وبحسب المصادر، نشرت استخبارات طالبان نحو 50 عنصراً مسلحاً حول مقر المجموعة الإعلامية في منطقة وزير أكبر خان بالعاصمة كابل.
وكانت «طلوع نيوز» قد نشرت، قرابة الساعة الواحدة بعد ظهر الأحد 10 مايو، خبراً يفيد باعتقال صحفيين اثنين من العاملين لديها على يد طالبان، قبل أن تحذف المنشور لاحقاً وتستبدل كلمة «اعتقال» بمصطلح «توقيف».
وقالت المصادر إن عشرات المسلحين التابعين لاستخبارات طالبان اقتحموا مقر «موبي غروب» بعد نحو 40 دقيقة من نشر الخبر. وتضم المجموعة مؤسسات إعلامية عدة، من بينها «طلوع نيوز»، وقناة «طلوع»، وقناة «لمر»، وإذاعة «أرمان»، وإذاعة «أركوزيا»، إضافة إلى مكتب «لبس».
ووفقاً للمعلومات، فإن منصور نيازي، مذيع الأخبار ومقدم البرامج السياسية في «طلوع نيوز»، اعتُقل يوم الخميس 7 مايو في منطقة كارته چهار بكابل. كما اعتُقل عمران دانش، المذيع والمسؤول في القسم السياسي بالقناة، مساء السبت قرب مقر الشبكة في وزير أكبر خان.
وأكدت مصادر مطلعة، طلبت عدم الكشف عن هويتها لدواعٍ أمنية، أن استخبارات طالبان باتت تتحكم بحساب منصور نيازي على منصة «إكس»، حيث نُشر صباح الأحد منشور جاء فيه: «ما يُقال عني على مواقع التواصل الاجتماعي غير صحيح، وأنا موجود في منزلي».
وأضاف مصدر آخر أن عناصر طالبان صادروا الهواتف المحمولة لجميع العاملين في المؤسسات التابعة لـ«موبي غروب»، ووضعوا الموظفين تحت المراقبة طوال فترة الحصار.
وقالت المصادر إن عناصر طالبان أساؤوا معاملة عدد من الموظفين، وقاموا بضرب بعضهم، كما تعاملوا بعنف مع الموظفات. ولم يُسمح للنساء بمغادرة المبنى إلا عند الساعة السابعة مساءً، فيما بقي الموظفون الرجال قيد الاحتجاز والمراقبة لنحو ساعة إضافية.
كما أفادت المعلومات بأن طالبان أحضرت الصحفي عمران دانش إلى مقر «طلوع نيوز» أثناء عملية الحصار، قبل أن تعيده معها بعد انتهاء التفتيش.
ولم تصدر «موبي غروب» أو «طلوع نيوز» أو طالبان أي تعليق رسمي بشأن أسباب اقتحام المؤسسة الإعلامية.
واستأنفت حسابات «موبي غروب» و«طلوع نيوز» نشاطها مساء الأحد قرابة الساعة الثامنة، بعدما توقفت عن النشر لمدة تقارب تسع ساعات، خلافاً لوتيرة عملها المعتادة.
وفي سياق متصل، كانت استخبارات طالبان قد اعتقلت أيضاً أحمد جاويد نيازي، مدير وكالة «بيگرد» الإخبارية، يوم الخميس، ولا تزال مصيره مجهولاً.
وقالت منظمة دعم الإعلام «أمسو»، الأحد، إن اعتقال صحفيي «طلوع نيوز» يؤكد أن أياً من وسائل الإعلام الخاصة، حتى تلك التي تبدي «مرونة» تجاه طالبان، ليست بمنأى عن الضغوط والاعتقالات التعسفية.
وكان فريد الله محمدي، مسؤول «طلوع نيوز»، قد صرّح مؤخراً خلال اجتماع في القصر الرئاسي التابع لطالبان بأن «الحرية النسبية» للإعلام في أفغانستان «لا مثيل لها في المنطقة».
ومنذ عودتها إلى السلطة عام 2021، اعتقلت طالبان عشرات الصحفيين، وعرّضتهم للتعذيب والتهديد والسجن، وسط تحذيرات متكررة من منظمات دولية بشأن تدهور أوضاع حرية التعبير والإعلام في البلاد.
وبحسب التقارير، لا يزال ما لا يقل عن خمسة صحفيين محتجزين في سجون طالبان منذ أكثر من عام، بينهم حميد فرهادي، وعزيز وطنوال، وشكيب أحمد نظري، ومحمد بشير هاتف، وأبوذر صارم سربلي. وتشير معلومات حصلت عليها «أفغانستان إنترناشيونال» إلى أن اثنين منهم على الأقل نُقلا إلى سجن بگرام.