• پښتو
  • فارسی
  • English
Brand
  • افغانستان
  • العالم
  • حقوق الإنسان
  • اللاجئون
  • ثقافة وفن
  • افغانستان
  • العالم
  • حقوق الإنسان
  • اللاجئون
  • ثقافة وفن
  • المظهر
  • اللغة
    • پښتو
    • فارسی
    • English
  • افغانستان
  • العالم
  • حقوق الإنسان
  • اللاجئون
  • ثقافة وفن
جميع الحقوق محفوظة، يُسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

ما الذي يربط حكومة الهند اليمينية بحركة طالبان اليمينية؟

جمشید یما امیري
جمشید یما امیري

کاتب صحفی

10 يوليو 2026، 19:30 غرينتش+1

تتوسع العلاقات بين حركة طالبان والحكومة الهندية بوتيرة لافتة، في تحول كان يبدو حتى وقت قريب غير متوقع، بالنظر إلى التاريخ الذي اتسم بالشكوك والتوتر بين الجانبين،

وخلال الأشهر الأخيرة، تكثفت التحركات الدبلوماسية بين كابل ونيودلهي، وبات وزراء حركة طالبان يتوجهون تباعاً إلى الهند.
كما نشطت اللجان الفنية المشتركة في مجالات رئيسية، مثل التجارة والزراعة والصحة والخدمات الدبلوماسية والقنصلية، فيما تدرس بعض الشركات الهندية الكبرى السوق الأفغانية تمهيداً للاستثمار، خصوصاً في مجال تصنيع الأدوية.
ولفهم أبعاد هذا التحول المفاجئ، لا بد من العودة إلى الماضي القريب. فقد ارتبطت علاقات الهند وحركة طالبان دائماً بانعدام عميق للثقة. وخلال فترة حكم الحركة الأولى في تسعينيات القرن الماضي، لم تعترف الهند بها قط، وازدادت العلاقات توتراً بصورة حادة عقب اختطاف طائرة الخطوط الجوية الهندية، الرحلة رقم 814، عام 1999، واقتيادها إلى قندهار التي كانت تخضع لسيطرة طالبان.
وفي تلك الفترة، دعمت الهند، للمرة الأولى في تاريخ علاقاتها مع أفغانستان، تياراً معارضاً للسلطة القائمة في كابل، هو جبهة المقاومة الوطنية بقيادة أحمد شاه مسعود، وشكلت مع روسيا وإيران مثلثاً داعماً لمعارضي حركة طالبان.
ومن جهة أخرى، كانت نيودلهي تنظر دائماً إلى حركة طالبان بوصفها أداة وذراعاً بالوكالة للاستخبارات العسكرية الباكستانية، وتخشى أن يتيح وصولها إلى السلطة المجال أمام تحرك الجماعات المتطرفة المناهضة للهند، مثل "لشكر طيبة" و"جيش محمد".
وخلال عشرون عاماً للحكومة الأفغانية السابقة، كانت الهند داعماً استراتيجياً ومالياً وعسكرياً لحكومتي حامد كرزي وأشرف غني. وبعد سقوط كابل في أغسطس 2021، أصبحت أول دولة في المنطقة تغلق سفارتها في أفغانستان بشكل كامل.
لكن المشهد تغير بعد نحو عام من عودة حركة طالبان إلى السلطة. وكان الدافع الرئيسي وراء هذا التحول غير المسبوق تدهور علاقات الحركة مع إسلام آباد. فقد دفعت التوترات الحدودية واتهام طالبان الأفغانية بإيواء حركة طالبان باكستان، كابل إلى استنتاج أنها بحاجة إلى قوة إقليمية تحقق التوازن، من أجل تقليل اعتمادها على باكستان والتصدي لضغوطها الخانقة.
وباتت حركة طالبان تمد يدها إلى نيودلهي من دون تحفظ، رغم علمها بأن هذه العلاقة لن تروق لباكستان. وفي هذا السياق، زار الهند خلال الأشهر الماضية وزراء الخارجية والصحة العامة والتجارة والزراعة والثروة الحيوانية في حركة طالبان، إلى جانب عشرات المسؤولين من المستويات المتوسطة في الحركة. كما سلّمت نيودلهي سفارة أفغانستان وقنصلياتها في الهند لحركة طالبان.
وفي المقابل، تتهم إسلام آباد الحركة صراحة بالتعاون مع الهند لزعزعة الأمن في إقليمي بلوشستان وخيبر بختونخوا.
ويبرز هنا سؤال أساسي: ما الذي يربط بين حركة طالبان السنية المتطرفة والحكومة الهندوسية اليمينية، المتمثلة في حزب بهاراتيا جاناتا بقيادة رئيس الوزراء الحالي ناريندرا مودي، رغم التناقض الأيديولوجي المطلق بينهما؟
يرى الدبلوماسي الأفغاني السابق في نيودلهي ووزير التعليم السابق، ميرويس بلخي، أن العلاقات الراهنة بين الجانبين ليست شراكة استراتيجية أو طبيعية، بل نتاج "سياسة براغماتية بالكامل قائمة على الاحتياجات المتبادلة".
وقال بلخي لـ"أفغانستان إنترناشيونال": "لا توجد أي صلة بين طبيعة اليمين الهندوسي في نيودلهي واليمين المتطرف لحركة طالبان في كابل".
ومع ذلك، يرى بلخي أن الهند، في إطار استراتيجيتها العامة لاحتواء باكستان، كانت حريصة دائماً على امتلاك نفوذ في كابل.
وتنطلق نيودلهي من افتراض مفاده أن أي تيار يصل إلى السلطة في كابل سيواجه، بصورة طبيعية وتاريخية، خلافات مع باكستان بسبب قضايا من بينها خط ديورند.
وفي المقابل، أظهرت حركة طالبان أنها، خلافاً لأيديولوجيتها المتطرفة ونهجها المتشدد داخل أفغانستان، تتصرف ببراغماتية كبيرة في السياسة الخارجية، ومن دون خطوط حمراء أيديولوجية، بما يضمن بقاءها في السلطة.
لكن هل تستطيع الهند حماية سلطة طالبان وضمان بقائها؟ تشير الأجواء الراهنة إلى بدء فصل جديد من الحرب بالوكالة بين الهند وباكستان على الأراضي الأفغانية. غير أن التجربة التاريخية تحمل رواية مريرة لكابل، إذ كانت باكستان دائماً أكثر نجاحاً في تحقيق أهدافها الاستراتيجية والمدمرة في أفغانستان.
فعلى الرغم من إنفاق الهند مليارات الدولارات على أفغانستان والنظرة الإيجابية التي يحملها المجتمع الأفغاني تجاهها، فإنها لم تتمكن قط من ضمان بقاء الحكومات المتحالفة معها في كابل. ويُعد انهيار حكومة الدكتور نجيب الله عام 1992 والسقوط المفاجئ لحكومة أشرف غني عام 2021 دليلاً على ذلك.
وكانت الهند ثالث أكبر دولة مانحة لأفغانستان، بعد الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، خلال العشرين عاماً الماضية. كما أقامت كابل ونيودلهي علاقات استراتيجية وتعاوناً أمنياً واسعاً، وكانت للرئيسين السابقين حامد كرزي وأشرف غني علاقات وثيقة جداً مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي.
ومع ذلك، لم تتمكن هذه الشراكة والعلاقات العميقة من ضمان بقاء الحكومة المدعومة من نيودلهي والمجتمع الدولي، فيما أسقطت باكستان النظام الجمهوري من خلال دعم حركة طالبان.
والواقع أن نيودلهي، رغم تقاربها التكتيكي مع حركة طالبان، لا تزال تنظر إليها بعين الشك وانعدام الثقة. ولا ترى حكومة مودي اليمينية في طالبان سوى "أداة منخفضة التكلفة" لضرب خصمها التاريخي، باكستان.
ولن تتقبل إسلام آباد هذا التحول. فبالنسبة إلى المؤسسة العسكرية والاستخباراتية الباكستانية، يُعد اصطفاف حركة طالبان إلى جانب الهند، عدوة باكستان اللدودة، بعد ثلاثة عقود من الدعم الشامل الذي قدمته إسلام آباد للحركة وتحملها الضغوط الدولية بسبب ذلك، تجاوزاً لـ"خط أحمر".
وقال الباحث السياسي، عمر صدر، لـ"أفغانستان إنترناشيونال"، إن حركة طالبان لم تفشل فحسب في كسر الحلقة المفرغة للحرب بالوكالة بين الهند وباكستان، بل واصلتها بصورة أكثر حدة.
وأضاف أن أفغانستان ظلت عالقة في هذه "الحلقة الخبيثة"، وأن الهند دعمت الجهة الحاكمة في كابل، بصرف النظر عما إذا كانت تتبنى توجهاً يسارياً أو يمينياً.
وأكد صدر أن حركة طالبان تستخدم نيودلهي ورقة ضغط ضد إسلام آباد، بدلاً من الاستجابة للمخاوف الأمنية الباكستانية.
وأظهر التاريخ أن باكستان تمتلك مهارة كبيرة في إسقاط الحكومات في كابل، ويُعد سقوط حكومات نجيب الله وبرهان الدين رباني وأشرف غني من أبرز الأمثلة على ذلك.
وقال عمر صدر: "أظهر التاريخ أن الباكستانيين، في لعبة طويلة الأمد، تفوقوا دائماً على الهند، بفضل ميزتهم الجغرافية وقربهم من أفغانستان".
ويبقى السؤال الآن: هل ستلجأ إسلام آباد، لقطع هذا الشريان الدبلوماسي الناشئ بين كابل ونيودلهي، إلى خيارها الأخير المتمثل في إسقاط إدارة طالبان، أم ستتمكن الحركة من إبطال مفعول لعبة باكستان بالوكالة باستخدام ورقة الهند؟

اختيارات المحرر

  • لغز اغتيال خليل الرحمن حقاني… من صفقة تبادل ضخمة إلى اغتيال غامض داخل مكتبه
    خاص

    لغز اغتيال خليل الرحمن حقاني… من صفقة تبادل ضخمة إلى اغتيال غامض داخل مكتبه

  • بعد 24 عاماً.. القاعدة تعود إلى الواجهة بـ"الاستراتيجية التعبوية"
    خاص

    بعد 24 عاماً.. القاعدة تعود إلى الواجهة بـ"الاستراتيجية التعبوية"

  • رواية الضحايا عن سوط طالبان
    الذكرى الرابعة لسيطرة طالبان على أفغانستان

    رواية الضحايا عن سوط طالبان

  • دروس من الفشل في أفغانستان .. من التسعينيات إلى الاستبداد الطالباني
    الذكرى الرابعة لسيطرة طالبان على أفغانستان

    دروس من الفشل في أفغانستان .. من التسعينيات إلى الاستبداد الطالباني

  • حلفاؤنا خدعونا وسلّموا البلاد لطالبان .. نائب الرئيس الأفغاني يروي القصة
    الذكرى الرابعة لسيطرة طالبان على أفغانستان

    حلفاؤنا خدعونا وسلّموا البلاد لطالبان .. نائب الرئيس الأفغاني يروي القصة

•
•
•

article.relatedArticles

كتاب "الهروب من كابل" يفوز بجائزة أورويل المرموقة

10 يوليو 2026، 18:00 غرينتش+1
100%

فاز كتاب "الهروب من كابل"، للكاتبة البريطانية كارين بارتليت، بجائزة "أورويل" السياسية المرموقة لعام 2026. ويوثق الكتاب فرار نحو 200 قاضية أفغانية مع أسرهن بعد عودة حركة طالبان إلى السلطة عام 2021.

وقالت مؤسسة أورويل، في بيان تزامن مع منح الجائزة، إن النساء الأفغانيات أدين خلال العقدين الماضيين، بعد انضمامهن إلى الجهاز القضائي، دوراً محورياً في مكافحة الفساد والنظر في قضايا العنف ضد النساء والأطفال. غير أن حياة هؤلاء القاضيات أصبحت معرضة لخطر شديد عقب انسحاب القوات الغربية وسيطرة حركة طالبان، إذ أفرجت الحركة فور دخولها كابل عن آلاف السجناء الخطرين، بينهم أشخاص أصدرت هؤلاء القاضيات أحكاماً بحقهم.
وقالت كارين بارتليت، بعد تسلم الجائزة، إن ترشيحها لها كان أيضاً أمراً غير متوقع، مضيفة: "هذا التكريم يعود في الأصل إلى قاضيات أفغانستان، وهن يتمتعن بشجاعة استثنائية".
وانتقدت الوضع الراهن في أفغانستان، قائلة: "بينما أكتب وأعيش بحرية في بريطانيا، تُحرم النساء والفتيات في أفغانستان من أبسط حقوقهن، بما في ذلك الحق في العمل والتعليم وحتى التنقل بصورة مستقلة".
ووصف رئيس لجنة تحكيم جائزة أورويل، روهان سيلفا، الكتاب، الصادر عن دار "داكورث" للنشر، بأنه رواية "مؤثرة ومفعمة بالتعاطف ومكتوبة بلغة واضحة"، نجحت في تصوير قصة ذات أهمية عالمية. ويخصص جزء من الكتاب لتجربة العمل الخطرة لإحدى القاضيات، وتدعى ريحانة عطائي، في محكمة محلية بولاية ننغرهار.

آخر تطورات نقل القاضيات إلى دول مختلفة
وفقاً لتقارير الرابطة الدولية للقاضيات، التي تولت تنسيق عمليات إنقاذ هؤلاء القانونيات ونقلهن، جرى حتى الآن نقل نحو 180 قاضية مع أسرهن إلى دول آمنة، من أصل نحو 260 قاضية كن يعملن في أفغانستان.
وتقيم القاضيات حالياً في دول من بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وألمانيا وأستراليا والبرازيل وعدد من الدول الأوروبية الأخرى. وتولت كندا، ضمن برنامج حكومي لاستقبال اللاجئين، مسؤولية إعادة توطين 40 أسرة من أسر هؤلاء القاضيات، وتقيم غالبيتهن حالياً في مدينة تورنتو وضواحيها.
ومع ذلك، تشير التقارير الرسمية إلى أن نحو 45 قاضية ما زلن يعشن في أوضاع غامضة وخطرة، إذ تختبئ بعضهن داخل أفغانستان، فيما تعيش أخريات في باكستان بتأشيرات منتهية الصلاحية وسط مخاوف من الترحيل.
استمرار سياسات الإقصاء والفصل القائم على النوع الاجتماعي لدى طالبان
من جهتها ألغت حركة طالبان، عقب عودتها إلى السلطة، النظام القضائي السابق في أفغانستان بالكامل، وأقالت جميع القاضيات من مناصبهن.
وخلال الأعوام الخمسة الماضية تقريباً، أصدرت الحركة عشرات القرارات المتشددة، ومنعت النساء والفتيات من مواصلة التعليم بعد الصف السادس والالتحاق بالجامعات، وفرضت قيوداً غير مسبوقة على عملهن.
وتُمنع النساء حالياً في أفغانستان من العمل في المؤسسات الحكومية وغير الحكومية ومكاتب الأمم المتحدة، وكذلك من دخول الأماكن العامة، مثل الحدائق والمتنزهات والملاعب الرياضية، في وضع تصفه مؤسسات دولية وناشطون في مجال حقوق الإنسان بأنه نموذج واضح لـ"الفصل القائم على النوع الاجتماعي" في العالم المعاصر.

دبلوماسيون أفغان: تعيين امرأة ممثلةً للأمم المتحدة رسالة واضحة إلى طالبان

10 يوليو 2026، 11:30 غرينتش+1
100%

حظي ترشيح الدبلوماسية البنغلاديشية رباب فاطمة لمنصب الممثلة الخاصة الجديدة للأمين العام للأمم المتحدة في أفغانستان ورئيسة بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان (يوناما)، بترحيب حذر من دبلوماسيين أفغان.

واعتبروا الخطوة رسالة واضحة إلى طالبان، مع تشكيكهم في قدرتها على إحداث تغيير جوهري في أداء البعثة.

وأكد مسؤول في الأمم المتحدة لأفغانستان إنترناشيونال أن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أحال اسم رباب فاطمة إلى مجلس الأمن لتولي المنصب خلفًا لروزا أوتونباييفا.

ولم يصدر مجلس الأمن قراره الرسمي بعد، إلا أن من المتوقع أن يحسم موقفه خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة. وفي حال الموافقة، ستتولى فاطمة قيادة يوناما في واحدة من أكثر المراحل السياسية والإنسانية تعقيدًا في أفغانستان، وذلك بعد أيام من تمديد مجلس الأمن ولاية البعثة لعام إضافي بإجماع أعضائه.

ووصف الممثل الدائم لأفغانستان لدى الأمم المتحدة، نصير أحمد فائق، اختيار امرأة لهذا المنصب بأنه خطوة إيجابية تعكس المكانة التي تحظى بها النساء على المستويين الدولي والإقليمي، معتبرًا أن نجاحها سيعتمد على ثلاثة عوامل رئيسية: الدعم القوي من مجلس الأمن، وتعاون طالبان، وقدرتها الشخصية على أداء مهامها وفق ميثاق الأمم المتحدة.

من جانبه، قال ممثل أفغانستان في جنيف، نصير أحمد أنديشه، إن مشاورات استمرت عدة أشهر أفضت إلى توافق واسع على أن يشغل المنصب «امرأة مسلمة من دول المنطقة»، واعتبر تعيين رباب فاطمة «رسالة جدية وصريحة إلى طالبان» في ظل القيود الواسعة التي تفرضها الحركة على النساء والفتيات.

ورغم ذلك، أعرب أنديشه عن تشاؤمه بشأن قدرة القيادة الجديدة على إخراج يوناما من أزمتها الحالية، قائلاً إنه لا يتوقع أن يؤدي تغيير القيادة وحده إلى تحسين أداء البعثة.

وتُعد رباب فاطمة من أبرز الدبلوماسيين في بنغلاديش، وشغلت سابقًا مناصب رفيعة في الأمم المتحدة، من بينها رئاسة المجلس التنفيذي لـ«يونيسف»، ورئاسة المجلس التنفيذي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، كما شغلت منصب نائبة رئيس المجلس التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وتتمتع بخبرة واسعة في مجالات التنمية وحقوق الإنسان والتعاون متعدد الأطراف.

وتأسست بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان (يوناما) عام 2002 بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1401، لدعم جهود السلام وإعادة الإعمار وبناء مؤسسات الدولة وتعزيز حقوق الإنسان.

وفي حال اعتماد تعيينها، ستتولى رباب فاطمة قيادة البعثة في وقت تواجه فيه أفغانستان أزمة إنسانية متفاقمة، وجمودًا سياسيًا، وعزلة دولية، وقيودًا مشددة على حقوق النساء، ما يجعل نجاح مهمتها مرتبطًا بمدى دعم مجلس الأمن وتعاون طالبان مع الأمم المتحدة.

لماذا اشتعل إقليم بلوشستان الباكستاني؟

10 يوليو 2026، 02:30 غرينتش+1
100%

شهد إقليم بلوشستان جنوب غرب باكستان، خلال الأسبوع الجاري، موجة من الهجمات "الإرهابية" التي أسفرت، وفقاً لمسؤولين حكوميين، عن مقتل عشرات من عناصر الجيش والشرطة الباكستانيين،

وكانت أعقد هذه الهجمات استهداف مركز للشرطة في منطقة "زيارت"، حيث أسر المهاجمون 15 عنصراً أمنياً ونزعوا أسلحتهم، ثم نقلوهم إلى منطقة جبلية قرب كويته وقتلوهم، فيما لا يزال عدد آخر من العناصر محتجزاً لديهم.
كما تعرضت دوريات للجيش الباكستاني لهجمات في منطقتي "خاران" و"دالبندين"، واستُهدف منزل شفيق خان منغل في "خضدار"، فيما وقع أحدث هجوم على منشآت حكومية وتجارية في منطقة "تشاغي". ويقود شفيق خان جماعة مسلحة موالية للحكومة الباكستانية، وهو أيضاً عضو في حزب الشعب الباكستاني.
وأعلن جيش تحرير بلوشستان مسؤوليته عن الهجوم على منزل شفيق خان منغل واستهداف منشآت تشاغي، بينما تبنت حركة طالبان باكستان بقية الهجمات.
وبحسب إحصاءات وسائل الإعلام الباكستانية، بلغ عدد الهجمات الإرهابية في بلوشستان خلال مايو من العام الجاري 71 هجوماً، قبل أن يتراجع إلى 49 هجوماً في يونيو.
ورأى معظم المحللين أن عمليات القوات العسكرية والأمنية الباكستانية وجهت ضربات تكتيكية مؤثرة إلى حركة طالبان باكستان وجيش تحرير بلوشستان، ما أدى إلى انخفاض عدد هجمات الجماعتين في الإقليم.
لكن وتيرة الهجمات الإرهابية وشدتها وعدد ضحاياها ارتفعت بصورة كبيرة خلال الأسبوع الأول من يوليو، ما ألحق أضراراً جسيمة بسمعة الجيش والقوات الأمنية الباكستانية. ودفع ذلك المتحدث باسم الجيش الباكستاني إلى عقد مؤتمر صحفي، أعقبه إصدار قائد قوات الدفاع الباكستانية، المشير عاصم منير، بياناً سعى من خلاله إلى طمأنة المواطنين بأن عمليات التمشيط الرامية إلى إضعاف قدرات حركة طالبان باكستان وجيش تحرير بلوشستان لا تزال مستمرة، وأن الجيش والقوات الأمنية لم يفقدا زمام المبادرة. ومع ذلك، لا يمكن إنكار الآثار النفسية السلبية لهذه الهجمات على المواطنين العاديين.
ويشير عدد الهجمات ومستوى تعقيدها وطريقة تنفيذها ودرجة التنسيق بين الجماعات المنفذة إلى وجود منظومة قيادة وإدارة منظمة تتولى التخطيط لهذه العمليات وتنفيذها.
ومن الواضح أن هذه الهجمات تهدف إلى إخراج أجزاء من بلوشستان من سيطرة الحكومة، وتقويض ثقة السكان بفاعلية المؤسسات، وتعميق الانقسامات الاجتماعية، والإضرار بالأنشطة الاقتصادية في الإقليم.

دخول حركة طالبان باكستان ساحة التمرد في بلوشستان
أدى نشاط حركة طالبان باكستان في ساحة التمرد داخل بلوشستان إلى هذا الوضع. وكان الاعتقاد السائد سابقاً أن الحركة تنشط في إقليم خيبر بختونخوا، بينما يقتصر القتال في بلوشستان على الجماعات الانفصالية البلوشية.
وكان التصور العام أن الجماعات الانفصالية البلوشية، أو التحالف الذي يجمع بينها، تحتكر ساحة التمرد في بلوشستان. إلا أن هجمات الأسبوع الجاري تظهر أن حركة طالبان باكستان أصبحت تنشط في الإقليم بمستوى يوازي الجماعات الانفصالية.
ويعني ذلك أن الجيش والقوات الأمنية الباكستانية باتت تواجه في بلوشستان، إلى جانب مشكلة الانفصال، تحدي حركة طالبان باكستان التي وسعت نطاق تمردها من خيبر بختونخوا إلى بلوشستان، ما يضع الأمن القومي الباكستاني أمام تحد جديد.
وتُعد بلوشستان أكبر أقاليم باكستان من حيث المساحة، وتتمتع بأهمية استراتيجية بسبب حدودها المشتركة مع إيران وأفغانستان، واتصالها ببحر العرب وإقليمي البنجاب والسند، فضلاً عن امتلاكها موارد طبيعية. وعانت بلوشستان تاريخياً من الاضطرابات، إذ شهدت منذ عام 1948 موجات متقطعة من التمرد الانفصالي.
وتتمثل الرواية الثابتة للجيش الباكستاني في أن الهند تقدم دعماً مالياً واستخباراتياً للتمرد في بلوشستان، مستفيدة من علاقاتها بالسلطات الحاكمة في أفغانستان. وكان التمرد الانفصالي في بلوشستان ذا طابع قومي تاريخياً، كما تبنت معظم الجماعات المتمردة هناك توجهات يسارية. وخلال الحرب الباردة، تعاطف معظم عناصر اليسار الراديكالي في باكستان مع التمرد في بلوشستان.
وشارك صحفيان باكستانيان بارزان على الأقل، هما نجم سيثي وأحمد رشيد، خلال سبعينات القرن الماضي، في دعم هذا التمرد بصورة نشطة. وخلال الحرب ضد الاتحاد السوفياتي في أفغانستان، وكذلك أثناء حضور قوات حلف شمال الأطلسي "الناتو"، ظل التمرد في بلوشستان بعيداً عن التيارات الجهادية، واقتصر نشاط الجماعات الإرهابية في الإقليم على التنظيمات الطائفية. لكن الوضع في بلوشستان بدأ يتغير تدريجياً بعد عودة حركة طالبان إلى السلطة في أفغانستان عام 2021.

من "مجلس كويته" إلى تمرد عابر للحدود
خلال وجود قوات حلف الناتو في أفغانستان، كانت كويته توصف بأنها العاصمة غير المعلنة لإمارة طالبان الأفغانية التي أُطيح بها. وفي تلك الفترة، روّج التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، الذي كان متمركزاً في أفغانستان، مصطلح "مجلس كويته" عبر وسائل الإعلام.
وكان المصطلح يشير إلى دائرة القيادة في حركة طالبان التي كانت متمركزة في كويته وتقود القتال ضد الناتو والحكومة الأفغانية السابقة. وساد آنذاك اعتقاد بأن المؤسسة الحاكمة في باكستان سمحت لحركة طالبان باستخدام أراضي بلوشستان رداً على التمرد الانفصالي في الإقليم.
ولا شك في أن أصحاب هذا الاعتقاد توقعوا أن تؤدي عودة حركة طالبان إلى السلطة إلى إنهاء التمرد المناهض لباكستان في بلوشستان وحرمانه من قواعد الدعم. لكن من الواضح الآن أن الأمور سارت في الاتجاه المعاكس، إذ لم يعد التمرد الانفصالي وحده من يهدد الأمن القومي الباكستاني في الإقليم، بل انضم إليه أيضاً التمرد الجهادي الذي تقوده حركة طالبان باكستان.
وخلال وجود قوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان، وقعت بعض مناطق بلوشستان، مثل المناطق الحدودية في خيبر بختونخوا، تحت سيطرة جماعات مسلحة محلية مؤيدة لحركة طالبان. وكانت هذه الجماعات تدعم الحركة وتقاتل إلى جانبها في أفغانستان، لكن حركة طالبان باكستان لم يكن لها وجود معلن أو ميداني في بلوشستان قبل عام 2022.
وكان يُنظر إلى حركة طالبان باكستان حينذاك على أنها قوة يقتصر نفوذها وسيطرتها على قبيلتي وزير ومحسود، ولا يمتد نطاق نشاطها إلى بلوشستان. كما كان يُنظر إلى "مجلس كويته" على أنه هيكل لا يضم سوى عناصر حركة طالبان الأفغانية، ولا ينتمي إليه مواطنون من دول أخرى.
كذلك كان يُعتقد أن القبائل البشتونية الممتدة من منطقة قندهار إلى بلوشستان بعيدة عن نفوذ حركة طالبان باكستان. لكن عودة حركة طالبان إلى السلطة عام 2021 أحدثت تحولاً لم يتصوره واضعو السياسات الأمنية في باكستان، إذ لم تتغلغل حركة طالبان باكستان في المناطق ذات الغالبية البشتونية في بلوشستان فحسب، بل امتد نفوذها أيضاً إلى المناطق البلوشية، وانضمت إليها جماعات بلوشية مسلحة كانت موالية سابقاً لـ"مجلس كويته".

انضمام الجماعات البلوشية إلى حركة طالبان باكستان
في يونيو 2022، أفادت وسائل إعلام باكستانية بأن الجماعة المسلحة التابعة لملا أسلم بلوش، التي كانت تنشط في منطقة نوشكي، انضمت إلى حركة طالبان باكستان. وكانت الحركة آنذاك ملتزمة باتفاق لوقف إطلاق النار مع الجيش الباكستاني، لذلك لم يحظ الخبر باهتمام كبير.
لكن في ديسمبر من العام نفسه، وبعد انتهاء وقف إطلاق النار، أعلنت جماعة ملا مظهر بلوش، التي تنشط في منطقة مكران، مبايعة زعيم حركة طالبان باكستان، مفتي نور ولي محسود. ورأى بعض المراقبين في هذا التطور جرس إنذار.
وفي عام 2023، أعلنت جماعتان مسلحتان أخريان انضمامهما إلى حركة طالبان باكستان، إحداهما جماعة ملا أكرم بلوش في قلات، والأخرى جماعة ملا محمد عاصم في منطقة قريبة من كويته.
وكانت جميع هذه الجماعات تعمل لمصلحة "مجلس كويته" خلال وجود قوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان، ويقاتل مسلحوها إلى جانب حركة طالبان ضد القوات الدولية والحكومة الأفغانية السابقة، من دون أن تثير مشكلات للحكومة الباكستانية. لكن المشهد انقلب بعد وصول حركة طالبان إلى السلطة.
ورفع انضمام هذه الجماعات إلى حركة طالبان باكستان قدراتها العملياتية وإمكاناتها في مجال التمرد بصورة كبيرة. ولذلك بدأت الحركة نشاطها في بلوشستان عام 2023، ونشرت مواد دعائية باللغة البلوشية.
وفي عام 2024، قسمت حركة طالبان باكستان إقليم بلوشستان، ضمن هيكلها التنظيمي، إلى منطقتين أو ولايتين، هما ولاية مكران وقلات ذات الغالبية البلوشية، وولاية "جوب" ذات الغالبية البشتونية، وعيّنت مسؤولاً لكل منهما. وأظهر ذلك عزم الحركة على توسيع نشاطها في بلوشستان، التي انزلقت، على غرار خيبر بختونخوا، إلى دوامة انعدام الأمن.

التنسيق بين حركة طالبان باكستان وجيش تحرير بلوشستان
عثرت حركة طالبان باكستان أيضاً على قناة أخرى لتعزيز نفوذها في ساحة التمرد ببلوشستان، إذ تمكنت من إقامة تنسيق عملياتي مع جيش تحرير بلوشستان. ويُعد نشوء تعاون وتنسيق بين جماعة جهادية وأخرى قومية ذات توجهات يسارية من أكثر التطورات إثارة للدهشة في جنوب آسيا.
ويبدو أن حركة طالبان باكستان استخدمت نفوذها على سلطة حركة طالبان في أفغانستان لتهيئة الظروف أمام جيش تحرير بلوشستان من أجل استخدام الأراضي الأفغانية قاعدة له. وفي المقابل، أتاح جيش تحرير بلوشستان لحركة طالبان باكستان الوصول إلى المناطق البلوشية النائية في الإقليم.
ولم يقتصر الأمر على ذلك، إذ تبنت حركة طالبان باكستان جزءاً من خطاب جيش تحرير بلوشستان. وتصف المواد الإعلامية للحركة البلوش والبشتون باستمرار بأنهم من العرقيات المظلومة في باكستان. كما تقدم الحركة البلوش، على غرار القوميين البلوش المتشددين، بوصفهم جماعة عرقية محرومة من حقوقها ولا تستطيع الوصول إلى العدالة ولا تستفيد من عائدات الموارد الطبيعية في بلوشستان.
ومن الواضح أن هذه المواد الإعلامية تهدف إلى تجنيد مزيد من سكان القرى البلوشية. ومن اللافت أن سلطة حركة طالبان في أفغانستان تستخدم أيضاً القومية البشتونية ورفض الاعتراف الرسمي بخط ديورند في مواجهتها مع باكستان، بينما تستخدم حركة طالبان باكستان، التي تسير على خطى حركة طالبان الأفغانية، رواية القومية البلوشية الانفصالية في حربها ضد الجيش الباكستاني.
وفضلاً عن ذلك، لا يمكن لتمرد حركة طالبان باكستان في بلوشستان، وفقاً لما يقر به المسؤولون الباكستانيون، أن يستمر من دون استخدام مناطق جنوب أفغانستان قواعد خلفية له. وقد أدت هذه التحولات إلى تصاعد التمرد في بلوشستان.

الميليشيات المحلية وخيار توسيع الحرب
يتمثل أحد الأساليب المستخدمة لمواجهة التمرد في كثير من دول جنوب آسيا وأفغانستان في تعزيز الجماعات المسلحة المحلية الموالية للحكومة.
ونشرت وسائل إعلام باكستانية أخيراً تقارير تفيد بأن بعض عناصر الشرطة المحلية الأفغانية السابقة من قبيلة أتشكزي، الذين يُعدون من ضحايا حركة طالبان، بدأوا نشاطاً في بلوشستان.
ويشير ذلك إلى أن بعض المؤسسات في باكستان تستعد لمواجهة طويلة الأمد مع التمرد في بلوشستان. وربما تسعى هذه المؤسسات إلى استخدام تلك الميليشيات لتوسيع الحرب ونقلها إلى المناطق التي يستخدمها المتمردون قواعد لهم.
وبسبب نشاط الجماعات الطائفية ذات التوجه السلفي في بلوشستان وتراجع قياداتها، انضمت قواعد هذه التيارات إلى تنظيم داعش. وكان يُعتقد أن داعش هو الجماعة الإرهابية الجهادية الوحيدة الناشطة في ساحة التمرد ببلوشستان، لكن يبدو أن التنظيم تضرر بعد دخول حركة طالبان باكستان بقوة إلى هذا الإقليم المهم وتصاعد أنشطة جيش تحرير بلوشستان.

البعد الإقليمي والمواجهة مع تنظيم داعش
وأفادت وسائل إعلام باكستانية العام الماضي بأن الفرع الباكستاني لتنظيم داعش أعلن تعرضه لضربات قاسية على يد جيش تحرير بلوشستان.
وربما يهدف إبراز الأنشطة المناهضة لداعش التي تنفذها الجماعات المتمردة في بلوشستان إلى جذب اهتمام القوى الإقليمية التي تنظر إلى التنظيم بوصفه تهديداً أمنياً خطيراً.
ويستحق هذا البعد الإقليمي للقضية اهتماماً خاصاً. ومن المحتمل أن يكون الطابع المناهض لداعش في تمرد بلوشستان قد دفع سلطة حركة طالبان في أفغانستان إلى الاعتقاد بأن باكستان لن تتمكن من تشكيل إجماع إقليمي للضغط عليها.

احتمالات الضربات العابرة للحدود
كما أن هناك احتمال بأن ترد باكستان على تصاعد التمرد في بلوشستان بشن غارات جوية مكثفة عابرة للحدود على مناطق خاضعة لسيطرة حركة طالبان داخل أفغانستان.
كما يطرح بعض المراقبين في باكستان رأياً مفاده أن الحرب يجب أن تنتقل إلى أراضي الجهات الداعمة للجماعات المتمردة. ويعني ذلك أن تدعم باكستان خصوم الهند في كشمير والمعارضين المسلحين لسلطة حركة طالبان، إلا أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات واضحة على تبني مثل هذا النهج.
ويبدو أن مسار التمرد في غرب باكستان يتجه نحو مزيد من التعقيد.

تجار باكستانيون: سنغلق طريق بيشاور-تورخم إذا لم تُفتح المعابر الحدودية مع أفغانستان

10 يوليو 2026، 02:00 غرينتش+1
100%

احتج تجار وسائقون في إقليم خيبر بختونخوا شمال غرب باكستان مجدداً على استمرار إغلاق معبر تورخم الحدودي مع أفغانستان منذ عشرة أشهر، محذرين من تنظيم احتجاجات تمتد إلى إسلام آباد وإغلاق الطريق السريع بين بيشاور وتورخم،

إذا لم تُفتح المعابر التجارية في أقرب وقت.
وقال رئيس اتحاد تجار خيبر بختونخوا، مجيب شينواري، لـ"أفغانستان إنترناشيونال"، إن توقف التجارة عبر معبر تورخم منذ عشرة أشهر تسبب في مواجهة التجار صعوبات اقتصادية حادة.
وأوضح أن قيمة الصادرات عبر المعبر كانت تبلغ نحو 2.5 مليون دولار يومياً، فيما كانت قيمة الواردات تصل إلى نحو 540 مليون دولار، إلا أن استمرار إغلاقه أدى إلى توقف هذه الحركة التجارية بالكامل.
وطالب شينواري الحكومتين الفيدرالية والإقليمية في باكستان بإعادة فتح المعبر أمام التجار في أسرع وقت، مؤكداً أنه إذا لم تُحل المشكلة قريباً، فستمتد احتجاجاتهم إلى إسلام آباد، وسيغلقون الطريق السريع بين بيشاور وتورخم.
وأضاف أن مساعدات قُدمت إلى تجار إقليم البنجاب لتعويض خسائرهم التجارية، بينما لم تُتخذ حتى الآن أي خطوات لتعويض تجار خيبر بختونخوا عن خسائرهم.
وكان مسؤولون في غرفة التجارة المشتركة بين باكستان وأفغانستان قد قالوا سابقاً لـ"أفغانستان إنترناشيونال"، إن استمرار إغلاق المعابر لفترة طويلة ألحق خسائر اقتصادية فادحة بالبلدين، موضحين أن خسائر باكستان بلغت نحو 980 مليون دولار، فيما تكبدت أفغانستان خسائر تُقدر بنحو 495 مليون دولار.
وأشار مسؤولو الغرفة إلى أن إغلاق المعابر، إلى جانب الخسائر الاقتصادية والتجارية، أثر بشدة في الحياة اليومية للسكان.
وقال تجار محليون إن الإغلاق تسبب في اضطراب التجارة الثنائية والواردات والصادرات وحركة العبور، وهدد مصادر العمل والدخل لآلاف الأشخاص.
وكانت باكستان قد أغلقت معبري تورخم وسبين بولدك ومعابر حدودية أخرى مع أفغانستان في أكتوبر العام الماضي، عقب اندلاع اشتباكات مسلحة بين قوات حركة طالبان والقوات الباكستانية على امتداد خط ديورند، إثر غارات جوية باكستانية داخل الأراضي الأفغانية ورد طالبان باستهداف مواقع حدودية باكستانية.
واستمر إغلاق المعابر التجارية في ظل تصاعد التوتر بين كابل وإسلام آباد، إذ تتهم باكستان حركة طالبان بإيواء عناصر حركة طالبان باكستان والسماح لهم باستخدام الأراضي الأفغانية لتنفيذ هجمات داخل باكستان، فيما تنفي طالبان هذه الاتهامات.
ولم تُفضِ جولات المحادثات والاتفاق على وقف إطلاق النار إلى إعادة فتح المعابر أمام التجارة بصورة كاملة.

ملف أفغانستان في لاهاي.. تحقيقات مفتوحة ومذكرات اعتقال محتملة

9 يوليو 2026، 18:35 غرينتش+1
100%

كانت "شغفته"، وهي ممرضة سابقة تبلغ من العمر 32 عاماً في أحد مستشفيات كابل، قد اعتُقلت في 8 يوليو 2025 على أيدي قوات حركة طالبان في كابل، واتهمتها الحركة بإقامة علاقة خارج إطار الزواج مع رئيس المستشفى،

لأنه أوصلها بسيارته إلى منزلها بعد انتهاء ساعات العمل.
وحُكم عليها في إحدى المحاكم الابتدائية التابعة لطالبان في كابل، بأمر من أحد قضاة الحركة، بـ67 جلدة، ونُفذ الحكم بحقها.
وتقول "شغفته" إنها كانت تأمل في تنفيذ مذكرة اعتقال زعيم حركة طالبان، هبة الله آخوندزاده، التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية في يوليو من العام الماضي.
وقالت لـ"أفغانستان إنترناشيونال": "كنت أظن أن قرار المحكمة الدولية ستكون له قيمة وتأثير، وأنه سينهي ظلم الملالي وقمعهم، لكنه لم يترك أي أثر".
ولا يمثل ملف "شغفته" سوى واحد من عشرات الآلاف من الملفات التي تنظر فيها المحكمة الجنائية الدولية ضمن تحقيقها في الوضع في أفغانستان. وفي هذا الإطار، لا تزال ملفات عدد من مسؤولي طالبان مطروحة على طاولة مدعي هذه المحكمة.
وكان مدعي المحكمة الجنائية الدولية قد طلب العام الماضي إصدار مذكرتي اعتقال بحق زعيم حركة طالبان، هبة الله آخوندزاده، ورئيس المحكمة العليا في الحركة، عبد الحكيم حقاني، ثم أصدرت المحكمة لاحقاً مذكرتي الاعتقال بحقهما.
وأعلن الادعاء العام في المحكمة أنه سيقدم، ضمن ملف أفغانستان، طلبات أخرى لإصدار مذكرات اعتقال بحق مسؤولين كبار آخرين في طالبان.
وبحسب المعلومات الرسمية للمحكمة، فإن ملف أفغانستان قيد النظر منذ عام 2020 على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وفي عام 2022، سمحت المحكمة باستئناف التحقيقات، وبقي هذا الملف، وفق آخر المعلومات المنشورة في عامي 2025 و2026، مفتوحاً ونشطاً.
وفي 23 يناير 2025، أعلن مدعي المحكمة الجنائية الدولية، كريم خان، أن تحقيقات المحكمة تظهر أن قادة طالبان قد يتحملون مسؤولية جنائية عن ارتكاب جرائم ضد الإنسانية من خلال الاضطهاد القائم على الجنس ضد النساء والفتيات والأشخاص الذين يُعدّون معارضين لسياسات طالبان المتعلقة بالنوع الاجتماعي. وبحسب الادعاء العام، حُرمت النساء في أفغانستان من حق التعليم والعمل والتنقل وحرية التعبير وغيرها من الحقوق الأساسية.
وفي 8 يوليو 2025، أعلنت المحكمة الجنائية الدولية إصدار مذكرتي اعتقال بحق هبة الله آخوندزاده وعبد الحكيم حقاني. وأكد قضاة المحكمة أن القيود الواسعة على الحقوق الأساسية للنساء والفتيات، وكذلك الادعاءات المتعلقة بالسجن والتعذيب والإخفاء القسري وغيرها من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، من بين القضايا التي لا تزال قيد التحقيق في إطار ملف أفغانستان.
وقال عدد من الشهود الذين كانوا على تواصل مع المحكمة الجنائية الدولية لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن النيابة العامة في المحكمة تحقق أيضاً بشأن ثمانية مسؤولين آخرين في طالبان.
ومن الناحية القانونية، يبقى احتمال إصدار مذكرات اعتقال بحق عدد أكبر من مسؤولي طالبان قائماً، غير أنه لا يمكن حالياً الجزم بصدور مثل هذه المذكرات. ولا يزال ملف أفغانستان في المحكمة الجنائية الدولية مفتوحاً، والتحقيقات بشأن مسؤولي طالبان مستمرة.
وبحسب المصادر، تشمل التحقيقات وزراء الداخلية والعدل والتعليم العالي والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتعليم في حركة طالبان، إضافة إلى رئيس الاستخبارات ونائبه ورئيس إحدى إدارات جهاز الاستخبارات في الحركة. ومع ذلك، لم تسمّ المحكمة الجنائية الدولية رسمياً حتى الآن أي شخص آخر غير هبة الله آخوندزاده وعبد الحكيم حقاني.
وكان مدعي المحكمة الجنائية الدولية قد أعلن سابقاً فقط أنه سيقدم في المستقبل طلبات أخرى لإصدار مذكرات اعتقال بحق مسؤولين كبار آخرين في طالبان.

سراج الدين حقاني
سراج الدين حقاني هو زعيم شبكة حقاني ووزير الداخلية في حركة طالبان. وخلال الحروب السابقة التي خاضتها طالبان ضد نظام الجمهورية والقوات الأجنبية، تولى حقاني قيادة عمليات مسلحة، وقاد شبكة حقاني في هجمات انتحارية وعمليات معقدة.
ويواجه اتهامات من بينها التورط في سقوط ضحايا مدنيين، وهجمات انتحارية، وانتهاكات لحقوق الإنسان.

100%


وكانت حكومة الولايات المتحدة قد أدرجت حقاني على قائمة المطلوبين المرتبطين بالإرهاب، وورد اسمه في المراجعات الدولية المتعلقة بالوضع في أفغانستان بوصفه أحد الأشخاص موضع الاهتمام.
وتعمل إدارة السجون في أفغانستان ضمن وزارة الداخلية في حركة طالبان. ومن ثم فإن أي ادعاءات تتعلق بأوضاع السجون والسجناء والاعتقالات والتعذيب والاعتقالات التعسفية أو غيرها من الانتهاكات المحتملة، ترتبط من حيث المسؤولية الإدارية بصلاحيات هذه الوزارة وواجباتها.
وبموجب القانون الدولي، لا يُعد كبار المسؤولين مسؤولين فقط عن أفعالهم المباشرة، بل قد يخضعون أيضاً للمساءلة بشأن أداء المؤسسات التابعة لهم، ولا سيما إذا ثبت أنهم كانوا على علم بوقوع الانتهاكات أو لم يتخذوا الإجراءات اللازمة لمنعها.
وقد نشرت الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية مختلفة تقارير عدة عن أوضاع السجون ومراكز الاحتجاز وظروف السجناء في أفغانستان. وأعربت هذه التقارير عن قلقها إزاء الاعتقالات التعسفية، والحق في محاكمة عادلة، والتعامل مع السجناء، وظروف احتجازهم.

ندا محمد نديم
ندا محمد نديم هو وزير التعليم العالي في حركة طالبان. وكان قد شغل سابقاً منصب حاكم ننغرهار. ويُعرف بأنه من أبرز داعمي السياسات التعليمية لطالبان، وهي سياسات فرضت قيوداً واسعة على التعليم العالي للنساء والفتيات.
وخلال تولي ندا محمد نديم قيادة وزارة التعليم العالي، أُعلن في ديسمبر 2022 حظر التعليم العالي للطالبات في الجامعات الحكومية والخاصة في أفغانستان. ويُعد هذا القرار أحد أبرز إجراءات طالبان في مسار تقييد تعليم النساء، وأثار ردود فعل دولية واسعة.
وبحسب منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، حُرمت أكثر من 100 ألف طالبة أفغانية من مواصلة التعليم العالي بعد إعلان طالبان حظر التعليم الجامعي للنساء في ديسمبر 2022. ومع مرور كل عام دراسي، يصبح ملف الفتيات المحرومات من التعليم العالي أكثر تضخماً.

100%


واعتبرت الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية وعدد من الدول هذا الحظر مخالفاً للحق الأساسي للنساء والفتيات في التعليم، وعدّته من العوامل المهمة في تدهور أوضاع حقوق الإنسان في أفغانستان.
كما منع ندا محمد نديم الصحفيين في مؤتمرات صحفية من طرح أسئلة عن تعليم الفتيات، ويُعرف بمواقفه المتشددة تجاه حقوق النساء.
وترى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية لحقوق الإنسان وحكومات مختلفة أن قيود طالبان على تعليم النساء تتعارض مع القانون الدولي المتعلق بالتعليم والمساواة والتحرر من التمييز. ومن وجهة نظر هذه الجهات، تُعد القيود الممنهجة ضد تعليم النساء والفتيات من العوامل الرئيسية في تفاقم أزمة حقوق الإنسان في أفغانستان.
وعلى أساس هذه السياسات، وضعت النيابة العامة في المحكمة الجنائية الدولية أيضاً المسؤولية الجنائية المحتملة لندا محمد نديم ضمن إطار ملف أفغانستان. ويقوم الاستدلال القانوني للنيابة العامة على أنه، بصفته وزيراً للتعليم العالي، لعب دوراً مهماً في صياغة وإعلان وتنفيذ والدفاع عن قرارات حرمت النساء من حق التعليم العالي على أساس جنسهن.

حبيب الله آغا
حبيب الله آغا هو وزير التعليم في حركة طالبان، ويُعد من المسؤولين الرئيسيين عن تصميم وتنفيذ السياسات العامة للنظام التعليمي في أفغانستان.
وخلال فترة مسؤوليته، استمرت السياسة التعليمية لطالبان، وهي السياسة التي أبقت حظر تعليم الفتيات فوق الصف السادس قائماً.
ويُعد من المقربين من زعيم حركة طالبان، مولوي هبة الله آخوندزاده، ولذلك عُيّن على رأس وزارة التعليم.
وتُعد وزارة التعليم المؤسسة الرئيسية المسؤولة عن إدارة النظام التعليمي في أفغانستان، وتنظيم المناهج الدراسية، وشؤون المعلمين، وتنفيذ السياسات التعليمية العامة. ومن ثم فإن قيادة هذه الوزارة تؤدي دوراً مهماً في تنفيذ السياسات التي تؤثر في الفرص التعليمية لملايين الطلاب في البلاد.

100%


وبعد عام 2021، كان قرار طالبان مواصلة إغلاق المدارس المتوسطة والثانوية أمام الفتيات من أكثر إجراءات هذه الحركة إثارة للجدل. واعتبرت الأمم المتحدة والمنظمات الدولية لحقوق الإنسان وعدد من الدول هذا الإجراء متعارضاً مع حق الفتيات في التعليم، ومبدأ المساواة، والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.
وبحسب تقرير لمنظمة اليونيسف في عام 2025، حُرمت نحو 2.2 مليون فتاة في أفغانستان فوق الصف السادس من الذهاب إلى المدرسة. ولا يُسمح لهؤلاء الفتيات بمواصلة التعليم بسبب حظر التعليم في المرحلتين المتوسطة والثانوية. ومع مرور كل عام دراسي، تطول قائمة الأجيال من الفتيات المحرومات من حقهن الأساسي في التعليم، ويصبح ملف حبيب الله آغا أكثر تضخماً.
وجاء في تقرير آخر لليونسكو أنه حتى نهاية عام 2025، كانت نحو 1.5 مليون فتاة وشابة لا تزال محرومة من حق التعليم، وأن الفتيات والنساء في أفغانستان هنّ المجموعة الوحيدة في العالم التي تُمنع رسمياً من التعليم المتوسط والعالي.

عبد الحكيم شرعي
عبد الحكيم شرعي، وزير العدل في حركة طالبان، من المسؤولين البارزين في البنية القانونية للحركة.
وبسبب مسؤوليته الرسمية، بات دوره في الملفات المتعلقة بالمؤسسات العدلية والتشريع وحل نزاعات الأراضي والاعتقالات والقرارات القانونية محط اهتمام المؤسسات الراصدة لحقوق الإنسان ووسائل الإعلام.
وقد أفادت "أفغانستان إنترناشيونال" في تقارير متعددة، نقلاً عن مصادرها، بأن عبد الحكيم شرعي أنشأ داخل مبنى وزارة العدل مركز احتجاز غير رسمي أو "سجناً شخصياً".
وبحسب هذه التقارير، احتُجز بعض الأشخاص على خلفية نزاعات على الأراضي وقضايا أخرى في هذا المكان من دون المرور بالإجراءات القضائية المعتادة. ومن بين هذه الحالات طُرح اسم حيدر جان نعيم زوي، العضو السابق في مجلس النواب الأفغاني.

100%


ولا تقتصر الادعاءات المتعلقة بمثل هذه الاعتقالات على حالة واحدة.
وتدعي المصادر أن عدداً من الأشخاص الآخرين، من بينهم بعض المسؤولين السابقين والتجار، احتُجزوا أيضاً بسبب خلافات تتعلق بالأراضي في مراكز احتجاز خاضعة لسيطرة عبد الحكيم شرعي.
ونفت وزارة العدل في حركة طالبان ادعاء وجود "سجن شخصي"، وقالت إن عبد الحكيم شرعي كانت لديه، بناءً على أمر من زعيم طالبان، صلاحية احتجاز بعض الأشخاص مؤقتاً في قضايا تتعلق بغصب الأراضي.
وفي مجال الأملاك والأراضي أيضاً، طُرحت انتقادات ضده. وأفادت "أفغانستان إنترناشيونال" بأن بعض الأشخاص اشتكوا من ورود أسماء أفراد من عائلة عبد الحكيم شرعي ومقربين منه في ما يتعلق بتسجيل وتوزيع الأراضي في مشاريع جديدة في كابل ومناطق أخرى.
وتؤكد منظمات حقوق الإنسان عموماً أن اعتقال الأشخاص واحتجازهم واتخاذ قرارات بشأن حقوق الملكية يجب أن تتم وفق القانون ومحاكمة شفافة وضمان حق الدفاع. ومن وجهة نظر هذه المنظمات، يتعارض الاحتجاز من دون رقابة قضائية، وسوء معاملة الأفراد، وتقييد حقوق الملكية، مع مبادئ سيادة القانون.
كما تواجه البنية العدلية لطالبان انتقادات دولية واسعة في ما يتعلق بحقوق النساء والفتيات. وتقول منظمات حقوق الإنسان إن بعض لوائح طالبان وقراراتها فرضت قيوداً على الحقوق المتساوية للنساء، بما في ذلك حقهن في التعليم والعمل والمشاركة الاجتماعية.

خالد حنفي
خالد حنفي، وزير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حركة طالبان، مسؤول عن واحدة من أكثر مؤسسات الحركة إثارة للجدل.
ومن وجهة نظر طالبان، تتمثل المهمة الرئيسية لهذه الوزارة في تطبيق "المبادئ الإسلامية" في المجتمع ومنع السلوكيات التي تعدها الحركة مخالفة للشريعة. غير أن المنظمات الدولية لحقوق الإنسان والهيئات التابعة للأمم المتحدة قالت في تقاريرها إن اللوائح التي تنفذها هذه الوزارة، ولا سيما في مجال حقوق النساء والفتيات وحرياتهن وحضورهن الاجتماعي، فرضت قيوداً واسعة.

100%


وتتولى وزارة الأمر بالمعروف، تحت قيادة خالد حنفي، مسؤولية مراقبة وتنفيذ قيود طالبان المتعلقة باللباس والحجاب والسفر والعمل والتعليم وحضور النساء في الأماكن العامة.
ويقول مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة والمنظمات الدولية المدافعة عن حقوق النساء إن أثر هذه اللوائح لا يقتصر على الحريات الفردية، بل يطاول أيضاً المشاركة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للنساء في أفغانستان بصورة شديدة.
وكانت وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حركة طالبان الجهة الرئيسية المسؤولة عن تنفيذ مرسوم الحجاب للنساء في مايو 2022. وحدد هذا المرسوم قواعد خاصة للنساء، من بينها تغطية الوجه، وحمّل أفراد الأسرة الذكور مسؤولية المخالفة.
وفي كابل وهرات وعدد من المدن الأخرى، قُدمت شكاوى ضد عناصر هذه الوزارة، كما خرجت احتجاجات رداً على ممارساتهم.
وقالت منظمات رصد حقوق الإنسان إن مثل هذه اللوائح تحرم النساء من حق الاختيار الشخصي، وتخلق على مستوى المجتمع أجواء من الخوف والرقابة الذاتية.
وفي عام 2024، أقرت طالبان وفعّلت قانون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو قانون فرض قيوداً إضافية على صوت النساء والموسيقى ووسائل الإعلام والسلوكيات الاجتماعية. وقالت بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان (يوناما) ومنظمات حقوقية إن هذا القانون أدى إلى توسيع القيود الممنهجة ضد النساء.
وعلى الرغم من أن القرارات المتعلقة بحظر تعليم الفتيات في المدارس والجامعات أُعلنت من جانب وزارتي التعليم العالي والتعليم في حركة طالبان، فإن وزارة الأمر بالمعروف تؤدي دوراً مهماً في الرقابة الاجتماعية والتنفيذ العملي لهذه السياسات.

عبد الحق وثيق
عبد الحق وثيق، رئيس الاستخبارات في حركة طالبان، من أبرز المسؤولين الأمنيين في الحركة. وكان له ارتباط بالبنى الأمنية لطالبان خلال فترة حكمها الأولى، وبعد عودة الحركة إلى السلطة عُيّن في أحد المناصب الرئيسية داخل نظامها الأمني.
واعتُقل وثيق بعد عام 2001 على أيدي القوات الأميركية، وقضى سنوات في سجن غوانتانامو. وفي عام 2014، أُفرج عنه من غوانتانامو ونُقل إلى قطر ضمن اتفاق تبادل خمسة سجناء من طالبان مقابل الإفراج عن الجندي الأميركي بو بيرغدال.
وبعد عودة طالبان إلى السلطة، عُيّن عبد الحق وثيق رئيساً عاماً لاستخبارات الحركة. وتُعد هذه الإدارة أحد الأعمدة الرئيسية في البنية الأمنية لطالبان، وتتولى مسؤوليات مثل تأمين الأمن الداخلي، وجمع المعلومات، ومراقبة أنشطة المعارضين، وتنفيذ العمليات الاستخباراتية.

100%


وتحت قيادته، أدت إدارة استخبارات طالبان دوراً نشطاً في مراقبة واعتقال المعارضين المسلحين والناشطين السياسيين والصحفيين والناشطين المدنيين ومنتقدي الحركة.
وقد أثارت منظمات حقوقية وبعض هيئات الأمم المتحدة ادعاءات بشأن أداء إدارة استخبارات طالبان، تتعلق بالاعتقالات التعسفية، والإخفاء القسري، والتعذيب، وسوء المعاملة، وعدم مراعاة الإجراءات القانونية في عمليات الاعتقال. كما كشفت "أفغانستان إنترناشيونال" في تقرير تحقيقي حالات تعذيب في مراكز احتجاز تابعة لإدارة استخبارات طالبان، وهي تقارير أثارت أيضاً ردود فعل من هيئات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة.
ولهذا السبب، بات ملف عبد الحق وثيق أيضاً موضع اهتمام النيابة العامة في المحكمة الجنائية الدولية ضمن التحقيقات في ملف أفغانستان.

تاج مير جواد
يؤدي تاج مير جواد دوراً مهماً في العمليات وإدارة وتنسيق الشؤون الأمنية داخل شبكة استخبارات طالبان.

100%


وبعد عودة طالبان إلى السلطة في عام 2021، عُرف جواد بصفته أحد الوجوه البارزة في المستويات العليا من البنية الاستخباراتية للحركة. وتُعد إدارة استخبارات طالبان من المؤسسات الأمنية الرئيسية للحركة، وتتولى مسؤوليات مثل مراقبة أنشطة الجماعات المعارضة، وجمع المعلومات، وتنفيذ العمليات الأمنية، وتقييم الوضع الداخلي.
ويرتبط منصب تاج مير جواد، بصفته نائب رئيس استخبارات طالبان، بجمع المعلومات الأمنية وتنظيم العمليات وتوسيع البنية الاستخباراتية للحركة. وورد اسمه في عدد من التقارير في صلة بأنشطة طالبان الاستخباراتية، ولا سيما في القضايا المتعلقة بمراقبة واعتقال الجماعات المعارضة وموظفي المؤسسات الأمنية السابقة في الدولة الأفغانية ومنتقدي طالبان.
ويُعرف بأنه شخصية قليلة الظهور في الإعلام، وغير معروفة على نطاق واسع، وبعيدة عن الأنظار العامة.

خليل همراز
يُعرف خليل همراز بأنه مسؤول الإدارة "08" في استخبارات طالبان. وتُعد هذه الإدارة من الأقسام المهمة في البنية الاستخباراتية للحركة، وتتولى مسؤوليات مثل العمليات الأمنية والمراقبة والأنشطة الاستخباراتية.
وقد أثارت بعض التقارير الحقوقية حول أداء المؤسسات الاستخباراتية لطالبان ادعاءات تتعلق بالاعتقالات التعسفية، والإخفاء القسري، وسوء المعاملة.

100%


كما وُثقت حالات تعذيب وإساءة إلى الصحفيين في صلة بأنشطة هذه البنى. ولهذا السبب، أصبح دور كبار المسؤولين الأمنيين في طالبان موضع اهتمام المؤسسات الدولية والباحثين.
وبحسب الوثائق الرسمية للمحكمة الجنائية الدولية، لا يزال ملف أفغانستان مفتوحاً ونشطاً، والتحقيقات في هذا الشأن مستمرة.
وحتى الآن، لم تُعلن سوى مذكرتي الاعتقال الرسميتين بحق هبة الله آخوندزاده وعبد الحكيم حقاني.
أما في شأن متى يمكن إدراج سراج الدين حقاني، وندا محمد نديم، وحبيب الله آغا، وخالد حنفي، وعبد الحق وثيق، وتاج مير جواد، وخليل همراز، في طلب رسمي جديد من النيابة العامة في المحكمة الجنائية الدولية، ومتى ستقرر المحكمة بشأنه، فلم يُعلن حتى الآن أي موعد محدد.
وإذا خلص المدعي العام إلى وجود "أسباب معقولة" لانتساب الجريمة إلى مسؤولين آخرين في طالبان، فيمكنه أن يطلب من الشعبة التمهيدية إصدار مذكرة اعتقال أو أمر حضور. ولا يصدر القضاة مثل هذا الأمر إلا إذا رأوا أن الأدلة المقدمة كافية في هذه المرحلة.