الضربات الباكستانية داخل أفغانستان تتواصل وسط غياب إدانة دولية واسعة

نفّذت باكستان خلال السنوات الخمس الماضية ما لا يقل عن 13 غارة جوية وهجوماً صاروخياً استهدفت مناطق داخل أفغانستان، إلا أن الهند كانت الدولة الوحيدة التي أدانت هذه الهجمات بشكل صريح.

نفّذت باكستان خلال السنوات الخمس الماضية ما لا يقل عن 13 غارة جوية وهجوماً صاروخياً استهدفت مناطق داخل أفغانستان، إلا أن الهند كانت الدولة الوحيدة التي أدانت هذه الهجمات بشكل صريح.
بينما اكتفت معظم الدول والمنظمات الدولية بالدعوة إلى خفض التصعيد وحماية المدنيين، أو امتنعت عن التعليق.
وأكدت الولايات المتحدة أنها تدعم ما وصفته بـ«حق باكستان في الدفاع عن نفسها» في مواجهة التهديدات الأمنية.
وكانت باكستان قد أعلنت، يوم الأحد 28 يونيو/حزيران 2026، أنها استهدفت مواقع في ولايات كونر وبكتيـا وبكتيكا رداً على هجمات نفذها مسلحون. وتقول إسلام آباد إن عناصر حركة طالبان باكستان يتخذون من هذه المناطق ملاذاً وينطلقون منها لتنفيذ هجمات داخل الأراضي الباكستانية، وهو ما تنفيه طالبان.
وأعربت دول أوروبية عن قلقها إزاء سقوط ضحايا مدنيين في الهجوم الأخير، فيما لم تُدن الولايات المتحدة أو الصين أو روسيا، وهي دول دائمة العضوية في مجلس الأمن، الضربات أو التقارير المتعلقة بمقتل مدنيين.
في المقابل، وصفت الهند، في بيان صدر الإثنين 29 يونيو/حزيران 2026، الهجمات بأنها «عدوان سافر على أفغانستان، وانتهاك لسيادتها، وتهديد مباشر للسلم والاستقرار في المنطقة»، معتبرة أنها امتداد لسياسة باكستان في تصدير أزماتها الداخلية إلى خارج حدودها.
كما دعا ممثلو الاتحاد الأوروبي والنرويج والمملكة المتحدة إلى حماية المدنيين وخفض التوتر، من دون توجيه إدانة مباشرة لباكستان.
مواقف الدول
يمكن تصنيف المواقف الدولية إلى ثلاث فئات رئيسية:
دول دعمت موقف باكستان: الولايات المتحدة، والصين، وتركيا، والاتحاد الأوروبي بدرجات متفاوتة، إذ أكدت جميعها حق باكستان في الدفاع عن نفسها ضمن إطار القانون الدولي.
دول دعت إلى ضبط النفس: مثل إيران، التي حثت الطرفين على حل الخلافات عبر الحوار من دون إدانة الضربات.
دولة واحدة أدانت الهجمات صراحة: وهي الهند.
وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد أعلنت في مارس/آذار 2026 دعمها لحق باكستان في الدفاع عن نفسها، مع إبداء الأسف لسقوط ضحايا مدنيين، متهمة طالبان بعدم الوفاء بالتزاماتها في مكافحة الإرهاب، ومؤكدة أن جماعات مسلحة ما زالت تستخدم الأراضي الأفغانية لشن هجمات.
كما تبنت الصين موقفاً مشابهاً، إذ أكد مبعوثها الخاص، خلال زيارة إلى باكستان، أن لإسلام آباد الحق في الدفاع عن نفسها ضد الإرهاب، بالتوازي مع جهود لخفض التوتر بين الجانبين.
وخلال زيارة إلى إسلام آباد في 3 يونيو/حزيران 2026، قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، إن لباكستان الحق في الدفاع عن نفسها ومواطنيها وفقاً للقانون الدولي، مع التشديد على ضرورة خفض التصعيد.
من جهتها، أعلنت السفارة التركية في باكستان استمرار دعم أنقرة لإسلام آباد في مكافحة الإرهاب.
لماذا لم تُدن معظم الدول الهجمات؟
تستند باكستان إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة التي تكفل للدول حق الدفاع عن النفس في حال التعرض لهجوم مسلح، وتقول إن طالبان لم تتمكن من منع نشاط حركة طالبان باكستان.
كما تزايدت خلال السنوات الأخيرة مخاوف دول المنطقة من نشاط الجماعات المسلحة داخل أفغانستان، حيث دعت الصين وروسيا ودول أخرى طالبان مراراً إلى منع استخدام الأراضي الأفغانية لتهديد أمن الدول المجاورة.
وقال نصير أنديشه، سفير أفغانستان في جنيف، لأفغانستان إنترناشيونال، إن القلق المشترك بشأن نشاط الجماعات المسلحة المنطلقة من أفغانستان يدفع كثيراً من الدول إلى توخي الحذر في مواقفها من الضربات الباكستانية.
وأضاف: «اليوم تواجه باكستان هجمات حركة طالبان باكستان، وغداً قد تواجه الصين تهديدات من الحركة الإسلامية لتركستان الشرقية، ولذلك تفضل دول عديدة عدم اتخاذ موقف».
بدوره، رأى الباحث في العلاقات الدولية ميرويس بلخي أن الإدانة الهندية تندرج أساساً في إطار التنافس الاستراتيجي بين نيودلهي وإسلام آباد، حيث تستغل الهند هذه التطورات لتوجيه انتقادات للسياسات الأمنية الباكستانية.
عزلة طالبان
يرى الخبير في العلاقات الدولية مصطفى مدثر أن الوضع الدولي لطالبان يؤثر أيضاً في ردود فعل الدول، إذ إن كثيراً من الحكومات لا ترغب في أن يُفهم إدانتها للهجمات الباكستانية على أنها دعم أو اعتراف بشرعية حكومة طالبان.
وأضاف أن إسلام آباد نجحت في إبراز مخاوفها الأمنية المتعلقة بأفغانستان أمام المجتمع الدولي.
وفي السياق ذاته، قال الرئيس الأفغاني السابق أشرف غني إن أفغانستان لا تعاني فقط من الهجمات الباكستانية، بل أيضاً من العزلة الدولية، وغياب الشرعية، وانعدام التوافق الوطني.
كما اعتبر وزير المالية الأفغاني السابق أنور الحق أحدي أن باكستان تستفيد من عزلة طالبان على الساحة الدولية.
ولا تزال روسيا الدولة الوحيدة التي اعترفت رسمياً بحكومة طالبان، مبررة ذلك باعتبارات أمنية ورغبتها في التعاون مع الحركة لمواجهة تهديد الجماعات المسلحة، فيما تواصل الدول الغربية مطالبة طالبان بقطع علاقاتها مع التنظيمات الإرهابية، وتعتبر ذلك شرطاً أساسياً لأي تطبيع مستقبلي للعلاقات.