وأوضح البنك الدولي، في تقرير نُشر الثلاثاء، أن الاقتصاد الأفغاني واصل تحقيق نمو محدود رغم التوترات الإقليمية وإغلاق المعابر الحدودية، مقدّراً نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنحو 4.8 بالمئة.
وبحسب التقرير، يعود هذا النمو بشكل رئيسي إلى ارتفاع الطلب المحلي وعودة ملايين المهاجرين الأفغان، ما ساهم في زيادة الاستهلاك الأسري وتنشيط الأسواق الداخلية.
لكن البنك الدولي حذّر من أن عودة نحو 3.7 ملايين أفغاني تجاوزت وتيرة النمو الاقتصادي، الأمر الذي أدى إلى تراجع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5.6 بالمئة، مؤكداً أن الزيادة السكانية وارتفاع الأسعار فرضا ضغوطاً إضافية على الأسر الأفغانية.
وأشار التقرير إلى أن معدل التضخم بلغ في السنة المالية 2025 نحو 3.6 بالمئة في المتوسط، قبل أن يرتفع إلى 7.6 بالمئة في مارس 2026. وأرجع البنك الدولي هذا الارتفاع إلى تراجع الإنتاج الزراعي، وزيادة الطلب، واضطرابات التجارة، موضحاً أن استقرار سعر الصرف وتراجع الأسعار العالمية ساهما جزئياً في الحد من التضخم، إلا أن ارتفاع الأسعار واصل تقليص القدرة الشرائية، خصوصاً لدى الفئات الفقيرة.
وأكد التقرير أن هذه التطورات ساهمت في تفاقم الفقر وانعدام الأمن الغذائي، حيث تشير التقديرات إلى أن نحو 14 مليون شخص كانوا يواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي مع نهاية عام 2025، وقد يرتفع العدد إلى 17.4 مليون شخص خلال الشتاء المقبل، أي ما يقارب 40 بالمئة من سكان أفغانستان.
وفي جانب المالية العامة، أوضح البنك الدولي أن الإيرادات الداخلية لحكومة طالبان ارتفعت خلال عام 2025 إلى ما يعادل 19.8 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، مدفوعة بتحسن جباية الضرائب، غير أن تراجع المساعدات الخارجية حدّ من قدرة السلطات على الاستثمار في البنية التحتية ومواجهة الأزمات الاقتصادية.
ووصف البنك الدولي وضع الاقتصاد الخارجي لأفغانستان بأنه هش، مشيراً إلى أن ارتفاع الواردات وضعف الصادرات ساهما في اتساع العجز التجاري. وقدّر التقرير عجز الحساب الجاري في عام 2025 بنحو 36.1 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، ما يعكس اعتماد الاقتصاد الأفغاني بشكل كبير على الواردات.
وأضاف التقرير أن القطاع الخاص أظهر منذ عام 2022 مؤشرات تحسن في المبيعات والتوظيف والاستثمار، إلا أن تحديات مثل نقص الكهرباء، وضعف الوصول إلى التمويل، واتساع الاقتصاد غير الرسمي، لا تزال تعيق تحقيق نمو اقتصادي مستدام وخلق فرص عمل جديدة.
ونقل التقرير عن المدير القطري للبنك الدولي في أفغانستان، فريس حداد-زِروس، قوله إن الاقتصاد الأفغاني أظهر قدراً من الصمود أمام التحديات الكبيرة، لكن النمو الاقتصادي وحده لا يكفي، مضيفاً أن النمو السكاني السريع تجاوز المكاسب الاقتصادية وأدى إلى تراجع الدخل وارتفاع معدلات الفقر.
وتوقع البنك الدولي أن يتباطأ نمو الاقتصاد الأفغاني إلى نحو 4 بالمئة خلال عام 2026، محذراً من أن استمرار التوترات الإقليمية وتراجع المساعدات الخارجية والضغوط الديموغرافية سيجعل آفاق الاقتصاد الأفغاني أكثر هشاشة خلال الفترة المقبلة.