رئيس أركان جيش طالبان يسعى لنقل جمعة خان فاتح إلى كابل

أفادت مصادر في بدخشان لـ"أفغانستان إنترناشيونال" بأن رئيس أركان جيش حركة طالبان، فصيح الدين فطرت، يسعى إلى نقل القيادي المتمرد في الحركة، جمعة خان فاتح، إلى كابل،

أفادت مصادر في بدخشان لـ"أفغانستان إنترناشيونال" بأن رئيس أركان جيش حركة طالبان، فصيح الدين فطرت، يسعى إلى نقل القيادي المتمرد في الحركة، جمعة خان فاتح، إلى كابل،
وقالت المصادر إن فطرت والوفد المرافق له يجريان منذ يوم الأحد محادثات مع جمعة خان في مدينة فيض آباد، في محاولة لإقناعه بالذهاب إلى كابل.
وكان جمعة خان فاتح قد عاد إلى منطقة درواز، الجمعة، عقب محادثات مع مسؤولي حركة طالبان في فيض آباد. وبحسب المصادر، أمضى ليلة في قاعدته بمديرية نسي، قبل أن يتوجه مجدداً برفقة فصيح الدين فطرت إلى مديرية وردوج، ثم يُنقل إلى فيض آباد.
وكان فاتح قد وافق بضمانة من فصيح الدين فطرت على التوجه إلى فيض آباد. وبعد انتهاء المحادثات مع وفد حركة طالبان، زعمت وسائل إعلام تابعة للحركة أنه عاد إلى درواز عقب إعلان "ولائه" لطالبان.
ولم يتضح سبب سعي وفد حركة طالبان إلى نقل جمعة خان فاتح إلى كابل، غير أن قيادة الحركة سبق أن عرضت عليه منصب نائب في رئاسة الاستخبارات بالعاصمة، لكنه رفضه.
ووفقاً لمعلومات المصادر، وصف زعيم حركة طالبان، ملا هبة الله آخوندزاده، أواخر يونيو الماضي، القيادي المتمرد ونائب حاكم الحركة السابق في زابل، جمعة خان فاتح، بأنه "متمرد"، وأمر بقمعه. وبعد ذلك، نشرت إذاعة "حريت" التابعة لطالبان تسجيلاً صوتياً لفاتح يقول فيه: "لم أفعل شيئاً كي يقمعوني".
وينحدر جمعة خان فاتح من القومية الطاجيكية، ويُعد أحد قادة حركة طالبان في منطقة درواز ببدخشان. وانضم إلى الحركة قبل أكثر من 10 سنوات، وقاتل لسنوات ضمن صفوفها ضد الحكومة الأفغانية السابقة. وتشير التطورات الأخيرة في بدخشان إلى أنه لم يعد يمتثل لأوامر كبار مسؤولي الحركة، وأن قيادة طالبان تصنفه عنصراً "متمرداً" وتسعى إلى قمعه.
وعزز فاتح نفوذه في منطقة درواز قبل نحو عام من سقوط كابل في أيدي حركة طالبان، بعدما هاجم مناطق استراتيجية في بدخشان وسيطر على مخازن كبيرة للأسلحة تعود إلى فترة الجهاد.
وألقى جمعة خان فاتح، في الأول من يونيو، خطاباً غير مسبوق أمام تجمع لأنصاره في قرية "جوي دره" بمديرية نسي، زعم فيه أن لديه ألفين و500 مسلح مجهزين بأسلحة خفيفة وثقيلة في مديرية نسي وحدها، وأن إجمالي القوات الموالية له في بدخشان وشمال شرقي أفغانستان يصل إلى 10 آلاف مسلح.
وتقول المصادر إن التوتر بين فاتح وقيادة حركة طالبان في قندهار لا يقتصر على الجانب العسكري والمخاوف الأمنية، بل يمثل صراعاً اقتصادياً واسعاً. وكان زعيم طالبان قد أمر قبل شهر بوقف استخراج الذهب بالكامل في منطقة درواز.
وفي الوقت نفسه، اعتقل حاكم حركة طالبان في بدخشان، محمد إسماعيل غزنوي، أشخاصاً مقربين من جمعة خان فاتح، بتهم الاستخراج غير القانوني للذهب والابتزاز والاشتباك مع العمال في منجم "قطقطي" للذهب بمديرية شكي. واستؤنفت أعمال استخراج الذهب في هذه المناجم بعد توقفها لأسابيع، بسبب مخاوف من تصاعد احتجاجات السكان.
ويرى خبراء أن تصريحات فاتح في "جوي دره" واستعراضه قوته العسكرية كانا تحذيراً مباشراً إلى ملا هبة الله آخوندزاده، رداً على قطع وصوله إلى هذه الموارد المالية والضغوط الإدارية والسياسية المفروضة عليه.
ومع ذلك، حاولت حركة طالبان خلال الأسابيع الأخيرة معالجة التوترات الداخلية في بدخشان من خلال الحوار وممارسة الضغوط على القيادي المتمرد.
وكان حاكم حركة طالبان في بدخشان، محمد إسماعيل غزنوي، قد قال عقب اجتماع مسؤولي الحركة مع جمعة خان فاتح في فيض آباد: "هوية فاتح ومكانته ليستا بالمستوى الذي يجعله تهديداً للنظام".





قالت منظمة دعم الإعلام في أفغانستان (أمسو) إن وسائل الإعلام والصحفيين في البلاد يواجهون أزمة "متعددة الأبعاد ومنظمة وشاملة" في ظل حكم طالبان، مشيرة إلى تصاعد الاعتقالات والعنف الجسدي ضد الصحفيين، إلى جانب تزايد تدخل الحركة في عمل المؤسسات الإعلامية خلال الشهر الماضي.
وأوضحت المنظمة، في تقرير تحليلي نشرته الأحد بعنوان «في ظل الخوف والرقابة»، أن نتائج التقرير تستند إلى معلومات جُمعت من مختلف أنحاء أفغانستان خلال الفترة الممتدة بين 11 يونيو/حزيران و10 يوليو/تموز 2026.
وتناول التقرير أوضاع الإعلام في أفغانستان من أربعة جوانب رئيسية: الأمن والسلامة الجسدية، والإدارة والممارسة المهنية، والتكنولوجيا، والقيود الأيديولوجية.
ووفقًا للتقرير، تعرض صحفيون خلال الفترة المشمولة للرصد إلى اعتقالات تعسفية، وسوء معاملة، واعتداءات بالضرب، وتهديدات أمنية.
وأضافت المنظمة أن عددًا من الصحفيين اعتُقلوا بعد تغطيتهم فعاليات رسمية، فيما أوقفت أجهزة الاستخبارات التابعة لطالبان آخرين بسبب خلافات يومية، من بينها نزاعات على أجور النقل، قبل أن يتعرضوا للضرب.
وأشارت «أمسو» إلى أن الصحفيين الذين أُفرج عنهم تعرضوا لضغوط لإلزامهم بالصمت بشأن ما تعرضوا له أثناء الاحتجاز، ومنعهم من تقديم شكاوى أو الكشف عن تفاصيل اعتقالهم، معتبرة أن هذه الممارسات عززت مناخ الخوف والرقابة الذاتية داخل الوسط الإعلامي.
وانتقد التقرير أداء المتحدثين باسم طالبان في ما يتعلق بتوفير المعلومات، موضحًا أن كثيرًا منهم ينشرون الأخبار عبر حساباتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي أو في ساعات متأخرة من الليل، بدلًا من إصدارها عبر القنوات الرسمية وخلال أوقات الدوام.
ورأت المنظمة أن هذه الممارسات تعيق وصول وسائل الإعلام إلى المعلومات، وتسببت في بعض الحالات بمشكلات إدارية، بل وأدت إلى اقتطاع رواتب بعض الصحفيين.
كما كشف التقرير عن تزايد تدخل وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في عمل وسائل الإعلام، مشيرًا إلى أن عددًا من الإذاعات تلقى تحذيرات بشأن إجراء مكالمات هاتفية مع النساء أو بث أصوات الفتيات، فيما تواصل فرق التفتيش التابعة للوزارة زياراتها لمقار المؤسسات الإعلامية.
وأضاف التقرير أن طالبان تواصل أيضًا الضغط على الصحفيين لإطلاق اللحى وتغيير مظهرهم بما يتوافق مع تعليمات الحركة.
وفي جانب آخر، أفادت المنظمة بأن طالبان حذرت الصحفيين من نشر تقارير تتعلق بالأزمة الاقتصادية، وارتفاع أسعار الوقود، والخلافات بين مسؤولي الحركة، أو تفاصيل الحوادث الأمنية، سواء عبر وسائل الإعلام أو على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي.
وذكرت أن بعض الصحفيين تعرضوا للتهديد بالاعتقال أو الاحتجاز بسبب نشر مثل هذه المواد.
كما اعتبرت المنظمة أن حظر استخدام الهواتف الذكية في عدد من المؤسسات الحكومية يشكل عقبة كبيرة أمام العمل الإعلامي، لأنه يعرقل وصول الصحفيين إلى المعلومات، ويحد من تواصلهم مع المتحدثين الرسميين، ويصعب إجراء المقابلات المصورة.
وفي ختام التقرير، أكدت «أمسو» أن وسائل الإعلام في أفغانستان تواجه أزمة عميقة وشاملة ومتعددة الأبعاد، محذرة من أن استمرار تقييد حرية التعبير، والتضييق المنهجي على الوصول إلى المعلومات، وتصاعد الضغوط الأمنية والاقتصادية والنفسية على الصحفيين، إلى جانب تشديد الرقابة، يهدد مستقبل الإعلام في البلاد، ويزيد من خطر التراجع التدريجي لوجود الصحفيين والكوادر المهنية.
انطلقت في العاصمة الباكستانية إسلام آباد أعمال المؤتمر الوزاري التاسع لمنظمة التعاون الإسلامي حول المرأة، في وقتٍ غابت فيه أي ممثلة عن حكومة طالبان في أفغانستان، رغم دعوة المنظمة للحركة إلى إيفاد مسؤولة مخولة للمشاركة في أعمال المؤتمر.
وكانت منظمة التعاون الإسلامي قد طلبت من سلطات طالبان إرسال ممثلة رسمية إلى المؤتمر، إلا أن الحركة، التي استبعدت النساء من جميع المناصب الحكومية العليا منذ عودتها إلى السلطة في أغسطس/آب 2021، لم تتمكن من تسمية أي امرأة لتمثيلها في الاجتماع.
ويُعقد المؤتمر يومي 13 و14 يوليو/تموز 2026، بتنظيم من وزارة حقوق الإنسان الباكستانية، وبمشاركة نحو 190 مندوبًا يمثلون 57 دولة عضوًا في منظمة التعاون الإسلامي، بينهم وزراء وكبار المسؤولين وصناع السياسات المعنيون بشؤون المرأة.
وشهد المؤتمر مشاركة مسؤولات بارزات من عدد من الدول الإسلامية، من بينهن زهرة بهروز آذر، نائبة الرئيس الإيراني لشؤون المرأة والأسرة، والدكتورة زينب الملا السلطاني، نائبة الرئيس العراقي لشؤون المرأة والأسرة، والدكتورة ميمونة بنت خليل آل خليّل، الأمينة العامة لمجلس شؤون الأسرة في السعودية، وأمل عمار، رئيسة المجلس القومي للمرأة في مصر.
كما شارك وزير شؤون المرأة والطفل في بنغلاديش أبو ظفر محمد زاهد حسين، ووزيرة الدولة الليبية لشؤون المرأة رندا غريب، ووزيرة الدولة اليمنية لشؤون المرأة الدكتورة عهد محمد جسوس، ووزيرة شؤون المرأة في نيجيريا إيمان سليمان إبراهيم، ووزيرة تنمية الأسرة وحقوق الإنسان في الصومال خديجة مخزومي، إضافة إلى ممثلين عن موريتانيا وجيبوتي ومنظمة تنمية المرأة التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي.
ورغم رفع العلم الأفغاني بين أعلام الدول المشاركة، لم تؤكد حكومة طالبان رسميًا مشاركتها في المؤتمر حتى انطلاق أعماله.
تمكين المرأة في صدارة جدول الأعمال
وينعقد المؤتمر هذا العام تحت شعار "التمكين الاجتماعي والاقتصادي والسياسي للمرأة في الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي: التحديات وآفاق المستقبل".
ويبحث المشاركون سبل تعزيز مشاركة المرأة في الحياة السياسية والاقتصادية، وتوسيع حضورها في سوق العمل وقطاع التكنولوجيا، إلى جانب مناقشة سبل تقليص الفجوة الرقمية بين النساء والرجال.
كما تتناول جلسات المؤتمر الأوضاع الإنسانية للنساء في مناطق النزاعات والأزمات، مع تخصيص جانب من النقاش لبحث أوضاع النساء والفتيات في أفغانستان.
أفغانستان... المرأة الغائبة
ويأتي انعقاد المؤتمر بينما تصنف الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان أفغانستان باعتبارها واحدة من أسوأ دول العالم بالنسبة للنساء والفتيات.
فمنذ عودة طالبان إلى الحكم في أغسطس/آب 2021، مُنعت الفتيات من مواصلة التعليم بعد المرحلة الابتدائية، كما حُرمن من الدراسة الجامعية، وفُرضت قيود واسعة على عمل النساء وحركتهن ومشاركتهن في الحياة العامة.
وتصف منظمات حقوقية هذه السياسات بأنها تمثل "فصلًا عنصريًا على أساس النوع الاجتماعي"، وهو توصيف ترفضه طالبان، مؤكدة أن إجراءاتها تستند إلى تفسيرها للشريعة الإسلامية، في حين يعتبرها المجتمع الدولي انتهاكًا صارخًا للحقوق الأساسية للمرأة.
جدول أعمال المؤتمر
ويتضمن برنامج المؤتمر جلسات وزارية وحوارات رفيعة المستوى، إضافة إلى استعراض تجارب الدول الأعضاء في مجال تمكين المرأة، وصياغة رؤية مشتركة لتعزيز دور النساء في التنمية.
وشهد اليوم الأول مراسم افتتاح المؤتمر وانتقال رئاسة الدورة إلى باكستان، كما ناقش المشاركون مدى التقدم الذي أحرزته الدول الأعضاء في تنفيذ مخرجات المؤتمر السابق الذي عُقد في القاهرة.
أما جلسات اليوم الثاني فتتضمن مناقشات متخصصة حول زيادة مشاركة المرأة في الحياة السياسية والمهنية، إلى جانب بحث القيود المفروضة على تعليم النساء والفتيات في أفغانستان، قبل اعتماد البيان الختامي للمؤتمر.
فجوة بين الخطاب والواقع
ويرى مراقبون أن غياب أي ممثلة عن طالبان في مؤتمر يتمحور حول تمكين المرأة يعكس التناقض بين النقاشات الدائرة داخل العالم الإسلامي بشأن توسيع دور النساء في المجتمع، وبين الواقع الذي تعيشه المرأة الأفغانية في ظل حكم طالبان، حيث لا تزال محرومة من كثير من حقوقها الأساسية ومغيبة عن مؤسسات الدولة والحياة العامة.
قالت مصادر خاصة لـ«أفغانستان إنترناشيونال» إن حركة طالبان اعتقلت الطبيب البيطري المعروف في هرات، محراب الدين أحمدي، بعد تعرضه للضرب المبرح إثر احتجاجه على اعتقال زوجته، قبل أن توجه إليه تهمة «إهانة» عناصر الحركة وتودعه السجن.
وأكد مصدر في مستشفى هرات أن التقارير الطبية أظهرت إصابة أحمدي بكسر في أحد الأضلاع، وخلع في مفصل القدم، إضافة إلى إصابات وكدمات واسعة في أنحاء متفرقة من جسده.
وبحسب المصادر، كانت زوجة أحمدي متوجهة الأربعاء الماضي برفقة والدها إلى إحدى الصيدليات في منطقة «قول أردو» السابقة بمدينة هرات لشراء أدوية، وكانت ترتدي عباءة عربية تُعد من الألبسة الشائعة في المدينة.
وأضافت المصادر أن أحد عناصر طالبان بملابس مدنية أوقفهما واقتادهما إلى إدارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مشيرة إلى أن العنصر يتبع للجهاز ذاته رغم أن عناصره يُعرفون عادة بارتداء الزي الأبيض.
وفور علمه بالحادثة، توجه أحمدي إلى مقر الإدارة حاملاً عباءة لزوجته.
وقالت المصادر إنه فوجئ لدى وصوله بعشرات المحتسبين الرجال يحيطون بزوجته، فاعترض قائلًا: «لا يحق لأحد أن يلمس زوجتي»، معتبراً وجود امرأة وسط هذا العدد من الرجال أمراً غير مقبول، وطالب بالإفراج عنها، مؤكدًا استعداده لتسليم نفسه بدلاً منها.
مشادة انتهت بالتعذيب
وأفادت المصادر بأن أحد المحتسبين شتم أحمدي بعد إصراره على إطلاق سراح زوجته، فرد عليه بالمثل، لتندلع مشادة كلامية بين الطرفين، قبل أن يصفه عناصر طالبان أمام الحاضرين بأنه «عديم الغيرة».
وأضافت أن نحو خمسة عشر عنصرًا من طالبان اقتادوه إلى داخل حاوية، حيث عقدوا اجتماعًا قرروا خلاله الاعتداء عليه.
وبعد نحو نصف ساعة، نُقل أحمدي إلى الطابق العلوي من المبنى، ووُضع كيس قماشي على رأسه، فيما أمسك عناصر طالبان بيديه وقدميه قبل أن ينهالوا عليه بالضرب.
وأكدت المصادر أنه تعرض للضرب باللكمات والركلات وأعقاب البنادق والعصي، كما تعرض للإغراق عبر إبقاء رأسه تحت الماء خلال جانب من عملية التعذيب.
وقالت «أفغانستان إنترناشيونال» إنها تحدثت إلى طبيب في هرات اطلع على الوثائق الطبية الخاصة بأحمدي، وأكد أن الفحوص أظهرت كسرًا في أحد أضلاعه، وخلعًا في مفصل قدمه، إضافة إلى تورمات وكدمات شديدة في أنحاء جسده، مشيرًا إلى أن الإصابات كانت بالغة لدرجة أنه لم يكن قادرًا على المشي بعد تعرضه للتعذيب.
ورغم نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج، أعادت طالبان اعتقاله ونقلته مجددًا إلى السجن.
محاولة لإخفاء آثار التعذيب
وذكرت المصادر أن طالبان، بعدما لاحظت عدم قدرة أحمدي على المشي، طلبت منه التوقيع على إفادة تفيد بأن إصاباته نجمت عن حادث سير.
وأضافت أنه رفض التوقيع عدة مرات، قبل أن يبلغه عناصر الحركة بأن ذلك سيخدم ملفه القضائي.
كما قالت المصادر إن طالبان أجبرته على تسجيل مقطع فيديو، لاستخدامه لاحقًا باعتباره اعترافًا بتعرضه لحادث سير إذا انتشرت أنباء تعذيبه، إلا أن الحركة لم تنشر التسجيل حتى الآن.
وأوضحت المصادر أن طالبان نقلت لاحقًا أحمدي وزوجته ووالد زوجته إلى سجن هرات المركزي، قبل أن تطلق سراح الزوجة ووالدها في اليوم التالي، بينما لا يزال أحمدي رهن الاحتجاز.
وبحسب المصادر، وجهت طالبان إليه تهمة «إهانة» عناصرها، وأحالت ملفه إلى المحكمة، فيما أطلق أصدقاؤه المقيمون خارج أفغانستان حملة للمطالبة بالإفراج عنه وسط مخاوف من صدور حكم قاسٍ بحقه.
استمرار حملة اعتقال النساء في هرات
ويأتي اعتقال زوجة أحمدي في إطار حملة تنفذها طالبان منذ منتصف مايو/أيار لاعتقال النساء بسبب طريقة ارتدائهن الملابس في هرات.
وتقول المصادر إن محتسبي الأمر بالمعروف تلقوا تعليمات باعتقال النساء اللواتي يرتدين المعاطف الطويلة (المانتو) ويظهرن وجوههن في الأماكن العامة.
ورغم تواتر التقارير، نفى كل من والي طالبان في هرات ووزارة الأمر بالمعروف اعتقال النساء بسبب اللباس، مع أن الوالي وصف في وقت سابق عددًا من النساء المعتقلات بأنهن «مريضات نفسيًا».
وقال مصدر مطلع لـ«أفغانستان إنترناشيونال» إن طالبان اعتقلت أكثر من خمسين امرأة في هرات خلال أسبوع واحد، بينما لم تتمكن القناة من التحقق بشكل مستقل من هذا العدد، لكنها تلقت خلال الفترة نفسها تقارير عديدة عن اعتقالات مماثلة.
وفي أحدث الوقائع، أفادت مصادر يوم الجمعة بأن عناصر الأمر بالمعروف اعتقلوا عددًا كبيرًا من النساء في شارع الـ64 مترًا بمدينة هرات.
ويؤكد سكان المدينة أن هذه الاعتقالات أصبحت ظاهرة شبه يومية، وأن كثيرًا من الحالات لا تصل إلى وسائل الإعلام.
احتجاجات وقمع
وأدى تصاعد اعتقال النساء إلى خروج سكان منطقة جبريل في هرات في احتجاجات، رددوا خلالها شعارات «التعليم، العمل، الحرية» و**«المرأة، الحياة، الحرية»**.
وأعلنت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان (يوناما) أن طالبان أطلقت النار على المحتجين، بمن فيهم نساء وأطفال، ما أسفر عن مقتل شخصين، أحدهما طفل، وإصابة أكثر من عشرين آخرين.
وبعد ثلاثة أيام، نظم عدد من سكان هرات وقفة احتجاجية أمام مكتب والي طالبان، مطالبين بوقف اعتقال النساء وضمان حقهن في التعليم والعمل.
وقالت مصادر لـ«أفغانستان إنترناشيونال» إن طالبان نشرت مئات العناصر المسلحة قبل الاحتجاج، ثم فرقت المتظاهرين بإطلاق النار واعتقلت عددًا منهم.
وأثارت حملة القمع ردود فعل خارج أفغانستان، حيث نظم أفغان في ثلاثين دولة وقفات تضامنية دعمًا لنساء هرات.
تقارير متكررة عن الإهانة وسوء المعاملة
وتحدثت «أفغانستان إنترناشيونال» إلى عدد من النساء اللواتي سبق أن اعتقلتهن طالبان، وأكدن أن الإفراج عن كثير منهن كان مشروطًا بحضور الأب أو الزوج إلى إدارة الأمر بالمعروف وتوقيع تعهد بعدم ارتداء «المانتو» مجددًا.
كما أفدن بأن عناصر طالبان كانوا يوجهون الإهانات إلى رجال الأسرة، ويصفونهم بـ**«عديمي الغيرة»**.
وكشفت نساء أُفرج عنهن عن أوضاع سيئة داخل أماكن الاحتجاز، وقالت إحداهن إن طالبان رفضت نقل امرأة حامل إلى المستشفى رغم تعرضها لتمزق في الأغشية الجنينية، فيما مُنعت شابة اعتُقلت عشية زفافها من الإفراج عنها رغم مناشدات بقية المحتجزات.
وكان المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في أفغانستان قد أكد في تقرير صدر العام الماضي انتشار التعذيب وسوء المعاملة في مراكز احتجاز طالبان، مشيرًا إلى أساليب شملت الضرب بالكابلات والأنابيب وأعقاب البنادق، والخنق بالأكياس البلاستيكية، والإغراق، والصعق الكهربائي، والعنف الجنسي، والحرمان من النوم، والإعدام الوهمي.
وتتطابق هذه الأساليب مع الروايات التي حصلت عليها «أفغانستان إنترناشيونال» بشأن تعذيب الطبيب البيطري محراب الدين أحمدي.
لم تكن جريمة أحمد جلال، وفق روايته، سرقة أو ممارسة للعنف، بل اعتُقل بسبب تعليقٍ كتبه قبل ثلاثة أعوام أسفل منشور على صفحة بلدية ولاية قندهار في منصة "فيسبوك"، قال فيه: "لا تشيدوا الطرق، بل افتحوا أبواب المدارس أمام أخواتنا وبناتنا
، وبسبب هذا التعليق أمضى "ثلاثة أعوام" في السجن.
وقال أحمد جلال، الذي أُفرج عنه أخيراً من سجن قندهار المركزي، في مقابلة مع "أفغانستان إنترناشيونال": "في كل مرة كان يُفتح فيها باب زنزانة السجن، كان يُدخل سجين آخر. هل تعرفون ما كانت جريمته؟ إعجاب أو تعليق".
ولا يزال جلال يتذكر اليوم الذي كتب فيه بضع كلمات فقط أسفل خبر عن أحد مشاريع بلدية قندهار، قبل أن تتحول تلك الكلمات لاحقاً إلى أكثر تجارب حياته مرارة.
وقال إن عناصر استخبارات حركة طالبان توجهوا إلى منزله بعد يوم واحد من كتابته التعليق واعتقلوه. وأضاف أنه أمضى بعد اعتقاله شهراً في الحبس الانفرادي وفي ظروف قاسية، قبل أن يُعرض على محكمة عسكرية، زاعماً أن المحكمة قضت بجلده 80 جلدة وسجنه ثلاثة أعوام بتهمة "التمرد على النظام الإسلامي".
وقال أحمد جلال لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إنه كان من بين مئات الأشخاص المحتجزون في سجن ولاية قندهار المركزي بسبب ما تسميه حركة طالبان "جرائم سياسية".
ووصف تعامل حركة طالبان بأنه شديد التعذيب، مضيفاً: "يُعد انتقاد المشكلات الاقتصادية والبطالة والفقر وتعليم الفتيات والأوضاع التعليمية وفساد مسؤولي طالبان، أو الاعتراض على تصريحات شخصيات دينية، جريمة سياسية في النظام القضائي لحركة طالبان".
وأوضح أن نحو 33 شخصاً كانوا محتجزين معه في الزنزانة نفسها بسبب منشورات وتعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي، فيما تجاوز عدد المعتقلين في قضايا مماثلة داخل السجن 100 شخص، وكان مزيد من الأشخاص ينضمون إليهم يومياً.
وتحدث أحمد جلال عن سجين يبلغ نحو 70 عاماً يُدعى "رحيم آغا"، قائلاً إن ابنه، الذي يعمل في تجارة قطع غيار السيارات بمدينة كويته في إقليم بلوشستان، نشر على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو عن تعامل حركة طالبان، وعندما لم تتمكن الحركة من العثور على الابن، ألقت القبض على والده وأودعته السجن.
كما روى قصة شاب يبلغ 22 عاماً يُدعى "شيرين آغا"، وزعم أنه حُكم عليه بالسجن خمسة أعوام بسبب نشره رسماً كاريكاتيرياً للمتحدث باسم حركة طالبان، ذبيح الله مجاهد، في منشور على تطبيق تيك توك.
وسبق لحركة طالبان أن اعتقلت وسجنت أشخاصاً كثيرين في هلمند وبكتيكا وننغرهار وكونر وولايات أخرى، بسبب منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، أو انتقاد طريقة حكم الحركة، أو تأييد تعليم الفتيات.
وقال أحمد جلال إن السجناء يتعرضون للضرب والتعذيب وسوء المعاملة. وزعم أن بعض المعتقلين، ولا سيما المتهمين بممارسة أنشطة مسلحة ضد حركة طالبان، يُنقلون إلى غرف خاصة، حيث تُقيد أيديهم وأرجلهم ويتعرضون للضرب.
وأضاف: "يموت بعض الأشخاص جراء هذا التعذيب، لكن يُقال لعائلاتهم إنهم انتحروا".
وباتت أوضاع السجون في أفغانستان منذ عام 2021 من أبرز مصادر قلق المؤسسات المعنية بمراقبة حقوق الإنسان.
وأثارت منظمات دولية في تقاريرها مخاوف عديدة بشأن تعذيب السجناء وإساءة معاملتهم، إلا أن حركة طالبان تنفي هذه الاتهامات وتقول إن حقوق السجناء مصونة.
وانتقد جلال النظام القضائي لحركة طالبان، زاعماً أن قضاة الحركة يفتقرون إلى الخبرة القانونية والقضائية اللازمة، ويصدرون أحكامهم استناداً إلى أدلة ضعيفة، مثل منشور أو تعليق أو إعجاب على فيسبوك، بدلاً من تقييم الجرائم، كما لا يمكن استئناف قرارات المحاكم العسكرية أو مراجعتها. وأضاف أن الرشوة والاحتيال يتسببان أيضاً في تأخير كثير من القضايا أو إصدار أحكام فيها مقابل المال.
وقال السجين السابق لدى حركة طالبان إن سجن قندهار يمتلئ يومياً بأشخاص اعتُقلوا بسبب منشورات على فيسبوك، أو تقديم شكاوى ضد مسؤولي الحركة، أو حلق لحاهم. وأضاف: "على الرغم من أن السجون كانت قد خلت بعد سيطرة حركة طالبان على الحكم، فإنها امتلأت مجدداً الآن".
ويصف السجناء ظروف الحياة داخل السجن بأنها غير إنسانية، إذ لا تتوافر وسائل لتبريد الهواء خلال فصل الصيف، كما أن الطعام غير صحي ومحدود، ولا يُقدم للسجناء سوى الفاصوليا في دلاء، ويُوزع عليهم منها مقدار ملعقة واحدة لكل شخص. أما السجناء الميسورون مالياً فيؤمنون طعامهم على نفقتهم الخاصة، في حين يضطر بقية السجناء إلى تناول الطعام من تلك الدلاء.
وقال سجين آخر أمضى عدة أعوام في سجن قندهار المركزي ورفض الكشف عن اسمه: "لا يحصل السجناء على مياه شرب نظيفة، كما أن أوضاع دورات المياه والاستحمام والخدمات الصحية سيئة للغاية، ولا تُعطى حتى الأدوية البسيطة، مثل الباراسيتامول، للمرضى. كذلك لا يحق للسجناء السياسيين لقاء أقاربهم بحرية، ويخضع كل من يأتي لزيارتهم للتفتيش".
وقال جلال إن أسرته المكونة من سبعة أفراد واجهت خلال فترة سجنه مشكلات اقتصادية واجتماعية قاسية، لأنه كان المعيل الوحيد لها، واضطرت الأسرة إلى تأمين احتياجاته داخل السجن، إلى جانب تغطية نفقات المنزل.
ولا يزال كثير من السجناء السياسيين، إلى جانب أحمد جلال، عالقين في السجون منذ أعوام من دون حسم مصيرهم، بسبب سوء أوضاع السجون وغياب المحاكمات العادلة وعدم إعادة النظر في القضايا وأحكام السجن الطويلة.
ولا تقتصر رواية أحمد جلال على ما يجري خلف جدران سجن قندهار، بل تقدم صورة عن وضع قضائي أوسع. وقالت مصادر مرتبطة بحركة طالبان في قندهار لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن نحو 90 ألف قضية في محاكم الولاية لا تزال معلقة وتنتظر قرارات القضاة. وأضافت أن فترات التأخير في هذه القضايا تتراوح بين ستة أشهر وعامين.
ويتعلق جزء كبير من هذه القضايا بنزاعات على الأراضي والمجمعات التجارية والبساتين وغيرها من الممتلكات، فيما تشمل قضايا أخرى ملفات جنائية ومالية وتجارية، وقضايا طلاق وفساد إداري وقضايا سياسية وأمنية.
وعزت المصادر عدم نظر القضاة في هذا العدد الكبير من القضايا إلى تفشي الفساد داخل المحاكم.
وقال مصدر مرتبط بحركة طالبان لـ"أفغانستان إنترناشيونال": "يظل الناس يترددون على المحاكم ثلاثة أو خمسة أشهر بسبب قضية عادية تتعلق بدين مالي، وفي كل مرة تُقدم لهم ذريعة مختلفة".
أصبح أحمد جلال الآن خارج جدران السجن، لكن ذهنه لا يزال منشغلاً بالإجابة عن سؤال: "كم عاماً من السجن يمكن أن يكون ثمن تعليق واحد؟". وربما يتمثل الجانب الأكثر قسوة في هذه القصة في أن الدفاع عن حقوق النساء وحرية التعبير في ظل حكم حركة طالبان قد يكلف الإنسان أعواماً من حياته حراً.
زعم وزير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حركة طالبان، خالد حنفي، أنه لم يبقَ من الإسلام في مدن سمرقند وبخارى وترمذ الأوزبكية، التي كانت موطناً لمحدّثين بارزين مثل البخاري والترمذي،
سوى أنه "يتردد على الألسن"، مدعياً أن السبب في ذلك هو تخلّي علماء الدين في أوزبكستان عن مسؤولية تطبيق الأحكام الدينية وإسنادها إلى السلطات.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يشكل المسلمون غالبية سكان أوزبكستان، إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 90٪ إلى 95٪ من سكان البلاد مسلمون، فيما تضم الأقليات الدينية مسيحيين أرثوذكس وكاثوليك وبروتستانت ويهوداً وبهائيين وأتباع ديانات أخرى.
ولم تعلق أوزبكستان، التي تربطها علاقات وثيقة بحركة طالبان، حتى الآن على تصريحات حنفي.
ونشرت وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حركة طالبان، السبت، أجزاء من كلمة ألقاها خالد حنفي خلال زيارته ولاية بكتيا، زعم فيها أن "التراخي في تطبيق الأحكام الدينية" سيؤدي إلى "عذاب إلهي"، مؤكداً أن حركة طالبان ستطبق "أحكام الدين" في المجتمع من خلال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وقال حنفي إن محتسبي الوزارة موجودون في جميع أنحاء أفغانستان، وطالب المواطنين، عند مشاهدة ما وصفه بـ"المنكر"، بالتدخل بأنفسهم أولاً، وإبلاغ المحتسبين إذا لم يتمكنوا من ذلك.
وفي جزء من تصريحاته، ورداً على الانتقادات المتعلقة بأوضاع حقوق النساء في أفغانستان، قال وزير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حركة طالبان إن من يتحدثون عن حقوق المرأة ينبغي لهم أيضاً، بحسب زعمه، تذكّر سجن النساء في باغرام خلال فترة الحكومة السابقة ووجود القوات الأجنبية.
وادعى أيضاً أن محاولات منظمة بُذلت خلال العقدين الماضيين لإضعاف القيم الدينية في أفغانستان.
وتتمتع وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حركة طالبان، بموجب مرسوم أصدره زعيم الحركة، هبة الله آخوندزاده، بصلاحيات واسعة لمراقبة حياة المواطنين، تشمل مراقبة ملابسهم وسلوكهم، واعتقال النساء في الأماكن العامة، وتفتيش المواد الغذائية والأدوية، ومراقبة أنشطة المؤسسات.
وبدأ محتسبو وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بالتعاون مع استخبارات حركة طالبان، منذ منتصف يونيو، موجة من اعتقال النساء في مدينة هرات. واستمرت هذه العمليات خلال الأسابيع والأيام الأخيرة، واعتُقلت عشرات النساء في عدد من الولايات، ولا سيما هرات.
وفي أحدث هذه الحالات، قالت مصادر لـ"أفغانستان إنترناشيونال"، الجمعة، إن دوريتين على الأقل تابعتين لوزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر انتشرتا في "شارع 64" بمدينة هرات، واعتقلتا عدداً من النساء.
وأضافت المصادر أن مركبتي الوزارة كانتا مكتظتين بالنساء المعتقلات، لكن العدد الدقيق للمعتقلات لم يتضح حتى الآن.