الأمم المتحدة: طالبان جلدت 137 شخصاً على الأقل علناً خلال ثلاثة أشهر

أعلنت الأمم المتحدة، في أحدث تقرير لها، أن حركة طالبان نفذت عقوبات بدنية بحق عشرات المواطنين في أنحاء أفغانستان خلال الفترة من الأول من أبريل إلى 30 يونيو من العام الجاري،

أعلنت الأمم المتحدة، في أحدث تقرير لها، أن حركة طالبان نفذت عقوبات بدنية بحق عشرات المواطنين في أنحاء أفغانستان خلال الفترة من الأول من أبريل إلى 30 يونيو من العام الجاري،
وبحسب التقرير، جلدت الحركة خلال هذه الفترة ما لا يقل عن 137 شخصاً علناً، بينهم 112 رجلاً و25 امرأة.
وأصدرت بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان (يوناما)، يوم الثلاثاء، تقريرها الفصلي بشأن أوضاع حقوق الإنسان في أفغانستان.
ووفقاً للتقرير، وثقت "يوناما"، خلال الفترة من الأول من أبريل إلى 30 يونيو 2026، حالات تظهر أن محاكم حركة طالبان نفذت أحكاماً بعقوبات بدنية بحق أكثر من 100 مواطن.
وجاء في التقرير أن هذه العقوبات نُفذت غالباً بحضور مسؤولين محليين وعدد من سكان المنطقة.
ومنذ 22 أبريل، امتنعت حركة طالبان عن نشر معلومات بشأن تنفيذ العقوبات البدنية على صفحاتها الرسمية في وسائل التواصل الاجتماعي أو مواقعها الإلكترونية. ورغم توقفها عن نشر أخبار العقوبات، واصلت الحركة جلد المواطنين بتهم مختلفة.
وعوقب المحكومون بتهم من بينها الإفطار في شهر رمضان وإقامة علاقات خارج إطار الزواج.
كما وثق التقرير معاقبة موظفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حركة طالبان مواطنين أفغان بسبب عدم الالتزام بالزي الذي تفرضه الحركة، و"قص شعر الرأس على النمط الغربي"، وبث الموسيقى أو الاستماع إليها.
ووفقاً للتقرير، سُجلت ووُثقت خلال هذه الفترة الممتدة ثلاثة أشهر 389 حالة اعتقال واحتجاز تعسفي، و65 حالة إساءة معاملة بحق المواطنين على يد موظفي الأمر بالمعروف في حركة طالبان.ووفقاً لنتائج تحقيق أجرته قناة "أفغانستان إنترناشيونال"، تعرض ما لا يقل عن 2737 إلى 2757 شخصاً للجلد علناً منذ عودة حركة طالبان إلى السلطة في أغسطس 2021 حتى نهاية مارس 2026.وتعني هذه الأرقام تنفيذ ما بين 106 آلاف و743، و107 آلاف و523 جلدة، بمتوسط يزيد على 60 جلدة يومياً.وخلال عام 2025 وحده، تعرض ما لا يقل عن 1110 أشخاص لهذه العقوبة، فيما بلغ مجموع الجلدات المسجلة خلال العام 43 ألف و290 جلدة، وهو ما يعادل نحو ضعف الرقم المسجل في عام 2024.ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن هذه البيانات لا تعكس على الأرجح سوى جزء من الواقع، إذ لم تُسجل حالات كثيرة بسبب خوف الضحايا والقيود الإعلامية المشددة وغياب الشفافية الرسمية والرقابة الممنهجة.
يواجه كثير من الشباب في أفغانستان، منذ عودة حركة طالبان إلى السلطة، تحديات خطيرة تتعلق بمستقبلهم، بسبب المشكلات الاقتصادية والبطالة ومحدودية فرص التعليم،
فيما أدت موجة البطالة الواسعة إلى تفاقم الأزمة الإنسانية ودفع أعداد كبيرة من الشباب إلى الهجرة غير القانونية.
ويعد عودة ملايين المهاجرين الأفغان، والقيود التي فرضتها حركة طالبان على النساء، وتراجع المساعدات الإنسانية، واحتكار الحركة للسلطة، وانخفاض مستوى الاستثمار، والكوارث الطبيعية، من أبرز أسباب الفقر والبطالة في أفغانستان.
وقال إحسان الله، الذي عاد أخيراً إلى أفغانستان بعد ست سنوات من الهجرة في باكستان، لقناة "أفغانستان إنترناشيونال"، إنه يبحث عن عمل منذ أربعة أشهر، لكنه لم يتمكن حتى الآن من العثور على أي وظيفة.
وأضاف أن أفغانستان تغيرت كثيراً مقارنة بالماضي، وأن الحصول على وظيفة حكومية لم يعد أمراً سهلاً، موضحاً أنه يعيل أسرة مكونة من خمسة أفراد، ولا يستطيع توفير احتياجاتها.
وقال إحسان الله: "لو أتيحت لي الآن فرصة الهجرة مجدداً، فلن أتردد دقيقة واحدة، فرغم أن الهجرة غير النظامية محفوفة بالمخاطر، فإن استمرار الوضع الراهن أشد قسوة بالنسبة إلي"، مضيفاً: "أفضل الموت على هذا العذاب النفسي الذي أعيشه حين أعود يومياً إلى أطفالي خالي الوفاض".
وتظهر أحدث تقارير الأمم المتحدة أن معدلات الفقر في أفغانستان آخذة في الارتفاع، وأن الحاجة إلى المساعدات الإنسانية تتزايد يوماً بعد يوم، وتشير الإحصاءات إلى أن معدل البطالة في البلاد بلغ 13.35٪ خلال عام 2025.
وقال مدير مكتب البنك الدولي في أفغانستان فارس حداد زرفوس، إن عودة ملايين المهاجرين الأفغان من إيران وباكستان فرضت مزيداً من الضغوط على اقتصاد البلاد ودخل السكان.
ومنذ عودة حركة طالبان إلى السلطة، منعت النساء من العمل في كثير من الوظائف الحكومية وغير الحكومية، ويرى محللون اقتصاديون أن هذه القيود فاقمت معدلات البطالة والتدهور الاقتصادي.
وقالت يلدا، وهو اسم مستعار لموظفة سابقة في إدارة شؤون الدولة، لقناة "أفغانستان إنترناشيونال"، إن زوجها غير قادر على العمل بسبب إصابته بالشلل، وإنها كانت تتولى توفير نفقات أسرتها المكونة من أربعة أفراد، لكنها اضطرت إلى البقاء في المنزل بعد القيود التي فرضتها حركة طالبان.
وأضافت: "زوجي مريض ولا يستطيع العمل، لكن حركة طالبان منعتني أيضاً من العمل رغم أنني قادرة عليه بصورة كاملة".
ولم يؤد الفقر والبطالة إلى مشكلات اقتصادية فحسب، بل تركا أيضاً آثاراً عميقة في الوضع الإنساني للمجتمع، وكانت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) قد ذكرت في تقرير سابق أن الفقر والبطالة بلغا في بعض مناطق ولاية غور مستوى دفع بعض الأسر إلى بيع أطفالها لتغطية نفقات العلاج وسداد الديون وشراء المواد الغذائية.
وأضاف التقرير أن فرص العمل محدودة للغاية، وأن كثيراً من العمال يقضون أياماً، وأحياناً أسابيع، من دون عمل.
ويقول بعض الأفغان إنهم لا يستطيعون توفير احتياجاتهم اليومية من دون مساعدات مالية يرسلها أقاربهم من الخارج، ومع ارتفاع معدلات البطالة والأسعار وتفاقم المشكلات الاقتصادية في أفغانستان، أصبحت الأموال التي يحولها الأفغان المقيمون في الخارج إلى أسرهم مصدراً مهماً للمعيشة بالنسبة إلى بعض العائلات، في حين لا تملك أسر كثيرة مثل هذا المصدر.
وقال المتحدث باسم قيادة شرطة حركة طالبان في نيمروز غل محمد قدرت، إن قوات الحركة أوقفت خلال عمليات لمكافحة الاتجار بالبشر في الشهر الماضي 940 شخصاً كانوا يحاولون التوجه إلى دول أخرى عبر طرق التهريب.
وفي الوقت نفسه، كانت مصادر محلية قد قالت لقناة "أفغانستان إنترناشيونال"، إن 65 مسافراً أفغانياً فقدوا في المنطقة الحدودية بمديرية جهار برجك في نيمروز، كما توفي خمسة أفغان قبل أسبوعين بسبب الحرارة الشديدة والعطش، أثناء محاولتهم التوجه إلى إيران عبر طرق التهريب.
وتظهر هذه الحوادث أن كثيراً من الشباب يختارون الهجرة غير النظامية بسبب البطالة والمشكلات الاقتصادية، رغم ما يواجهونه من خطر الموت.
وقال الخبير الاقتصادي سير قريشي لقناة "أفغانستان إنترناشيونال"، إن انخفاض الاستثمار وضعف القطاع الخاص والمشكلات الإدارية وهجرة الكفاءات إلى خارج البلاد، تعد من أبرز أسباب البطالة في أفغانستان.
وأضاف أن هذا الضعف الاقتصادي يدفع الشباب نحو الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر والانخراط في أنشطة أخرى غير رسمية ومحفوفة بالمخاطر، مشدداً على ضرورة توفير فرص التدريب المهني ودعم القطاع الخاص واتخاذ خطوات عملية لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية من أجل خفض معدلات البطالة.
وحذر قريشي من أن استمرار الوضع الحالي لن يؤدي فقط إلى تفاقم الأزمة الإنسانية والهجرة غير النظامية، بل سيدفع أيضاً ما تبقى من الأفغان المهنيين والمتخصصين إلى مغادرة البلاد، ما سيجعل تعويض خسارتهم على المدى الطويل أمراً بالغ الصعوبة.
وأعلنت حركة طالبان خلال الأشهر الأخيرة عدة مرات توقيف عشرات الأشخاص أثناء محاولتهم عبور الحدود الإيرانية عبر طرق التهريب، كما أصدر زعيم حركة طالبان ملا هبة الله آخوندزاده، قبل عامين، أمراً خاصاً إلى الأجهزة الأمنية والاستخباراتية لمراقبة مهربي البشر واعتقالهم.
لكن المشكلات الاقتصادية والبطالة والفقر المستمرة في أفغانستان لا تزال تدفع السكان إلى اختيار الهجرة غير النظامية.
علق المتحدث باسم حركة طالبان ذبيح الله مجاهد، خلال مشاركته عبر الإنترنت في برنامج بعنوان "الحكم في مرآة الإعلام"، على الاشتباكات التي شهدتها ولاية بدخشان خلال الأيام الأخيرة بين قوات الحركة ومعارضيها.
ووصف مجاهد التقارير عن الاشتباكات والادعاءات بشأن سقوط مديرية يفتل في بدخشان بأنها "دعاية إعلامية"، وقال: "تحررت البلاد بتضحيات الفدائيين وبذل الأرواح، وسنقدم للحفاظ عليها تضحيات مضاعفة". وتطلق حركة طالبان على مهاجميها الانتحاريين تسمية "الفدائيين".
وقال مجاهد إن بعض وسائل الإعلام تضخم ما وصفها بأنها "قضايا صغيرة" تتعلق بخط ديورند وبدخشان وقاعدة باغرام، مطالباً مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي والصحفيين والمحللين السياسيين بنشر ما سماها إنجازات حركة طالبان بدلاً من الدعاية السلبية.
وأضاف أن "دوائر استخباراتية أجنبية ورعاتها وأعداء الحركة يحاولون، من خلال الدعاية السلبية، تضخيم الحوادث الصغيرة وإثارة قلق المواطنين، رغم أن مثل هذه الحوادث تقع في مختلف أنحاء العالم".
وأشار المتحدث باسم حركة طالبان إلى أن الحروب الدائرة في المنطقة والبطالة ومشكلات أخرى تتسبب في إحباط المواطنين، داعياً وسائل الإعلام والمحللين السياسيين إلى تقديم توضيحات وتحليلات تستند إلى أرقام دقيقة ومعلومات واضحة للحد من مخاوف السكان.
وطالب مجاهد المحللين السياسيين بتقديم المشورة إلى حركة طالبان، وقال: "من مسؤولية وسائل الإعلام والمحللين السياسيين تحليل الإنجازات وإعداد تقارير استقصائية وبرامج لمنع دعاية العدو"، مجدداً دعوته المواطنين إلى دعم نظام الحركة.
وتأتي تصريحات مجاهد في وقت اشتبكت فيه قوات جبهة الحرية عدة مرات مع قوات حركة طالبان في مديرية زيباك بولاية بدخشان خلال نحو أسبوع. وأعلنت الجبهة سيطرتها على عدد من مواقع الحركة في المنطقة، فيما ادعت حركة طالبان أنها صدت هجمات معارضيها.
وتأتي مطالبة مجاهد وسائل الإعلام بالترويج لإنجازات الحركة، بينما اعتقلت حركة طالبان مراراً منتقديها وسجنتهم وعذبتهم، وفرضت قيوداً واسعة على عمل وسائل الإعلام.
وصنفت منظمة مراسلون بلا حدود أفغانستان الخاضعة لسيطرة حركة طالبان في المرتبة 175 من أصل 180 دولة في المؤشر العالمي لحرية الصحافة لعام 2026، وهي المرتبة نفسها التي احتلتها البلاد العام الماضي، فيما تراجعت أفغانستان 53 مرتبة في المؤشر خلال السنوات الخمس الماضية.
وقالت المنظمة إن حركة طالبان واصلت، منذ عودتها إلى السلطة في أغسطس 2021، تطبيق قوانين واسعة بهدف التحكم في صورة البلاد ومنع أي رقابة على سلطتها وفرض دعايتها.
أقر دين محمد حنيف، وزير الاقتصاد في حكومة طالبان، خلال لقائه مسؤولًا جديدًا في الأمم المتحدة بأفغانستان، بتفاقم الفقر والبطالة وتدهور الأوضاع المعيشية، داعيًا المجتمع الدولي إلى مواصلة تقديم المساعدات وتنفيذ مشاريع تنموية.
وقالت وزارة الاقتصاد التابعة لطالبان، في بيان صدر الأحد، إن حنيف التقى برونو ليماركي، الممثل الخاص للتنمية ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في أفغانستان، حيث بحث الجانبان التعاون في المجالات الاقتصادية والتنموية والإنسانية.
وأوضح حنيف أن أفغانستان لا تزال بحاجة إلى دعم المجتمع الدولي بسبب «الفقر والبطالة الواسعين الناجمين عن غياب البنية التحتية الاقتصادية»، إضافة إلى موجات الجفاف المتكررة، والتغير المناخي، وعودة عشرات الآلاف من المهاجرين الأفغان من الدول المجاورة، وتفاقم الأوضاع المعيشية.
ودعا الأمم المتحدة إلى توسيع نطاق الدعم ليشمل برامج التنمية، وخلق فرص العمل، ودعم القطاع الزراعي، وإدارة الموارد المائية، وتطوير قطاع الطاقة، والتدريب المهني، معتبرًا أن هذه الخطوات ستسهم في الحد من الفقر وتقليل الاعتماد الاقتصادي.
ومنذ عودة طالبان إلى السلطة في أغسطس/آب 2021، تراجعت المساعدات الدولية لأفغانستان بشكل كبير، إذ توقفت المساعدات التنموية من الدول المانحة، واقتصر الجزء الأكبر من الدعم على المساعدات الإنسانية التي تقدم عبر الأمم المتحدة والمنظمات الإغاثية، ما أدى إلى انخفاض التمويل الخارجي، وتراجع الاستثمارات، وتفاقم الأزمة الإنسانية.
وأكدت الدول المانحة والمنظمات الدولية مرارًا أن استئناف المساعدات التنموية وتطبيع التعاون الاقتصادي مع أفغانستان مرتبط بإجراء تغييرات في سياسات طالبان، بما في ذلك احترام حقوق الإنسان، ورفع القيود المفروضة على النساء والفتيات، وقطع العلاقات مع الجماعات الإرهابية.
في المقابل، ترفض طالبان هذه الشروط وتعتبرها تدخلًا في الشؤون الداخلية لأفغانستان، مؤكدة أنها تحدد سياساتها وفقًا لتفسيرها للشريعة الإسلامية ومصالحها الوطنية.
وسعت حكومة طالبان إلى إنعاش الاقتصاد عبر تشجيع الاستثمارات الإقليمية، وتعزيز العلاقات الاقتصادية مع الدول المجاورة، وتوسيع مشاريع استخراج المعادن، إلا أن هذه الجهود لم تحقق نتائج ملموسة.
وكانت الأمم المتحدة قد أعلنت في أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي أن معدل البطالة في أفغانستان بلغ 75%، وأن أكثر من 90% من السكان يعيشون تحت خط الفقر، مشيرة إلى أن انخفاض دخل الفرد، وتراجع الناتج المحلي الإجمالي، وتقليص المساعدات الإنسانية، من أبرز أسباب تفاقم الأزمة الاقتصادية.
ووفقًا لتقديرات الأمم المتحدة، يحتاج نحو 21.9 مليون شخص في أفغانستان حاليًا إلى مساعدات إنسانية، في وقت تزيد فيه العودة الواسعة للمهاجرين الأفغان من الدول المجاورة من الضغوط الاقتصادية والإنسانية على البلاد.
ذكرت شبكة المحللين الأفغان في تقرير لها أن شبكات تهريب البشر الأفغان على طول طريق البلقان تحولت خلال العقد الماضي إلى شبكات احترافية وعابرة للحدود، وأصبحت أكثر عنفًا في بعض المناطق.
ووفقًا للتقرير، فإن ازدياد احترافية هذه الشبكات أدى أيضًا إلى زيادة اعتماد المهاجرين الأفغان عليها.
وبحسب التقرير، عبر أكثر من 2.5 مليون شخص طريق البلقان الغربي خلال العقد الماضي للوصول إلى أوروبا الغربية، وكان نحو خُمسهم من الأفغان.
وتشير الإحصاءات إلى أن الأفغان الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و23 عامًا أصبحوا في السنوات الأخيرة أكبر فئة من المهاجرين على هذا الطريق.
واعتمد التقرير على دراسة ميدانية أجراها باحثو الشبكة في بلغراد، عاصمة صربيا، والمناطق الحدودية الشمالية مع المجر، خلال العالم الجاري.
ويوضح التقرير أنه في السنوات الأولى، كان المهاجرون يتواصلون مع المهربين غالبًا عبر الأصدقاء أو أفراد العائلة أو أشخاص سبق لهم عبور هذا الطريق.
وفي عام 2015، أدى تدهور الوضع الأمني في أفغانستان، وارتفاع أعداد طالبي اللجوء، والانفتاح النسبي لطريق البلقان، إلى زيادة أعداد المهاجرين الأفغان المتجهين إلى أوروبا.
وحاليًا تُعد صربيا والبوسنة والهرسك محطتين رئيسيتين على طريق البلقان.
وفي هذين البلدين، أنشأت شبكات التهريب بنية تحتية تشمل منازل ومساكن مؤقتة، وأشخاصًا مسؤولين عن استقبال المهاجرين الجدد، وآخرين يتولون مرافقتهم إلى الحدود التالية.
وأضافت شبكة المحللين الأفغان أن المنافسة بين مجموعات التهريب للسيطرة على الطرق المربحة قد اشتدت، وبالتوازي مع ازدياد احترافية هذه الشبكات، تصاعدت أيضًا أعمال العنف بين المجموعات المتنافسة.
ويشير التقرير إلى حوادث إطلاق نار بين مجموعات التهريب، من بينها حادث وقع في 12 مايو/أيار 2026 داخل أحد أماكن إقامة المهاجرين المؤقتة في أوبرينوفاتس قرب بلغراد، وأسفر عن مقتل مهاجر أفغاني وإصابة آخر.
كما شهد عاما 2022 و2023 اشتباكات مسلحة بين مجموعات مختلفة قرب مدينة سوبوتيتسا، الواقعة على الحدود بين صربيا والمجر.
ووفقًا للتقرير، دفعت المنافسة على السيطرة على المعابر الحدودية المربحة بعض المجموعات إلى توسيع أنشطتها لتشمل الابتزاز، والخطف، وطلب الفدية، إلى جانب تهريب المهاجرين.
ومن الأمثلة التي يوردها التقرير مجموعة تُعرف باسم Balkan Warriors Kabul، يُقال إنها تستهدف المهاجرين الذين يسافرون مع مجموعات منافسة، وتطالب عائلاتهم في أفغانستان بدفع مبالغ مالية مقابل إطلاق سراحهم.
الدور الحيوي لنظام الحوالة في اقتصاد التهريب
بحسب تقرير شبكة المحللين الأفغان، أصبح نظام الحوالة أحد الأدوات الرئيسية لدفع تكاليف الهجرة.
كما يتيح هذا النظام لشبكات التهريب تنسيق عملياتها بين أفغانستان، وإيران، وتركيا، وصربيا، والدول الأوروبية دون الحاجة إلى نقل الأموال نقدًا عبر الحدود.
ويؤكد التقرير أن شبكات الحوالة لم تعد مجرد وسيلة للدفع، بل أصبحت جزءًا أساسيًا من البنية التحتية لتهريب المهاجرين.
وسائل التواصل الاجتماعي... سوق جديدة لتهريب المهاجرين
يوضح التقرير أنه في الماضي كان المهاجرون يتواصلون مع المهربين عبر العلاقات العائلية والأصدقاء، أما اليوم فقد أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي تؤدي دور سوق إلكترونية لتهريب المهاجرين.
ووفقًا للتقرير، يستخدم المهربون الأفغان حاليًا منصات التواصل الاجتماعي، ولا سيما تيك توك، وفيسبوك، وتلغرام، وتطبيقات المراسلة المشفرة، للترويج لخدماتهم.
ومن خلال نشر مقاطع فيديو توثق عمليات عبور الحدود، ووصول المهاجرين إلى أوروبا، ومسارات الرحلة، وحتى أسعار الخدمات، يسعى المهربون إلى كسب ثقة عملاء جدد.
وفي بعض المقاطع المنشورة على تيك توك، يظهر المهربون أنفسهم بمظهر الأشخاص الناجحين وذوي النفوذ، مرتدين ملابس عسكرية أو مموهة، ويستعرضون سيارات فاخرة وصورًا التُقطت في معالم أوروبية شهيرة مثل برج إيفل في باريس وجسر تاور في لندن، بهدف رسم صورة توحي بالنجاح والحياة الأفضل في أوروبا.
ويقول معدّو التقرير إن هذه الدعاية تستهدف على وجه الخصوص الشباب الأفغان، الذين ينظر كثير منهم إلى أوروبا باعتبارها رمزًا للفرص الاقتصادية والمستقبل الأفضل.
كما تتضمن بعض المقاطع معلومات عملية عن طرق العبور، مثل صور الغابات، ونقاط اجتياز الحدود، وأماكن اللقاء، وخرائط المسارات.
وفي الوقت نفسه، تشير مراجعة أجرتها شبكة المحللين الأفغان إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي تُستخدم أيضًا لاستقطاب عناصر محلية للعمل مع شبكات التهريب.
ويخلص التقرير إلى أن تهريب المهاجرين الأفغان عبر البلقان لم يعد يقتصر على مجموعة من الوسطاء الصغار، بل تحول إلى اقتصاد عابر للحدود يعتمد على مزيج من وسائل التواصل الاجتماعي، والأنظمة المالية غير الرسمية، والهياكل الإجرامية المحلية.
ومع ذلك، يحذر الباحثون من اعتبار هذا الواقع دليلًا على ظهور "مافيا أفغانية موحدة"، مؤكدين أن هذه الشبكات تتكون من مجموعات متعددة تختلف في الحجم والقدرات ومستوى العنف.
ويؤكد التقرير في ختامه أن تشديد الرقابة على الحدود، وتقليص المسارات القانونية، وتشديد سياسات الهجرة الأوروبية، لم ينجح في وقف تهريب المهاجرين، بل أدى في بعض المناطق إلى تغيير طبيعته، وظهور شبكات أصبحت أكثر احترافية، وأكثر اعتمادًا على الأدوات الرقمية، وفي بعض الحالات أكثر خطورة من السابق.
توفي الدبلوماسي المخضرم والباحث البارز والممثل السابق لأفغانستان لدى الأمم المتحدة عبد الغفور روان فرهادي، عن عمر ناهز 96 عاماً، في مدينة سان فرانسيسكو الأميركية، وأكد نجله طارق فرهادي، يوم الاثنين،
في تصريح لقناة "أفغانستان إنترناشيونال"، وفاة والده بسبب تقدمه في السن.
وكان عبد الغفور روان فرهادي من بين عدد قليل من الدبلوماسيين الأفغان الذين عملوا لأكثر من ستة عقود خلال مراحل شديدة الحساسية من تاريخ البلاد المعاصر.
وبدأ العمل في وزارة الخارجية خلال خمسينيات القرن الماضي، وعُين في عهد رئيس الوزراء محمد يوسف أصغر مديراً عاماً للشؤون السياسية في الوزارة.
كما شغل فرهادي منصب أمين مجلس الوزراء الأعلى خلال عهدي رئيسي الوزراء محمد هاشم ميوندوال ونور أحمد اعتمادي، وعُين سفيراً لأفغانستان في باريس عام 1972، إبان النظام الملكي في أفغانستان.
وشكل تعيينه ممثلاً دائماً لأفغانستان لدى الأمم المتحدة بين عامي 1993 و2006 محطة بارزة في مسيرته الدبلوماسية، إذ شغل المنصب على مدى 13 عاماً، خلال فترة حكم المجاهدين، وسيطرة نظام طالبان الأول، ثم مرحلة تأسيس النظام الجديد.
وإلى جانب عمله السياسي، عُرف عبد الغفور فرهادي بوصفه أحد أبرز الباحثين وعلماء اللغة المعاصرين في أفغانستان، وكان يتقن اللغات الفارسية والبشتوية والفرنسية والإنجليزية والعربية، ويتمتع بمعرفة باللغات القديمة، ما أتاح له إنجاز مؤلفات بارزة في مجالي الأدب والتصوف.
ومن أبرز أعماله تعاونه على مدى 22 عاماً مع إبراهيم غامارد، الذي أثمر عن تأليف كتاب "رباعيات مولانا" باللغة الإنجليزية. كما حقق وترجم أعمال الشخصية التاريخية الأفغانية خواجة عبد الله الأنصاري، وترجم كتاب "قوس حياة منصور الحلاج" للمستشرق الفرنسي لوي ماسينيون، وجمع مقالات محمود طرزي، أحد أبرز الشخصيات الأفغانية بعد الاستقلال عن بريطانيا.
وبعد انقلاب عام 1978، الذي سقط فيه النظام الملكي، وأعلن محمد داود خان قيام النظام الجمهوري في أفغانستان، أمضى روان فرهادي نحو 20 شهراً في سجن بل تشرخي، واضطر إلى مغادرة أفغانستان عام 1981.
وخلال سنوات إقامته في الخارج، درّس تاريخ الأدب الفارسي والثقافة الإسلامية في جامعات مرموقة، من بينها جامعة السوربون في باريس وجامعة كاليفورنيا في بيركلي.
وعقب إعلان وفاته، وصف عدد كبير من السياسيين والدبلوماسيين الأفغان الشباب والشخصيات الثقافية رحيله بأنه خسارة لا تعوض للمجتمعين العلمي والسياسي في البلاد.
وقالوا إنه لم يكن رمزاً لـ"الدبلوماسية الأفغانية الرفيعة والوقورة" على الساحة الدولية فحسب، بل كان أيضاً أستاذاً بارزاً أسهم في توجيه ودعم جيل من الدبلوماسيين والباحثين المعاصرين.
وقالت الدبلوماسية الأفغانية السابقة بولندا نغاره ميرداد، إن عبد الغفور روان فرهادي كان من الشخصيات النادرة في الدبلوماسية الأفغانية، وإنه أسهم خلال فترة سيطرة طالبان الأولى، بحكمته ومكانته الدولية، في تعريف العالم بحقيقة الحركة وخطر التطرف، وإيصال صوت نضال الشعب الأفغاني إلى المحافل الدولية.
وأضافت ميرداد أن أفغانستان فقدت دبلوماسياً بارزاً في الغربة، في وقت تمر فيه البلاد بإحدى أكثر مراحل العزلة السياسية في تاريخها، معتبرة أن وفاته تمثل خسارة كبيرة لجسم الدبلوماسية الأفغانية.
كما قدم الدبلوماسي وسفير أفغانستان السابق لدى سريلانكا أشرف حيدري تعازيه بوفاة فرهادي، ووصفه بأنه كان "مرشداً كريماً وداعماً مخلصاً" للدبلوماسيين الشباب.