ويأتي هذا الارتفاع في ظل عودة ملايين المهاجرين، وتراجع فرص العمل، وتفاقم الفقر، إلى جانب تشديد القيود على دخول العمال الأفغان إلى الدول المجاورة، ما أدى إلى زيادة معدلات الجريمة والسرقات في البلاد، بحسب التقرير.
ووفقاً للمعطيات، تم خلال أشهر ديسمبر 2025 ويناير وفبراير ومارس 2026، إضافة إلى أبريل ومايو 2026، اعتقال 882 شخصاً، بينهم نساء، بتهم تتعلق بجرائم مختلفة في هرات. وتشير البيانات إلى أن أكثر من 95 بالمئة من المعتقلين متهمون بالسرقة، بينما وُجهت للبقية تهم تتعلق بالقتل والتزوير والاتجار بالمخدرات وتهريب الأسلحة.
وأفادت التقارير بأن عدداً من المشتبه بهم قُتلوا أو أصيبوا خلال اشتباكات مع سكان محليين أو مع عناصر طالبان أثناء تنفيذ عمليات السرقة.
ومن بين المعتقلين نحو عشر نساء، معظمهن متهمات بسرقة محال لبيع الذهب والمجوهرات.
كما أظهرت النتائج أن أغلب السرقات وقعت في الحافلات والأسواق والمنازل، وشملت المسروقات الهواتف المحمولة والسيارات والدراجات النارية والمجوهرات وعربات النقل ثلاثية العجلات.
وقال سكان محليون إن بعض السرقات طالت أسطوانات الغاز الموضوعة أمام المتاجر، إضافة إلى ألواح الطاقة الشمسية المثبتة على أسطح المنازل والأراضي الزراعية.
وسُجلت معظم الحوادث داخل مدينة هرات، خصوصاً في المناطق الأمنية الثانية والخامسة والسادسة والحادية عشرة والثانية عشرة والثالثة عشرة، إضافة إلى مديريات إنجيل وغوزره وغوريان وبشتون زرغون.
وفي الطرق السريعة، ولا سيما على طريق هرات ـ إسلام قلعة، أعلنت طالبان أيضاً توقيف مهربين للمخدرات والأسلحة إلى جانب لصوص مسلحين.
وقالت قيادة شرطة طالبان في هرات إنها ضبطت بحوزة المعتقلين عشرات السيارات والدراجات النارية وعربات «الريكشا»، وملايين الأفغانيات، ومئات آلاف الدولارات، وكميات من الذهب والفضة، وعشرات قطع السلاح، ومئات الهواتف المحمولة، ومئات الكيلوغرامات من الأفيون والحشيش، وآلاف الحبوب المخدرة، إضافة إلى ألواح شمسية ومضخات مياه وأسطوانات غاز.
وبحسب بيانات طالبان، قُتل لص في فبراير 2026 على يد سكان محليين أثناء محاولته تنفيذ عملية سرقة قرب المنطقة الأمنية الحادية عشرة بمدينة هرات. كما أصيب ثلاثة لصوص مسلحين في مايو/أيار 2026 خلال اشتباك مباشر مع عناصر طالبان في مديرية كرخ قبل اعتقالهم.
وفي سياق متصل، حذرت الأمم المتحدة من تفاقم الأزمة الاقتصادية في أفغانستان، مؤكدة أن الأوضاع المعيشية ازدادت سوءاً منذ عودة طالبان إلى السلطة، نتيجة توقف المساعدات الدولية، والحروب الطويلة، والفساد، والكوارث الطبيعية.
كما أشارت المنظمة الدولية إلى تسجيل حالات اضطرت فيها عائلات أفغانية إلى بيع بناتها أو تزويجهن مبكراً بسبب الفقر.
وفي 19 مايو/أيار، أقدم رجل يُدعى شمس على إضرام النار في نفسه قرب «المرحلة الثالثة» من مجمع آريا السكني في العاصمة كابل بسبب البطالة والفقر، قبل أن يتوفى متأثراً بحروقه.
وقالت عائلته لـ«أفغانستان إنترناشيونال» إن زوجته وأطفاله الثلاثة باتوا من دون معيل. ونقل أحد أقاربه قوله: «ذهب شمس إلى كل مكان بحثاً عن عمل، لكن لم يمنحه أحد فرصة، وفي النهاية أحرق نفسه من شدة اليأس».
ويرى خبراء أن اتساع دائرة الفقر والبطالة، وتراجع المساعدات الخارجية، وتسريح الموظفين من المؤسسات الحكومية، كلها عوامل رئيسية وراء تصاعد معدلات السرقة والجريمة.
ورغم نشرها بيانات متكررة عن اعتقال لصوص ومجرمين، تؤكد سلطات طالبان خلال لقاءاتها مع المسؤولين الأجانب أنها نجحت في توفير «أمن شامل وكامل» في أفغانستان.