لماذا لا يزال الأفغان يخاطرون بحياتهم للوصول إلى إيران؟
نغار مجتهدي
صحفية وصانعة أفلام وثائقية إيرانية كندية
"اعتنوا بأبنائي". كان هذا جزءاً من الرسالة الأخيرة التي سجلها المهاجر الأفغاني حياة الله بهاتفه المحمول في اللحظات الأخيرة من حياته وسط صحاري نيمروز الحارقة،
وكان حياة الله قد تاه في الصحراء برفقة مجموعة من المهاجرين خلال محاولتهم الوصول إلى إيران. وفي فيديو قام بتسجيله قبل وفاته وسط الصحراء، قال بصوت متقطع: "ادعوا لي. أمي، إنني أموت"، ثم طلب من أسرته الاعتناء بأبنائه، ولا سيما "هيبتي". وكان حياة الله واحداً من 14 مهاجراً توفوا بسبب العطش والحرارة الشديدة، بعد تعطل السيارة التي كانت تقلهم وضياعهم في الصحراء. لكن لماذا لا يزال آلاف الأفغان، رغم هذه المصائر، يخاطرون بعبور هذا الطريق القاتل؟ تواجه إيران حالياً مشكلات اقتصادية وقيوداً اجتماعية وعمليات ترحيل واسعة للمهاجرين الأفغان. فالحصول على إقامة دائمة في هذا البلد ليس سهلاً، كما لا يلوح مستقبل واضح أمام معظم المهاجرين. ومع ذلك، لا تزال إيران بالنسبة إلى كثير من الأفغان وجهة تستحق المخاطرة. يقول الباحث في شؤون الحكم والتنمية في أفغانستان ياسين صميم، إن المسألة بالنسبة إلى كثير من الأفغان ليست الاختيار بين الأمن وانعدام الأمن، بل الاختيار بين وضعين صعبين. وأضاف أن الضغوط الاقتصادية والبطالة والفقر والقيود الواسعة في أفغانستان أصبحت شديدة إلى درجة تدفع كثيراً من السكان إلى مغادرة البلاد، رغم معرفتهم بمخاطر الطريق وصعوبات الحياة في إيران. وقال صميم: "إن استمرار استعداد الناس لتحمل مثل هذه المخاطر من أجل الوصول إلى إيران، يوضح مدى صعوبة ظروف الحياة في أفغانستان. فالأسباب التي تدفع الناس إلى الهجرة لا تزال قائمة". وبعد عودة حركة طالبان إلى السلطة، أصبح الحصول على تأشيرة إيرانية أكثر صعوبة من السابق بالنسبة إلى كثير من الأفغان. ونتيجة لذلك، يلجأ الأشخاص الذين لا يستطيعون تحمل التكاليف الباهظة للتأشيرات إلى شبكات تهريب البشر. وقال صميم إن التأشيرة تحولت عملياً إلى سلعة في السوق السوداء، ووصل سعرها، وفقاً للتقارير، إلى ما بين ألف و1200 دولار. ولا تستطيع كثير من الأسر الأفغانية دفع هذا المبلغ. وأضاف أن الفقر والبطالة والضغوط السياسية دفعت كثيراً من السكان إلى مرحلة لا يرون فيها خياراً آخر سوى تسليم أنفسهم للمهربين. ويختار معظم المهاجرين الذين يدخلون إيران بطرق غير قانونية طريق نيمروز. وتعد هذه الولاية واحدة من أبرز معابر تهريب البشر إلى إيران، وفي الوقت نفسه أحد أكثر طرق الهجرة فتكاً. ويضطر المهاجرون إلى قطع مسافات طويلة عبر صحارى تتجاوز درجة الحرارة فيها أحياناً 45 درجة مئوية. وفي مثل هذه الظروف، إذا تخلى المهربون عن المهاجرين أو تعطلت سيارتهم، تصبح فرص بقائهم على قيد الحياة ضئيلة للغاية، إذ يمكن أن يؤدي العطش والحرارة الشديدة إلى وفاة الإنسان خلال ساعات. وحتى الذين ينجون من الصحراء يواجهون في بقية الطريق مخاطر الاعتقال والترحيل والسرقة أو الاستغلال من جانب المهربين. استضافت إيران على مدى عقود ملايين المهاجرين الأفغان. وقبل بدء موجة الترحيل الواسعة للمهاجرين عام 2025، كان نحو أربعة ملايين أفغاني يعيشون في إيران، بينهم لاجئون مسجلون ومهاجرون يحملون وثائق وآخرون لا يملكون وثائق إقامة. ورغم ذلك، لا يزال كثير منهم، بعد سنوات من العيش في إيران، يفتقرون إلى وضع قانوني واضح. كما لا يحصل أبناء المهاجرين الأفغان المولودون في إيران على الجنسية الإيرانية تلقائياً، ولا يوجد مسار واضح أمام معظم الأفغان للحصول على الجنسية. يقول كبير محللي الشؤون الإيرانية في منظمة داون، آميد معماريان، إن إيران شددت خلال السنوات الأخيرة القيود على طرق الدخول القانونية أمام الأفغان. وأضاف أنه كلما أغلقت هذه الطرق، اضطر عدد أكبر من السكان إلى دخول إيران عبر مسارات التهريب، حيث ترتفع مخاطر الاستغلال وانتهاك حقوق المهاجرين بدرجة كبيرة. ويرى خبراء أن سياسات الهجرة الصارمة وعمليات الترحيل الواسعة لم تنجح في تقليل أعداد المهاجرين الأفغان، بل دفعتهم فقط إلى سلوك طرق أكثر خطورة. وقال معماريان: "بالنسبة إلى كثير من هؤلاء الأشخاص، لا تتعلق المسألة بالعثور على أفضل بلد للعيش، بل إنهم يريدون فقط النجاة من الظروف التي وجدوا أنفسهم عالقين فيها. وهذا القرار يتعلق، قبل كل شيء، بالبقاء على قيد الحياة". وحذرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، في بيان أصدرته الشهر الماضي، من أن أفغانستان غير مستعدة لاستقبال هذا العدد الكبير من العائدين. وقالت المفوضية إن أكثر من ستة ملايين أفغاني عادوا إلى بلادهم منذ عام 2023، في حين يعتمد نحو نصف سكان أفغانستان على المساعدات الإنسانية لتلبية احتياجاتهم الأساسية. وأكدت الأمم المتحدة أن عودة المهاجرين يجب أن تكون طوعية وآمنة، وأن تتم مع الحفاظ على الكرامة الإنسانية، محذرة من أن استمرار عمليات الترحيل الواسعة سيؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في أفغانستان.
أثار ترحيل ألمانيا 31 مواطناً أفغانياً من مطار لايبزيغ إلى كابل، وبينهم شخص لم تصدر بحقه أي إدانة جنائية، موجة جديدة من الجدل بشأن سياسة برلين تجاه طالبي اللجوء الأفغان.
وتعد هذه أول مرة منذ عودة حركة طالبان إلى السلطة ترحّل فيها ألمانيا طالب لجوء أفغانياً لا يواجه حكماً جنائياً، وهو ما اعتبره منتقدون مؤشراً إلى احتمال توسيع عمليات الترحيل لتشمل مزيداً من طالبي اللجوء المرفوضة طلباتهم، رغم استمرار التدهور الحاد في أوضاع حقوق الإنسان في أفغانستان.
وفي حديثين منفصلين مع أفغانستان إنترناشيونال، حذرت النائبة في البرلمان الألماني عن حزب اليسار، كلارا بونغر، والمديرة التنفيذية لمنظمة برو أزول المعنية بالدفاع عن حقوق اللاجئين، هيلين ريزنه، من أن هذه الخطوة قد تمثل تحولاً في سياسة الترحيل، بحيث لا تقتصر مستقبلاً على المدانين بجرائم خطيرة أو من يُنظر إليهم باعتبارهم تهديداً للأمن العام.
في المقابل، تؤكد الحكومة الألمانية أن تنفيذ قرارات الترحيل النهائية يأتي في إطار حماية الأمن العام وتنظيم الهجرة، مشددة على أن التواصل مع طالبان يقتصر على الجوانب الفنية المتعلقة بإثبات الهوية وإصدار وثائق السفر، ولا يعني الاعتراف بالحركة.
وبحسب بيانات الحكومة الألمانية، بلغ عدد المواطنين الأفغان الذين رُحّلوا منذ عودة طالبان إلى الحكم وحتى 19 يونيو/حزيران 2026 نحو 196 شخصاً. ومع إضافة المرحلين الـ31 في الرحلة الأخيرة، ارتفع العدد إلى 227 شخصاً.
وتزامناً مع الرحلة، نظم محتجون وقفة أمام مطار لايبزيغ، مطالبين بوقف ترحيل الأفغان وإنهاء التعاون مع طالبان، محذرين من المخاطر التي قد يواجهها المرحلون في ظل الأوضاع الأمنية والحقوقية في أفغانستان.
مخاوف من تطبيع الترحيل
وصفت كلارا بونغر ترحيل طالبي اللجوء إلى أفغانستان بأنه «تصرف غير مسؤول»، معتبرة أن ألمانيا تعيد أشخاصاً إلى دولة تُتهم سلطاتها بارتكاب انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان، بينها الاعتقال التعسفي والتعذيب.
وقالت إن أخطر ما في التطور الأخير هو احتمال أن يصبح ترحيل الأفغان ممارسة اعتيادية تشمل أشخاصاً لم يرتكبوا جرائم خطيرة، داعية إلى وقف هذه السياسة.
من جهتها، قالت هيلين ريزنه إن ترحيل شخص لا يحمل سجلاً جنائياً يشير إلى تغيير واضح في سياسة الحكومة الألمانية، محذرة من أن المرحلة المقبلة قد تشهد ترحيل رجال أفغان صدرت بحقهم أوامر نهائية بالمغادرة حتى لو لم تكن لديهم سوابق جنائية.
أين يجب أن يُعاقب المجرمون؟
وتدافع الحكومة الألمانية عن ترحيل المدانين باعتباره جزءاً من جهود حماية المجتمع، فيما يؤكد المنتقدون أن اعتراضهم لا يتعلق بمعاقبة المجرمين، وإنما بإرسالهم إلى بلد قد يتعرضون فيه للتعذيب أو المعاملة اللاإنسانية.
وقالت بونغر إن من يرتكب جرائم خطيرة يجب أن يُحاكم ويقضي عقوبته داخل ألمانيا، لا أن يُسلّم إلى سلطة متهمة بانتهاكات حقوق الإنسان، مضيفة أن القانون الألماني يوفر بدائل أخرى، مثل تنفيذ العقوبات والرقابة القضائية بعد الإفراج.
أما ريزنه، فأكدت أن ترحيل الأشخاص إلى أفغانستان يتعارض مع مبدأ عدم الإعادة القسرية المنصوص عليه في الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والقانون الدولي، مشيرة إلى أن طالبان تواصل الاعتقالات التعسفية والعقوبات البدنية وتقييد الحريات، فيما تُحرم النساء والفتيات بصورة منهجية من التعليم والعمل والحياة العامة.
وأضافت أن وجود أقارب للمرحل في أفغانستان أو قدرته على العمل لا يعني أن عودته ستكون آمنة أو إنسانية.
التعاون مع طالبان
ويرى منتقدون أن التعاون بين برلين وطالبان في تنفيذ عمليات الترحيل تجاوز الجوانب الفنية، ومنح الحركة مكاسب سياسية غير مباشرة، من خلال تعزيز حضور ممثليها القنصليين في ألمانيا وإضفاء قدر من الشرعية عليها.
وحذرت ريزنه من أن اعتماد ألمانيا على تعاون طالبان قد يمنح الحركة ورقة ضغط تستخدمها للحصول على تنازلات سياسية مقابل استقبال المرحلين، كما قد يشجع دولاً أوروبية أخرى على اتباع النهج نفسه.
بدورها، طالبت كلارا بونغر الحكومة الألمانية بالكشف عن تفاصيل التفاهمات مع طالبان، وتوضيح المعايير التي تعتمدها لاختيار الأشخاص المرحلين، وما إذا كانت قدمت أي التزامات أو امتيازات للحركة مقابل التعاون.
مخاوف بشأن البيانات الشخصية
كما أثارت مشاركة ممثلين عينتهم طالبان في تقديم الخدمات القنصلية داخل ألمانيا مخاوف بشأن وصول الحركة إلى البيانات الشخصية للمواطنين الأفغان.
وقالت ريزنه إن ملفات الخدمات القنصلية تتضمن معلومات حساسة، مثل نسخ جوازات السفر والعناوين وأرقام الهواتف والبيانات العائلية، محذرة من أن وصول طالبان إليها قد يعرض المعارضين والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، وكذلك أفراد أسرهم داخل أفغانستان، لمخاطر أمنية.
دعوات لوقف الترحيل
وطالبت كلارا بونغر ومنظمة برو أزول بوقف ترحيل المواطنين الأفغان فوراً، مؤكدتين أن أي قرار بالترحيل يجب أن يراعي التزامات ألمانيا القانونية في مجال حقوق الإنسان، ولا سيما مبدأ عدم الإعادة القسرية وحظر التعذيب.
ويرى المنتقدون أن القضية لا تتعلق بمعاقبة من يرتكب الجرائم، بل بضمان عدم إعادته إلى بلد قد يواجه فيه خطر التعذيب أو الاعتقال التعسفي أو غيره من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
بحث مسؤولون باكستانيون وصينيون خلال اجتماع في إسلام آباد، التهديدات الناجمة عن أنشطة الجماعات المسلحة في أفغانستان، واتفق ممثلو البلدين على تعزيز تعاونهما الثنائي لمواجهة التهديدات الأمنية التي تشكلها هذه الجماعات.
وشدد المبعوث الباكستاني الخاص إلى أفغانستان محمد صادق، ونظيره الصيني يوي شياويونغ، خلال اللقاء، على تعزيز التنسيق في مجال مكافحة الإرهاب. وعُقد الاجتماع في إطار جهود إقليمية جديدة لتعزيز التعاون الأمني ومكافحة الإرهاب ودعم الاستقرار في المنطقة. وكتب محمد صادق عقب اللقاء على منصة "إكس" أن الجانبين تبادلا وجهات النظر بشأن "التهديدات الناجمة عن حركة طالبان باكستان والحركة الإسلامية لتركستان الشرقية اللتين تنشطان انطلاقاً من الأراضي الأفغانية". وقال المبعوث الباكستاني الخاص إلى أفغانستان إن الجانبين اتفقا خلال الاجتماع على تعزيز التنسيق الثنائي بين بكين وإسلام آباد لمواجهة التهديدات الإرهابية وحماية السلام والأمن والاستقرار الإقليمي. وادعت باكستان مراراً خلال السنوات الأخيرة أن حركة طالبان باكستان تستخدم الأراضي الأفغانية للتخطيط لهجمات ضدها وتنفيذها. واتهمت إسلام آباد حركة طالبان بعدم اتخاذ إجراءات كافية ضد أنشطة هذه الجماعة. ومع ذلك، دأب مسؤولو حركة طالبان على رفض هذه الاتهامات، مؤكدين أنهم لن يسمحوا لأي جماعة باستخدام الأراضي الأفغانية ضد دول أخرى. وصعدت حركة طالبان باكستان هجماتها بعد انتهاء وقف إطلاق النار مع إسلام آباد أواخر عام 2022. وتبنت الحركة عدداً من الهجمات الدامية ضد قوات الأمن والمدنيين في باكستان. وفي أحدث هجوم، تبنت الحركة تفجيراً انتحارياً قرب نقطة شرطة كبل في سوات، أسفر عن مقتل 17 شخصاً. وإلى جانب مخاوف باكستان من حركة طالبان باكستان، تبدي الصين حساسية تجاه أنشطة الحركة الإسلامية لتركستان الشرقية. وتربط بكين هذه الجماعة بالنزعة الانفصالية في إقليم شينجيانغ، وتطالب منذ سنوات بمواجهة أنشطتها في المنطقة. وجرت هذه المحادثات في وقت شهدت فيه العلاقات بين باكستان وحركة طالبان خلال الأشهر الأخيرة مزيداً من التوتر، بسبب الخلافات الأمنية والاشتباكات الحدودية والغارات الجوية الباكستانية داخل الأراضي الأفغانية. وكثفت الصين خلال الأشهر الأخيرة جهودها الدبلوماسية لخفض التوتر بين كابل وإسلام آباد. وتخشى بكين من أن يؤثر استمرار حالة عدم الاستقرار في المنطقة سلباً في مشروعاتها الاقتصادية وممرات النقل، ولا سيما الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني ومبادرة الحزام والطريق. وتعد مبادرة الحزام والطريق مشروعاً عالمياً لبناء البنية التحتية وتطويرها وتوسيع التجارة بين الصين ودول أخرى، وتهدف بصورة رئيسية إلى إحياء طرق التجارة القديمة، مثل طريق الحرير التاريخي، بصيغة حديثة. وأجرى المبعوث الصيني الخاص إلى أفغانستان يوي شياويونغ، خلال الأشهر الماضية، زيارات دبلوماسية متبادلة بين كابل وإسلام آباد، سعياً إلى خفض التوتر وتوسيع التعاون في مجالات أمن الحدود ومكافحة الإرهاب والتجارة. كما استأنفت باكستان وأفغانستان والصين مسار محادثاتها الثلاثية، وأكدت استمرار التواصل الدبلوماسي والتعاون الإقليمي. ومع ذلك، لا تزال الخلافات قائمة بين حركة طالبان وإسلام آباد بشأن ادعاءات باكستان حول نشاط الجماعات المسلحة انطلاقاً من الأراضي الأفغانية. ويظهر التفاهم الجديد بين باكستان والصين أن البلدين يسعيان إلى تعزيز تعاونهما الأمني لمواجهة التهديدات الناجمة عن الجماعات المسلحة في المنطقة. ومع ذلك، يرتبط تنفيذ المشروعات الاقتصادية الصينية بالمخاوف الأمنية المحيطة بمصالح بكين الاقتصادية ومشروعاتها الكبرى للبنية التحتية في المنطقة.
قال عشرات الطلاب الباكستانيين الدارسين في كليات الطب بأفغانستان، الثلاثاء 5 أغسطس/آب، إن قرار مجلس الطب وطب الأسنان الباكستاني بعدم الاعتراف بشهادات خريجي الجامعات الطبية الأفغانية يهدد مستقبلهم الدراسي والمهني.
وكان المجلس قد أعلن هذا الأسبوع أن خريجي كليات الطب في أفغانستان لن يكونوا مؤهلين للحصول على ترخيص مزاولة المهنة في باكستان، مبرراً ذلك بأن هذه الجامعات لم تعد مدرجة ضمن قائمة المؤسسات التعليمية المعترف بها.
لكن الطلاب أكدوا لـ«أفغانستان إنترناشيونال» أن الجامعات الأفغانية كانت معترفاً بها عند التحاقهم بها، معتبرين أن القرار الجديد يجب ألا يطبق بأثر رجعي على من سجلوا وفق اللوائح السابقة.
وقال محمد نعمان، طالب في الفصل الحادي عشر بكلية الطب في جامعة روشان بمدينة جلال آباد، إن نحو أربعة آلاف طالب باكستاني يدرسون حالياً في قرابة 15 جامعة طبية في أفغانستان، معظمهم في كابل وجلال آباد، فيما يدرس عدد من طلاب إقليم بلوشستان في جامعات قندهار.
وأضاف أن إجراءات قبولهم تمت بصورة رسمية، بعد مصادقة الجهات المختصة في كل من باكستان وأفغانستان، واجتيازهم امتحانات القبول.
من جانبه، قال كاشف أحمد، طالب السنة الرابعة في جامعة بايزيد روشان بكابل، إن حذف الجامعات الطبية الأفغانية من قائمة المؤسسات المعترف بها «أمر غير مفهوم»، فيما أكد سرتاج خان، والد أحد الطلاب، أن القرار أثار قلقاً واسعاً بين الأسر، ووضع مستقبل أبنائهم الدراسي والمهني في دائرة الغموض.
الطلاب: انخفاض التكاليف والقرب الجغرافي دفعانا لاختيار أفغانستان
قال الطلاب الباكستانيون وأسرهم إنهم اختاروا الدراسة في أفغانستان بسبب قربها الجغرافي من إقليم خيبر بختونخوا، وانخفاض تكاليف السفر، ورسوم الجامعات الأقل مقارنة بدول أخرى، إضافة إلى التقارب اللغوي والثقافي بين البلدين.
وأوضحوا أن تكلفة السفر إلى أفغانستان تبلغ نحو 10 آلاف روبية باكستانية، بينما تتراوح قيمة تذكرة الطيران إلى الصين أو دول أخرى بين 100 و150 ألف روبية، وهو ما جعل أفغانستان خياراً مناسباً وأقل كلفة لدراسة الطب.
وقال الطالب محمد نعمان إن عدداً من خريجي كليات الطب في أفغانستان مُنعوا، بعد عودتهم إلى باكستان، من التقدم لامتحان مجلس الطب، ولجأوا إلى المحكمة العليا للطعن في القرار.
وأضاف أن الطلاب الحاليين يعتزمون عقد مؤتمر صحفي، يعقبه تنظيم احتجاجات في إسلام آباد للمطالبة بإلغاء القرار.
من جهته، أكد سرتاج خان، والد أحد الطلاب، أن الأسر ستلجأ إلى القضاء الباكستاني إذا استمرت السلطات في تطبيق القرار.
كما دعا كاشف أحمد الحكومة الباكستانية ومجلس الطب إلى إعادة النظر في القرار، والاعتراف مجدداً بشهادات كليات الطب الأفغانية وإعادتها إلى قائمة المؤسسات التعليمية المعترف بها.
قرار مجلس الطب الباكستاني
كان مجلس الطب وطب الأسنان الباكستاني قد أعلن أن الطلاب الباكستانيين المتخرجين في كليات الطب بأفغانستان لن يكونوا مؤهلين للحصول على التسجيل المهني أو ترخيص مزاولة المهنة في باكستان، وبالتالي لن يُسمح لهم بالعمل كأطباء داخل البلاد.
وأوضح المجلس أن كليات الطب الأفغانية ليست مدرجة ضمن قائمة المؤسسات المعترف بها لدى اللجنة الدولية لاعتماد مؤهلات خريجي كليات الطب الأجنبية، ولذلك فإن خريجيها لا يستوفون شروط التقدم إلى الامتحان الوطني للحصول على ترخيص مزاولة مهنة الطب في باكستان.
حذّر برنامج الأغذية العالمي من تفاقم سوء التغذية بين الأطفال في أفغانستان، مؤكداً أن الأزمة تعمقت نتيجة تراجع المساعدات الإنسانية. وقال البرنامج إن النقص الحاد في التمويل قيّد تنفيذ برامج الغذاء والتغذية الأساسية
في وقت تشتد فيه الحاجة إليها، ما أدى إلى تقليص الخدمات المنقذة للحياة. وأكد البرنامج أنه من دون دعم عاجل، لن يتمكن من منع إصابة المزيد من الأطفال بسوء التغذية الحاد، محذراً من أن هذا الوضع سيعرّض حياتهم للخطر خلال الأشهر المقبلة. ووفقاً لأحدث تقرير للبرنامج، بلغ سوء التغذية الحاد بين الأطفال مستوىً حرجاً في ثلث ولايات أفغانستان، مشيراً إلى أن معدلات سوء التغذية ارتفعت بصورة غير مسبوقة، ومن المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه حتى شهر أكتوبر على الأقل. وأوضح التقرير أن 12 ولاية، هي هلمند، ودايكندي، وزابل، وبغلان، وأروزغان، وبكتيكا، ونورستان، وسربل، وغور، وقندهار، وفارياب، ولوجر، تواجه هذا الوضع، وتحتاج إلى تدخلات علاجية عاجلة ومنقذة للحياة. وأشار البرنامج إلى أن ذروة سوء التغذية بين الأطفال في أفغانستان تحدث عادة بين شهري يوليو وأكتوبر، وهي فترة تتزامن مع زيادة الأمراض المعدية، ونقص المياه الصالحة للشرب، وضعف الخدمات الصحية، وتفاقم انعدام الأمن الغذائي. وأضاف التقرير أن كثيراً من الأطفال حُرموا هذا العام من الحصول على الغذاء الكافي حتى خلال فترة الوفرة النسبية للمواد الغذائية، إذ بلغت نسبة انعدام الأمن الغذائي بين الأطفال 47٪ من السكان خلال الربع الأول من العام. وأكد البرنامج أن سوء التغذية لدى الأطفال في أفغانستان غالباً ما يترافق مع عوامل أخرى، مثل الأمراض والفقر ونقص الخدمات الصحية، ما يزيد بشكل كبير من خطر الوفاة. وقال مدير برنامج الأغذية العالمي في أفغانستان، جون أيليف: "كان من الممكن سماع بكاء الرضع الضعيف المصابين بسوء التغذية في العيادات بأفغانستان، حيث كانت الأمهات القلقات، وكثيرات منهن يعانين أيضاً من الجوع، يجلبن أطفالهن لتلقي العلاج". وأضاف: "نشهد تضحيةً بجيل المستقبل، رغم أننا في موسم الحصاد الذي يفترض أن يشهد وفرةً في الغذاء. هذا الوضع ليس مؤلماً فحسب، بل غير مقبول". وأوضح البرنامج أن مجموعةً من الأزمات، من بينها النزاعات، والبطالة، وارتفاع أسعار المواد الغذائية، وتراجع المساعدات الإنسانية، أسهمت في تفاقم الوضع. وأشار إلى أنه خلال عام 2025 أُغلِق 142 مركزاً صحياً في أنحاء أفغانستان، وحُرم أكثر من 13 ألف طفل من برامج علاج سوء التغذية بسبب انخفاض التمويل. وأضاف أن النقص الحاد في الإمدادات الغذائية العلاجية أضعف البرامج المتبقية، موضحاً أن هذا النقص يعود جزئياً إلى النزاعات في الشرق الأوسط وإغلاق الحدود الباكستانية لمدة تسعة أشهر، ما أدى إلى تعطيل سلاسل الإمداد وارتفاع التكاليف. وبسبب هذه القيود، حُرم نحو مليون أم وطفل يعانون من سوء التغذية من الحصول على الخدمات الأساسية لمدة خمسة أشهر. وبحسب تقديرات المنظمات الإنسانية، يواجه حالياً نحو 3.7 مليون طفل في أفغانستان سوء تغذية حاداً، فيما تتعرض 1.2 مليون امرأة حامل ومرضعة لخطر سوء التغذية. وحذرت الأمم المتحدة من أن هذه الأرقام مرشحة للارتفاع إذا لم يُوفَّر التمويل والاستثمار العاجلان، مؤكدةً أن الأزمة قد تتجاوز جميع التوقعات السابقة. وشدد برنامج الأغذية العالمي على أن توسيع خدمات العلاج، ولا سيما برامج الوقاية، أمر حيوي للحد من الأزمة، لكنه أوضح أنه لا تتوفر حالياً أي مخصصات مالية لبرامج الوقاية. وأكد البرنامج أنه يحتاج إلى 540 مليون دولار من التمويل العاجل لمواصلة عملياته في أفغانستان خلال الأشهر الستة المقبلة.
خلال حرب الـ12 يوماً بين إيران وإسرائيل، اعتقلت السلطات الإيرانية عدداً من الأفغان بشبهة التجسس لصالح إسرائيل.
وقال معتقلان سابقان لأفغانستان إنترناشيونال إنهما تعرضا للاستجواب والتهديد وسوء المعاملة والضغط النفسي.
واعتُقل فرهاد وشفيقة، وهما اسمان مستعاران لمواطنين أفغانيين، خلال أيام الحرب. أوقف فرهاد أثناء سفره من مشهد إلى طهران، بينما اعتُقلت شفيقة في السكن الذي كانت تقيم فيه.
ويقول الاثنان إن السلطات أفرجت عنهما لاحقاً من دون محاكمة أو إبلاغهما بالتهم الموجهة إليهما.
«اعتقدت أنني لن أخرج من هناك»
قبل أيام من اندلاع الحرب، سافر فرهاد من برلين إلى إيران لزيارة شقيقته التي كانت قد وصلت حديثاً من أفغانستان. وكان يعتزم قضاء بضعة أيام مع أسرته قبل العودة إلى ألمانيا، إلا أن إغلاق المجال الجوي الإيراني وإلغاء الرحلات أربكا خطته.
انتظر فرهاد عدة أيام في مشهد، وعندما فقد الأمل في استئناف الرحلات الجوية، قرر التوجه براً إلى طهران، تمهيداً لمغادرة إيران.
وفي 16 يونيو/حزيران 2025، وهو اليوم الرابع للحرب، استقل قطاراً متجهاً من مشهد إلى طهران. وقال إن عناصر أمن دخلوا عربة القطار ودققوا في وثائقه، قبل أن يطلبوا منه مرافقتهم.
وأضاف: «لم يقدموا أي تفسير. قالوا فقط إن عليّ الذهاب معهم.»
وبحسب روايته، صادر العناصر هاتفه وجواز سفره وأغراضه الشخصية، ثم نقلوه بسيارة إلى مركز احتجاز، حيث بدأت جلسات الاستجواب بعد ساعات قليلة.
ويعتقد فرهاد أن المحققين كانوا تابعين للحرس الثوري الإيراني. وقال إنه تعرض خلال ثلاثة أيام من الاحتجاز لاستجوابات متكررة بشأن إسرائيل.
وأضاف: «أخذوني إلى غرفة شبه مظلمة. كان أحد المحققين يدخل كل بضع دقائق ويكرر الأسئلة نفسها. كانوا يقولون إنني أعمل لصالح إسرائيل وإنني جاسوس. وكلما أخبرتهم بأنني جئت فقط لرؤية شقيقتي، لم يصدقوني.»
وقال فرهاد إن المحققين أمضوا ساعات في تفتيش هاتفه، واطلعوا على مكالماته ورسائله وصوره والأرقام المحفوظة فيه، كما سألوه عن حياته في ألمانيا وأسفاره وعلاقاته بمواطنين أجانب.
وبحسب فرهاد، أثارت إقامته في ألمانيا ووجود أرقام دولية على هاتفه مزيداً من شكوك المحققين. إلا أن أصعب ما واجهه، وفق قوله، لم يكن ظروف الزنزانة، بل الغموض والضغط النفسي.
وقال: «كان أحد العناصر يقول إنني سأبقى بضعة أيام فقط، بينما يقول آخر إن أمري انتهى وإنني لن أتمكن من مواصلة سفري. وكان شخص ثالث يقول إنه لا يستطيع التواصل مع المركز لإطلاق سراحي. هذه الأقوال المتناقضة والاستجوابات المتواصلة كانت تستنزفني نفسياً.»
وأضاف أن الاعتداء الجسدي عليه كان محدوداً، لكن آثار الضغوط النفسية استمرت مدة طويلة بعد الإفراج عنه.
وأُطلق سراح فرهاد بعد ثلاثة أيام، من دون عرضه على محكمة أو توجيه تهمة إليه أو مطالبته بتقديم ضمانة.
وقال: «حتى الآن لا أعرف لماذا اعتُقلت، ولا لماذا أُطلق سراحي.»
وغادر فرهاد إيران براً بعد الإفراج عنه، وتوجه إلى تركيا، ومنها عاد إلى ألمانيا. وقال إن تجربة الاعتقال غيّرت نظرته إلى الخوف.
وأضاف: «كنت أعتقد دائماً أن مثل هذه الأحداث تقع فقط في الأفلام. لم أتخيل يوماً أن أجد نفسي داخل إحدى هذه الروايات.»
اعتقالات واسعة خلال الحرب
تزامناً مع الحرب بين إيران وإسرائيل، شهدت إيران تشديداً واسعاً للإجراءات الأمنية.
وأفادت منظمة هنغاو الحقوقية بأن السلطات الإيرانية اعتقلت، منذ بدء الحرب في 13 يونيو/حزيران 2025 وحتى ما بعد إعلان وقف إطلاق النار، ما لا يقل عن 1800 شخص في مدن مختلفة.
وبحسب المنظمة، اتُهم عدد كبير من المعتقلين بالتعاون أو التجسس لصالح إسرائيل.
كما ذكرت هنغاو أن السلطات الإيرانية أعدمت خلال الفترة نفسها ما لا يقل عن 85 سجيناً، بينهم ستة مواطنين أفغان اتُهموا بالتجسس لصالح إسرائيل.
«اعتقدت أنني سأكون آمنة في إيران»
في اليوم الأخير من الحرب، اعتُقلت شفيقة، وهي طالبة أفغانية تدرس التمريض، داخل السكن الذي كانت تقيم فيه.
وقالت إنها بقيت قيد الاحتجاز نحو أسبوعين، وإن الاستجوابات والضغوط استمرت رغم انتهاء الحرب.
وبحسب شفيقة، دخل عناصر الأمن إلى السكن وفحصوا وثائقها، ثم طلبوا منها مرافقتهم من دون تقديم تفسير واضح، باستثناء القول إن الإجراء اتُخذ بسبب كونها أجنبية.
وأضافت: «قالوا إنهم يفعلون ذلك من أجل سلامتي.»
ونُقلت شفيقة في حافلة صغيرة إلى مركز احتجاز، وبدأ استجوابها منذ اليوم الأول. وقالت إن معظم الأسئلة تناولت قضايا لا علاقة لها بحياتها أو أنشطتها.
وأضافت: «كنت مجرد طالبة تمريض. لم أقم بأي نشاط مخالف للقانون أو مهدد لأمن أي دولة، لكنهم كانوا يسألونني باستمرار عن أمور لا علاقة لها بحياتي.»
وقالت إن المحققين اشتبهوا في تعاونها مع إسرائيل، وإن معظم جلسات الاستجواب تمحورت حول هذا الاتهام.
وأضافت أنه جرى حقنها عدة مرات بأدوية مجهولة خلال فترة احتجازها، من دون أن يوضح لها العناصر نوعها أو سبب استخدامها.
وقالت: «تسببت هذه التجربة في أذى نفسي بالغ. ومنذ ذلك الوقت أعيش في خوف وقلق مستمرين.»
وأكدت شفيقة أنها تعرضت، خلال نحو أسبوعين من الاحتجاز، لسوء المعاملة والتعذيب، إلى جانب الاستجوابات المتكررة.
وتظهر صور حصلت عليها أفغانستان إنترناشيونال آثار كدمات على جسدها، تتوافق مع جزء من روايتها بشأن ما تعرضت له داخل المعتقل.
وأُفرج عن شفيقة من دون توجيه اتهامات إليها أو عرضها على المحكمة. وقالت إن حالتها الجسدية والنفسية تدهورت بعد الإفراج عنها إلى درجة أنها نُقلت إلى قسم الطب النفسي في أحد مستشفيات طهران، ولا تزال تخضع للعلاج.
وأضافت: «أتناول الأدوية منذ ذلك الوقت. وأحياناً قد أفقد الوعي لمدة ساعتين أو ثلاث، بغض النظر عن المكان الذي أكون فيه.»
الهروب من قيود طالبان
لا تبدأ قصة شفيقة من يوم اعتقالها. فهي تقول إنها لم تعد قادرة على مواصلة تعليمها في أفغانستان بعد عودة طالبان إلى السلطة، ولم تكن ترى مستقبلاً لنفسها بصفتها امرأة تنتمي إلى الطائفة الشيعية.
وقالت: «لم أكن أستطيع الدراسة في أفغانستان، ولم أكن أشعر بالأمان. لم أرَ مستقبلاً لنفسي، سواء بصفتي امرأة أو بسبب انتمائي إلى المذهب الشيعي.»
لهذا السبب غادرت أفغانستان وتوجهت إلى إيران لمواصلة دراسة التمريض، معتقدة أنها ستتمكن هناك من التعلم والعيش بأمان.
وأضافت: «كنت أعتقد أنني سأستطيع مواصلة دراستي والعيش بهدوء في إيران. أما الآن، فلا أشعر بالأمان في البقاء، ولا أرى أن العودة إلى أفغانستان ممكنة.»
وأكدت أن الأسباب التي دفعتها إلى مغادرة أفغانستان لا تزال قائمة.
وخلال السنوات الأخيرة، وردت تقارير عن تعرض الشيعة لضغوط في أفغانستان. وقال عدد من طلاب جامعة بلخ إنهم تعرضوا لضغوط للالتزام بالفقه الحنفي.
كما تلقت أفغانستان إنترناشيونال تقارير تفيد بأن موظفين شيعة في ولاية بلخ تعرضوا للإهانة بسبب مذهبهم، وطُلب منهم أداء الصلاة وفقاً للفقه الحنفي.
وتقول شفيقة إنها تشعر الآن بأنها هربت من شكل من أشكال التمييز لتواجه شكلاً آخر.
تصاعد ترحيل الأفغان من إيران
تزامناً مع انتهاء الحرب، كثفت السلطات الإيرانية عمليات ترحيل المهاجرين الأفغان.
وأعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن أكثر من 640 ألف مواطن أفغاني دخلوا أفغانستان قادمين من إيران حتى نهاية يونيو/حزيران، بينهم أكثر من 366 ألف شخص رُحّلوا قسراً.
وأضافت المفوضية أن عدد الأفغان الذين عادوا أو رُحّلوا من إيران منذ بداية عام 2025 تجاوز مليون شخص.
وأدى تصاعد الاعتقالات والترحيل، إلى جانب التقارير المتعلقة بمحاكمة وإعدام مواطنين أفغان، إلى زيادة المخاوف بشأن أوضاع المهاجرين الأفغان في إيران.
وبالنسبة إلى فرهاد، انتهت تجربة الاعتقال التي استمرت ثلاثة أيام بالإفراج عنه وعودته إلى برلين، لكنه يقول إن ذكريات الاستجواب والضغط النفسي لم تغادره.
أما شفيقة، فلا تزال تعاني تداعيات الاعتقال. وهي تعيش في طهران وتخضع للعلاج، وتقول إنها قد تفقد الوعي لساعات كلما تدهورت حالتها.
واختتمت حديثها قائلة: «أشعر أحياناً بأن الحرب والتمييز يلاحقان الأفغاني أينما ذهب. لم أكن آمنة في أفغانستان بسبب كوني امرأة وشيعية، فاضطررت إلى الفرار. والآن أعيش الخوف نفسه في إيران، لمجرد أنني أفغانية.»