امرأة حامل وفتاة كانت على وشك الزواج.. روايات نساء عن عنف جهاز الأمر بالمعروف في هرات

تكشف روايات نساء اعتقلتهن طالبان في هرات خلال الأيام الأخيرة عن ظروف مختلفة جمعها مصير واحد.

تكشف روايات نساء اعتقلتهن طالبان في هرات خلال الأيام الأخيرة عن ظروف مختلفة جمعها مصير واحد.
فإحداهن كانت قد عادت للتو من ألمانيا، وأخرى خرجت من منزلها لشراء عباءة للصلاة، فيما جاءت امرأة من ولاية أخرى إلى هرات، وكانت شابة تستعد لإقامة حفل زفافها.
ومنذ السبت 7 يونيو/حزيران، بدأت أجهزة الأمر بالمعروف والاستخبارات التابعة لطالبان في هرات حملة اعتقالات استهدفت نساء قالت الحركة إنهن لم يلتزمن بالحجاب الذي تفرضه.
وتشترط طالبان على النساء ارتداء البرقع أو عباءة الصلاة مع وضع الكمامة عند الخروج من المنزل.
ووفقاً لمعلومات حصلت عليها «أفغانستان إنترناشيونال»، فإن عدداً من النساء اللواتي اعتقلن في اليوم الأول من الحملة لم تتح لهن فرصة الحصول على اللباس الذي تفرضه الحركة.
ومن بين المعتقلات شابة عادت من ألمانيا قبل ثلاثة أيام فقط، وامرأة خرجت لشراء عباءة للصلاة بعد صدور التحذيرات، وأخرى قدمت من ولاية مختلفة، إضافة إلى فتاة كانت تستأجر زياً أفغانياً استعداداً لحفل الحناء الذي كان يسبق زفافها بيوم واحد.
وقال شهود عيان إن عناصر الأمر بالمعروف تعاملوا بعنف مع النساء خلال اليوم الأول من الحملة، ولم يمنحوهن فرصة لتقديم أي توضيحات أو الدفاع عن أنفسهن.
سجينات يطالبن بالإفراج عن امرأة حامل وفتاة كانت على وشك الزواج
وذكرت مصادر مطلعة لـ«أفغانستان إنترناشيونال» أن إحدى النساء المعتقلات خرجت يوم السبت لشراء عباءة للصلاة من سوق «ليلامي فروشي» في مدينة هرات، وبعد أن دفعت ثمنها مباشرة أوقفها عناصر طالبان.
وأضافت المصادر أن المرأة حاولت إبلاغ العناصر بأنها اشترت العباءة للتو وكانت تنوي ارتداءها، إلا أن توسلاتها لم تجد آذاناً صاغية، وتم نقلها بعنف إلى حافلة صغيرة تابعة للحركة.
وأشارت المصادر إلى أن المرأة كانت حاملاً.
كما أفادت المعلومات بأن خمس نساء على الأقل يعملن في إدارة الأمر بالمعروف التابعة لطالبان شاركن في الحملة إلى جانب العناصر الرجال، وقال شهود إنهن أيضاً تعاملن بعنف مع المعتقلات.
وفي حادثة أخرى، قال شهود عيان إن عناصر طالبان اعتقلوا شابة أخرى في الشارع نفسه، وقاموا بشد شعرها أثناء إجبارها على الصعود إلى السيارة، بعدما رفضت الامتثال للاعتقال وأبدت مقاومة.
وبحسب الأدلة التي حصلت عليها «أفغانستان إنترناشيونال»، فقد اعتقلت طالبان ما لا يقل عن 40 امرأة في اليوم الأول من الحملة التي استهدفت النساء غير الملتزمات بالحجاب الذي تفرضه الحركة.
نُقلت النساء اللواتي اعتقلتهن طالبان في هرات إلى سجن النساء في المدينة، حيث صودرت هواتفهن المحمولة، وتم تقييد أيدي بعضهن بالأصفاد خلال الساعات الأولى من الاحتجاز، وفقاً لمصادر تحدثت إلى «أفغانستان إنترناشيونال».
وقالت المصادر إن عدداً من المعتقلات حاولن الاتصال بأسرهن لإبلاغهن بمصيرهن، لكن السلطات منعت ذلك. وأضافت أن فتاة شابة كانت تبكي وتتوسل إلى عناصر طالبان للسماح لها بالتواصل مع عائلتها.
وأشارت المعلومات إلى أن بين المعتقلات في اليوم الأول ثلاث نساء حوامل على الأقل.
وطالبت سجينات إدارة طالبان بالإفراج عن امرأة حامل تعرضت لتمزق الأغشية الجنينية وكانت على وشك الولادة، للسماح لها بالحصول على الرعاية الطبية، إلا أن المسؤولين رفضوا ذلك، مؤكدين أن طبيباً موجود داخل السجن وأنهم قادرون على التعامل مع حالتها.
كما ناشدت السجينات طالبان الإفراج عن شابة كانت تستعد لحفل زفافها، بعدما اعتُقلت عشية مراسم الحناء. وفي اليوم الثاني، أفرجت السلطات عن تسع نساء، إلا أن اسم العروس لم يكن ضمن القائمة، رغم محاولات شقيقتها إقناع السجانين بإطلاق سراحها مقابل بقائها في السجن بدلاً منها.
ووفقاً للمصادر، بقيت العروس والمرأة الحامل في السجن حتى نهاية اليوم الثاني، فيما لم تتمكن «أفغانستان إنترناشيونال» من التحقق من مصيرهما في اليوم الثالث.
ومن بين المعتقلات أيضاً شابة عادت من ألمانيا قبل ثلاثة أيام فقط، وكانت قد خرجت مرتدية عباءة عربية، قبل أن تتمكن من شراء عباءة الصلاة التي تفرضها طالبان. وقالت المصادر إنها أصيبت بحالة من الخوف والقلق الشديدين خلال احتجازها.
عنف أثناء الاعتقال وهدوء نسبي داخل السجن
وفي اليوم الثاني من الحملة، اعتقلت طالبان امرأة وابنتها البالغة من العمر 12 عاماً، والتي كانت ترتدي معطفاً بسبب صغر سنها. وأوضحت المصادر أن الفتاة كانت حافظة للقرآن الكريم، لكن ذلك لم يمنع استمرار احتجازها.
وقالت معتقلات سابقات إن غالبية أعمال العنف وقعت أثناء عمليات الاعتقال، حيث تعرضت النساء للدفع والسحب والإلقاء بالقوة داخل المركبات، فيما تعرضت بعض الفتيات لشد الشعر بسبب رفضهن الصعود إلى السيارات.
وأضافت المصادر أن عناصر الأمر بالمعروف لم يبدوا اهتماماً بتبريرات النساء أو بالأوضاع الصحية للحوامل.
ورغم المخاوف التي كانت لدى المعتقلات من تعرضهن لانتهاكات داخل السجن، أكدن أن تعامل الحارسات كان جيداً، وأن جميع العاملين في سجن النساء كن من النساء، وأن بعض السجانات حاولن مواساة المعتقلات وطمأنتهن.
وأشارت المعلومات إلى أن السلطات لم تحصل على أموال مقابل الإفراج عن النساء، لكنها أخذت تعهدات وضمانات من المعتقلات وأسرهن.
وبحسب ما توصلت إليه «أفغانستان إنترناشيونال»، بلغ عدد النساء اللواتي نُقلن إلى السجن المركزي في هرات يومي السبت والأحد 61 امرأة، أُفرج عن تسع منهن في اليوم الثاني، فيما جرى اعتقال 17 امرأة إضافية على الأقل في اليوم الثالث.
وأظهرت المعلومات أن الإهانات لم تقتصر على النساء، بل طالت أيضاً أقاربهن من الرجال، الذين تعرضوا، أثناء مراجعتهم إدارة الأمر بالمعروف في هرات، للتوبيخ والإهانة، حيث وُصف بعضهم بأنهم «عديمو الغيرة» و«عديمو الكرامة»، وحُذروا من أن تكرار مثل هذه الحالات سيؤدي إلى اعتقالهم إلى جانب النساء.