ويقول سكان الأحياء الفقيرة إنهم باتوا مضطرين لاستخدام مياه غير صالحة للشرب أو شراء المياه بأسعار مرتفعة من باعة متجولين، في ظل شح الإمدادات. ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن إحدى السكان قولها إن نقل المياه من مسافات بعيدة أصبح عبئاً شاقاً بسبب ثقل الأوعية.
وتفاقمت الأزمة مع موجة جفاف تُعد من الأشد منذ عقود، حيث تتحمل النساء العبء الأكبر في تأمين المياه، ما يهدد صحتهن الجسدية والنفسية ويزيد من حدة الفقر وعدم المساواة.
كما فرض نقص المياه أعباء اقتصادية إضافية على السكان. وقال رجل مسن للوكالة: «لا نملك ثمن الطعام، فكيف يمكننا شراء الماء؟».
وأفاد بعض السكان بأن سلطات طالبان أزالت أنابيب مياه كان الأهالي قد مدّوها من آبار عامة إلى منازلهم، فيما أوضح آخرون أن هذه الأنابيب ساهمت في انخفاض منسوب المياه وحرمان مناطق مرتفعة من الوصول إليها.
وتقع كابل في وادٍ مرتفع ضمن سلسلة جبال هندوكوش، وتعتمد بشكل رئيسي على المياه الجوفية، التي تشهد تراجعاً سريعاً، إذ بات حفر الآبار يصل إلى أعماق تصل إلى 150 متراً للوصول إلى المياه. ووفق تقرير لمنظمة مرسي كوربس، انخفضت مستويات المياه الجوفية في كابل بين 25 و30 متراً خلال العقد الماضي.
ويُقدّر عدد سكان كابل بنحو 6 ملايين نسمة، فيما أسهمت عودة عشرات الآلاف من اللاجئين في زيادة الضغط على الموارد المائية.
من جانبه، حذّر المتحدث باسم وزارة الطاقة والمياه التابعة لطالبان من أن الوضع «حرج»، مشيراً إلى أن أسباب الأزمة تعود إلى زيادة السكان، وتراجع معدلات الأمطار، وارتفاع الاستهلاك. وأوضح أنه تم فرض قيود على استخراج المياه الجوفية وتحديد حصص للشركات.
كما أشار إلى افتتاح سد «شاه وعروس» عام 2024 وزيادة سعة سد «قرغه»، في محاولة للتخفيف من الأزمة. إلا أن مشاريع كبرى، مثل نقل المياه من بنجشير وبناء سد «شاه توت»، لا تزال متعثرة بسبب مشكلات مالية وفنية، رغم قدرتها على تزويد نحو 4 ملايين شخص بالمياه.
وقال مسؤول في شركة مياه كابل إن تمويل مشروع نقل المياه من بنجشير، بقيمة 130 مليون دولار، قد أُقرّ، ومن المتوقع بدء تنفيذه بعد إعادة التقييم. في المقابل، شدد خبراء على أن مشاريع البنية التحتية للمياه لم تحظَ بالأولوية الكافية، مؤكدين أن الحصول على المياه حق أساسي يجب أن يُعامل كأولوية وطنية.
وكان سكان في كابل قد أفادوا سابقاً بأنهم باتوا مجبرين على الاختيار بين شراء الماء أو الغذاء، في ظل بطالة واسعة واقتصاد هش. وبالنسبة للأسر التي تعيش على أقل من دولارين يومياً، فإن إنفاق نحو 3 دولارات أسبوعياً على المياه يشكل عبئاً ثقيلاً.