وأفادت تقارير بأن مقاتلات باكستانية شنت غارات على قاعدة باغرام الجوية شمالي كابل، فيما قالت طالبان إن قوات الدفاع الجوي التابعة لها أطلقت النار على طائرات باكستانية في أجواء العاصمة.
وفي وقت مبكر من مساء الأحد، أعلنت طالبان أن قواتها هاجمت عدداً من المواقع العسكرية الباكستانية قرب معبر تورخم الحدودي. وذكرت الحركة أن بعض تلك المواقع سقطت تحت سيطرتها، بينما أُحرقت مواقع أخرى خلال الهجوم.
وفي فجر اليوم نفسه، استهدفت طائرات حربية باكستانية قاعدة باغرام العسكرية، حيث قالت مصادر محلية إن الضربات وقعت نحو الساعة 5:40 صباحاً.
وقالت سارة آدامز، الضابطة السابقة في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA)، إن الضربة استهدفت مستودعاً للأسلحة داخل القاعدة.
كما أفاد سكان في كابل بسماع أصوات إطلاق نار وانتشار دوريات في عدد من أحياء العاصمة. وأكد ذبيح الله مجاهد، المتحدث باسم طالبان، وقوع غارات باكستانية جديدة، مدعياً أن الدفاعات الجوية للحركة تصدت للطائرات المهاجمة.
تبادل الاتهامات حول الخسائر
وقالت وزارة الدفاع التابعة لطالبان إن قواتها نفذت ما وصفته بـ"هجمات انتقامية" ضد مواقع باكستانية في المناطق الحدودية بولايات ننغرهار وبكتيـا وخوست وقندهار.
وبحسب البيان، أسفرت الهجمات عن مقتل 32 جندياً باكستانياً وإصابة عشرات آخرين، إضافة إلى إلحاق أضرار بعدد من المنشآت العسكرية.
في المقابل، أعلن وزير الإعلام الباكستاني عطا الله تارار أن القوات الباكستانية استهدفت 46 موقعاً داخل الأراضي الأفغانية.
وأضاف أن العمليات أدت إلى تدمير 182 موقعاً لطالبان والسيطرة على 31 موقعاً آخر، فضلاً عن تدمير 185 دبابة ومركبة عسكرية ومعدات تابعة للحركة.
من جانبه، وصف حمد الله فطرت، نائب المتحدث باسم طالبان، الجيش الباكستاني بأنه "نظام وحشي"، مشيراً إلى أن ضربات باكستانية ليلة السبت في ولايتي بكتيـا وننغرهار أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص، بينهم امرأة، وإصابة ثلاثة آخرين.
كما قال إن طائرات مسيّرة باكستانية استهدفت منازل مدنيين في مديرية غني خيل بولاية ننغرهار، ما أدى إلى تدمير أربعة منازل.
اجتماع أمني في إسلام آباد
وفي إسلام آباد، أعلنت الحكومة الباكستانية مساء الأحد أن رئيس الوزراء شهباز شريف عقد اجتماعاً أمنياً رفيع المستوى لمناقشة التطورات في أفغانستان والمنطقة.
وخلال الاجتماع، قدم مسؤولون أمنيون تقريراً مفصلاً حول الوضع الأمني داخل باكستان، إضافة إلى عرض الترتيبات الدفاعية المتخذة.
وقال عبيد الله عقاب فاروقي، المتحدث باسم الإدارة العامة لشرطة الحدود التابعة لطالبان، إن الاشتباكات في المناطق الحدودية عند تورخم تجددت مساء الأحد، مضيفاً أن قوات الحركة استهدفت مواقع مهمة للجيش الباكستاني باستخدام أسلحة ثقيلة.
وكانت وزارة الدفاع التابعة لطالبان قد أعلنت في وقت سابق تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة على مواقع عسكرية داخل باكستان، بينها قاعدة نور خان في روالبندي، والفيلق العسكري رقم 12 في كويته بإقليم بلوشستان، ومعسكر خويزو في وكالة مهمند بإقليم خيبر بختونخوا.
ونشرت الوزارة مقطع فيديو لطائرة مسيّرة قالت إنها استخدمت في تنفيذ الهجمات، فيما لم يصدر تعليق رسمي من إسلام آباد بشأن هذه الادعاءات.
تراجع الاهتمام الدولي
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً واسعاً، مع استمرار الهجمات المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران لليوم الثاني على التوالي.
وأدى مقتل قادة كبار في إيران واتساع نطاق التصعيد ليشمل دولاً في الخليج إلى تراجع الاهتمام الدولي بالاشتباكات بين طالبان وباكستان.
ففي حين كانت عدة دول ومنظمات دولية قد دعت في الأيام الماضية إلى وقف القتال واللجوء إلى الحلول الدبلوماسية، لم تصدر تقريباً أي ردود فعل جديدة من دول المنطقة أو المجتمع الدولي بشأن التصعيد الأخير.
كما لم تبدِ دول آسيا الوسطى، التي تعد من أكثر الدول تأثراً بأي اضطرابات أمنية في أفغانستان، اهتماماً يذكر بإصدار مواقف علنية حول خفض التوتر بين طالبان وباكستان.