توترات بدخشان.. والي طالبان يهدد المحتجين بـ«رد قاس»

هدد أمان الدين منصور، والي طالبان في ولاية هلمند الذي يزور بدخشان، المعترضين داخل الحركة ومعارضيها بالقمع، قائلاً إن من يعصون أوامر هبة الله أخوند زاده ويقدمون على «التمرد» سيواجهون «رداً قاسياً».

هدد أمان الدين منصور، والي طالبان في ولاية هلمند الذي يزور بدخشان، المعترضين داخل الحركة ومعارضيها بالقمع، قائلاً إن من يعصون أوامر هبة الله أخوند زاده ويقدمون على «التمرد» سيواجهون «رداً قاسياً».
وقال منصور، الأربعاء 11 يونيو/حزيران، خلال حفل تخرج طلاب إحدى المدارس الدينية في مديرية وردوج بولاية بدخشان، إن قوات طالبان مستعدة، كما كانت في السابق، «للعودة إلى الجبال والقتال» إذا تعرضت سلطتها لأي تهديد أو تحرك من جانب المعارضين.
واتهم المسؤول في طالبان المعارضين السياسيين المقيمين خارج أفغانستان بإثارة الانقسامات، ودعا السكان إلى دعم نظام طالبان في مواجهة خصومه.
وتأتي تصريحات منصور في وقت تشير فيه تقارير إلى تزايد مخاوف طالبان من حالة السخط والانقسامات الداخلية في بدخشان.
ويبدو أن إيفاده إلى الولاية جاء في هذا السياق، بهدف احتواء الأوضاع وتعزيز معنويات عناصر الحركة هناك.
وشهدت بدخشان خلال السنوات الأخيرة توترات ومواجهات متكررة بين السكان المحليين وقوات طالبان على خلفية تدمير حقول الخشخاش وعمليات استخراج الذهب. ويتهم عدد من سكان الولاية الحركة بممارسة سياسات تمييزية ومهينة، كما يقولون إن التوسع في استخراج الذهب ألحق أضراراً بالبيئة المحلية.
وفي الوقت نفسه، تحدثت تقارير عن خلافات واسعة بين عناصر طالبان المحليين والمسؤولين الموفدين من كابل بشأن السيطرة على مناجم الذهب وإدارتها، وهي خلافات تقول مصادر محلية إنها أسهمت في زيادة حالة الاستياء داخل صفوف بعض أعضاء الحركة.





قال قلب الدين حكمتيار، زعيم الحزب الإسلامي الأفغاني، إن زواج الأطفال لا ينسجم مع الفطرة الإنسانية ولا مع تعاليم القرآن، مؤكداً أن الآباء والأمهات لا يملكون حق إجبار أبنائهم على الزواج من دون رضاهم.
وجاءت تصريحات حكمتيار في مقال بعنوان «هل يجوز زواج الفتاة القاصر؟»، قال فيه إن الزواج يمثل عقداً دينياً واجتماعياً مهماً بين الرجل والمرأة، وإن الغاية منه تتمثل في بناء أسرة سليمة، وتربية الأبناء، والحفاظ على تماسك المجتمع، وليس مجرد إشباع الغريزة الجنسية.
وشدد زعيم الحزب الإسلامي على أن بلوغ السن البيولوجية لا يكفي وحده لإتمام الزواج، موضحاً أن «النضج الفكري والقدرة على إدارة الحياة الزوجية» يعدان من الشروط الأساسية أيضاً. وأضاف أن القرآن يؤكد على ضرورة توافر «الرشد» إلى جانب البلوغ، وأن الزواج من دون تحقق هذا الشرط لا يتوافق مع المعايير القرآنية.
واعتبر حكمتيار أن الزواج القسري يشكل مدخلاً للفساد الأخلاقي، داعياً الآباء والأمهات إلى عدم فرض رغباتهم على أبنائهم.
كما انتقد بعض الروايات والتفسيرات الشائعة المتعلقة بالزواج المبكر، معتبراً أنها لا تنسجم مع آيات القرآن ولا مع العقل والفطرة الإنسانية.
وتأتي تصريحات حكمتيار في وقت تتصاعد فيه الانتقادات الموجهة إلى «لائحة التفريق بين الزوجين» التي صادق عليها هبة الله أخوند زاده، زعيم حركة طالبان. ويعد الاعتراف بزواج الأطفال تحت مسمى «زواج القُصَّر» من أكثر البنود المثيرة للجدل في هذه اللائحة، وهو ما أثار انتقادات واسعة من منظمات حقوق الإنسان والهيئات الدولية.
ويقول منتقدون إن اللائحة تمنح غطاءً قانونياً لزواج من هم دون السن القانونية، بما يشكل انتهاكاً لحقوق الأطفال، مطالبين بإلغائها على الفور.
وفي جانب آخر من مقاله، قال حكمتيار إنه لا يحق لأي شخص، بمن فيهم الزوج السابق أو أفراد الأسرة، منع الأرامل من الزواج، مضيفاً أن الإسلام يوجه أولياء المرأة الأرملة أو المطلقة إلى عدم الحيلولة دون زواجها ممن تختاره.
كما أكد أن المحيطين بالنساء لا ينبغي أن يمارسوا عليهن أي ضغوط أو أشكال من الإيذاء، أو يفرضوا عليهن رغباتهم في ما يتعلق بالزواج.
قال مسؤول في وزارة الخارجية الروسية إن طالبان ما تزال تواصل تهيئة الظروف الملائمة لنشاط بعض الجماعات الإرهابية في أفغانستان.
وأفادت وكالة «تاس» الروسية الرسمية، يوم الثلاثاء، بأن بيوتر إيليتشيف، مدير إدارة التحديات والتهديدات الجديدة في وزارة الخارجية الروسية، قال إن نحو 20 جماعة إرهابية تضم ما بين 20 و23 ألف مسلح تنشط حالياً داخل أفغانستان.
وحذر إيليتشيف من أن الوضع الأمني في أفغانستان لا يزال حرجاً، مشيراً إلى أن البلاد تشكل تهديداً خطيراً، ولا سيما لجيرانها المباشرين.
وجاءت تصريحات المسؤول الروسي خلال الاجتماع التاسع عشر لرؤساء هياكل مكافحة الإرهاب في دول رابطة الدول المستقلة.
وأعرب أيضاً عن قلقه من حصول هذه الجماعات على تقنيات حديثة، بما في ذلك استخدام الاتصالات الفضائية التجارية، ومحاولاتها الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي.
كما حذر من مخاطر الهجمات العابرة للحدود، ومن المساعي المتعمدة للجماعات المسلحة لتطرف الفئات الهشة في المجتمعات المجاورة.
وقال إن الوضع يزداد خطورة مع تنامي الروابط بين الجماعات الإرهابية وشبكات الجريمة المنظمة، موضحاً أن هذه الجماعات تمول جزءاً كبيراً من أنشطتها عبر تهريب المخدرات والأسلحة والاتجار غير المشروع بالأحجار والمعادن الثمينة، إضافة إلى تهريب الحياة البرية.
وكانت طالبان قد أكدت مراراً أنها لا تسمح لأي جماعة إرهابية بالنشاط داخل أفغانستان، وأن أراضي البلاد لن تُستخدم ضد أي دولة مجاورة.
إلا أن تقارير متعددة صادرة عن الأمم المتحدة وأجهزة استخبارات إقليمية ما زالت تؤكد استمرار نشاط تنظيم داعش-خراسان وجماعات أخرى داخل أفغانستان.
ودأبت موسكو، خلال اجتماعات إقليمية مختلفة، بما في ذلك اجتماعات منظمة معاهدة الأمن الجماعي ورابطة الدول المستقلة وصيغة موسكو، على التأكيد على ضرورة منع تحول أفغانستان إلى ملاذ للجماعات الإرهابية، كما طرحت مقترحات لتعزيز الحدود الجنوبية لدول آسيا الوسطى.
وفي هذا السياق، وقعت روسيا وطالبان قبل فترة اتفاقية للتعاون العسكري والفني. وقد جرى توقيع الاتفاق في السادس من يونيو، على هامش المنتدى الدولي للأمن في موسكو، بحضور سيرغي شويغو، أمين مجلس الأمن الروسي، والملا يعقوب مجاهد، وزير الدفاع في حكومة طالبان.
وخلال زيارته إلى موسكو، أكد الملا يعقوب مجاهد أن «التعاون مع روسيا يحظى بأهمية كبيرة بالنسبة لنا. فالعلاقات بين أفغانستان وروسيا تاريخية وعريقة، ونسعى إلى اتخاذ خطوات إضافية لتعزيزها».
أكد ذبيح الله مجاهد، المتحدث باسم طالبان، أن باكستان شنت هجمات داخل الأراضي الأفغانية، مشيراً إلى أن القوات الباكستانية «قصفت منازل مدنية في ولايات كونر وخوست وبكتيكا».
وقال إن الهجمات أسفرت عن مقتل 13 شخصاً وإصابة 14 آخرين.
ونشر مجاهد، فجر الأربعاء، صوراً عبر منصة «إكس»، موضحاً أن من بين القتلى 11 طفلاً وامرأة ومسن.
وكانت مصادر باكستانية قد أفادت لأفغانستان إنترناشيونال، فجر الأربعاء، بأن الجيش الباكستاني نفذ غارات جوية استهدفت ما وصفته بـ«معسكرات وبنى تحتية إرهابية» في ولايات خوست وبكتيكا وكونر.
كما تحدثت مصادر محلية عن سماع عدة انفجارات قوية في ولايات كونر وخوست وبكتيا شرقي وجنوب شرقي أفغانستان.
ولم يصدر أي تعليق رسمي من السلطات الباكستانية حتى الآن.
من جانبه، أدان الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزاي الغارات الجوية الباكستانية على أفغانستان.
وكتب كرزاي، فجر الأربعاء، على منصة «إكس»: «إن باكستان تواجه تداعيات سياساتها غير المدروسة وأعمالها العدائية في المنطقة، وعليها أن تدرك أن الاستمرار في هذه السياسات لن يحقق أهدافها».
وأضاف أن مصلحة باكستان تكمن في التخلي عن سياسة الحرب والتدمير تجاه أفغانستان، واختيار حسن الجوار والعلاقات المتحضرة بدلاً منها.
قال عدد من التجار والصرافين في ولاية ننغرهار لأفغانستان إنترناشيونال إن المولوي عبد الله حماد، نائب جهاز استخبارات طالبان في الولاية، يطالبهم بدفع مبالغ مالية نقدية تحت ذرائع مختلفة.
وأضافت المصادر أنه رغم الشكاوى المتكررة، لم تتخذ سلطات طالبان أي إجراء بحق المسؤول الاستخباراتي.
وأجرت أفغانستان إنترناشيونال مقابلات مع عدد من التجار والصرافين، إلا أنها امتنعت عن كشف هوياتهم لأسباب أمنية.
وقال أحد الصرافين إن أشخاصاً تابعين لعبد الله حماد طلبوا منه أموالاً بحجة تقديم مساعدات للمساجد والمدارس الدينية، مضيفاً أن من يرفض الدفع يتعرض للتهديد. وأعرب عن خشيته من أن تقوم عناصر طالبان بمداهمة محال الصرافة بحجة إرسال حوالات إلى معارضي الحركة في حال الامتناع عن دفع الإتاوات.
وقال تاجر آخر: «يتنقل أفراد تابعون لهذا المسؤول الاستخباراتي بسيارتين، ويقتادون أشخاصاً إلى مكاتبهم حيث يتم احتجازهم. ويبدو أن هذه الإجراءات تُنفذ بشكل تعسفي وسري».
كما أفاد مسؤول في إحدى الشركات بأن هؤلاء الأشخاص طالبوه بدفع 300 ألف أفغاني من دون تقديم أي مبرر واضح.
وقال عدد من التجار والصرافين إنهم اشتكوا مراراً إلى والي طالبان في ننغرهار، لكنه يبدو غير قادر على اتخاذ إجراءات بحق هذا المسؤول. وبحسب المصادر، فإن عبد الله حماد يحظى بدعم عبد الحق وثيق، المدير العام لاستخبارات طالبان.
وطالب التجار والصرافون سلطات طالبان باتخاذ إجراءات لوقف ما وصفوه بـ«التصرفات التعسفية للمولوي عبد الله حماد».
وحاولت أفغانستان إنترناشيونال الحصول على تعليق من مسؤولي طالبان المحليين بشأن هذه الاتهامات، لكنها لم تتلق أي رد.
وكانت أفغانستان إنترناشيونال قد نشرت في وقت سابق تقارير عن قضايا مشابهة، من بينها اتهامات بالاستيلاء على ممتلكات وفرض إتاوات منسوبة إلى عبد الحكيم شرعي، وزير العدل في حكومة طالبان.
وذكرت تلك التقارير أن عبد الحكيم شرعي استولى على مجمع تجاري في ولاية خوست، فيما اشتكى عدد من التجار من تعرضهم لعمليات ابتزاز من قبله.
قال جيف بارتوس، ممثل الولايات المتحدة لدى مجلس الأمن الدولي، إن أي تقدم في المسار الدبلوماسي وتطبيع العلاقات مع طالبان مرهون بتغيير سلوك الحركة واحترامها لحقوق الشعب الأفغاني.
وأضاف خلال جلسة لمجلس الأمن، يوم الاثنين، أن العملية الشاملة التي تقودها الأمم المتحدة يمكن أن تشكل مساراً لمعالجة الأزمة الأفغانية، لكن ذلك لن يكون ممكناً إلا إذا شاركت طالبان بجدية في هذه العملية وأبدت استجابة عملية للمطالب المطروحة.
وأوضح بارتوس أن أي تقدم نحو تطبيع العلاقات مع طالبان يعتمد على أداء الحركة، مشيراً إلى أن دفع مسار الدوحة قدماً يمثل «ضرورة ملحة»، وليس قضية يمكن تأجيلها إلى المستقبل.
وانتقدت الولايات المتحدة مراراً ما وصفته بعدم جدوى تفاعل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي مع طالبان، مؤكدة أن الحركة لم تُبدِ أي تغيير في سياساتها تجاه حقوق المرأة، كما لم تقطع علاقاتها مع التنظيمات الإرهابية.
في المقابل، دعت طالبان الأمم المتحدة إلى التعاون معها في مجال مكافحة المخدرات وتنمية التجارة مع أفغانستان، كما سعت إلى استبعاد ملفات حقوق الإنسان وقطع العلاقات مع الجماعات المسلحة الأجنبية من جدول أعمال الاجتماعات الدولية التي تشارك فيها.
وحذر ممثل الولايات المتحدة من أن المجتمع الدولي لا يمكنه الاستمرار إلى أجل غير مسمى في التعامل مع طالبان بالشكل الحالي، في وقت تواصل فيه الحركة احتجاز مواطنين أميركيين، وتتجاهل حقوق الشعب الأفغاني، وتنتهك حقوق النساء، ولا تلتزم بتعهداتها في مكافحة الإرهاب.
كما دعا أعضاء مجلس الأمن إلى إدانة إيواء طالبان للجماعات الإرهابية بصوت واحد، مؤكداً أن سياسات الحركة المتشددة زادت من معاناة الشعب الأفغاني، وعمّقت الأزمة الإنسانية والاقتصادية في البلاد.
وقال بارتوس إن طالبان فاقمت الوضع في أفغانستان من خلال تقييد وصول السكان إلى الخدمات الأساسية، وعرقلة عمليات المساعدات الإنسانية، والانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان، ولا سيما عبر فرض قيود ممنهجة على النساء والفتيات.
وشدد على أن هذه الممارسات تعكس «تجاهلاً واضحاً» لرفاه الشعب الأفغاني، وأن الحركة ما زالت تواصل تعاملها «المروع وغير المقبول» مع النساء والفتيات، مضيفاً أن هذه السياسات أعاقت أيضاً عمل بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان (يوناما).
وفي ختام كلمته، قال بارتوس: «إن تعنت طالبان يدفعنا إلى طرح أسئلة صعبة بشأن جدوى استمرار الانخراط الدولي وتخصيص الموارد المالية. ولا تزال يوناما البعثة السياسية الخاصة الأعلى كلفة ضمن منظومة الأمم المتحدة، وهي بحاجة إلى رقابة دقيقة ومستمرة».
ومن المقرر أن يعقد مجلس الأمن الأسبوع المقبل اجتماعاً لمناقشة تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان (يوناما).