وزير دفاع طالبان يدعو أتباع المذهب الإسماعيلي في بدخشان إلى الانضمام للجيش
في ظل تصاعد التوترات الداخلية في حركة طالبان وتحركات الجبهات المعارضة في شمال شرق أفغانستان، زار وزير دفاع حركة طالبان، محمد يعقوب مجاهد، في إطار جولته المستمرة في ولاية بدخشان الاستراتيجية،
مناطق تقطنها غالبية من المذهب الإسماعيلي في الولاية. وتقول مصادر محلية إن وجهاء وسكان مديرية "إشكاشم" رفضوا طلبه بانضمام الشباب من أتباع المذهب الإسماعيلي إلى القوات العسكرية التابعة لطالبان. وبحسب المصادر، وصل محمد يعقوب مجاهد، في إطار زيارته، إلى مديرية "إشكاشم" الحدودية، وهي منطقة ذات غالبية إسماعيلية وتشترك في الحدود مع طاجيكستان وباكستان. ويُقدّر عدد الإسماعيليين فيها بنحو 200 ألف شخص. وتقول المصادر إن الهدف الرئيسي من الزيارة كان تشجيع الإسماعيليين ودعوتهم إلى الانضمام إلى القوات العسكرية التابعة لطالبان، لكن هذا الطلب قوبل برفض وجهاء المنطقة وسكانها. وطلب ملا يعقوب من الإسماعيليين في مديريات "كران ومنجان" و"يمغان" و"جرم" و"زيباك" و"إشكاشم" الانضمام إلى جيش طالبان. وسبق أن طرحت استخبارات طالبان الطلب نفسه على الإسماعيليين خلال اجتماعات متكررة. وتأتي هذه التقارير في وقت كانت فيه منظمات دولية وحقوقية قد تحدثت سابقاً عن ضغوط مذهبية تمارسها طالبان على الطائفة الإسماعيلية في أفغانستان، حيث سعت طالبان، خلال السنوات الخمس الماضية، إلى دفع الإسماعيليين نحو اعتناق المذهب الحنفي. وزار وزير دفاع طالبان، صباح الثلاثاء، الفرقة العسكرية 219 في مديرية "بهارك". حيث يقيم يعقوب مجاهد في بدخشان منذ خمسة أيام. وسبق أن زار رئيس أركان جيش طالبان، فصيح الدين فطرت، وحاكم ولاية هلمند، أمان الدين منصور، وكلاهما من بدخشان، الولاية مراراً. وتركز اهتمام هذين المسؤولين في طالبان على التوترات الداخلية بشأن المناجم، والاشتباكات مع المزارعين على خلفية تدمير مزارع الخشخاش، وتصاعد تحركات المعارضين في بدخشان.
نزع سلاح قائد محلي وتصاعد الخلافات الداخلية وبالتزامن مع وجود وزير دفاع طالبان في بدخشان، أفادت تقارير بتصاعد الخلافات الداخلية في الحركة داخل مدينة "فيض آباد"، مركز الولاية. وبحسب مصادر محلية، نزعت وحدة خاصة تابعة لطالبان، مساء أمس، سلاح السيارات والمرافقين التابعين لملا شمس الله جرمي، أحد القادة المحليين في الحركة. وتقول المصادر إنه غادر المنطقة بعد مصادرة معداته وممتلكاته. وكان ملا شمس الله جرمي قد دعم في وقت سابق جمعة خان فاتح، القائد الساخط والملاحق من طالبان. كما قال في تصريحات أثارت جدلاً: "إذا استمر حكم طالبان خمس سنوات أخرى، فإن طالبان الجنوب سيأخذون معهم كل فتيات هذه المنطقة".
قلق طالبان يتجاوز جمعة خان فاتح ورغم أن الاعتقاد ساد في البداية بأن الزيارات المتكررة لكبار مسؤولي طالبان إلى بدخشان تهدف فقط إلى احتواء تحركات جمعة خان فاتح، فإن مصادر مطلعة تقول إن المخاوف الأمنية لدى طالبان تتجاوز هذا الملف. وبحسب هذه المصادر، تخشى طالبان نفوذ الجبهات المعارضة وتعزيز حضورها، ومن بينها جبهة حرية أفغانستان وجبهة المقاومة الوطنية، عبر الطريق الممتد من باكستان إلى مديرية "إشكاشم". وترتبط بدخشان بباكستان عبر منطقة "شترال" والولايات الشرقية، وبسبب طبيعتها الجبلية ومسالكها الوعرة، تُعد دائماً من المناطق الحساسة لنشاط الجماعات المسلحة. ويرى بعض المراقبين السياسيين أيضاً أنه في حال تغيّر ميزان القوى العسكري في أفغانستان، قد تتحول بدخشان إلى أحد المراكز الرئيسية لهذه التحولات. وبحسب أحدث التقارير، لا يزال الخلاف مستمراً بين قيادة طالبان وجمعة خان فاتح. وقد تمركزت القوات التي أرسلتها طالبان في مديرية "نسي"، غير أن مصادر تقول إن محمد يعقوب مجاهد أصدر أمراً بخروج هذه القوات من المنطقة. في المقابل، أمر جمعة خان فاتح قواته بإطلاق النار على القوات المرسلة من كابل في حال دخولها من دون تنسيق مسبق. وتقول المصادر إن العناصر الخاضعة لإمرته أخلت مقرها الرئيسي في بلدة "الفتح" والحواجز الواقعة في المناطق المنخفضة، وانسحبت إلى المرتفعات الوعرة في "دلوان" و"خون" والمناطق المرتفعة في "قوغذ". وبحسب التقارير، يتمركز جمعة خان فاتح حالياً مع مئات المسلحين في مسقط رأسه بقرية "غمي".
تركيز طالبان على المناجم في الوقت نفسه، زادت طالبان نشاطها في قطاع المناجم ببدخشان. وتقول مصادر إن رئيس إدارة المناجم التابعة لطالبان في بدخشان دخل مديرية "نسي" مع ثلاث سيارات تقل قوات مسلحة، لبدء عملية تفتيش مناجم المنطقة. كما صدرت أوامر إلى العمال المحليين بوقف أنشطتهم حتى انتهاء هذه الفحوص. وبحسب مصادر محلية، كثفت طالبان خلال الأيام الأخيرة حضورها العسكري في بدخشان بشكل ملحوظ، وأرسلت مئات العناصر الجديدة من كابل وولايات أخرى في شمال شرق البلاد إلى هذه المنطقة. ويُقال إن هدف وزارة دفاع طالبان هو تشكيل لواء حدودي في "كران ومنجان". ويرى خبراء أنه، في ظل التموضع الجديد لقوات المعارضة واستمرار مقاومة القادة المحليين، فإن احتمال تصاعد المواجهات العسكرية في بدخشان خلال الأشهر المقبلة لا يزال قائماً.
أعلنت السلطات الإيرانية أن 1530 مواطناً أفغانياً دخلوا إيران خلال الأيام الثلاثة الماضية عبر منفذ دوغارون الحدودي، للمشاركة في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي.
ونقلت وكالة إيرنا الرسمية عن محافظ تايباد، حسين جمشيدي، قوله إن الوافدين قدموا من كابل، وهرات، وقندهار، ومزار الشريف، وغزني، ودايكندي، وهلمند، بشكل فردي أو ضمن قوافل، قبل نقلهم إلى مدينة مشهد على متن 35 حافلة بعد استكمال الإجراءات القانونية.
وأضاف جمشيدي أن دخول المواطنين الأفغان عبر منفذ دوغارون سيستمر حتى نهاية الثلاثاء فقط، على أن تتم إجراءات العبور يومياً بين الساعة الثامنة صباحاً والسادسة مساءً بالتوقيت المحلي.
وأشار إلى أن المشاركين مطالبون بالعودة إلى أفغانستان يومي 11 و12 يوليو/تموز 2026.
وكشف المسؤول الإيراني أن طهران أصدرت 2500 تأشيرة خاصة للمواطنين الأفغان عبر أربع بعثات قنصلية في أفغانستان، لتمكينهم من حضور مراسم التشييع.
وأوضح أيضاً أن أكثر من 1700 من سكان مدينة تايباد، من السنة والشيعة، سجلوا للمشاركة في المراسم، فيما تجاوز العدد الإجمالي للمشاركين من المدينة خمسة آلاف شخص، بمن فيهم الذين توجهوا إلى مشهد بسياراتهم الخاصة.
ويأتي إصدار هذه التأشيرات الاستثنائية في وقت كانت إيران قد علقت، منذ نحو عام، إصدار التأشيرات للمواطنين الأفغان.
وبحسب معلومات حصلت عليها أفغانستان إنترناشيونال، أدى وقف إصدار التأشيرات إلى ازدهار السوق السوداء، حيث تتراوح أسعار التأشيرات السياحية الإيرانية بين 80 ألفاً و150 ألف أفغاني، بينما تباع تأشيرات العمل بأسعار تتراوح بين 45 ألفاً و60 ألف أفغاني.
أعلنت منظمة دعم الإعلام في أفغانستان الإفراج عن الصحفي جاويد نيازي، بعد نحو شهرين من احتجازه لدى طالبان، مؤكدة أن الإفراج عن صحفي واحد لا يكفي لضمان حرية الإعلام، ومطالبة بالإفراج غير المشروط عن جميع الصحفيين المعتقلين.
وكانت طالبان قد اعتقلت نيازي في 6 مايو 2026، بعد استدعائه إلى مقر جهاز الاستخبارات.
ورغم الإفراج عنه، لا يزال منصور نيازي، مقدم البرامج السياسية في قناة "طلوع نيوز"، وعمران دانش، رئيس القسم السياسي في القناة، رهن الاحتجاز.
وقالت المنظمة، في بيان صدر الاثنين، إن اعتقال ومحاكمة وسجن جاويد نيازي يمثل "انتهاكاً واضحاً لحقوق الإنسان ولمبادئ حرية الإعلام"، معربة عن قلقها إزاء استمرار اعتقال الصحفيين وتهديدهم وفرض القيود على عملهم في أفغانستان.
وأكدت المنظمة أنه لا ينبغي ملاحقة أي صحفي أو محاكمته أو سجنه بسبب أدائه لعمله المهني أو تحت أي ذرائع أخرى.
ودعت طالبان إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام، واحترام حقوقهم الأساسية، بما في ذلك الحق في الحصول على محامٍ، والمحاكمة العادلة، وضمان أمنهم المهني.
كما طالبت الحركة بوقف الاعترافات القسرية وأي ممارسات تتعارض مع حقوق الإنسان، وتهيئة بيئة آمنة تتيح لوسائل الإعلام العمل بحرية في أفغانستان.
أفادت مصادر أمنية باكستانية، الاثنين، بتجدد الاشتباكات بين قوات حرس الحدود الباكستانية وعناصر طالبان في منطقة خيبر الحدودية، لليوم الثاني على التوالي، مشيرة إلى استخدام الأسلحة الخفيفة والثقيلة في المواجهات.
وقالت المصادر لـأفغانستان إنترناشيونال إن الاشتباكات كانت لا تزال مستمرة حتى مساء الاثنين، وسط توتر أمني، من دون ورود معلومات عن وقوع خسائر بشرية حتى وقت نشر التقرير.
وكانت مصادر أمنية باكستانية قد أفادت، الأحد، بإصابة ثلاثة من أفراد حرس الحدود الباكستاني، أحدهم في حالة حرجة، إثر إطلاق نار من جانب قوات طالبان على مواقع حدودية في منطقة خيبر.
وتأتي هذه التطورات بعد ساعات من تأكيد قادة الجيش الباكستاني، خلال اجتماع في مدينة روالبندي، أن القوات المسلحة ستواصل عملياتها ضد التهديدات التي تقول إسلام آباد إنها تنطلق من الأراضي الأفغانية.
كما جدد قادة الجيش الباكستاني تحميل سلطات طالبان مسؤولية منع استخدام الأراضي الأفغانية لشن هجمات ضد باكستان.
اتهم قادة الجيش الباكستاني حركة طالبان بعدم منع استخدام الأراضي الأفغانية لشن هجمات ينفذها مسلحون تدعمهم الهند ضد باكستان، مؤكدين أن القوات الباكستانية ستواصل عملياتها العسكرية "الموجهة" لمواجهة هذه التهديدات.
وجاء ذلك خلال اجتماع موسع عُقد، الاثنين، في مدينة روالبندي، برئاسة قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، وبمشاركة 276 من كبار قادة الجيش.
وقال الجيش الباكستاني، في بيان، إن قادة القوات المسلحة شددوا على أن منع استخدام الأراضي الأفغانية لشن هجمات ضد باكستان يقع على عاتق سلطات طالبان.
وأضاف البيان أن باكستان تحتفظ بحقها المشروع في الدفاع عن مواطنيها في مواجهة الإرهاب، وأن القوات المسلحة ستواصل تنفيذ ضربات موجهة ضمن عملية "غضب للحق" ضد ما وصفه بالتهديدات المنطلقة من الأراضي الأفغانية.
كما دعا قادة الجيش إلى تعزيز مؤسسات الحكم والإدارة في المناطق المتضررة من انعدام الأمن، مع التركيز على تحسين الخدمات العامة، وتعزيز رفاه المواطنين، وتفكيك الروابط بين الإرهاب والجريمة المنظمة والدعم السياسي.
من جانبها، ترفض طالبان اتهامات إسلام آباد باستخدام الأراضي الأفغانية لشن هجمات داخل باكستان، وتؤكد أن نشاط الجماعات المسلحة يمثل شأناً داخلياً باكستانياً، وأنها لا تتحمل مسؤولية معالجة المشكلات الأمنية في البلاد.
وفي المقابل، سبق أن أكدت تقارير صادرة عن مجلس الأمن الدولي وجود جماعات مسلحة باكستانية وعدد من التنظيمات الجهادية الأجنبية داخل أفغانستان، وهو ما تنفيه طالبان باستمرار.
حذرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية وهيئات دولية متخصصة في التنبؤ بالمناخ من احتمال تشكل ظاهرة "إل نينيو" قوية خلال الأشهر المقبلة، في تطور قد يؤدي إلى اضطرابات مناخية واسعة النطاق حول العالم.ی
وقال خبراء في شؤون المناخ والبيئة لـأفغانستان إنترناشيونال إن أفغانستان قد تشهد هطول أمطار غزيرة وارتفاعاً في خطر الفيضانات المدمرة إذا تطورت هذه الظاهرة كما تشير التوقعات.
وأفادت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، والإدارة الوطنية الأميركية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA)، والمركز الأميركي للتنبؤ بالمناخ، بأن المؤشرات المناخية الحالية تزيد من احتمال تشكل ظاهرة إل نينيو قوية، وهي ظاهرة تؤثر في أنماط الأمطار ودرجات الحرارة، وترفع احتمالات الفيضانات والجفاف وموجات الحر والعواصف في مناطق مختلفة من العالم.
وأوضح خبير المناخ وأستاذ جامعة بنسلفانيا، الدكتور سجاد حميدي، أن ظاهرتي إل نينيو ولا نينيا جزء من دورة مناخية طبيعية تتكرر كل ثلاث إلى سبع سنوات، إلا أن النماذج المناخية الحالية تشير إلى احتمال تشكل إل نينيو أشد من المعتاد، وهو ما قد يؤدي إلى موجات جفاف في بعض مناطق إنتاج القمح والأرز، مقابل زيادة الأمطار والفيضانات في أفغانستان ودول أخرى في المنطقة.
من جانبه، قال خبير الموارد المائية الدكتور نجيب الله سديد إن قوة ظاهرة إل نينيو لا تعني بالضرورة أن آثارها ستكون بنفس الشدة في جميع المناطق، لكنها تعكس ارتفاعاً كبيراً في درجات حرارة سطح المحيط الهادئ، مضيفاً أن النماذج المناخية تتوقع أن يصل هذا الارتفاع إلى نحو أربع درجات مئوية فوق المعدل الطبيعي.
وأشار سديد إلى أن أقرب حالة مشابهة كانت ظاهرة إل نينيو عام 1997، مرجحاً أن تشهد أفغانستان أمطاراً أعلى من المعدلات الطبيعية خلال الخريف وبداية الشتاء ومطلع الربيع.
وأضاف أن الولايات الأكثر عرضة لزيادة الأمطار تشمل باميان، ودايكندي، وهيرات، وفراه، وسربل، وجوزجان، وفارياب، وأجزاء من بلخ، وتخار، وبدخشان.
وأوضح أن تساقط معظم الهطولات على شكل ثلوج خلال الشتاء قد يسهم في تعزيز الموارد المائية وتقليل مخاطر الفيضانات، أما إذا هطلت الأمطار الغزيرة في فصل الخريف، فقد يؤدي ذلك إلى فيضانات واسعة، وتدمير المنازل، وإلحاق أضرار بالأراضي الزراعية والمحاصيل البستانية.
وكانت أفغانستان قد تعرضت خلال عام 2025 لفيضانات واسعة، قالت المنظمة الدولية للهجرة إنها أثرت في نحو خمسة ملايين شخص خلال النصف الأول من العام، كما تسببت في تدمير أو إلحاق أضرار جسيمة بنحو 2600 منزل.
وحذر الخبراء من أن تحقق توقعات تشكل إل نينيو القوية قد يضع أفغانستان أمام موسم جديد من الأمطار الغزيرة والفيضانات، في وقت لا تزال فيه مناطق كثيرة متضررة من كوارث السنوات الماضية، بينما تبقى قدرة البلاد على مواجهة أزمات مناخية جديدة محدودة.