فوربس: الطائرات المسيّرة السلاح الرئيسي لطالبان في المواجهة مع باكستان

ذكرت مجلة "فوربس" في تقرير لها أن طالبان تعتمد الطائرات المسيّرة ذات التصميم البسيط نسبياً كسلاح رئيسي في المواجهة مع باكستان.

ذكرت مجلة "فوربس" في تقرير لها أن طالبان تعتمد الطائرات المسيّرة ذات التصميم البسيط نسبياً كسلاح رئيسي في المواجهة مع باكستان.
وأشارت المجلة إلى أن طالبان استخدمت مسيّرات قصيرة المدى في هجمات ضد أهداف داخل الأراضي الباكستانية، وأن العمليات نُفذت بتنسيق مع حركة طالبان باكستان.
وأوضحت المجلة أن إسلام آباد وكابل قدمتا روايات متناقضة بشأن نطاق وتأثير الهجمات الأخيرة بالطائرات المسيّرة. فقد ادعى مسؤولون في طالبان أن هجماتهم طالت أهدافاً عسكرية مهمة، بما في ذلك مناطق قريبة من إسلام آباد، وألحقت خسائر وأضراراً كبيرة.
في المقابل، نفت باكستان هذه المزاعم، مؤكدة أن عدداً محدوداً فقط من المسيّرات أُطلق، معظمها في مناطق حدودية، وأن أنظمة الرصد الباكستانية اعترضتها قبل أن تتسبب في خسائر جسيمة أو سقوط ضحايا.
وأشارت "فوربس" إلى أنها اطلعت على صور ومقاطع فيديو لطائرة مسيّرة أُطلقت من الجانب الأفغاني باتجاه باكستان، ولفتت إلى أن هذه المسيّرات مزودة بأجنحة ثابتة ويبلغ باع جناحها نحو 1.5 متر. وأضافت أنها ليست نموذجاً تجارياً قياسياً، بل صُنعت من مكونات تجارية متاحة في الأسواق.
وكتبت المجلة أن بساطة تصميم هذه المسيّرات تدل على قصر مداها واعتمادها على التشغيل عن بُعد، ما يعني ضرورة إطلاقها من مسافة بضعة كيلومترات فقط عن الهدف. ورأت أن ذلك يرجح تنسيق طالبان مع مجموعات مثل حركة طالبان باكستان، التي سبق أن استخدمت مسيّرات مشابهة في هجمات ضد القوات الباكستانية.
وتطرقت المجلة إلى ما وصفته بالمزايا الاستراتيجية لاستخدام الطائرات المسيّرة في الحرب مع باكستان، موضحة أن هذه المسيّرات الصغيرة تؤدي عملياً دور عبوات ناسفة متحركة، بخلاف العبوات التقليدية المزروعة على جوانب الطرق. فمشغلو المسيّرات قادرون على توجيهها لضرب أهداف محددة في الزمان والمكان المناسبين لتحقيق أكبر قدر من الأضرار.
وأضافت أن مكونات تصنيع هذه الأنظمة رخيصة ومتوافرة على نطاق واسع، ويمكن عبر مهارات تقنية متوسطة وتعليمات مفتوحة المصدر تصنيعها بتكلفة منخفضة نسبياً.
كما أشارت إلى أن التصدي لهذه الأنظمة على نطاق واسع مكلف وصعب، إذ تُخصص أنظمة مكافحة المسيّرات، بما في ذلك الرادارات وأدوات الحرب الإلكترونية، عادة لحماية المواقع عالية القيمة. ولفتت إلى أن الأنظمة الدفاعية غالباً ما تتأخر عن مواكبة التطور السريع في تقنيات المسيّرات المدعومة بالتقدم التجاري.
وأوضحت المجلة أن استخدام المسيّرات يتلاءم مع الطبيعة الجغرافية للحدود القابلة للاختراق بين أفغانستان وباكستان، حيث تسمح مسارات التهريب الطويلة عبر الجبال بمرور مجموعات صغيرة ومعدات محدودة الرصد. وذكرت أن طالبان الأفغانية والباكستانية على دراية بهذه المسارات منذ حربهما التي استمرت عشرين عاماً ضد حلف شمال الأطلسي.
وبحسب التقرير، يمكن لفرق صغيرة نقل مكونات المسيّرات والذخائر إلى داخل باكستان وتجميعها هناك، ثم تنفيذ هجمات من مسافات مناسبة مع تجنب الاشتباك المباشر.
وفي ما يتعلق بمستقبل إدارة طالبان لهذا الملف، ذكرت "فوربس" أن الحركة تواجه تفوقاً عسكرياً واضحاً لباكستان من حيث عدد الأفراد والميزانية والقدرات التقليدية. وأشارت إلى أن الجيش الباكستاني يضم نحو 660 ألف عنصر في الخدمة الفعلية، ويدعمه سلاح جو حديث ومدرعات ومدفعية بعيدة المدى ومنظومات دفاع جوي متكاملة.
في المقابل، أوضحت المجلة أن قوات طالبان أقل عدداً ولا تملك قوة جوية أو دعماً لوجستياً مستداماً مماثلاً. كما أن كثيراً من معداتها الثقيلة، بما في ذلك المنصات التسليحية والمركبات، تعود إلى فترات سابقة من انسحاب القوات السوفياتية وقوات الناتو، ويعاني عدد منها من ضعف الصيانة مقارنة بالأنظمة الباكستانية.
ورأت المجلة أنه في ظل هذا التفاوت، تمثل التكتيكات غير المتكافئة ضرورة استراتيجية، إذ لا تستطيع أفغانستان خوض مواجهة تقليدية مع باكستان من دون تكبد خسائر فادحة. ويتيح استخدام المسيّرات والشبكات الوكيلة والعمليات الحدودية لقوات طالبان الضغط على أهداف عسكرية باكستانية مع تجنب المواجهة المباشرة.
وتوقعت "فوربس" أنه حتى في حال انتهاء الحرب، قد تواصل طالبان دعم حملتها غير المباشرة عبر تزويد حركة طالبان باكستان بمكونات المسيّرات والذخائر، ما يرجح استمرار الهجمات ضد أهداف باكستانية، مع احتمال تطوير هذه المسيّرات لتصبح أكثر تعقيداً بهدف تجاوز أنظمة الدفاع المضادة للمسيّرات.
وأكدت المجلة أن التهديد الناجم عن المسيّرات من الجانب الأفغاني لن يختفي، بل قد يزداد قوة ويصبح التصدي له أكثر صعوبة بالنسبة إلى باكستان.
وكانت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية قد أفادت في وقت سابق بأن طالبان تسعى إلى تصنيع طائرات مسيّرة انتحارية قادرة على استهداف أهداف خارج حدود أفغانستان، مشيرة إلى أن هذه المسيّرات تُصنع في معسكر فونيكس في ضواحي كابل.