وأعلنت السفارة الإيرانية في كابول، يوم الاثنين 6 أبريل، استعدادها لتلقي المساعدات المالية من داخل أفغانستان. وأوضحت في بيان رسمي أن هذه الخطوة جاءت استجابةً لطلبات عدد من الأفغان الراغبين في دعم إيران في ظل الحرب الجارية.
وحددت السفارة عدة آليات لإرسال التبرعات، تشمل تسليم الأموال نقداً، والتحويل إلى الحسابات المصرفية التابعة لها، إضافة إلى استخدام رموز رقمية (QR) مرتبطة بجمعية الهلال الأحمر الإيراني، أو التحويل المباشر إلى حسابات هذه المؤسسة.
الدعوة الإيرانية قوبلت بانتقادات حادة، حيث رأى عدد من النشطاء الإيرانيين أنها تعكس مفارقة لافتة. وكتبت إحدى المستخدمين: «ألا تخجلون؟ تطلبون المال من الأفغان»، في إشارة إلى الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الأفغان.
في المقابل، عبّر بعض المستخدمين عن مواقف إنسانية داعمة، إذ كتب ناشط أفغاني أنه مستعد للعمل «ثلاثة أشهر مجاناً» للمساهمة في إعادة إعمار إيران بعد انتهاء الحرب.
ويرى منتقدون أن طهران أنفقت مواردها خلال السنوات الماضية على دعم جماعات مسلحة في المنطقة، مثل «طالبان» و«حزب الله» و«الحشد الشعبي» و«الحوثيين» و«حماس»، معتبرين أن لجوءها اليوم إلى جمع التبرعات يعكس ضغوطاً مالية متزايدة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه أفغانستان أزمة اقتصادية وإنسانية عميقة، حيث يعتمد ملايين السكان على المساعدات الدولية، ما يطرح تساؤلات حول جدوى مطالبة شعب يعاني من الفقر بتقديم الدعم المالي لدولة أخرى.
بالتوازي، أعاد مقطع فيديو نشرته وكالة «تسنيم» الإيرانية، يوم السبت، الجدل حول «لواء فاطميون»، إذ أظهر سيارات تحمل أعلام هذا التشكيل في شوارع طهران. وذكرت الوكالة أن عناصر اللواء نظموا تجمعاً «تعبيراً عن تضامنهم مع مبادئ الثورة الإسلامية».
ويُعرف «لواء فاطميون» بأنه تشكيل شبه عسكري يضم مهاجرين شيعة من أفغانستان، استخدمته إيران في الحرب السورية. وتشير تقارير إلى أن بعض أفراده انضموا إليه مقابل وعود بالحصول على الإقامة داخل إيران.
وكانت الحكومة الأفغانية السابقة قد حذّرت، في عام 2017، من تجنيد الشباب الأفغان ضمن هذا التشكيل، مطالبة بوقف نشاطه. وخلال سنوات الحرب في سوريا، سقط عدد كبير من عناصر اللواء، من دون صدور إحصاءات رسمية دقيقة بشأن حجم الخسائر.
كما أثارت الدعوة الإيرانية موجة انتقادات داخل الأوساط الأفغانية، حيث أكد ناشطون أن الأوضاع الاقتصادية المتدهورة في البلاد لا تسمح بتقديم مساعدات مالية للخارج.
وأشار آخرون إلى أوضاع المهاجرين الأفغان في إيران، متهمين السلطات الإيرانية بممارسة التمييز والترحيل القسري. وفي هذا السياق، قالت باحثة في منظمة العفو الدولية إن «الأولى توجيه المساعدات إلى المهاجرين الذين تم ترحيلهم ويواجهون ظروفاً قاسية».
وفي تعليقات أخرى، تساءل صحفيون ونشطاء عن طبيعة الدعم الذي قدمته إيران للأفغان في أوقات الأزمات، فيما أعربت شخصيات ثقافية عن أملها في أن لا تؤدي هذه التطورات إلى تصاعد حملات معادية للمهاجرين الأفغان داخل إيران مستقبلاً.