضغط السياسي.