وزير في طالبان يزعم أنه لم يبق من الإسلام في أوزبكستان سوى اسمه

زعم وزير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حركة طالبان، خالد حنفي، أنه لم يبقَ من الإسلام في مدن سمرقند وبخارى وترمذ الأوزبكية، التي كانت موطناً لمحدّثين بارزين مثل البخاري والترمذي،

زعم وزير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حركة طالبان، خالد حنفي، أنه لم يبقَ من الإسلام في مدن سمرقند وبخارى وترمذ الأوزبكية، التي كانت موطناً لمحدّثين بارزين مثل البخاري والترمذي،
سوى أنه "يتردد على الألسن"، مدعياً أن السبب في ذلك هو تخلّي علماء الدين في أوزبكستان عن مسؤولية تطبيق الأحكام الدينية وإسنادها إلى السلطات.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يشكل المسلمون غالبية سكان أوزبكستان، إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 90٪ إلى 95٪ من سكان البلاد مسلمون، فيما تضم الأقليات الدينية مسيحيين أرثوذكس وكاثوليك وبروتستانت ويهوداً وبهائيين وأتباع ديانات أخرى.
ولم تعلق أوزبكستان، التي تربطها علاقات وثيقة بحركة طالبان، حتى الآن على تصريحات حنفي.
ونشرت وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حركة طالبان، السبت، أجزاء من كلمة ألقاها خالد حنفي خلال زيارته ولاية بكتيا، زعم فيها أن "التراخي في تطبيق الأحكام الدينية" سيؤدي إلى "عذاب إلهي"، مؤكداً أن حركة طالبان ستطبق "أحكام الدين" في المجتمع من خلال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وقال حنفي إن محتسبي الوزارة موجودون في جميع أنحاء أفغانستان، وطالب المواطنين، عند مشاهدة ما وصفه بـ"المنكر"، بالتدخل بأنفسهم أولاً، وإبلاغ المحتسبين إذا لم يتمكنوا من ذلك.
وفي جزء من تصريحاته، ورداً على الانتقادات المتعلقة بأوضاع حقوق النساء في أفغانستان، قال وزير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حركة طالبان إن من يتحدثون عن حقوق المرأة ينبغي لهم أيضاً، بحسب زعمه، تذكّر سجن النساء في باغرام خلال فترة الحكومة السابقة ووجود القوات الأجنبية.
وادعى أيضاً أن محاولات منظمة بُذلت خلال العقدين الماضيين لإضعاف القيم الدينية في أفغانستان.
وتتمتع وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حركة طالبان، بموجب مرسوم أصدره زعيم الحركة، هبة الله آخوندزاده، بصلاحيات واسعة لمراقبة حياة المواطنين، تشمل مراقبة ملابسهم وسلوكهم، واعتقال النساء في الأماكن العامة، وتفتيش المواد الغذائية والأدوية، ومراقبة أنشطة المؤسسات.
وبدأ محتسبو وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بالتعاون مع استخبارات حركة طالبان، منذ منتصف يونيو، موجة من اعتقال النساء في مدينة هرات. واستمرت هذه العمليات خلال الأسابيع والأيام الأخيرة، واعتُقلت عشرات النساء في عدد من الولايات، ولا سيما هرات.
وفي أحدث هذه الحالات، قالت مصادر لـ"أفغانستان إنترناشيونال"، الجمعة، إن دوريتين على الأقل تابعتين لوزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر انتشرتا في "شارع 64" بمدينة هرات، واعتقلتا عدداً من النساء.
وأضافت المصادر أن مركبتي الوزارة كانتا مكتظتين بالنساء المعتقلات، لكن العدد الدقيق للمعتقلات لم يتضح حتى الآن.





علنت وزارة المالية في حركة طالبان، الأحد، خفض بعض الضرائب المفروضة على المواطنين والشركات الخاصة، عقب تصاعد الاستياء الشعبي من ارتفاع الأسعار والضرائب الباهظة، وقالت الوزارة إن التخفيض شمل ضرائب الشركات والمستشفيات الخاصة، و
ضريبة دخل الأفراد، ونقل ملكية العقارات، واستيراد الوقود.
ويأتي القرار بعدما أثارت زيادة الضرائب التي فرضتها حركة طالبان خلال الأشهر الأخيرة انتقادات واسعة من المواطنين والعاملين في القطاع الخاص. وتزامن ذلك مع ارتفاع الأسعار بسبب التوترات الإقليمية، من بينها الحرب بين إيران وإسرائيل والتوترات العسكرية بين حركة طالبان وباكستان، ما أدى إلى زيادة أسعار الوقود وبعض المواد الغذائية في أفغانستان.
ومنذ عودتها إلى السلطة في أغسطس 2021، تعتمد حركة طالبان في تأمين الجزء الأكبر من إيراداتها على الضرائب والجمارك والعائدات الداخلية الأخرى. ويشكو مواطنون من تزايد الضغوط الناجمة عن ارتفاع الضرائب على السكان الذين يعانون من الفقر والبطالة.
ويقول منتقدون إن حركة طالبان، رغم تحصيلها ضرائب باهظة من المواطنين والقطاع الخاص، لا توفر شفافية كافية بشأن كيفية إنفاق هذه الإيرادات، كما أنها لم تنعكس على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.
وبحسب إحصاءات الأمم المتحدة، يحتاج 21.9 مليون شخص في أفغانستان إلى مساعدات إنسانية عاجلة، بما يعادل نحو 45٪ من سكان البلاد.
تفاصيل خفض الضرائب
قال نائب رئيس الوزراء للشؤون الإدارية في حركة طالبان، عبد السلام حنفي، خلال مؤتمر صحافي لوزارة المالية، إن التخفيضات الضريبية طُبقت في أربعة قطاعات بأمر من زعيم الحركة.
وبموجب القرار، خُفضت ضريبة إيرادات الشركات والمستشفيات الخاصة والمؤسسات المسجلة الأخرى بنسبة 50٪، من 20٪ إلى 10٪.
وأضاف حنفي أن شركات استخراج المعادن لن تستفيد من هذا التخفيض.
كما رُفع الحد السنوي للدخل المعفى من الضريبة من 60 ألف أفغاني إلى 120 ألف أفغاني، ما يعني إعفاء الأشخاص الذين لا يتجاوز دخلهم السنوي 120 ألف أفغاني من دفع الضرائب، فيما خُفضت ضريبة نقل ملكية العقارات من 1٪ إلى 0.5٪.
وبموجب القرار، ستدفع الشركات المستوردة للوقود من الآن فصاعداً ضريبة ثابتة قدرها 50 أفغانياً عن كل طن من المواد النفطية.
وشهدت أسعار الوقود في الأسواق الأفغانية ارتفاعاً ملحوظاً خلال الأسابيع الأخيرة.
وتراوح سعر لتر البنزين، الأسبوع الماضي، في كابل بين 77 و81 أفغانياً، وفي هرات بين 75 و80 أفغانياً، وفي حيرتان بين 77 و80 أفغانياً، كما تراوح سعر لتر الديزل في هذه الأسواق بين 69 و75 أفغانياً.
ولم يتضح بعد مدى تأثير خفض الضرائب في القطاعات المختلفة على أسعار السلع والخدمات في أفغانستان.
وقال حنفي إن القرار يهدف إلى تسهيل دفع الضرائب ودعم الأنشطة الاقتصادية.
أفادت إذاعة "حريت"، التابعة لحركة طالبان، السبت، بأن القيادي المتمرد في الحركة، جمعة خان فاتح، عاد من مدينة فيض آباد إلى منطقة درواز، بعد "تقديم تعهد وإعلان ولائه" لنظام طالبان،
وذلك عقب نقله إلى مركز محافظة بدخشان بضمانة من رئيس أركان جيش طالبان، فصيح الدين فطرت، لإجراء محادثات بشأن خلافاته مع قيادة الحركة.
ولم تُنشر حتى الآن تفاصيل المحادثات أو الاتفاقات المحتملة بين الجانبين.
ونقلت إذاعة "حريت" عن حاكم طالبان في بدخشان، محمد إسماعيل غزنوي، وصفه فاتح بأنه شخص "ملتزم وموال" لنظام طالبان، مؤكداً أنه سيبقى إلى جانب الحركة.
ويظهر فاتح في مقطع فيديو نشرته الإذاعة وهو يستقل مروحية ويودع مسلحين من حركة طالبان. وكانت إذاعة "حريت" قد أكدت، الجمعة، نقله إلى فيض آباد، لكنها وصفت التقارير التي تحدثت عن معارضته لقيادة الحركة بأنها "شائعات" "لا أساس لها من الصحة".
ونقلت الإذاعة عن فاتح قوله إنه "ناضل لسنوات بوفاء وثبات وإخلاص من أجل هدف واحد، ولن يتراجع عن التزامه أو نهجه"، كما وصفته بأنه "مقاتل بارز ضد القوات الأميركية" و"قائد مهم للمجاهدين في شمال البلاد".
وكانت مصادر قد أبلغت "أفغانستان إنترناشيونال" بأن هيئة أرسلتها حركة طالبان نقلت فاتح، الجمعة، إلى فيض آباد، بعدما وافق على مغادرة مديرية نسي إثر حصوله على "ضمانة" من رئيس أركان جيش طالبان، فصيح الدين فطرت.
وبحسب مصادر "أفغانستان إنترناشيونال"، تتمحور خلافات فاتح مع قيادة الحركة حول تعيين المسؤولين المحليين، والحد من نفوذه في بدخشان، ونزع سلاح العناصر التابعة له، والسيطرة على مناجم الذهب في المحافظة وطريقة استخراجها.
وتفيد معلومات "أفغانستان إنترناشيونال" بأن قرار حركة طالبان منع استخراج الذهب بصورة غير قانونية استهدف مباشرة المصالح الاقتصادية لفاتح، فيما تسعى الحركة إلى نزع سلاح العناصر الموالية له الذين لا يشغلون مناصب في هيكلها الرسمي.
وكان رئيس أركان جيش طالبان، فصيح الدين فطرت، قد توجه إلى مديرية نسي في بدخشان لإجراء محادثات مع فاتح، بعد تعثر محاولات سابقة لتسوية الخلاف بينه وبين قيادة الحركة.
وسبق أن عزل زعيم حركة طالبان، هبة الله آخوندزاده، فاتح من منصب نائب حاكم زابل، وسعى إلى تعيينه في منصب رسمي خارج بدخشان، إلا أن معلومات حصلت عليها "أفغانستان إنترناشيونال" تفيد بأنه رفض تلك المقترحات، ولم يوافق على تولي أي مسؤولية خارج المحافظة.
وقالت المصادر إن من بين المناصب التي عُرضت عليه رئاسة إحدى الإدارات التابعة لاستخبارات حركة طالبان في كابل، لكنه رفض هذا المنصب أيضاً.
زعم وزير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حركة طالبان، خالد حنفي، رداً على الانتقادات المتعلقة بحقوق النساء، أن من يتحدثون عن حقوق المرأة ينبغي لهم أيضاً التطرق إلى سجن النساء في باغرام،
كما ادعى أن محاولات بُذلت خلال العشرين عاماً الماضية لإضعاف القيم الدينية.
وقال حنفي، خلال اجتماع مع علماء الدين وشيوخ القبائل أثناء زيارته الولايات الشمالية، إن تطبيق قانون الأمر بالمعروف مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الجميع.
وأضاف: "المسؤولية التي كان يؤديها رسول الله هي نفسها التي تقع على عاتقكم أيها العلماء، وعليكم إيصال الشريعة الإسلامية والقيم الإسلامية إلى الناس".
وقال وزير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حركة طالبان إن محتسبي الوزارة ودعاتها موجودون حالياً في جميع مناطق أفغانستان، وطالب علماء الدين باتخاذ إجراءات عند مشاهدة ما وصفه بـ"المنكرات".
وأضاف: "كلما واجهتم منكراً، بادروا أولاً إلى اتخاذ إجراء بأنفسكم، وإذا كان الأمر يفوق قدرتكم، فأبلغوا المحتسبين".
ورفض حنفي انتقادات الجهات الدولية والمعارضة بشأن حقوق النساء، وقال إن من يتحدثون عن حقوق المرأة كانوا هم أنفسهم سبباً في إلحاق الأذى بالنساء.
وقال: "من المثير للاستغراب بشدة أن يذكّرنا اليوم بحقوق النساء أولئك الذين كانت المدارس الدينية وحفلات الزفاف والمستشفيات والمسافرون والمارة تُقصف بأوامرهم، وكانت النساء تُسجن في باغرام".
وتطرق حنفي إلى بعض العادات السائدة في المجتمع، قائلاً إنه ينبغي منع الزواج القسري للنساء وتقديم الفتيات لتسوية النزاعات.
وأضاف: "لا تزال بعض المنكرات قائمة، وسنعمل معاً على منعها، إذ تُزوَّج الفتيات لقاء المال، ويُقدَّمن لتسوية النزاعات، ويُجبرن على الزواج. ومن مسؤوليتكم منع هذه المظالم وعدم غض الطرف عن حقوق الناس".
كما قال إن قانون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الحالي يستند إلى القرآن والأحاديث والفقه الحنفي، وإن تطبيقه مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الجميع.
وتطرق حنفي إلى شرعية حكم حركة طالبان، قائلاً إن "الأرض وكل ما فيها ملك لله تعالى"، وإن "النظام الإسلامي" وحده يستحق الحكم.
وطالب وزير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حركة طالبان علماء الدين وشيوخ القبائل بانتقاد الأخطاء المحتملة لمسؤولي الحركة أيضاً.
وقال: "إذا رأيتم فينا خطأ، فأمسكوا بتلابيبنا وأطلعونا بشجاعة على أخطائنا، وإذا كررنا الخطأ بعد ذلك، فاذكروه علناً على المنابر".
وحذر حنفي من أن التهاون في تطبيق الدين سيؤدي إلى العقاب الإلهي، مؤكداً أن ما وصفه بـ"تطبيق الدين" سيتحقق من خلال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وسبق أن أعربت منظمات حقوقية وهيئات دولية عن قلقها بشأن قانون الوزارة وآليات عملها، ولا سيما تأثير تطبيق القانون على الحريات الشخصية وحقوق النساء والقيود الاجتماعية.
وفي ختام حديثه، قال حنفي لمسؤولي حركة طالبان إن السلطة والمناصب لا تدومان، وإن عليهم استخدام إمكاناتهم لإصلاح الناس وخدمتهم.
تتوسع العلاقات بين حركة طالبان والحكومة الهندية بوتيرة لافتة، في تحول كان يبدو حتى وقت قريب غير متوقع، بالنظر إلى التاريخ الذي اتسم بالشكوك والتوتر بين الجانبين،
وخلال الأشهر الأخيرة، تكثفت التحركات الدبلوماسية بين كابل ونيودلهي، وبات وزراء حركة طالبان يتوجهون تباعاً إلى الهند.
كما نشطت اللجان الفنية المشتركة في مجالات رئيسية، مثل التجارة والزراعة والصحة والخدمات الدبلوماسية والقنصلية، فيما تدرس بعض الشركات الهندية الكبرى السوق الأفغانية تمهيداً للاستثمار، خصوصاً في مجال تصنيع الأدوية.
ولفهم أبعاد هذا التحول المفاجئ، لا بد من العودة إلى الماضي القريب. فقد ارتبطت علاقات الهند وحركة طالبان دائماً بانعدام عميق للثقة. وخلال فترة حكم الحركة الأولى في تسعينيات القرن الماضي، لم تعترف الهند بها قط، وازدادت العلاقات توتراً بصورة حادة عقب اختطاف طائرة الخطوط الجوية الهندية، الرحلة رقم 814، عام 1999، واقتيادها إلى قندهار التي كانت تخضع لسيطرة طالبان.
وفي تلك الفترة، دعمت الهند، للمرة الأولى في تاريخ علاقاتها مع أفغانستان، تياراً معارضاً للسلطة القائمة في كابل، هو جبهة المقاومة الوطنية بقيادة أحمد شاه مسعود، وشكلت مع روسيا وإيران مثلثاً داعماً لمعارضي حركة طالبان.
ومن جهة أخرى، كانت نيودلهي تنظر دائماً إلى حركة طالبان بوصفها أداة وذراعاً بالوكالة للاستخبارات العسكرية الباكستانية، وتخشى أن يتيح وصولها إلى السلطة المجال أمام تحرك الجماعات المتطرفة المناهضة للهند، مثل "لشكر طيبة" و"جيش محمد".
وخلال عشرون عاماً للحكومة الأفغانية السابقة، كانت الهند داعماً استراتيجياً ومالياً وعسكرياً لحكومتي حامد كرزي وأشرف غني. وبعد سقوط كابل في أغسطس 2021، أصبحت أول دولة في المنطقة تغلق سفارتها في أفغانستان بشكل كامل.
لكن المشهد تغير بعد نحو عام من عودة حركة طالبان إلى السلطة. وكان الدافع الرئيسي وراء هذا التحول غير المسبوق تدهور علاقات الحركة مع إسلام آباد. فقد دفعت التوترات الحدودية واتهام طالبان الأفغانية بإيواء حركة طالبان باكستان، كابل إلى استنتاج أنها بحاجة إلى قوة إقليمية تحقق التوازن، من أجل تقليل اعتمادها على باكستان والتصدي لضغوطها الخانقة.
وباتت حركة طالبان تمد يدها إلى نيودلهي من دون تحفظ، رغم علمها بأن هذه العلاقة لن تروق لباكستان. وفي هذا السياق، زار الهند خلال الأشهر الماضية وزراء الخارجية والصحة العامة والتجارة والزراعة والثروة الحيوانية في حركة طالبان، إلى جانب عشرات المسؤولين من المستويات المتوسطة في الحركة. كما سلّمت نيودلهي سفارة أفغانستان وقنصلياتها في الهند لحركة طالبان.
وفي المقابل، تتهم إسلام آباد الحركة صراحة بالتعاون مع الهند لزعزعة الأمن في إقليمي بلوشستان وخيبر بختونخوا.
ويبرز هنا سؤال أساسي: ما الذي يربط بين حركة طالبان السنية المتطرفة والحكومة الهندوسية اليمينية، المتمثلة في حزب بهاراتيا جاناتا بقيادة رئيس الوزراء الحالي ناريندرا مودي، رغم التناقض الأيديولوجي المطلق بينهما؟
يرى الدبلوماسي الأفغاني السابق في نيودلهي ووزير التعليم السابق، ميرويس بلخي، أن العلاقات الراهنة بين الجانبين ليست شراكة استراتيجية أو طبيعية، بل نتاج "سياسة براغماتية بالكامل قائمة على الاحتياجات المتبادلة".
وقال بلخي لـ"أفغانستان إنترناشيونال": "لا توجد أي صلة بين طبيعة اليمين الهندوسي في نيودلهي واليمين المتطرف لحركة طالبان في كابل".
ومع ذلك، يرى بلخي أن الهند، في إطار استراتيجيتها العامة لاحتواء باكستان، كانت حريصة دائماً على امتلاك نفوذ في كابل.
وتنطلق نيودلهي من افتراض مفاده أن أي تيار يصل إلى السلطة في كابل سيواجه، بصورة طبيعية وتاريخية، خلافات مع باكستان بسبب قضايا من بينها خط ديورند.
وفي المقابل، أظهرت حركة طالبان أنها، خلافاً لأيديولوجيتها المتطرفة ونهجها المتشدد داخل أفغانستان، تتصرف ببراغماتية كبيرة في السياسة الخارجية، ومن دون خطوط حمراء أيديولوجية، بما يضمن بقاءها في السلطة.
لكن هل تستطيع الهند حماية سلطة طالبان وضمان بقائها؟ تشير الأجواء الراهنة إلى بدء فصل جديد من الحرب بالوكالة بين الهند وباكستان على الأراضي الأفغانية. غير أن التجربة التاريخية تحمل رواية مريرة لكابل، إذ كانت باكستان دائماً أكثر نجاحاً في تحقيق أهدافها الاستراتيجية والمدمرة في أفغانستان.
فعلى الرغم من إنفاق الهند مليارات الدولارات على أفغانستان والنظرة الإيجابية التي يحملها المجتمع الأفغاني تجاهها، فإنها لم تتمكن قط من ضمان بقاء الحكومات المتحالفة معها في كابل. ويُعد انهيار حكومة الدكتور نجيب الله عام 1992 والسقوط المفاجئ لحكومة أشرف غني عام 2021 دليلاً على ذلك.
وكانت الهند ثالث أكبر دولة مانحة لأفغانستان، بعد الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، خلال العشرين عاماً الماضية. كما أقامت كابل ونيودلهي علاقات استراتيجية وتعاوناً أمنياً واسعاً، وكانت للرئيسين السابقين حامد كرزي وأشرف غني علاقات وثيقة جداً مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي.
ومع ذلك، لم تتمكن هذه الشراكة والعلاقات العميقة من ضمان بقاء الحكومة المدعومة من نيودلهي والمجتمع الدولي، فيما أسقطت باكستان النظام الجمهوري من خلال دعم حركة طالبان.
والواقع أن نيودلهي، رغم تقاربها التكتيكي مع حركة طالبان، لا تزال تنظر إليها بعين الشك وانعدام الثقة. ولا ترى حكومة مودي اليمينية في طالبان سوى "أداة منخفضة التكلفة" لضرب خصمها التاريخي، باكستان.
ولن تتقبل إسلام آباد هذا التحول. فبالنسبة إلى المؤسسة العسكرية والاستخباراتية الباكستانية، يُعد اصطفاف حركة طالبان إلى جانب الهند، عدوة باكستان اللدودة، بعد ثلاثة عقود من الدعم الشامل الذي قدمته إسلام آباد للحركة وتحملها الضغوط الدولية بسبب ذلك، تجاوزاً لـ"خط أحمر".
وقال الباحث السياسي، عمر صدر، لـ"أفغانستان إنترناشيونال"، إن حركة طالبان لم تفشل فحسب في كسر الحلقة المفرغة للحرب بالوكالة بين الهند وباكستان، بل واصلتها بصورة أكثر حدة.
وأضاف أن أفغانستان ظلت عالقة في هذه "الحلقة الخبيثة"، وأن الهند دعمت الجهة الحاكمة في كابل، بصرف النظر عما إذا كانت تتبنى توجهاً يسارياً أو يمينياً.
وأكد صدر أن حركة طالبان تستخدم نيودلهي ورقة ضغط ضد إسلام آباد، بدلاً من الاستجابة للمخاوف الأمنية الباكستانية.
وأظهر التاريخ أن باكستان تمتلك مهارة كبيرة في إسقاط الحكومات في كابل، ويُعد سقوط حكومات نجيب الله وبرهان الدين رباني وأشرف غني من أبرز الأمثلة على ذلك.
وقال عمر صدر: "أظهر التاريخ أن الباكستانيين، في لعبة طويلة الأمد، تفوقوا دائماً على الهند، بفضل ميزتهم الجغرافية وقربهم من أفغانستان".
ويبقى السؤال الآن: هل ستلجأ إسلام آباد، لقطع هذا الشريان الدبلوماسي الناشئ بين كابل ونيودلهي، إلى خيارها الأخير المتمثل في إسقاط إدارة طالبان، أم ستتمكن الحركة من إبطال مفعول لعبة باكستان بالوكالة باستخدام ورقة الهند؟
فاز كتاب "الهروب من كابل"، للكاتبة البريطانية كارين بارتليت، بجائزة "أورويل" السياسية المرموقة لعام 2026. ويوثق الكتاب فرار نحو 200 قاضية أفغانية مع أسرهن بعد عودة حركة طالبان إلى السلطة عام 2021.
وقالت مؤسسة أورويل، في بيان تزامن مع منح الجائزة، إن النساء الأفغانيات أدين خلال العقدين الماضيين، بعد انضمامهن إلى الجهاز القضائي، دوراً محورياً في مكافحة الفساد والنظر في قضايا العنف ضد النساء والأطفال. غير أن حياة هؤلاء القاضيات أصبحت معرضة لخطر شديد عقب انسحاب القوات الغربية وسيطرة حركة طالبان، إذ أفرجت الحركة فور دخولها كابل عن آلاف السجناء الخطرين، بينهم أشخاص أصدرت هؤلاء القاضيات أحكاماً بحقهم.
وقالت كارين بارتليت، بعد تسلم الجائزة، إن ترشيحها لها كان أيضاً أمراً غير متوقع، مضيفة: "هذا التكريم يعود في الأصل إلى قاضيات أفغانستان، وهن يتمتعن بشجاعة استثنائية".
وانتقدت الوضع الراهن في أفغانستان، قائلة: "بينما أكتب وأعيش بحرية في بريطانيا، تُحرم النساء والفتيات في أفغانستان من أبسط حقوقهن، بما في ذلك الحق في العمل والتعليم وحتى التنقل بصورة مستقلة".
ووصف رئيس لجنة تحكيم جائزة أورويل، روهان سيلفا، الكتاب، الصادر عن دار "داكورث" للنشر، بأنه رواية "مؤثرة ومفعمة بالتعاطف ومكتوبة بلغة واضحة"، نجحت في تصوير قصة ذات أهمية عالمية. ويخصص جزء من الكتاب لتجربة العمل الخطرة لإحدى القاضيات، وتدعى ريحانة عطائي، في محكمة محلية بولاية ننغرهار.
آخر تطورات نقل القاضيات إلى دول مختلفة
وفقاً لتقارير الرابطة الدولية للقاضيات، التي تولت تنسيق عمليات إنقاذ هؤلاء القانونيات ونقلهن، جرى حتى الآن نقل نحو 180 قاضية مع أسرهن إلى دول آمنة، من أصل نحو 260 قاضية كن يعملن في أفغانستان.
وتقيم القاضيات حالياً في دول من بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وألمانيا وأستراليا والبرازيل وعدد من الدول الأوروبية الأخرى. وتولت كندا، ضمن برنامج حكومي لاستقبال اللاجئين، مسؤولية إعادة توطين 40 أسرة من أسر هؤلاء القاضيات، وتقيم غالبيتهن حالياً في مدينة تورنتو وضواحيها.
ومع ذلك، تشير التقارير الرسمية إلى أن نحو 45 قاضية ما زلن يعشن في أوضاع غامضة وخطرة، إذ تختبئ بعضهن داخل أفغانستان، فيما تعيش أخريات في باكستان بتأشيرات منتهية الصلاحية وسط مخاوف من الترحيل.
استمرار سياسات الإقصاء والفصل القائم على النوع الاجتماعي لدى طالبان
من جهتها ألغت حركة طالبان، عقب عودتها إلى السلطة، النظام القضائي السابق في أفغانستان بالكامل، وأقالت جميع القاضيات من مناصبهن.
وخلال الأعوام الخمسة الماضية تقريباً، أصدرت الحركة عشرات القرارات المتشددة، ومنعت النساء والفتيات من مواصلة التعليم بعد الصف السادس والالتحاق بالجامعات، وفرضت قيوداً غير مسبوقة على عملهن.
وتُمنع النساء حالياً في أفغانستان من العمل في المؤسسات الحكومية وغير الحكومية ومكاتب الأمم المتحدة، وكذلك من دخول الأماكن العامة، مثل الحدائق والمتنزهات والملاعب الرياضية، في وضع تصفه مؤسسات دولية وناشطون في مجال حقوق الإنسان بأنه نموذج واضح لـ"الفصل القائم على النوع الاجتماعي" في العالم المعاصر.