وأوضحت المنظمة، في تقرير تحليلي نشرته الأحد بعنوان «في ظل الخوف والرقابة»، أن نتائج التقرير تستند إلى معلومات جُمعت من مختلف أنحاء أفغانستان خلال الفترة الممتدة بين 11 يونيو/حزيران و10 يوليو/تموز 2026.
وتناول التقرير أوضاع الإعلام في أفغانستان من أربعة جوانب رئيسية: الأمن والسلامة الجسدية، والإدارة والممارسة المهنية، والتكنولوجيا، والقيود الأيديولوجية.
ووفقًا للتقرير، تعرض صحفيون خلال الفترة المشمولة للرصد إلى اعتقالات تعسفية، وسوء معاملة، واعتداءات بالضرب، وتهديدات أمنية.
وأضافت المنظمة أن عددًا من الصحفيين اعتُقلوا بعد تغطيتهم فعاليات رسمية، فيما أوقفت أجهزة الاستخبارات التابعة لطالبان آخرين بسبب خلافات يومية، من بينها نزاعات على أجور النقل، قبل أن يتعرضوا للضرب.
وأشارت «أمسو» إلى أن الصحفيين الذين أُفرج عنهم تعرضوا لضغوط لإلزامهم بالصمت بشأن ما تعرضوا له أثناء الاحتجاز، ومنعهم من تقديم شكاوى أو الكشف عن تفاصيل اعتقالهم، معتبرة أن هذه الممارسات عززت مناخ الخوف والرقابة الذاتية داخل الوسط الإعلامي.
وانتقد التقرير أداء المتحدثين باسم طالبان في ما يتعلق بتوفير المعلومات، موضحًا أن كثيرًا منهم ينشرون الأخبار عبر حساباتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي أو في ساعات متأخرة من الليل، بدلًا من إصدارها عبر القنوات الرسمية وخلال أوقات الدوام.
ورأت المنظمة أن هذه الممارسات تعيق وصول وسائل الإعلام إلى المعلومات، وتسببت في بعض الحالات بمشكلات إدارية، بل وأدت إلى اقتطاع رواتب بعض الصحفيين.
كما كشف التقرير عن تزايد تدخل وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في عمل وسائل الإعلام، مشيرًا إلى أن عددًا من الإذاعات تلقى تحذيرات بشأن إجراء مكالمات هاتفية مع النساء أو بث أصوات الفتيات، فيما تواصل فرق التفتيش التابعة للوزارة زياراتها لمقار المؤسسات الإعلامية.
وأضاف التقرير أن طالبان تواصل أيضًا الضغط على الصحفيين لإطلاق اللحى وتغيير مظهرهم بما يتوافق مع تعليمات الحركة.
وفي جانب آخر، أفادت المنظمة بأن طالبان حذرت الصحفيين من نشر تقارير تتعلق بالأزمة الاقتصادية، وارتفاع أسعار الوقود، والخلافات بين مسؤولي الحركة، أو تفاصيل الحوادث الأمنية، سواء عبر وسائل الإعلام أو على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي.
وذكرت أن بعض الصحفيين تعرضوا للتهديد بالاعتقال أو الاحتجاز بسبب نشر مثل هذه المواد.
كما اعتبرت المنظمة أن حظر استخدام الهواتف الذكية في عدد من المؤسسات الحكومية يشكل عقبة كبيرة أمام العمل الإعلامي، لأنه يعرقل وصول الصحفيين إلى المعلومات، ويحد من تواصلهم مع المتحدثين الرسميين، ويصعب إجراء المقابلات المصورة.
وفي ختام التقرير، أكدت «أمسو» أن وسائل الإعلام في أفغانستان تواجه أزمة عميقة وشاملة ومتعددة الأبعاد، محذرة من أن استمرار تقييد حرية التعبير، والتضييق المنهجي على الوصول إلى المعلومات، وتصاعد الضغوط الأمنية والاقتصادية والنفسية على الصحفيين، إلى جانب تشديد الرقابة، يهدد مستقبل الإعلام في البلاد، ويزيد من خطر التراجع التدريجي لوجود الصحفيين والكوادر المهنية.