حركة طالبان تسمح شفهياً ومشروطاً بزراعة الخشخاش في بعض المناطق

قالت مصادر محلية لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن حركة طالبان سمحت للمزارعين في عدد من مديريات هلمند وقندهار وأروزغان وزابل، بشكل غير رسمي وتحت شروط محددة، بزراعة الخشخاش.

قالت مصادر محلية لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن حركة طالبان سمحت للمزارعين في عدد من مديريات هلمند وقندهار وأروزغان وزابل، بشكل غير رسمي وتحت شروط محددة، بزراعة الخشخاش.
وبحسب المصادر، اتُّخذ هذا القرار بالتعاون مع مجلس علماء قندهار.
وقال عدد من المزارعين في الولايات الجنوبية لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن حركة طالبان خففت خلال الأشهر الماضية من تشددها المعتاد تجاه زراعة الخشخاش.
وبحسب مصادر حضرت اجتماعات لمسؤولين محليين في حركة طالبان، سمحت الحركة للسكان في مناطق نائية من قندهار وهلمند وزابل وأروزغان بزراعة الخشخاش، لكنها وضعت شروطاً محددة لذلك.
وقال أحد سكان منطقة لاندي ناوه في مديرية موسى قلعة بولاية هلمند، ويعمل في تجارة الأفيون، لـ"أفغانستان إنترناشيونال"، شريطة عدم الكشف عن اسمه: "جاءت طالبان إلى هنا عدة مرات ودمرت جميع حقول الخشخاش. ومع ذلك، زرع الناس الخشخاش مجدداً، لكن هذه المرة داخل باحات منازلهم. وبعد ذلك دخلت طالبان المنازل أيضاً، ووقعت مشادات كلامية بين السكان وعناصر طالبان. وبعد ذلك قدمنا شكوى إلى مسؤولي الولاية ومجلس العلماء".
وقال أربعة مزارعين من ولايات هلمند وقندهار وأروزغان وزابل إن حركة طالبان أوقفت تدمير حقول الخشخاش بعد تزايد شكاوى السكان.
وبحسب المزارعين، سمح مجلس علماء قندهار، من دون إعلان رسمي، بزراعة محدودة للخشخاش وفق أربعة شروط، هي ألا يُزرع الخشخاش في المناطق المكتظة بالسكان، وأن يكون المزارعون من أسر فقيرة، وأن تكون مساحة الأراضي المزروعة محدودة، وأن يُدفع عُشر المحصول لحركة طالبان بعد حصاده.
وقال المزارعون إنهم عقدوا عدة اجتماعات مع أعضاء مجلس علماء قندهار لإقناعهم بالسماح بالزراعة.
وقال أحد شيوخ القبائل والمزارعين الذين شاركوا في هذه الاجتماعات لـ"أفغانستان إنترناشيونال": "قلنا لهم إن الناس جائعون ولا يملكون حتى القدرة على توفير طعام المساء. لا توجد فرص عمل أخرى هنا. يعمل سكان الولايات الشمالية في المناجم، أما بالنسبة إلينا، فهذا الأفيون هو بمثابة منجم".
وقال مصدر مطلع آخر على اجتماعات المزارعين مع مجلس العلماء: "قلنا لهم إن الناس يذهبون منذ عامين إلى باكستان للعمل في زراعة الخشخاش. وهناك لا يُعرف ما إذا كانوا سيحصلون على أجورهم أم لا، كما أن التنقل أصبح صعباً للغاية".
وقال أحد مزارعي مديرية تشار تشينو في ولاية أروزغان لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن زراعة القمح والشعير والمحاصيل الأخرى لا تكفي لتغطية تكاليف معيشتهم، وإن مساحة الأراضي المزروعة محدودة وفرص كسب الدخل قليلة.
وقال المزارعون إنهم أعدوا أراضيهم الآن لزراعة الخشخاش، وإن الزراعة بدأت بالفعل في عدد من الحقول. وبحسبهم، سيُحصد المحصول بحلول نهاية فصل الخريف.
وكانت "أفغانستان إنترناشيونال" قد أفادت في وقت سابق، نقلاً عن مصادرها، بأن مسؤولين في حركة طالبان سمحوا شفهياً للسكان بزراعة الخشخاش داخل القلاع وفي أماكن بعيدة عن أنظار العامة.
وقالت المصادر أيضاً إن الإغلاق المتواصل لمعبر سبين بولدك-تشمن وبعض الطرق التجارية الأخرى في الولايات الجنوبية ألحق أضراراً كبيرة بأعمال السكان ودخولهم، وقلص فرص التجارة والزراعة والعمل اليومي.
ويبدو أن حركة طالبان تبدي مرونة أكبر تجاه زراعة الخشخاش في بعض المناطق، في محاولة لمنع تصاعد الاستياء العام واحتمال اندلاع احتجاجات شعبية.
ومنذ إصدارها قرار حظر زراعة الخشخاش في عام 2022، قدمت حركة طالبان تدمير حقول الخشخاش باعتباره أحد أبرز إنجازاتها، وادعت مراراً في اجتماعات داخلية ودولية تحقيق نجاح في مكافحة المخدرات.
وكانت أفغانستان خلال العقدين الماضيين أكبر منتج للأفيون في العالم، وشكلت زراعة الخشخاش أحد المصادر الرئيسية لدخل كثير من المزارعين في جنوب أفغانستان. وقد أثارت القيود التي فرضتها حركة طالبان على زراعة هذا المحصول خلال السنوات الأخيرة ردود فعل ومخاوف اقتصادية في بعض المناطق الريفية.
ولم تصدر حركة طالبان حتى الآن أي رد رسمي على هذا التقرير أو على ادعاءات المصادر المحلية بشأن السماح سراً بزراعة الخشخاش.