الصحة العالمية تحذر من تفاقم الأزمات الصحية في أفغانستان

حذّرت منظمة الصحة العالمية من تفاقم الأزمات الصحية في أفغانستان وعدد من مناطق النزاع، مع اتساع نطاق الاشتباكات في المنطقة.

حذّرت منظمة الصحة العالمية من تفاقم الأزمات الصحية في أفغانستان وعدد من مناطق النزاع، مع اتساع نطاق الاشتباكات في المنطقة.
وعقدت المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، حنان بلخي، يوم الخميس اجتماعاً طارئاً مع ممثلي المنظمة في مختلف أنحاء الإقليم.
وقالت بلخي إن المنطقة تواجه حالة طوارئ غير مسبوقة تؤثر في 11 دولة.
وأضافت أن عدداً من دول المنطقة، من بينها أفغانستان، يواجه أزمات صحية كبيرة.
كما أوضحت أن المواجهات في الشرق الأوسط كان لها التأثير الأكبر على إيران، مشيرة إلى تزايد القلق أيضاً بشأن لبنان وفلسطين والعراق وأجزاء من الخليج العربي.
وأكدت المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية أن حماية العاملين الصحيين، والحفاظ على سلاسل الإمداد الحيوية للمعدات الطبية، وضمان وصول الفئات الأكثر ضعفاً إلى الرعاية الصحية، تُعد من أولويات المنظمة.
ودعت منظمة الصحة العالمية إلى ضبط النفس والحوار وبذل جهود دبلوماسية لمنع تفاقم الأزمة في المنطقة.





أكدت حركة طالبان، على لسان نائب المتحدث الرسمي باسمها حمد الله فطرت، أن استمرار الهجمات الباكستانية على الأراضي الأفغانية قد يدفعها إلى إغلاق سفارة باكستان في كابل، معتبرة أن الحرب "فُرضت" عليها وليست خيارها الأول.
وقال فطرت خلال مؤتمر صحفي في كابل إن إغلاق القنصليات أو السفارات "إجراء مؤقت"، مشدداً على أن الحركة لم تختر المواجهة، بل إن باكستان هي من بدأت التصعيد. وأضاف أن الحرب "لم تكن خيار طالبان، بل إن باكستان هي التي بدأت الاعتداء".
واتهمت حركة طالبان الجيش الباكستاني بتنفيذ مشروع لزعزعة استقرار المنطقة، معتبراً أن إسلام آباد اختارت مسار الحرب بدلاً من الدبلوماسية والحوار.
وفي السياق نفسه، قال فطرت إن الحركة مستعدة لخوض "حرب طويلة" إذا استمرت الهجمات، مؤكداً أن ذلك يأتي في إطار "الدفاع عن الشعب" وأراضي البلاد.
110 قتلى من المدنيين وتنديد بانتهاك الأجواء الأفغانية
واتهمت حركة طالبان باكستان بانتهاك المجال الجوي لأفغانستان بشكل متواصل منذ بدء الهجمات، مشيرة إلى أن الغارات الجوية وقصف الهاون استهدفا منازل مدنيين ومرافق عامة ومراكز إيواء مؤقتة للعائدين.
وكتب نائب المتحدث باسم الحركة في حسابه على منصة "إكس" أن حصيلة الضحايا المدنيين بلغت حتى الآن 110 قتلى، بينهم أكثر من 65 امرأة وطفلاً، إضافة إلى 123 جريحاً، معظمهم أيضاً من النساء والأطفال، في ولايات ننغرهار وكنر وبكتيكا وخوست وبكتيا وقندهار.
وأضاف أن 37 منزلاً دُمر بالكامل، و316 منزلاً تضرر جزئياً، كما تم تدمير 12 متجراً، وإلحاق أضرار جزئية بـ19 مسجداً، إضافة إلى تدمير عيادة ومدرسة، وتشريد نحو 8400 أسرة.
ودعت حركة طالبان الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان إلى إدانة الهجمات الباكستانية وما خلّفته من خسائر في صفوف المدنيين، مؤكدة أنها تدين استهداف المدنيين "بأشد العبارات".
كما أشار فطرت إلى أن روسيا والصين والاتحاد الأوروبي وبريطانيا تواصلوا مع الحركة لبحث سبل إنهاء الحرب، لكنه حذّر من أن هجمات طالبان ستستمر ما دامت الهجمات الباكستانية متواصلة، داعياً دول المنطقة إلى الضغط على باكستان لوقف القتال.
وزارة الدفاع: قادرون على منع العمليات الجوية الباكستانية
من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع في حركة طالبان عناية الله خوارزمي خلال المؤتمر الصحفي نفسه إن الحركة قادرة على منع العمليات الجوية الباكستانية، مضيفاً أن باكستان "لا تملك القدرة على شن هجوم قوي علينا".
وحذر خوارزمي من أن أي "اعتداء" على الأراضي الأفغانية سيواجه برد حاسم.
وكشف المتحدث أن أكثر من 28 من عناصر طالبان قُتلوا في المواجهات مع باكستان، وأصيب أكثر من 42 آخرين.
وفي المقابل، ادعى أن الحركة قتلت منذ بدء القتال أكثر من 150 جندياً باكستانياً وأصابت أكثر من 200 آخرين، إضافة إلى تدمير 40 موقعاً عسكرياً على امتداد خط ديورند.
وأشار إلى أن طالبان نفذت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية 25 مواجهة على طول الحدود في ولايات قندهار وننغرهار وكنر ونورستان وخوست وبكتيكا، مؤكداً تدمير والاستيلاء على 13 موقعاً باكستانياً، ومقتل أربعة جنود باكستانيين خلال يوم واحد.
وتأتي هذه التصريحات في وقت دخلت فيه الهجمات الباكستانية يومها السادس، فيما أفاد سكان في ولايات بنجشير وكابل وبدخشان وكابيسا بسماع أصوات طائرات وانفجارات وإطلاق نار كثيف، دون صدور تفاصيل رسمية إضافية حتى الآن.
على خلاف إسرائيل والولايات المتحدة اللتين استهدفتا في اليوم الأول من هجماتهما على إيران كبار مسؤولي النظام الإيراني، بمن فيهم علي خامنئي، لم يُقتل أي مسؤول في حركة طالبان خلال خمسة أيام من الهجمات الباكستانية على أفغانستان.
واكتفت باكستان باستهداف المنشآت العسكرية، وتجنبت قتل مسؤولي حركة طالبان، وهو ما يمكن اعتباره مؤشراً على عدم جدية إسلام آباد في استهداف قادة الحركة.
أثارت الهجمات الباكستانية وإطلاق النار المتواصل من جانب طالبان في المدن والقرى حالة من الرعب والذعر.
وأكدت منظمة هيومن رايتس ووتش مقتل مدنيين في الهجوم الباكستاني على مدينة دند بتان.
ودخلت المواجهات العسكرية بين طالبان وباكستان يوم الاثنين يومها الخامس. وهي أزمة بدأت مساء 26 فبراير الماضي بهجمات حدودية شنتها طالبان، وتحولت إلى أعنف مواجهة مباشرة بين الطرفين في السنوات الأخيرة.
مساء 26 فبراير
بدأت قوات طالبان هجمات واسعة ضد نقاط التفتيش والمواقع الحدودية الباكستانية على امتداد خط ديورند. ووقعت الهجمات في الغالب في ولايات شرق وجنوب شرق أفغانستان.
غطّت الأجهزة الدعائية ووسائل الإعلام التابعة لطالبان هذه الهجمات على نطاق واسع.
وصفت طالبان هذه العملية بأنها "انتقامية" وجاءت رداً على الغارات الجوية الباكستانية في الأيام السابقة، ولا سيما في 21 فبراير، التي قالت باكستان إنها استهدفت ملاجئ حركة طالبان باكستان داخل الأراضي الأفغانية، غير أن الأمم المتحدة أكدت سقوط ضحايا مدنيين.
وصفت باكستان هجمات طالبان بأنها "غير مبررة وخطأ في الحسابات"، وردت فوراً وبشدة.
صباح الجمعة 27 فبراير
بدأت القوات الباكستانية عملية جوية واسعة ضد مواقع طالبان داخل الأراضي الأفغانية.
نُفذت هذه الهجمات في الغالب عبر مقاتلات وطائرات مسيّرة، واستهدفت أهدافاً عسكرية لطالبان من كابل، عاصمة أفغانستان، إلى قندهار، المعقل التقليدي لطالبان.
استُهدفت أجزاء من كابل، بما في ذلك مخازن ذخيرة ومقرات عسكرية لطالبان في دار الأمان وبول تشارخي. كما سُمعت أصوات إطلاق نار كثيف في أنحاء كابل. وتحطمت نوافذ بعض المنازل القريبة من مواقع القصف، وأصيب سكان كابل بحالة من الذعر.
ولم تسلم قندهار، المركز التقليدي لطالبان ومدينة ملا هبة الله آخوندزاده زعيم الحركة، من الغارات الجوية الباكستانية. كما استُهدفت ولايات حدودية أخرى.
أطلقت باكستان على هذه العملية اسم "غضب للحق"، ووصفتها بأنها رد مباشر على الهجمات الواسعة التي شنتها طالبان ليلة 26 فبراير 2026.
أعلن وزير الدفاع الباكستاني خواجه محمد آصف بدء "حرب علنية" ضد طالبان، وقال: "نفد صبرنا، والآن لدينا حرب علنية مع طالبان... لقد تحولت طالبان إلى ممثل للهند وتصدر الإرهاب".
أكد المتحدث باسم حركة طالبان ذبيح الله مجاهد أن باكستان قصفت بعض النقاط في كابل وقندهار وبكتيا.
وفي المقابل، أعلنت طالبان بدء عمليات انتقامية واسعة، ومواصلة الهجمات ضد النقاط الباكستانية في محاور قندهار وهلمند والحدود الشرقية. وادعت طالبان أنها سيطرت على عدة نقاط باكستانية ودمرتها، وألحقت خسائر فادحة بباكستان.
توجه رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، في خضم الحرب، إلى مقر قيادة الجيش، وقال إن بلاده قادرة على الرد على أي اعتداء. وأضاف أن "الأعمال التخريبية" التي تقوم بها طالبان الأفغانية وحركة طالبان باكستان غير مقبولة.
عند ظهر الجمعة، قصفت طائرات حربية لواء الحدود التابع لطالبان في بكتيكا. وحلقت المقاتلات في سماء بكتيكا وقصفت مناطق في محافظة أرغون. وتُظهر مقاطع مصورة وصلت إلى أفغانستان إنترناشيونال تصاعد عمود من الدخان بعد الانفجار.
وفي اليوم نفسه وقع هجوم ثانٍ في محافظة أرغون.
وتُظهر مقاطع فيديو وصلت إلى أفغانستان إنترناشيونال تصاعد عمودين كبيرين من الدخان من فوق منشآت عسكرية لطالبان في أرغون.
أعلنت الصين يوم الجمعة أنها تدعم مكافحة الإرهاب بجميع أشكاله. وفي الوقت نفسه دعت وزارة الخارجية الصينية باكستان وطالبان إلى ضبط النفس والعودة إلى وقف إطلاق النار.
وفي ظهر الجمعة أيضاً وقع هجوم في ولاية لغمان.
وقال سكان لغمان، في مقاطع مصورة أرسلوها إلى أفغانستان إنترناشيونال، إنهم شاهدوا عمود دخان فوق أحد "الفيلق" التابع لطالبان عقب الهجمات.
وأعربت بريطانيا عن قلقها من تصاعد التوتر بين طالبان وباكستان. ودعت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر الطرفين إلى اتخاذ خطوات فورية لخفض التصعيد ومنع إلحاق مزيد من الأذى بالمدنيين.
وأعلنت روسيا أن موسكو قلقة من تصاعد المواجهات المسلحة بين باكستان وطالبان. ودعت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا يوم الجمعة الطرفين إلى العودة إلى طاولة المفاوضات عبر القنوات الدبلوماسية لحل الخلافات.
وفي اليوم نفسه دعت الولايات المتحدة مواطنيها إلى مغادرة أفغانستان فوراً.
وفي وقت لاحق من اليوم، أعلن المتحدث باسم حركة طالبان ذبيح الله مجاهد أن القوات الجوية التابعة للحركة استهدفت مراكز عسكرية باكستانية في إسلام آباد وأبت آباد ونوشهر بغارات جوية.
وكانت هذه المرة الأولى التي تدعي فيها طالبان شن هجوم بطائرة مسيّرة على مركز عسكري في ضواحي إسلام آباد.
وأكدت طالبان في هذا اليوم أن باكستان هاجمت ما مجموعه خمس ولايات أفغانية.
وبعد تصاعد الحرب يوم الجمعة أُغلق سوق لندي كوتال في خيبر بختونخوا.
وفي الوقت نفسه أطلقت طالبان موجة من الدعاية الدينية ضد باكستان.
أعلن أئمة المساجد في الولايات الحدودية مع باكستان "الجهاد" ضد باكستان خلال خطبة صلاة الجمعة. ودعا رجال الدين الجماعات المسلحة المناهضة لباكستان إلى مهاجمة مراكز الجيش الباكستاني.
28 فبراير: الولايات المتحدة وأوروبا تدعمان باكستان
استأنفت قوات طالبان هجمات أوسع على امتداد خط ديورند، لا سيما في ولايات خوست وننغرهار وبكتيكا وقندهار وكنر.
وأعلن المتحدث باسم والي طالبان في خوست أن الهجمات على النقاط الباكستانية في محافظات زازي ميدان وعلي شير وتريزي بدأت، وأن عدة نقاط باكستانية سقطت أو دُمّرت.
وردت باكستان بغارات جوية وقصف مدفعي على مواقع طالبان في المناطق الحدودية. ووردت تقارير عن قصف جديد في ننغرهار ومحيط كابل، لكن حدته كانت أقل من هجمات يوم 26 فبراير.
دعا الأمين العام للأمم المتحدة الطرفين إلى وقف إطلاق النار فوراً واللجوء إلى الدبلوماسية. وفي هذا اليوم تزايدت المخاوف من سقوط مزيد من الضحايا المدنيين مع استمرار الحرب. وأعلنت هيومن رايتس ووتش أن باكستان استهدفت مدنيين عمداً في دند بتان.
يوم السبت أعلنت الولايات المتحدة رسمياً دعمها لباكستان في الحرب ضد طالبان.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تعليقاً على التوتر بين باكستان وطالبان، إنه "يتعامل بشكل جيد للغاية مع باكستان"، واصفاً أداءها بأنه "رائع".
وفي الوقت نفسه كتبت نائبة وزير الخارجية الأميركي للشؤون السياسية يوم الجمعة على صفحتها في منصة إكس أن واشنطن تدعم "حق باكستان في الدفاع عن نفسها ضد هجمات طالبان".
وأعلن مجلس الاتحاد الأوروبي أن المواجهة بين باكستان وطالبان قد تكون لها تداعيات خطيرة على المنطقة ويجب وقفها فوراً. وفي الوقت ذاته أكد أن الأراضي الأفغانية يجب ألا تُستخدم لتهديد أو مهاجمة دول أخرى.
وجاء في بيان مجلس الاتحاد الأوروبي دعوة طالبان إلى التحرك ضد جميع الجماعات الإرهابية الناشطة في أفغانستان؛ وهو المطلب نفسه الذي تطرحه إسلام آباد على طالبان.
وقال محللون مقربون من طالبان في وسائل الإعلام الحكومية الأفغانية إن باكستان تسلمت مشروع الحرب ضد طالبان من الولايات المتحدة. وأضافوا أن الولايات المتحدة تخوض في الواقع حرباً ضد طالبان عبر باكستان. ولم يؤكد مسؤولون أميركيون أو باكستانيون هذا الادعاء حتى الآن.
وفي اليوم نفسه قالت الإمارات العربية المتحدة إن الحرب بين طالبان وباكستان ستفاقم أوضاع المنطقة، ودعت أوزبكستان الطرفين إلى وقف إطلاق النار فوراً.
وفي وقت لاحق من يوم السبت أفاد سكان كابل بسماع أصوات مقاتلات وإطلاق نار كثيف.
وفي 28 فبراير هاجم المتحدث باسم حركة طالبان ذبيح الله مجاهد باكستان بعبارات حادة، لكنه قال في الوقت نفسه إن طالبان مستعدة للتفاوض. غير أن مكتب رئيس الوزراء الباكستاني أعلن أنه لن يجري أي حوار مع طالبان.
1 مارس: الهجوم على باغرام
بعد ساعات من قول الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن باكستان تؤدي عملاً استثنائياً، قصفت مقاتلات باكستانية قاعدة باغرام الجوية. وتعد باغرام من القواعد الجوية التي تحظى باهتمام دونالد ترامب، إذ أعرب عن استيائه من سقوطها بيد طالبان، وطالب بإعادتها إلى الولايات المتحدة، وهو ما رفضته طالبان بشدة.
في 1 مارس أعلنت باكستان أنها استهدفت 46 موقعاً تابعاً لطالبان في أنحاء أفغانستان، من بينها قاعدة باغرام الجوية شمال كابل، التي كانت سابقاً أكبر قاعدة أميركية في أفغانستان.
كما استُهدفت مواقع في كابل وقندهار وبكتيا وبكتيكا وخوست وننغرهار ولغمان.
وقال سكان كابل، في مقاطع فيديو أرسلوها يوم الأحد إلى أفغانستان إنترناشيونال، إن سكان العاصمة استيقظوا صباحاً أيضاً على هجوم مقاتلات باكستانية، مضيفين أن شبح الحرب الثقيل سلب الناس شعورهم بالطمأنينة. وسُمعت في هذا اليوم أصوات إطلاق نار كثيف في أنحاء كابل.
كما وصلت إلى أفغانستان إنترناشيونال مقاطع مصورة لإطلاق نار كثيف قرب مطار جلال آباد وفي لغمان.
وفي هذا اليوم أيضاً وردت تقارير عن غارات جوية على قواعد عسكرية في بنجشير.
2 مارس
بدأ صباح جديد في العاصمة على وقع أصوات المقاتلات وإطلاق النار المتكرر.
وقالت امرأة من كابل لقناة "أفغانستان إنترناشيونال" إن الأطفال استيقظوا على دوي أربعة انفجارات قوية.
وأعلنت وزارة الدفاع التابعة لطالبان أن قواتها أطلقت النار باتجاه المقاتلات الباكستانية.
وتُظهر مقاطع فيديو وصلت إلى أفغانستان إنترناشيونال تحليق مقاتلة في سماء كابل.
يسيطر الرعب على أنحاء المدينة. ويقول منتقدون إن طالبان، دفاعاً عن حركة طالبان باكستان، جلبت الحرب وسفك الدماء إلى بيوت الناس في مختلف أنحاء أفغانستان.
ماذا تقول الأرقام عن الخسائر؟
ادعى وزير الإعلام الباكستاني عطاء الله تارر مقتل أكثر من 415 من مقاتلي طالبان وإصابة أكثر من 580 آخرين. وذكر أنه تم تدمير 182 نقطة لطالبان والسيطرة على 31 نقطة أخرى.
وشملت الهجمات قصف مخازن ذخيرة ومقرات ومنشآت عسكرية. وردت طالبان بإطلاق النار على المقاتلات الباكستانية في ولايات مختلفة.
كما ادعت وزارة الدفاع التابعة لطالبان أنها قتلت منذ بداية الحرب أكثر من 100 جندي باكستاني، وسيطرت على ما لا يقل عن 25 موقعاً عسكرياً باكستانياً.
ولا تستطيع أفغانستان إنترناشيونال تأكيد صحة ودقة الأرقام التي أعلنها المسؤولون الباكستانيون أو طالبان.
أسباب اندلاع الحرب
منذ عودة طالبان إلى السلطة في أفغانستان، تصاعدت أعمال العنف وسفك الدماء في باكستان بشكل حاد. وخلال السنوات الأربع والنصف الماضية قُتل آلاف من عناصر الأمن والمدنيين الباكستانيين في هجمات نفذتها حركة طالبان باكستان وانفصاليون بلوش.
وتتهم باكستان طالبان الأفغانية بدعم المسلحين، وهو ما تنفيه طالبان. وتؤكد الأمم المتحدة وجود مقاتلي حركة طالبان باكستان والانفصاليين البلوش داخل الأراضي الأفغانية.
يتواصل تبادل إطلاق النار والهجمات المتبادلة على امتداد الحدود. وبعد خمسة أيام من اندلاع الحرب ارتفع سعر الدولار من 63 أفغانياً إلى 67 أفغانياً، فيما يخيّم الرعب من كابل إلى قندهار داخل البيوت والعائلات.
توعد ذبيح الله مجاهد، المتحدث باسم زعيم طالبان الملا هبة الله، برد عسكري على الغارات الجوية التي نفذها الجيش الباكستاني داخل الأراضي الأفغانية، واصفاً آلية الرد بأنها «محرّمة وسرّية»، ومؤكداً أن ما قامت به إسلام آباد «عمل لا يُغتفر».
وفي تصريحات لقناة «العربية» الأربعاء، قال مجاهد: «بطبيعة الحال سيكون الرد عسكرياً، لكن تفاصيله سرية ولا يمكنني الخوض فيها. على باكستان أن تتلقى جواباً على هذا التصرف المخزي». كما دعا الدول الإسلامية إلى التحرك لمنع تكرار ما وصفه بـ«الاعتداءات الباكستانية» على أفغانستان.
وكان سلاح الجو الباكستاني قد شنّ فجر الأحد غارات على ولايتي ننغرهار وبكتيكا شرقي أفغانستان. وأعلنت بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان (يوناما) أن ما لا يقل عن 13 مدنياً قُتلوا في تلك الضربات، فيما قالت باكستان إنها قتلت 70 مسلحاً.
وتزامنت الضربات مع اشتباكات متقطعة خلال اليومين الماضيين بين حرس الحدود الباكستاني وعناصر طالبان على طول الخط الحدودي، من دون صدور حصيلة رسمية للخسائر.
واتهم مجاهد باكستان باستهداف مناطق مدنية، معتبراً أن إسلام آباد «تسارع إلى اتهام أفغانستان من دون تقديم أدلة» كلما وقع هجوم داخل أراضيها. وأضاف: «نرفض هذه الاتهامات، ولا نسمح باستخدام الأراضي الأفغانية ضد أي طرف».
كما نفى وجود «تحريك طالبان باكستان» داخل أفغانستان، قائلاً إن الحركة «تسيطر على مناطق واسعة داخل باكستان ولا تحتاج إلى الأراضي الأفغانية»، ومتهماً إسلام آباد بعدم تقديم أي أدلة على مزاعمها.
وفي المقابل، وجّه مجاهد اتهامات لباكستان بتوفير «ملاذات آمنة» لتنظيم «داعش»، مدعياً أن عناصر التنظيم ينشطون في أجزاء من بلوشستان وخيبر بختونخوا، وأن بعضهم استُخدم ضد أفغانستان. وقال إن طالبان نفذت عمليات واسعة ضد «داعش» داخل البلاد، مؤكداً أنه «لا وجود مادي للتنظيم» في أفغانستان.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تقول فيه السلطات الباكستانية إن هجوماً دامياً استهدف مسجداً في إسلام آباد، وأسفر عن مقتل 33 شخصاً وإصابة نحو 70 آخرين، جرى التخطيط له من داخل الأراضي الأفغانية.
وعلى الصعيد السياسي، كشف مجاهد أن عدة جولات من المحادثات بين الجانبين في إسطنبول والدوحة وجدة انتهت من دون نتائج، متهماً باكستان بـ«إفشال المساعي الدبلوماسية عبر المماطلة وافتعال الذرائع».
ودعا المتحدث باسم طالبان الدول الإسلامية ودول المنطقة إلى إدانة الضربات الباكستانية وممارسة الضغط على إسلام آباد لتغيير نهجها. غير أن أياً من الدول الإسلامية، باستثناء الهند، لم يصدر حتى الآن إدانة رسمية للغارات، في وقت تحتفظ فيه عدة عواصم إسلامية، بينها السعودية، بعلاقات استراتيجية وثيقة مع باكستان، رغم أنها لم تعترف رسمياً بحكومة طالبان.
أدى استمرار إغلاق المعابر الحدودية بين أفغانستان وباكستان إلى نقص حاد في الأدوية ومواد غسيل الكلى (الهيمودياليز) في ولاية هرات، ما يهدد حياة مئات المرضى الذين يعتمدون على هذا العلاج للبقاء على قيد الحياة، وفق ما أفاد به أطباء ومصادر طبية.
وقال أحد أطباء هرات لـ«أفغانستان إنترناشيونال» إن العديد من المرضى المحتاجين إلى الهيمودياليز «لا يمكنهم البقاء على قيد الحياة أكثر من ثلاثة أسابيع من دون تلقي العلاج».
وأكد مصدر مطلع في المستشفى الإقليمي في هرات أن أدوية ومستلزمات غسيل الكلى شارفت على النفاد، محذرًا من أن عدم حصول المرضى على العلاج يؤدي إلى تراكم السموم والسوائل في الجسم، ما قد يفضي إلى فشل قلبي، ومشكلات تنفسية، وفقدان الوعي، وفي نهاية المطاف الوفاة.
ويُستخدم الهيمودياليز لعلاج مرضى الفشل الكلوي، وهي حالة تعجز فيها الكليتان عن تنقية الدم من الفضلات والأملاح والسوائل الزائدة بشكل كافٍ. ويشير الأطباء إلى أن الفشل الكلوي يُعدّ في مراحله المتقدمة عندما تنخفض وظيفة الكلى إلى حدّ خطير وتظهر أعراض تراكم السموم في الجسم.
وبحسب مصادر طبية، يُجرى شهريًا نحو 800 جلسة غسيل كلى في هرات عبر ما يقارب عشرة أجهزة، فيما يحتاج ما لا يقل عن 150 مريضًا في الولاية إلى ثلاث جلسات شهريًا على الأقل.
دعوات عاجلة للتحرك
وحذر أطباء في هرات من أن سلطات طالبان مطالبة بالتحرك الفوري والتفاوض مع إيران لتأمين بدائل، مشيرين إلى أن منظمة «كيب أنيمور» كانت توفر في السابق مستلزمات غسيل الكلى للمستشفى الحكومي، إلا أن هذه المواد لم تعد متوفرة في الأسواق.
وأوضح أحد الأطباء أن الأدوية الباكستانية المستخدمة في غسيل الكلى تُعدّ أكثر فاعلية من نظيرتها الإيرانية، غير أن الأخيرة يمكن أن تشكل بديلًا مناسبًا في الظروف الراهنة. وأضاف أن نحو 80% من الأدوية الباكستانية في هرات نفدت بالفعل، ما تسبب في أزمة كبيرة للمرضى.
وأشار إلى أن مستلزمات أساسية مثل أطقم الخطوط الشريانية والوريدية، ومرشحات الغسيل (الديالايزر)، وقساطر الغسيل، ومحاليل الغسيل، وبيكربونات الصوديوم، ومحلول الهيبارين، كانت جميعها تُستورد من باكستان.
طلب رسمي وتحذير من كارثة صحية
وكشف مصدر أن المستشفى الإقليمي في هرات تقدم بطلب عاجل إلى وزارة الصحة العامة التابعة لطالبان لإيجاد حل سريع لتأمين المواد اللازمة، محذرًا من أن استمرار الوضع في ظل تزايد أعداد مرضى الفشل الكلوي المزمن قد يؤدي إلى مخاطر صحية جسيمة ويهدد حياة المرضى.
وأفاد أحد المرضى بأن المستشفى الحكومي في هرات يعاني منذ أسبوع من نقص حاد في مواد غسيل الكلى بسبب إغلاق الحدود وتعطل الإمدادات من باكستان. وأضاف أن المرضى كانوا يلجؤون إلى مستشفى «حبيب يار» الخاص، إلا أنه هو الآخر بدأ يعاني من نقص في المستلزمات بعد أسبوع من الأزمة.
وأكد المريض أن المرضى يعيشون بين الحياة والموت، واصفًا الوضع بأنه «سيئ للغاية» في ظل استمرار إغلاق المعابر الحدودية.
قال ذبيح الله مجاهد، المتحدث باسم طالبان، إن الحركة أفرجت عن ثلاثة عسكريين باكستانيين كانوا قد أُسروا خلال اشتباكات حدودية، وذلك بناءً على طلب المملكة العربية السعودية.
وأضاف أن هذه الخطوة جاءت في إطار سياسة «العلاقات الإيجابية مع جميع الدول» وبمناسبة حلول شهر رمضان، وبناءً على طلب سعودي.
وأوضح مجاهد أن هؤلاء العسكريين الثلاثة أُسروا في 11 أكتوبر 2025، خلال مواجهات حدودية مع باكستان.
وأضاف أن العسكريين تم تسليمهم إلى وفد سعودي وصل إلى كابل يوم الاثنين الماضي.
وكانت طالبان وباكستان قد تبادلتا إطلاق النار عدة مرات على طول الحدود في أكتوبر 2025، بعد أن اتهمت السلطات الباكستانية طالبان بدعم حركة «تحريك طالبان باكستان» (TTP).
وعقب هذه الاتهامات، نفذت باكستان ضربات جوية داخل الأراضي الأفغانية، وهو ما أثار رد فعل من طالبان وأدى إلى تبادل إطلاق النار في عدة مناطق حدودية.
وتكررت التوترات بين الجانبين عدة مرات خلال ذلك الشهر، قبل أن يتم التوصل إلى وقف إطلاق نار بوساطة في العاصمة القطرية الدوحة.