إجراء اختبار المجلس الطبي في كابل دون مشاركة الخريجات

أُجري اختبار المجلس الطبي «إكزيت» في العاصمة الأفغانية كابل، بمشاركة آلاف الخريجين من كليات الطب وطب الأسنان، في حين غابت الخريجات عن الامتحان نتيجة القيود المفروضة عليهن.

أُجري اختبار المجلس الطبي «إكزيت» في العاصمة الأفغانية كابل، بمشاركة آلاف الخريجين من كليات الطب وطب الأسنان، في حين غابت الخريجات عن الامتحان نتيجة القيود المفروضة عليهن.
وأعلنت وزارة الصحة العامة التابعة لحركة طالبان، يوم الجمعة، أن نحو سبعة آلاف خريج شاركوا في هذا الاختبار، الذي يُعد شرطاً أساسياً لمزاولة مهنة الطب في البلاد.
وخلال مراسم الافتتاح، قال نور جلال جلالي، وزير الصحة العامة، إن «ممارسة الطب مسؤولية مقدسة»، مشيراً إلى الجهود المبذولة لتوفير فرص العمل للشباب في القطاع الصحي، دون الإشارة إلى منع الخريجات من المشاركة.
ويأتي استبعاد النساء من هذا الامتحان في سياق السياسات التقييدية التي تفرضها طالبان على تعليم وعمل النساء، بما في ذلك حظر التحاقهن بالتعليم الطبي.
وكان زعيم طالبان، هبة الله آخندزاده، قد فرض قيوداً واسعة على تعليم النساء، الأمر الذي أثار تحذيرات دولية من تداعيات ذلك على مستقبل النظام الصحي في أفغانستان.
وتؤكد منظمات دولية أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى نقص حاد في الكوادر الطبية، خاصة في ما يتعلق بالرعاية الصحية للنساء، ما ينذر بأزمة صحية متفاقمة في البلاد.





ارتفعت حصيلة ضحايا الكوارث الطبيعية في أفغانستان إلى نحو 150 قتيلاً، جراء الأمطار الغزيرة والفيضانات والانهيارات الأرضية التي ضربت عدة ولايات خلال الأيام الأخيرة.
وأفاد يوسف حماد، المتحدث باسم إدارة مكافحة الكوارث التابعة لحركة طالبان، في تصريح لـوكالة فرانس برس، بأن عدد القتلى بلغ ما لا يقل عن 148 شخصاً منذ 26 مارس.
وفي وقت سابق، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة أن نحو 5,700 أسرة تضررت من السيول في مناطق مختلفة من البلاد.
كما أكد مسؤولون محليون في ولاية بروان وفاة ستة أشخاص إثر انهيار سقف منزلهم بسبب الأحوال الجوية.
وألحقت الفيضانات أضراراً مادية كبيرة، شملت تدمير مئات المنازل بشكل كلي أو جزئي، إضافة إلى تضرر عشرات الكيلومترات من الطرق، ما أدى إلى إغلاقها وتعطيل حركة التنقل.
أدان الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزاي، بشدة، الهجوم المسلح الذي استهدف مدنيين في قضاء إنجيل بولاية هرات غربي أفغانستان، وأسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، واصفاً إياه بأنه «عمل مؤلم ومناهض للإنسانية».
وفي منشور عبر منصة «إكس»، أعرب كرزاي عن تعازيه لأسر الضحايا، متمنياً الشفاء العاجل للمصابين.
ووقع الهجوم بعد ظهر يوم الجمعة، حيث أقدم مسلحون على إطلاق النار على مدنيين من الطائفة الشيعية في منطقة دهمهري بقضاء إنجيل، ما أدى إلى سقوط عدد كبير من الضحايا.
من جهته، أدان عبد الله عبد الله، رئيس المجلس الأعلى للمصالحة الوطنية السابق، الهجوم، واصفاً إياه بأنه «عنيف وغير إنساني»، داعياً حركة طالبان إلى اتخاذ إجراءات «جدية وعملية» لملاحقة المسؤولين عنه وتقديمهم للعدالة.
وأكدت وزارة الداخلية التابعة لطالبان مقتل سبعة أشخاص على الأقل وإصابة 13 آخرين، في حين أفادت مصادر طبية في مستشفى هرات الإقليمي بارتفاع عدد القتلى إلى ما لا يقل عن 10، مع ترجيحات بزيادة الحصيلة.
ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم حتى الآن. في المقابل، وصف أحمد الله متقي، رئيس دائرة الإعلام والثقافة في هرات، الحادث بأنه «هجوم إرهابي»، مشيراً إلى توقيف مشتبه به، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل.
وذكرت وكالة «باختر» الرسمية، الخاضعة لسيطرة طالبان، أن قوات الأمن باشرت تحقيقاتها فور وقوع الحادث، ولا تزال عمليات البحث جارية لتعقب باقي المتورطين.
في السياق ذاته، اعتبرت «جبهة الحرية الأفغانية» أن أفغانستان، تحت حكم طالبان، تحولت إلى «ملاذ آمن للجماعات الإرهابية»، مشيرة إلى أن استهداف المدنيين الشيعة «لا يمكن أن يحدث دون دعم أو تغطية من الحركة».
وأضافت الجبهة أن ما وصفته بـ«الاستهداف الممنهج» للشيعة والهزارة، إلى جانب القمع والانتهاكات في مناطق مختلفة، يعكس طبيعة إدارة طالبان.
كما ألمحت إلى دور بعض المسؤولين المحليين، في إشارة غير مباشرة إلى والي هرات التابع لطالبان، متهمة الإدارة المحلية بتبني توجهات متشددة تجاه الطوائف الشيعية.
واعتبرت الجبهة أن اعتقال عدد من رجال الدين والشخصيات الشيعية في هرات يأتي في سياق «التواطؤ» مع موجة العنف ضد هذه الفئة.
وفي ختام بيانها، دعت «جبهة الحرية الأفغانية» المواطنين إلى الوقوف إلى جانبها في مواجهة طالبان، معربة عن تضامنها مع عائلات الضحايا.
أفادت منظمة دعم الإعلام في أفغانستان بأن حركة طالبان تفرض قيودًا صارمة على عمل وسائل الإعلام داخل البلاد، لا سيما فيما يتعلق بنشر التقارير والأخبار الانتقادية، مؤكدة أن جميع المواد الإعلامية يجب أن تُنسق مسبقًا مع سلطات الحركة قبل نشرها.
وذكرت المنظمة، في تقرير صدر يوم الخميس استنادًا إلى مقابلات مع عشرة صحفيين، أن طالبان تُلزم وسائل الإعلام بتغطية أوامر زعيمها بصورة إيجابية، وتحظر عليها متابعة أو التحقيق في البرامج والمشاريع التي تعلنها سلطاتها.
وأشار التقرير إلى أن الصحفيين يُجبرون على نشر معلومات مضللة، مستشهدًا بطريقة تغطية الاشتباكات الحدودية بين طالبان وباكستان، حيث «أُجبر الصحفيون على نشر مواد دعائية تخدم مصالح الحركة». كما مُنعت وسائل الإعلام من نشر أي معلومات حول خسائر قوات طالبان، وطُلب منها تحريض الرأي العام ضد باكستان.
وأضافت «أمسو» أن طالبان فرضت استخدام مصطلحات محددة في الخطاب الإعلامي، من بينها إلزام وسائل الإعلام بوصف الحكومة الباكستانية بـ«النظام»، إلى جانب المبالغة في عرض القدرات العسكرية للحركة وتقديم معلومات غير دقيقة.
كما حظرت طالبان نشر الصور ومقاطع الفيديو المتعلقة بالمظاهرات، وكذلك إعداد تقارير انتقادية أو بث آراء معارضة لها. وامتدت القيود لتشمل منع نشر صور أو تسجيلات من داخل السجون أو لقوات الشرطة والمعدات العسكرية التابعة للحركة.
ولفت التقرير إلى أن استخدام مفردات بعينها بات إلزاميًا في العمل الإعلامي، حيث يتعين على الصحفيين الالتزام بالمصطلحات التي توافق عليها طالبان، بما في ذلك استخدام ألقاب تكريمية لقياداتها.
وفي سياق متصل، أشارت المنظمة إلى أن طالبان قيّدت تواصل وسائل الإعلام المحلية مع الصحفيين في الخارج، وأقدمت على اعتقال عدد من الأشخاص بسبب تعاونهم مع وسائل إعلام أفغانية خارج البلاد.
وأكدت «أمسو» أن هذه الإجراءات حوّلت وسائل الإعلام إلى أدوات دعائية، بهدف الحد من نشر المعلومات الحقيقية، مشيرة إلى أن الصحفيين ومديري المؤسسات الإعلامية يواجهون تهديدات في حال مخالفة هذه التعليمات.
كما فرضت الحركة قيودًا على تواصل وسائل الإعلام مع النساء، ما أدى إلى تراجع مشاركتهن في القطاع الإعلامي. ومن بين هذه القيود منع طرح أسئلة على مسؤولي طالبان تتعلق بتعليم الفتيات.
ورغم ذلك، تواصل طالبان نفي اتهامات قمع الإعلام، مؤكدة أنها تطالب وسائل الإعلام بالعمل في إطار «الضوابط» التي وضعتها.
واختتمت المنظمة تقريرها بالقول إن هذه التعليمات أفقدت وسائل الإعلام استقلاليتها بشكل كبير.
أفادت مصادر محلية لـ«أفغانستان إنترناشيونال» بأن قوات حرس الحدود التابعة لطالبان انسحبت من عدد من النقاط الحدودية عقب الهجمات التي شنتها القوات الباكستانية، مشيرة إلى إخلاء ما لا يقل عن ثلاث نقاط في مديرية برغمتال.
وذكر وجهاء محليون أن عناصر طالبان غادروا مواقعهم في منطقة بريكوت التابعة لمديرية ناري في ولاية كونر، وكذلك في مديرية كامديش بولاية نورستان، ولجأوا إلى مساجد القرى المجاورة.
وقال أحد الوجهاء: «مع اندلاع الاشتباكات، هاجمت القوات الباكستانية منطقة بريكوت، ما دفع السكان المحليين وعناصر طالبان إلى مغادرتها، لتبقى النقاط الحدودية خالية».
وبحسب المصادر، تقع مواقع طالبان والجيش الباكستاني على مسافات قريبة من بعضها، غير أن أسباب انسحاب طالبان لا تزال غير واضحة، وما إذا كان القصف المكثف من الجانب الباكستاني قد أجبرهم على ذلك.
في غضون ذلك، أفادت منظمات إغاثية ووكالة «باختر» بأن آلاف العائلات نزحت من مديرية ناري في كونر إلى مركز الولاية ومناطق في ننغرهار، جراء الاشتباكات المستمرة بين الطرفين. وأشار وجهاء إلى أن الطرق المؤدية إلى مديريتَي كامديش وبرغمتال عبر ناري أُغلقت، في خطوة تهدف – بحسب تعبيرهم – إلى إخفاء انسحاب طالبان من المواقع الحدودية.
ويرى بعض الوجهاء أن طالبان تواجه صعوبات في تأمين الإمدادات اللوجستية لقواتها، وأن انسحابها جاء نتيجة الخشية من الهجمات الباكستانية. في المقابل، اتهم آخرون الحركة بتقديم معلومات مضللة للرأي العام، مشيرين إلى أن مسؤوليها يتنقلون بالمروحيات إلى مراكز المديريات لإظهار استمرار وجودهم في المناطق الحدودية، رغم إغلاق الطرق البرية.
وقال أحد الوجهاء: «طالبان تمتلك الآن سلطة وقوة عسكرية، لكنها غير قادرة على إبقاء الطرق مفتوحة وتأمينها».
وكان فريدون صميم، المتحدث باسم والي طالبان في نورستان، قد أكد في وقت سابق أن القوات الباكستانية تستهدف المركبات المتجهة إلى مديريتَي كامديش وبرغمتال، ما أدى إلى إغلاق الطرق البرية.
وحذّر عدد من الوجهاء والسكان من أنه في حال استمرار الوضع على ما هو عليه، فقد يضطرون إلى طلب المساعدة من الجانب الباكستاني لتأمين تنقلهم واحتياجاتهم الأساسية.
وكان سكان نورستان قد طالبوا، خلال لقاء سابق مع خالد حنفي، وزير الأمر بالمعروف في حكومة طالبان، باتخاذ إجراءات عاجلة لإعادة فتح الطرق في برغمتال وكامديش.
حذّر نور الله نوري، وزير شؤون الحدود في حكومة طالبان، باكستان من مغبة استمرار المواجهة مع هذه الجماعة، مؤكداً أنها قد تواجه مصير الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي في أفغانستان.
وخلال اجتماع عقده يوم الخميس مع عدد من «الخبراء» المقربين من طالبان، وصف نوري السياج الحدودي الذي أقامته باكستان على طول الحدود مع أفغانستان بأنه «شوكة في الصدر»، معتبراً أنه أمر مرفوض بالنسبة لهم.
واتهم نوري إسلام آباد بتنفيذ «أجندات أجنبية»، قائلاً إن طالبان ستفعل بباكستان ما فعلته سابقاً بالقوات السوفيتية والأميركية. وأضاف: «لقد لقّنا روسيا درساً، ولقّنا الولايات المتحدة درساً، وعلى باكستان أن تنتظر درساً مماثلاً».
كما شدد على أن «الأحلام التي تراود باكستان هي أحلام الآخرين، ولن تصل أبداً إلى شاطئ النصر»، مضيفاً أن «هؤلاء مهووسون بالمال، وهذا المال يأتي من الخارج».
في المقابل، تتهم حركة طالبان باكستان بالسعي لتنفيذ سياسات أميركية تهدف إلى زعزعة أمن واستقرار المنطقة، بينما تؤكد إسلام آباد أن طالبان تدعم جماعات مسلحة مناوئة لها، وتبرر على هذا الأساس تنفيذ ضربات داخل الأراضي الأفغانية.
وتطرق نوري إلى حدود دورند، مؤكداً أن طالبان تعتبر الأسلاك الشائكة التي أقامتها باكستان «مفروضة على الأراضي الأفغانية»، وأنها «لن تقبل بهذا الحاجز بأي حال من الأحوال».
وأضاف أن باكستان، عبر ما وصفه بـ«السياسات العدوانية»، تسعى إلى جرّ حلف شمال الأطلسي إلى ملف خط ديورند، مشدداً على أن طالبان لن تخضع لأي ضغوط خارجية.
يُذكر أن باكستان شرعت خلال العقدين الماضيين في إقامة سياج حدودي مع أفغانستان، إلا أن ذلك لم ينجح في وقف تحركات المسلحين عبر الحدود. كما ترفض طالبان، على غرار الحكومات الأفغانية السابقة، الاعتراف الرسمي بخط ديورند كحدود دولية.
وفي سياق آخر، قال نوري إن إدارة طالبان «لا تمثل فئة معينة»، بل تعود لجميع الأفغان، مدعياً أنها تتعامل مع المواطنين على قدم المساواة.
في المقابل، تواصل دول عدة، بما فيها روسيا، الدعوة إلى تشكيل حكومة شاملة في أفغانستان، مشيرة إلى أن السلطة الحالية تقتصر على مكون سياسي وعرقي واحد.
ويُعرف نور الله نوري بمواقفه المتشددة تجاه باكستان داخل صفوف طالبان. وقد اعتُقل عقب سقوط نظام طالبان عام 2001 ونُقل إلى معتقل غوانتانامو، حيث أمضى 12 عاماً قبل الإفراج عنه.
وسبق أن اتهم نوري، إلى جانب شخصيات أخرى مثل خير الله خيرخواه، باكستان بخيانتهم وتسليمهم إلى الولايات المتحدة.
وكان الوزير قد حذر سابقاً، في ظل تصاعد التوترات مع باكستان، من أن قوات طالبان قد تتوغل داخل الأراضي الباكستانية، وصولاً إلى إقليم البنجاب، الذي يُعد مركز الثقل السياسي والعسكري في البلاد، في حال استمرار ما وصفه بـ«التهديدات».
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات بين طالبان وباكستان توتراً متزايداً، حيث عقد الجانبان مؤخراً محادثات في مدينة أورومتشي الصينية بوساطة بكين، دون الإعلان عن نتائج واضحة، فيما تشير مصادر مطلعة إلى أن تلك المباحثات لم تفضِ إلى أي اتفاق.