وتواجه الطالبات خطر العودة القسرية إلى بلد لا تزال فيه الدراسة الجامعية للفتيات محظورة، ما يجعل استكمال تعليمهن أمرًا شبه مستحيل.
فرشتة بي بي (اسم مستعار)، طالبة أفغانية تبلغ من العمر 20 عامًا ومن سكان ولاية ننغرهار، تعيش مع أسرتها منذ عدة سنوات في مدينة بيشاور الباكستانية. وتدرس حاليًا في الفصل الدراسي الرابع بقسم إدارة السياحة والفندقة في إحدى الجامعات الخاصة.
وقالت فرشتة لـأفغانستان إنترناشيونال – القسم البشتوي إن حياة اللجوء لم تكن سهلة يومًا، لكنها لم تتخلَّ عن تعليمها، لأنها تؤمن بأن الدراسة هي الأمل الوحيد لمستقبل أفضل.
وأضافت: «هذه الشهادة ليست مجرد وثيقة بالنسبة لي، بل هي بوابة إلى حياة كريمة. أريد أن أعتمد على نفسي وأن أؤدي دورًا إيجابيًا في المجتمع».
وأوضحت أنه عندما أُبلغت أسرتها بضرورة العودة إلى أفغانستان، شعرت وكأن العالم قد انهار من حولها، وقالت: «الدراسة تحتاج إلى استقرار نفسي، لكن عندما تعيش كل لحظة في خوف من الترحيل، يصبح التركيز على الدراسة مستحيلاً. وإذا عدت إلى أفغانستان، فلن تتوقف دراستي الجامعية فحسب، بل ستضيع أيضًا سنوات من الجهد».
وأكدت أنه حتى لو سُمح لها لاحقًا بالسفر وحدها إلى باكستان لاستكمال تعليمها، فإن أسرتها لن توافق على ذلك، ما يعني نهاية مشوارها الدراسي بشكل نهائي.
وطالبت فرشتة الحكومة الباكستانية بالسماح للطلاب والطالبات الأفغان بإكمال دراستهم الجارية، قائلة: «كل ما نطلبه هو الوقت الكافي لإنهاء شهاداتنا الجامعية، وبعد ذلك سنحترم أي قرار تتخذه الحكومة».
وأضافت أن والدها قرر العودة إلى أفغانستان مع جميع أفراد الأسرة خلال الأسبوع المقبل، مشيرة إلى أن التعليم الجامعي للفتيات لا يزال محظورًا هناك.
وتقول طالبات أفغانيات إنهن يجدن أنفسهن اليوم عالقات بين بلدين؛ فلا مستقبل واضح لهن في باكستان، ولا فرص حقيقية لمواصلة التعليم في أفغانستان. وبحسب تعبيرهن، فإن باكستان لم تكن مجرد ملاذ، بل المكان الذي بنين فيه أحلامهن التعليمية والمهنية.
ويرى خبراء في التعليم وحقوق الإنسان أن التعليم بالنسبة للاجئين ليس امتيازًا، بل حق أساسي يشكل قاعدة للاستقلال والكرامة وبناء مستقبل أفضل. ويحذرون من أن حرمان هؤلاء الطلاب من استكمال تعليمهم لن يقتصر أثره عليهم وحدهم، بل ستكون له تداعيات أوسع على المجتمع ومستقبل جيل كامل.