من بوتين ونتنياهو إلى زعيم طالبان.. لماذا لم يمثُل قادة صدرت بحقهم مذكرات اعتقال
أمر واحد يضع زعيم طالبان ونتنياهو وبوتين في الخانة نفسها: مذكرات اعتقال من المحكمة الجنائية الدولية صدرت بحقهم، لكنهم لم يمثّلوا أمامها.
تقرير يشرح كيف تعطّل السلطة وحسابات الدول تنفيذ العدالة الدولية.
أصدرت المحكمة الجنائية الدولية في 8 يوليو العام الماضي، مذكرتي اعتقال بحق زعيم حركة طالبان، هبة الله آخوندزاده، ورئيس المحكمة العليا في الحركة، عبد الحكيم حقاني، بتهمة ارتكاب جريمة ضد الإنسانية في إطار الاضطهاد القائم على النوع الاجتماعي.
لكن السؤال الأبرز هو كيف تُنفَّذ مذكرات اعتقال المحكمة عندما يكون المتهمون أنفسهم على رأس السلطة، ويمتلكون أجهزة الدولة والقوة التنفيذية داخل بلدانهم؟
ولا تقتصر هذه الإشكالية على آخوندزاده وحقاني، فهناك قادة آخرون ظلوا بمنأى عن الاعتقال، إما بسبب وجودهم في رأس السلطة، أو بفعل دعم دول لهم، أو نتيجة غياب تعاون الدول مع المحكمة.
يستعرض هذا التقرير ملفات قادة ومسؤولين أصدرت المحكمة الجنائية الدولية بحقهم مذكرات اعتقال، لكن السلطة السياسية أو الحماية الحكومية أو حسابات الدول حالت دون وصولهم إلى لاهاي.
عمر البشير.. الرئيس الذي سافر ولم يُعتقل
يُعد الرئيس السوداني السابق، عمر البشير، من أبرز الشخصيات التي أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة اعتقال بحقها، من دون أن يُسلَّم إلى لاهاي.
ففي 4 مارس 2009، أصدرت المحكمة أول مذكرة اعتقال بحقه بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور، ثم أضافت في 12 يوليو 2010 مذكرة ثانية بتهمة الإبادة الجماعية.
ويقول الائتلاف من أجل المحكمة الجنائية الدولية إن البشير كان أول رئيس في السلطة تصدر المحكمة بحقه مذكرة اعتقال.
ظلّ البشير محمياً بسلطة الدولة السودانية طوال سنوات حكمه، إذ كانت أجهزة الدولة والجيش والأمن تحول دون اعتقاله. وسافر إلى عدة دول من دون أن يُعتقل.
وكتبت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، بشأن زيارته إلى الأردن، أن المحكمة الجنائية الدولية قضت بأن الأردن كانت ملزمة باعتقاله، لكنها لم تفعل.
وفي 11 أبريل 2019، أطاحت به احتجاجات شعبية، واعتقله الجيش السوداني، غير أن هذا الاعتقال لم يكن تنفيذاً لمذكرة المحكمة، ولم تسلّمه السلطات السودانية إلى لاهاي.
معمر القذافي.. مذكرة اعتقال أغلقتها الوفاة
أصدرت المحكمة الجنائية الدولية في 27 يونيو 2011 مذكرات اعتقال بحق الزعيم الليبي آنذاك، معمر القذافي، ونجله سيف الإسلام القذافي، ورئيس الاستخبارات العسكرية الليبية عبدالله السنوسي. وتمثلت الاتهامات الرئيسية في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية عبر قتل المدنيين واضطهادهم خلال قمع الاحتجاجات في البلاد عام 2011. وكتبت "هيومن رايتس ووتش" أن صدور هذه المذكرات أظهر أن القانون يمكن أن يصل حتى إلى قادة كانوا يعتقدون أنهم خارج متناول العدالة.
لكن القذافي لم يُعتقل أبداً. فقد حال انهيار الدولة والحرب الأهلية دون وجود سلطة منظمة قادرة على التعاون مع المحكمة وتسليم المتهم حياً إلى لاهاي.
وفي 20 أكتوبر 2011، وبعد فراره من طرابلس، أُسر القذافي في مدينة "سرت" على أيدي قوات معارضة له قبل أن يُقتل. وفي 22 نوفمبر 2011، أنهت المحكمة الجنائية الدولية الإجراءات ضده بسبب وفاته.
بوتين.. رئيس تلاحقه مذكرة اعتقال وبلاده ليست عضواً في المحكمة
لا يؤدي عدم عضوية دولة ما في نظام روما الأساسي وحده إلى إبطال مذكرات المحكمة الجنائية الدولية. فإذا كانت الدولة عضواً في النظام، فهي ملزمة بالتعاون مع المحكمة. وتنص المادة 86 من نظام روما الأساسي على أن الدول الأعضاء يجب أن تتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية "تعاوناً كاملاً"، بينما تنص المادة 89 على وجوب تنفيذ طلبات الاعتقال والتسليم. غير أن روسيا، خلافاً لأفغانستان، ليست عضواً في نظام روما الأساسي.
في هذه الحالة، يمكن للدول الأخرى اعتقال المتهم، بل يتعين عليها ذلك في بعض الحالات. فإذا غادر المتهم دولة غير عضو ودخل أراضي دولة عضو في نظام روما الأساسي، تكون الدولة المستضيفة ملزمة بتنفيذ طلب المحكمة باعتقاله وتسليمه. وتنص المادة 89 على أن المحكمة يمكن أن توجه طلب الاعتقال والتسليم إلى أي دولة يتواجد المتهم على أراضيها، وعلى الدول الأعضاء تنفيذ الطلب وفقاً للنظام الأساسي وقوانينها الداخلية.
في 17 مارس 2023، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة اعتقال بحق الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، وماريا لفوفا بيلوفا، مفوضة حقوق الطفل في مكتب الرئاسة الروسية. واتهمتهما المحكمة بارتكاب جريمة حرب مرتبطة بالنقل غير القانوني للأطفال من المناطق الأوكرانية المحتلة إلى روسيا. وتشير بيانات ملف المتهمين لدى المحكمة الجنائية الدولية إلى أن بوتين متهم بمسؤوليته عن النقل غير القانوني لأطفال أوكرانيين.
لكن العائق الرئيسي أمام اعتقال بوتين هو قوة الدولة الروسية. فروسيا ليست عضواً في نظام روما الأساسي، ولا تعترف بمذكرة المحكمة، ولا تمتلك آلية داخلية لتنفيذها.
وما دام بوتين داخل روسيا أو في دول غير مستعدة للتعاون مع المحكمة، فإن الأخيرة لا تملك قوة تنفيذ مباشرة. ومع ذلك، قيّدت المذكرة تحركاته الخارجية. فقد زار منغوليا في سبتمبر 2024، وهي دولة عضو في المحكمة الجنائية الدولية، لكنها لم تعتقله. وقالت المحكمة لاحقاً إن منغوليا امتنعت عن التعاون معها بعدم اعتقال بوتين وعدم تسليمه.
وأظهرت قضية بوتين أن عضوية دولة ما في المحكمة الجنائية الدولية لا تؤدي دائماً إلى تنفيذ مذكرات الاعتقال. فالضغط السياسي والاعتماد الاقتصادي والعلاقات الأمنية والخشية من رد فعل قوة كبرى قد تدفع دولاً إلى تجاهل التزاماتها القانونية. وفي حالة بوتين، لا يقف العائق عند الجانب القانوني، بل يمتد إلى الوزن السياسي والعسكري لروسيا.
سيرغي شويغو وفاليري غيراسيموف.. قيادة الحرب وعائق القوة العسكرية الروسية
كما أصدرت المحكمة الجنائية الدولية في 24 يونيو 2024 مذكرتي اعتقال بحق وزير الدفاع الروسي السابق، سيرغي شويغو، ورئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية، فاليري غيراسيموف، على خلفية الهجمات الصاروخية الروسية على البنية التحتية للكهرباء في أوكرانيا. واتهمتهما المحكمة بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وذكرت المحكمة في بيانها أن هناك أسباباً معقولة للاعتقاد بأن المسؤولين الروسيين يتحملان مسؤولية هجمات على أهداف مدنية، وإلحاق أضرار مفرطة بالمدنيين، وارتكاب جريمة ضد الإنسانية في إطار أعمال غير إنسانية.
أما العائق أمام اعتقال شويغو وغيراسيموف فيشبه حالة بوتين، وهو غياب التعاون الروسي وبقاء المتهمين داخل بنية السلطة العسكرية والأمنية في دولة لا تعترف بالمحكمة. ولا يصبح اعتقال شخصيات من هذا النوع ممكناً إلا إذا سافرت إلى دولة عضو في المحكمة وقررت تلك الدولة تنفيذ المذكرة. غير أن تجربة بوتين في منغوليا أظهرت أن هذا الاحتمال لا ينتهي دائماً بالاعتقال.
بنيامين نتنياهو ويوآف غالانت.. مذكرة اعتقال في ظل دعم سياسي من الحلفاء
أصدرت المحكمة الجنائية الدولية في 21 نوفمبر 2024 مذكرتي اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع السابق، يوآف غالانت. وتقول المحكمة إن هناك أسباباً معقولة للاعتقاد بأنهما مسؤولان عن جريمة حرب تتمثل في استخدام التجويع كأسلوب من أساليب الحرب، وعن جرائم ضد الإنسانية، من بينها القتل والاضطهاد وأعمال غير إنسانية أخرى في غزة. وترد الاتهامات ذاتها في ملف قضية فلسطين لدى المحكمة الجنائية الدولية.
لكن العائق الرئيسي أمام اعتقالهما هو مزيج من عوامل عدة. فإسرائيل ليست عضواً في المحكمة الجنائية الدولية، وترفض اختصاصها، كما أن الولايات المتحدة ليست عضواً في المحكمة، وهي من أقرب حلفاء إسرائيل. وإلى جانب ذلك، أبدت بعض الدول الأعضاء في المحكمة حذراً سياسياً في التعامل مع تنفيذ المذكرة.
وكان المثال الأبرز زيارة نتنياهو إلى المجر. فقد أفادت وكالة أنباء "رويترز" بأن نتنياهو توجه في أبريل 2025 إلى بودابست، بالتزامن مع إعلان الحكومة المجرية قرارها الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية. وقالت المحكمة لاحقاً إن المجر امتنعت عن التعاون معها بعدم اعتقال نتنياهو.
وتكشف قضية نتنياهو وغالانت أن تنفيذ مذكرات الاعتقال يصبح أكثر تعقيداً عندما يستند المتهمون إلى دولة قوية وشبكة دعم سياسي واسعة. فالمحكمة تُصدر المذكرة، لكن الاعتقال يتم في ميدان السياسة الدولية. وقد رفضت الولايات المتحدة مراراً إجراءات المحكمة المتعلقة بإسرائيل، وأفادت "رويترز" بأن مجلس النواب الأميركي ذهب إلى حد التصويت على فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية. وقد يدفع هذا النوع من الضغوط دولاً أخرى إلى مزيد من الحذر في تنفيذ المذكرات.
محمد الضيف.. قائد حماس الذي أنهت وفاته ملف مذكرة اعتقاله
أصدرت المحكمة الجنائية الدولية في 21 نوفمبر 2024 مذكرة اعتقال بحق محمد دياب إبراهيم المصري، المعروف بمحمد الضيف، قائد الجناح العسكري لحركة حماس. واتهمته المحكمة بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب خلال هجمات 7 أكتوبر 2023. وشملت الاتهامات القتل والإبادة والتعذيب والاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي وأخذ الرهائن والمعاملة القاسية.
كان العائق الأول أمام اعتقال الضيف هو الوضع الحربي وطبيعة البنية العسكرية السرية لحماس. فقد كان لسنوات من أكثر شخصيات الحركة اختفاءً. لكن العائق النهائي كان وفاته. ففي 26 فبراير 2025، أنهت المحكمة الإجراءات في ملفه بعد تلقي معلومات كافية وموثوقة بشأن مقتله.
وتُظهر القضية أنه في الحروب النشطة قد يُقتل المتهم قبل أن تتاح إمكانية اعتقاله، فتصبح مذكرة المحكمة بلا أثر عملي.
هبة الله آخوندزاده وعبد الحكيم حقاني.. حين يكون المتهم في رأس السلطة
أصدرت المحكمة الجنائية الدولية في 8 يوليو 2025 مذكرتي اعتقال بحق زعيم حركة طالبان، هبة الله آخوندزاده، ورئيس المحكمة العليا في الحركة، عبد الحكيم حقاني. وتقول المحكمة إن هناك أسباباً معقولة للاعتقاد بأن المسؤولين في طالبان شاركا في جريمة ضد الإنسانية تتمثل في الاضطهاد القائم على النوع الاجتماعي، وذلك عبر الأمر أو التحريض أو تسهيل ارتكابها. وترتبط هذه الاتهامات بقيود طالبان وسلوكها تجاه النساء والفتيات، وكذلك تجاه أشخاص ترى المحكمة أنهم استُهدفوا بسبب هويتهم أو آرائهم المتعلقة بالنوع الاجتماعي.
وفي الواقع، تعد هذه المرة الأولى التي يصبح فيها اثنان من كبار مسؤولي طالبان هدفاً لمذكرتي اعتقال من المحكمة الجنائية الدولية على خلفية السياسات الرسمية للحركة تجاه النساء والفتيات. وتقول المحكمة إن هذه السياسات نُفذت بصورة منظمة منذ عودة طالبان إلى السلطة في 15 أغسطس 2021، وحرمت النساء والفتيات من كثير من حقوقهن الأساسية. كما قال خبراء في الأمم المتحدة، بعد صدور المذكرتين، إن هذه الخطوة تمثل إجراءً مهماً لمساءلة كبار مسؤولي طالبان عن الاضطهاد القائم على النوع الاجتماعي.
العائق الرئيسي أمام اعتقال هبة الله آخوندزاده وعبد الحكيم حقاني هو أن المتهمين أنفسهم في قمة السلطة. فطالبان هي القوة الحاكمة في أفغانستان، وتسيطر على الشرطة والاستخبارات والمحاكم والسجون والمعابر الرسمية. لذلك لا توجد داخل أفغانستان قوة تنفيذية مستقلة قادرة على تنفيذ مذكرتي الاعتقال الصادرتين عن المحكمة الجنائية الدولية بحق زعيم طالبان ورئيس المحكمة العليا في الحركة.
ومن الناحية القانونية، تُعد أفغانستان عضواً في نظام روما الأساسي. فقد أودعت وثيقة انضمامها إلى النظام في 10 فبراير 2003، وبدأ اختصاص المحكمة الجنائية الدولية في أفغانستان في 1 مايو 2003. كما تُدرج القائمة الرسمية لجمعية الدول الأطراف أفغانستان بين الدول الأعضاء. غير أن العضوية القانونية لا تؤدي إلى تنفيذ المذكرات إلا إذا كانت السلطة الحاكمة في البلاد مستعدة للتعاون مع المحكمة، وهو ما لا يتوافر في الوضع الراهن.
ورفضت حركة طالبان اختصاص المحكمة الجنائية الدولية. فقد وصفت وزارة خارجية طالبان، بعد الطلب الأولي للمدعي العام بإصدار مذكرتي الاعتقال، هذا المسار بأنه سياسي وباطل. كما رفض المتحدث باسم الحركة، ذبيح الله مجاهد، اختصاص المحكمة، واعتبر قرار المحكمة الجنائية منحازاً. ويظهر هذا الموقف أن طالبان لا ترفض تنفيذ المذكرة فحسب، بل لا تعترف أصلاً باختصاص المحكمة.
في ظل هذه المعطيات، يبدو تنفيذ مذكرتي الاعتقال داخل أفغانستان مستحيلاً عملياً، ما لم يتغير ميزان القوة أو تقرر جهة تمتلك السيطرة الفعلية على المتهمين التعاون مع المحكمة. وتُظهر تجارب عمر البشير ولوران غباغبو ورودريغو دوتيرتي أن الطريق إلى الاعتقال غالباً لا يُفتح إلا بعد خروج المتهم من السلطة، أو استعداد سلطة جديدة للتعاون، أو وجود المتهم في أراضي دولة تنفذ طلب المحكمة.
ويبقى الاحتمال الآخر هو سفر المتهمين إلى خارج أفغانستان. فإذا دخل هبة الله آخوندزاده أو عبد الحكيم حقاني أراضي دولة عضو في نظام روما الأساسي، وقررت تلك الدولة الالتزام بتعهداتها، فإن الأساس القانوني لاعتقالهما وتسليمهما إلى المحكمة سيكون قائماً. غير أن تجربتي بوتين في منغوليا ونتنياهو في المجر أظهرتا أن السفر إلى دولة عضو لا يؤدي دائماً إلى الاعتقال، لأن الدول قد تمتنع عن تنفيذ التزاماتها تحت ضغط سياسي أو أمني أو دبلوماسي.
أظهرت نتائج استطلاع غير رسمي أن نحو خمسة وسبعين في المئة من المشاركين غير راضين عن أداء طالبان، فيما وجّه عدد من الأشخاص الذين قالوا إنهم من العناصر الدنيا في الحركة انتقادات للفساد والمحسوبية وآلية التعيينات.
ونشر موقع زاوية نيوز، يوم الثلاثاء ٧ يوليو ٢٠٢٦، نتائج الاستطلاع تحت عنوان: «إلى أي مدى أنتم راضون عن طالبان، وإلى أي حد لبّت توقعاتكم؟»، مشيرًا إلى أن نحو مليون وسبعمئة ألف شخص تفاعلوا معه.
وبحسب النتائج، أعرب واحد وعشرون في المئة من المشاركين عن رضاهم عن أداء طالبان، بينما قال ثلاثة فاصل ستة في المئة إنهم محايدون.
وأوضح الموقع أن الاستطلاع أُجري عبر منصات التواصل الاجتماعي وتطبيق واتساب، وتلقى خلال أربعة أيام أكثر من عشرة آلاف وخمسمئة تفاعل، ونحو تسعة آلاف تعليق، إضافة إلى ثلاثة آلاف وستمئة واثنين وخمسين رسالة عبر واتساب.
وأشار التقرير إلى أن اثنين وثلاثين فاصل اثنين في المئة من الرسائل الواردة عبر واتساب جاءت من أشخاص قالوا إنهم أعضاء أو مقاتلون من الرتب الدنيا في طالبان.
وانتقد هؤلاء، بحسب التقرير، الفساد المالي والأخلاقي، والمحسوبية في التعيينات، ومنح الامتيازات للمقربين من القادة، وتهميش العناصر العادية في الحركة. كما قال بعضهم إنهم قاتلوا خلال الحرب ضد الحكومة الأفغانية السابقة، لكنهم لم يحصلوا بعد وصول طالبان إلى السلطة على مناصب أو امتيازات، بينما اشتكى آخرون من تردي أوضاعهم المعيشية.
وذكر الموقع أن المشاركين غير الراضين أرجعوا موقفهم إلى حظر تعليم الفتيات، والقيود المفروضة على عمل النساء، وأزمة الشرعية، واتساع رقعة الفقر، والركود الاقتصادي، والفساد الإداري، والغموض الذي يحيط بمستقبل أفغانستان.
في المقابل، اعتبر مؤيدو طالبان أن تحسن الوضع الأمني، وإنهاء نفوذ قادة الفصائل المسلحة، وتنفيذ بعض مشروعات البنية التحتية، من أبرز إنجازات الحركة.
وبيّن التقرير أن النساء شكّلن خمسة في المئة فقط من المشاركين في الاستطلاع.
وأكد زاوية نيوز أن الاستطلاع غير رسمي، ولم ينشر تفاصيل عن منهجية اختيار العينة، أو آليات منع تكرار المشاركة، أو هامش الخطأ الإحصائي، ولذلك لا يمكن اعتبار نتائجه ممثلة لجميع شرائح المجتمع الأفغاني.
وكانت بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان قد نشرت في فبراير ٢٠٢٤ نتائج دراسة أظهرت أن ستة وتسعين في المئة من النساء المشاركات يعارضن الاعتراف بطالبان، بينما أيد أربعة في المئة فقط الاعتراف بها دون إجراء تغييرات.
كما أفادت هيئة الأمم المتحدة للمرأة، في تقرير صدر في سبتمبر ٢٠٢٥، بأن اثنين وتسعين في المئة من الأفغان المشاركين يؤيدون استمرار تعليم الفتيات، وأن هذا التأييد يحظى بانتشار واسع بين مختلف فئات المجتمع.
التقى أمير خان متقي، وزير خارجية حكومة طالبان، يوم الثلاثاء ٧ يوليو ٢٠٢٦ في كابل، ألكسندر دي كرو، رئيس برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وبرهام أحمد صالح، المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
وقال متقي إن المساعدات الإنسانية وحدها لا تكفي، داعيًا المجتمع الدولي إلى دعم التنمية في أفغانستان.
وذكرت وزارة الخارجية في حكومة طالبان أن متقي أعرب خلال اللقاء عن قلقه إزاء احتجاز عدد من المهاجرين الأفغان ومواجهتهم مشكلات قانونية في بعض الدول بسبب افتقارهم إلى وثائق هوية، مطالبًا مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بالعمل على معالجة هذه القضية.
انتقاد لعمليات ترحيل المهاجرين
وبحسب البيان، اعتبر متقي أن الترحيل القسري للمهاجرين الأفغان من الدول المجاورة يزيد من حدة الأزمة الإنسانية في البلاد، مشيرًا إلى أن طالبان اتخذت إجراءات لاستقبال العائدين وتقديم الخدمات الأساسية لهم، إلا أن إعادة توطينهم وتحسين ظروفهم المعيشية تتطلب دعمًا تنمويًا طويل الأمد من المجتمع الدولي.
كما وصف حظر زراعة الخشخاش بأنه أحد "الإنجازات المهمة" لطالبان، مؤكدًا أن استمرار هذه السياسة يتطلب الاستثمار في القطاع الزراعي، وتعزيز القطاع الخاص، وتوفير فرص العمل، وإيجاد مصادر دخل بديلة للمزارعين.
رواية طالبان لمواقف الأمم المتحدة
وأفادت وزارة الخارجية بأن ألكسندر دي كرو اعتبر تحسن الوضع الأمني، واستقرار البلاد، وتراجع زراعة الخشخاش عوامل مشجعة لتوسيع التعاون التنموي في أفغانستان.
وأضافت أن المسؤول الأممي شدد على أهمية الانتقال من التركيز على المساعدات الإنسانية وحدها إلى دعم النمو الاقتصادي، وتعزيز القطاع الخاص، وخلق فرص العمل.
كما نقلت الوزارة عن برهام أحمد صالح تأكيده أن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لا تؤيد الترحيل القسري للمهاجرين الأفغان، وأنها تواصل الحوار مع الدول المضيفة لضمان أن تكون عودة اللاجئين طوعية وآمنة وكريمة.
وأضافت أن المفوضية تعمل أيضًا على تعزيز التعاون بين أفغانستان وباكستان وإيران لإيجاد حل مستدام لقضية اللاجئين.
وفي ختام اللقاء، أكد الجانبان، وفق بيان طالبان، مواصلة التعاون لمعالجة أوضاع اللاجئين العائدين ودعم البرامج التنموية والاقتصادية في أفغانستان.
ولم تصدر الأمم المتحدة حتى الآن أي بيان مستقل يتضمن تفاصيل الاجتماع أو تقييمها لما دار فيه.
من هما المسؤولان الأمميان؟
شغل ألكسندر دي كرو منصب رئيس وزراء بلجيكا بين عامي ٢٠٢٠ و٢٠٢٤، كما تولى سابقًا مناصب نائب رئيس الوزراء ووزير المالية ووزير التعاون الإنمائي، قبل انضمامه إلى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
أما برهام أحمد صالح، فهو سياسي عراقي شغل منصب رئيس جمهورية العراق بين عامي ٢٠١٨ و٢٠٢٢، ويتولى حاليًا منصب المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بعد أن شغل في السابق مناصب رئيس وزراء إقليم كردستان العراق ونائب رئيس وزراء الحكومة الاتحادية العراقية.
التقى مسؤولان رفيعان في الأمم المتحدة بعبد السلام حنفي، نائب رئيس الوزراء للشؤون الإدارية في حكومة طالبان، حيث بحث الجانبان استمرار المساعدات الإنسانية، وإعادة دمج اللاجئين العائدين، ودعم برامج التنمية في أفغانستان.
وذكرت طالبان، في بيان، أن اللقاء عُقد يوم الثلاثاء ٧ يوليو ٢٠٢٦ في كابل، بحضور ألكسندر دي كرو، رئيس برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وبرهام صالح، المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
وبحسب البيان، أشاد ألكسندر دي كرو بما وصفته طالبان بتحسن الوضع الأمني، وتنفيذ المشروعات التنموية، وإجراءات الحكومة في مكافحة المخدرات والفساد، وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار.
وأضاف البيان أن رئيس برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أكد استعداد البرنامج وشركائه للتعاون مع أفغانستان في مجالات تعزيز الاقتصاد، وتطوير البنية التحتية، والزراعة، والري.
كما قالت طالبان إن المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين شدد على مواصلة التعاون، وأكد استمرار دعم المنظمة للاجئين الأفغان وإعادة دمجهم في المجتمع.
ولم تصدر الأمم المتحدة، حتى الآن، بيانًا مستقلًا يؤكد تفاصيل الاجتماع.
طالبان تتحدث عن عودة ثمانية ملايين مهاجر
وخلال اللقاء، وصف عبد السلام حنفي ترحيل المهاجرين الأفغان قسرًا من الدول المجاورة بأنه يخالف القانون الدولي.
وادعى أن أكثر من ثمانية ملايين مهاجر عادوا إلى أفغانستان منذ عودة طالبان إلى السلطة، داعيًا المنظمات الدولية إلى توجيه مساعداتها نحو مشروعات البنية التحتية، وتوفير مساكن دائمة للعائدين، وخلق فرص عمل للحد من موجات الهجرة مجددًا.
وكانت طالبان قد أعلنت في وقت سابق أن عدد المرحّلين والعائدين تجاوز خمسة ملايين شخص.
كما جدد حنفي تأكيد طالبان أن زراعة وإنتاج المخدرات توقفت بالكامل في أفغانستان، مطالبًا المجتمع الدولي بدعم توفير بدائل اقتصادية للمزارعين.
وقبل هذا الاجتماع، زار ألكسندر دي كرو وبرهام صالح ولاية بلخ، حيث تفقدا مصنعًا إنتاجيًا في مدينة مزار الشريف، قالت الجهات المنظمة إن النساء يشكلن غالبية العاملين فيه.
واصل المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، برهام صالح، ومدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ألكسندر دي كرو، زيارتهما إلى أفغانستان، حيث توجها إلى مدينة مزار الشريف في شمال البلاد.
والتقى المسؤولان بعدد من اللاجئين العائدين والنساء وأصحاب المشاريع الصغيرة، كما زارا مراكز للتدريب المهني ومشروعات اقتصادية محلية. وأكدت الأمم المتحدة أن مزار الشريف تُعد من أبرز الوجهات التي تستقبل العائدين إلى أفغانستان.
وشملت الزيارة بلدتي قالين بافان وفردوسي، حيث استمع المسؤولان إلى احتياجات اللاجئين العائدين والنازحين داخليًا والأسر المقيمة في المنطقتين، وبحثا معهم أبرز التحديات التي تواجههم.
وأكد مسؤولا الأمم المتحدة أهمية ضمان حصول العائدين على الخدمات الأساسية، وتوفير فرص العمل، ومساعدتهم على إعادة بناء حياتهم بما يحفظ كرامتهم.
كما التقيا أعضاء مجموعة «ادخار النساء باران»، وشددا على ضرورة إيجاد حلول مستدامة لإسكان العائدين ودمجهم في المجتمعات المحلية، إلى جانب تعزيز القدرات الاقتصادية والاجتماعية للعائدين والسكان.
وزار المسؤولان أيضًا شركة لإنتاج الفواكه المجففة، أوضحت الأمم المتحدة أن برنامجها الإنمائي دعمها لتوفير فرص عمل لنحو أربعمئة شخص، بينهم ثلاثمئة امرأة، إضافة إلى استحداث مئة وظيفة جديدة، وتوسيع سلسلة توريد المنتجات بما عاد بالفائدة على نحو ثلاثة آلاف مزارع.
وكان المسؤولان الأمميان قد وصلا إلى العاصمة كابل يوم الأحد ٥ يوليو ٢٠٢٦، وزارا الاثنين ٦ يوليو ٢٠٢٦ ولاية ننغرهار، حيث التقيا متضررين من الزلزال الذي ضرب المنطقة مؤخرًا.
سخرت حركة طالبان من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن استعادة السيطرة على قاعدة باغرام الجوية، مؤكدة أن القاعدة ستبقى تحت سيطرتها، وأن استعادتها "لن تتحقق إلا في الأحلام".
وقال حياة الله مهاجر الفراهي، نائب وزير الإعلام والثقافة في حكومة طالبان، في مقابلة مع قناة تلفزيونية هندية، إن ترامب "لا يستطيع استعادة قاعدة باغرام الجوية إلا في المنام"، مشدداً على أن الحركة ستواصل بسط سيطرتها على القاعدة.
وشُيدت قاعدة باغرام الجوية شمال العاصمة كابل خلال الحقبة السوفيتية، قبل أن تتحول، عقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر عام ٢٠٠١، إلى أكبر قاعدة عسكرية للقوات الأميركية في أفغانستان.
وفي أغسطس عام ٢٠٢١، سيطرت طالبان على القاعدة بعد انسحاب آخر القوات الأميركية من البلاد. ومنذ ذلك الحين، يكرر ترامب أن واشنطن كان ينبغي أن تحتفظ بقاعدة باغرام بسبب موقعها الاستراتيجي القريب من الصين.
توتر مع باكستان
وفي ما يتعلق بالتوترات مع باكستان، أكد الفراهي أن طالبان ستدافع عن سيادة أفغانستان في مواجهة أي تحرك خارجي.
وقال: "لقد وجهنا رداً حازماً إلى الحكومة العسكرية في باكستان، وسندافع عن سيادتنا مهما كان الثمن."
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار التوترات الأمنية بين طالبان وإسلام آباد على خلفية القضايا الحدودية والاتهامات المتبادلة بشأن النشاط المسلح عبر الحدود.
توسيع العلاقات مع الهند
وفي الشأن الإقليمي، أكد الفراهي أن السياسة الخارجية لحكومة طالبان تستند إلى المصالح الوطنية لأفغانستان، بعيداً عن ضغوط أو إملاءات أي دولة.
وقال إن الحركة تربطها علاقات تاريخية مع الهند، وتسعى إلى توسيع التعاون السياسي والاقتصادي معها، مضيفاً: "لا يحق لأحد أن يفرض علينا مع من نقيم علاقاتنا."
وأشار إلى أن طالبان تعمل على تقليص اعتمادها التجاري على باكستان عبر تطوير ممرات تجارية بديلة تمر عبر دول آسيا الوسطى وإيران والهند والصين.
وأضاف: "إغلاق المعابر الحدودية مع باكستان بشكل متكرر دفعنا إلى إنشاء طرق تجارية جديدة، ونعمل على تعزيزها حتى لا نبقى معتمدين على باكستان في المستقبل."