ولم تبث وسائل الإعلام الرسمية الخاضعة لسيطرة طالبان، بما فيها التلفزيون الوطني ووكالة باختر للأنباء، أي تقارير عن مراسم عاشوراء، خلافاً لما جرت عليه العادة في بعض السنوات السابقة.
وأفادت مصادر لـ«أفغانستان إنترناشيونال» بأن مسؤولين في عدد من الحسينيات والمساجد وجهوا دعوات إلى مسؤولي طالبان للمشاركة في مراسم العزاء، إلا أن الحركة رفضت الاستجابة لتلك الدعوات.
وأضافت المصادر أن طالبان منعت أيضاً الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزاي من حضور إحدى مراسم العزاء في كابل.
ويأتي ذلك في وقت وجّه فيه كل من رئيس الوزراء الهندي، ورئيس جمهورية باكستان، ورئيس وزرائها رسائل بمناسبة عاشوراء، أكدوا فيها أن المناسبة تمثل رمزاً للصمود في سبيل العدالة. وقال رئيس الوزراء الهندي إن تضحيات الإمام الحسين ما تزال تلهم الملايين للتمسك بالحقيقة والعدالة.
إغلاق مؤسسات شيعية
وبالتزامن مع مراسم عاشوراء، صعّدت طالبان إجراءاتها بحق عدد من المؤسسات الشيعية، إذ أغلقت قناة «تمدن» التلفزيونية، وهي من أبرز وسائل الإعلام التابعة للطائفة الشيعية في أفغانستان.
كما أغلقت قوات الحركة حوزة «خاتم النبيين» العلمية في كابل، التي تُعد من أكبر المؤسسات التعليمية الدينية الشيعية في البلاد.
وكان القيادي في طالبان ووزير المعادن السابق شهاب الدين دلاور قد شارك في مراسم عاشوراء العام الماضي داخل الحوزة نفسها، وقال آنذاك إن يوم عاشوراء «شهد ارتفاع صوت الحق والجهاد في مواجهة الظلم».
وأفادت مصادر بأن وزير العدل في حكومة طالبان أمر خلال الأيام الماضية باحتجاز عشرات من مسؤولي المساجد والمشاركين في مراسم محرم بسبب رفع رايات المناسبة، مشيرة إلى أنهم احتُجزوا في منشأة احتجاز خاصة تابعة له.
وانتقد نائب وزير التخطيط العمراني والإسكان في حكومة طالبان، يوم الجمعة، هذه الإجراءات.
قيود على المظاهر الدينية
وتشير تقارير وشهادات ميدانية من كابول وعدد من الولايات إلى أن طالبان فرضت قيوداً واسعة على إظهار رموز عاشوراء في الأماكن العامة.
وقالت مصادر محلية إن عناصر الحركة منعوا رفع الرايات واللافتات الدينية في الشوارع والأسواق والساحات العامة، وقاموا بإزالة عدد منها في بعض المناطق.
وأضافت مصادر من غرب كابول أن طالبان حظرت حركة المركبات في بعض الأحياء، كما أوقفت خدمات الاتصالات، يوم الجمعة، في عدد من المدن، بينها كابل، وهرات، ومزار شريف، وغزني، وباميان.
انتقادات وتحذيرات
ويرى مراقبون أن تشديد القيود على الشعائر الدينية، إلى جانب إغلاق المؤسسات الثقافية والتعليمية الشيعية، يعكس توجهاً أكثر تشدداً من جانب طالبان تجاه التنوع الديني والثقافي في البلاد.
من جهتها، اتهمت «جبهة المقاومة الوطنية» و«جبهة الحرية»، وهما أبرز الفصائل المعارضة لطالبان، الحركة بتأجيج التوترات المذهبية عبر استهداف المجتمع الشيعي.
وفي السياق ذاته، أعلنت منظمة دعم وسائل الإعلام في أفغانستان، الجمعة، أن طالبان اعتقلت صحفية وعدداً من زملائها بسبب تغطيتهم الإعلامية لمراسم عاشوراء في كابول، معربة عن قلقها من تصاعد القيود المفروضة على الصحفيين ووسائل الإعلام خلال تغطية المناسبة.
كما أعلن مجلس علماء الشيعة في أفغانستان أن طالبان اعتقلت خلال الأيام الأخيرة عدداً من مسؤولي المساجد والحسينيات بسبب إقامة شعائر عاشوراء، معرباً عن قلقه إزاء إزالة مظاهر شهر محرم، وإغلاق قناة «تمدن»، وإغلاق حوزة «خاتم النبيين» العلمية.