وأكد مصدر في مستشفى هرات أن التقارير الطبية أظهرت إصابة أحمدي بكسر في أحد الأضلاع، وخلع في مفصل القدم، إضافة إلى إصابات وكدمات واسعة في أنحاء متفرقة من جسده.
وبحسب المصادر، كانت زوجة أحمدي متوجهة الأربعاء الماضي برفقة والدها إلى إحدى الصيدليات في منطقة «قول أردو» السابقة بمدينة هرات لشراء أدوية، وكانت ترتدي عباءة عربية تُعد من الألبسة الشائعة في المدينة.
وأضافت المصادر أن أحد عناصر طالبان بملابس مدنية أوقفهما واقتادهما إلى إدارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مشيرة إلى أن العنصر يتبع للجهاز ذاته رغم أن عناصره يُعرفون عادة بارتداء الزي الأبيض.
وفور علمه بالحادثة، توجه أحمدي إلى مقر الإدارة حاملاً عباءة لزوجته.
وقالت المصادر إنه فوجئ لدى وصوله بعشرات المحتسبين الرجال يحيطون بزوجته، فاعترض قائلًا: «لا يحق لأحد أن يلمس زوجتي»، معتبراً وجود امرأة وسط هذا العدد من الرجال أمراً غير مقبول، وطالب بالإفراج عنها، مؤكدًا استعداده لتسليم نفسه بدلاً منها.
مشادة انتهت بالتعذيب
وأفادت المصادر بأن أحد المحتسبين شتم أحمدي بعد إصراره على إطلاق سراح زوجته، فرد عليه بالمثل، لتندلع مشادة كلامية بين الطرفين، قبل أن يصفه عناصر طالبان أمام الحاضرين بأنه «عديم الغيرة».
وأضافت أن نحو خمسة عشر عنصرًا من طالبان اقتادوه إلى داخل حاوية، حيث عقدوا اجتماعًا قرروا خلاله الاعتداء عليه.
وبعد نحو نصف ساعة، نُقل أحمدي إلى الطابق العلوي من المبنى، ووُضع كيس قماشي على رأسه، فيما أمسك عناصر طالبان بيديه وقدميه قبل أن ينهالوا عليه بالضرب.
وأكدت المصادر أنه تعرض للضرب باللكمات والركلات وأعقاب البنادق والعصي، كما تعرض للإغراق عبر إبقاء رأسه تحت الماء خلال جانب من عملية التعذيب.
وقالت «أفغانستان إنترناشيونال» إنها تحدثت إلى طبيب في هرات اطلع على الوثائق الطبية الخاصة بأحمدي، وأكد أن الفحوص أظهرت كسرًا في أحد أضلاعه، وخلعًا في مفصل قدمه، إضافة إلى تورمات وكدمات شديدة في أنحاء جسده، مشيرًا إلى أن الإصابات كانت بالغة لدرجة أنه لم يكن قادرًا على المشي بعد تعرضه للتعذيب.
ورغم نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج، أعادت طالبان اعتقاله ونقلته مجددًا إلى السجن.
محاولة لإخفاء آثار التعذيب
وذكرت المصادر أن طالبان، بعدما لاحظت عدم قدرة أحمدي على المشي، طلبت منه التوقيع على إفادة تفيد بأن إصاباته نجمت عن حادث سير.
وأضافت أنه رفض التوقيع عدة مرات، قبل أن يبلغه عناصر الحركة بأن ذلك سيخدم ملفه القضائي.
كما قالت المصادر إن طالبان أجبرته على تسجيل مقطع فيديو، لاستخدامه لاحقًا باعتباره اعترافًا بتعرضه لحادث سير إذا انتشرت أنباء تعذيبه، إلا أن الحركة لم تنشر التسجيل حتى الآن.
وأوضحت المصادر أن طالبان نقلت لاحقًا أحمدي وزوجته ووالد زوجته إلى سجن هرات المركزي، قبل أن تطلق سراح الزوجة ووالدها في اليوم التالي، بينما لا يزال أحمدي رهن الاحتجاز.
وبحسب المصادر، وجهت طالبان إليه تهمة «إهانة» عناصرها، وأحالت ملفه إلى المحكمة، فيما أطلق أصدقاؤه المقيمون خارج أفغانستان حملة للمطالبة بالإفراج عنه وسط مخاوف من صدور حكم قاسٍ بحقه.
استمرار حملة اعتقال النساء في هرات
ويأتي اعتقال زوجة أحمدي في إطار حملة تنفذها طالبان منذ منتصف مايو/أيار لاعتقال النساء بسبب طريقة ارتدائهن الملابس في هرات.
وتقول المصادر إن محتسبي الأمر بالمعروف تلقوا تعليمات باعتقال النساء اللواتي يرتدين المعاطف الطويلة (المانتو) ويظهرن وجوههن في الأماكن العامة.
ورغم تواتر التقارير، نفى كل من والي طالبان في هرات ووزارة الأمر بالمعروف اعتقال النساء بسبب اللباس، مع أن الوالي وصف في وقت سابق عددًا من النساء المعتقلات بأنهن «مريضات نفسيًا».
وقال مصدر مطلع لـ«أفغانستان إنترناشيونال» إن طالبان اعتقلت أكثر من خمسين امرأة في هرات خلال أسبوع واحد، بينما لم تتمكن القناة من التحقق بشكل مستقل من هذا العدد، لكنها تلقت خلال الفترة نفسها تقارير عديدة عن اعتقالات مماثلة.
وفي أحدث الوقائع، أفادت مصادر يوم الجمعة بأن عناصر الأمر بالمعروف اعتقلوا عددًا كبيرًا من النساء في شارع الـ64 مترًا بمدينة هرات.
ويؤكد سكان المدينة أن هذه الاعتقالات أصبحت ظاهرة شبه يومية، وأن كثيرًا من الحالات لا تصل إلى وسائل الإعلام.
احتجاجات وقمع
وأدى تصاعد اعتقال النساء إلى خروج سكان منطقة جبريل في هرات في احتجاجات، رددوا خلالها شعارات «التعليم، العمل، الحرية» و**«المرأة، الحياة، الحرية»**.
وأعلنت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان (يوناما) أن طالبان أطلقت النار على المحتجين، بمن فيهم نساء وأطفال، ما أسفر عن مقتل شخصين، أحدهما طفل، وإصابة أكثر من عشرين آخرين.
وبعد ثلاثة أيام، نظم عدد من سكان هرات وقفة احتجاجية أمام مكتب والي طالبان، مطالبين بوقف اعتقال النساء وضمان حقهن في التعليم والعمل.
وقالت مصادر لـ«أفغانستان إنترناشيونال» إن طالبان نشرت مئات العناصر المسلحة قبل الاحتجاج، ثم فرقت المتظاهرين بإطلاق النار واعتقلت عددًا منهم.
وأثارت حملة القمع ردود فعل خارج أفغانستان، حيث نظم أفغان في ثلاثين دولة وقفات تضامنية دعمًا لنساء هرات.
تقارير متكررة عن الإهانة وسوء المعاملة
وتحدثت «أفغانستان إنترناشيونال» إلى عدد من النساء اللواتي سبق أن اعتقلتهن طالبان، وأكدن أن الإفراج عن كثير منهن كان مشروطًا بحضور الأب أو الزوج إلى إدارة الأمر بالمعروف وتوقيع تعهد بعدم ارتداء «المانتو» مجددًا.
كما أفدن بأن عناصر طالبان كانوا يوجهون الإهانات إلى رجال الأسرة، ويصفونهم بـ**«عديمي الغيرة»**.
وكشفت نساء أُفرج عنهن عن أوضاع سيئة داخل أماكن الاحتجاز، وقالت إحداهن إن طالبان رفضت نقل امرأة حامل إلى المستشفى رغم تعرضها لتمزق في الأغشية الجنينية، فيما مُنعت شابة اعتُقلت عشية زفافها من الإفراج عنها رغم مناشدات بقية المحتجزات.
وكان المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في أفغانستان قد أكد في تقرير صدر العام الماضي انتشار التعذيب وسوء المعاملة في مراكز احتجاز طالبان، مشيرًا إلى أساليب شملت الضرب بالكابلات والأنابيب وأعقاب البنادق، والخنق بالأكياس البلاستيكية، والإغراق، والصعق الكهربائي، والعنف الجنسي، والحرمان من النوم، والإعدام الوهمي.
وتتطابق هذه الأساليب مع الروايات التي حصلت عليها «أفغانستان إنترناشيونال» بشأن تعذيب الطبيب البيطري محراب الدين أحمدي.