وحذر الخبراء من أن بعض الدول تتجه نحو تطبيع علاقاتها مع طالبان، في وقت تواصل فيه الحركة تشديد القيود والضغوط على الأفغان، ولا سيما النساء والفتيات.
ودعا خبراء الأمم المتحدة الدول إلى تكثيف الضغوط والجهود الرامية إلى مساءلة قادة طالبان.
جيل محروم من التعليم
وقال الخبراء في بيان مشترك، الخميس 13 أغسطس/آب، إن خمس سنوات قد تبدو فترة قصيرة في تاريخ بلد، لكنها تمثل زمناً طويلاً في حياة طفل.
وأضافوا: «لقد حُرم جيل من الفتيات من التعليم الثانوي. فالفتاة التي كانت في الصف السادس عند بدء الحظر بلغت الآن سن الـ18 من دون أن تعود إلى المدرسة ولو ليوم واحد».
وأشار الخبراء إلى أن طالبان وسعت خلال السنوات الخمس الماضية القيود المفروضة على النساء والفتيات، ورسخت التمييز ضدهن في نظام حكمها.
وأكدوا مجدداً أن الحرمان المتعمد للنساء والفتيات من حقوقهن الأساسية بسبب جنسهن يشكل جريمة ضد الإنسانية واضطهاداً قائماً على النوع الاجتماعي، معتبرين أن طالبان أنشأت نظاماً من التمييز والهيمنة والقمع ضد النساء يمكن وصفه بـ«الفصل العنصري القائم على النوع الاجتماعي».
ودعوا الدول إلى دعم الاعتراف بالفصل العنصري القائم على النوع الاجتماعي كجريمة بموجب القانون الدولي.
كما أشار الخبراء إلى لوائح جديدة أصدرتها طالبان، وقالوا إن القواعد الجزائية لمحاكم الحركة تسمح بممارسة العنف ضد النساء ما دام لا يؤدي إلى «كسر العظام» أو يترك «كدمات واضحة».
وأضافوا أن قواعد طالبان المتعلقة بانفصال الزوجين تسمح عملياً بزواج الأطفال، وتجعل من الصعب على النساء والفتيات الهروب من الزيجات القسرية والعنيفة.
وأشاروا إلى أن بعض النساء مُنعن من دخول المستشفيات والحصول على الرعاية الصحية بسبب ملابسهن أو لعدم وجود محرم ذكر برفقتهن.
ارتفاع حالات الجلد والإعدام
وقال خبراء الأمم المتحدة إن طالبان تمارس أيضاً التمييز ضد الأقليات الدينية، فيما شهد استخدام العقوبات البدنية والإعدام ارتفاعاً.
وبحسب البيان، جلدت طالبان علناً خلال عام 2025 وحده ما لا يقل عن 1110 أشخاص، بينهم 170 امرأة، وهو عدد يفوق إجمالي من تعرضوا للجلد خلال السنوات السابقة من حكم الحركة.
ودعا الخبراء الدول إلى تعزيز دعمها للمحكمة الجنائية الدولية، محذرين من أن آلية التحقيق المستقلة بشأن أفغانستان يجب ألا تبقى حبراً على ورق، ومطالبين بتوفير التمويل والموارد اللازمة لها في أسرع وقت.
أكثر من 17 مليون شخص يواجهون الجوع
ووصف الخبراء الأزمة الإنسانية في أفغانستان بأنها واحدة من أشد الأزمات في العالم وأكثرها تعرضاً للتجاهل.
وقالوا إن تراجع المساعدات الإنسانية وضعف الاقتصاد والجفاف والعودة الواسعة للأفغان من الدول المجاورة أدت إلى تفاقم الأزمة.
وبحسب البيان، واجه أكثر من 17 مليون شخص، أي أكثر من ثلث سكان أفغانستان، انعداماً حاداً للأمن الغذائي خلال الشتاء الماضي، فيما عانى نحو أربعة ملايين طفل من سوء التغذية الحاد.
ودعا الخبراء الدول إلى زيادة المساعدات الإنسانية لأفغانستان وضمان مشاركة النساء في توزيعها وتمكينهن من الوصول إليها.
وأكدوا أن القيود التي تفرضها طالبان على العمل والتنقل والوصول إلى الخدمات جعلت النساء أكثر عرضة من غيرهن لتداعيات الأزمة الاقتصادية والجوع.
أفغانستان ليست آمنة للترحيل القسري
وأكد خبراء الأمم المتحدة أن أفغانستان ليست بلداً آمناً لإعادة الأفغان قسراً، مطالبين بوقف عمليات الترحيل الجماعي.
وشددوا على أن الإعادة القسرية للأشخاص الذين يواجهون مخاطر جدية في أفغانستان تنتهك مبدأ عدم الإعادة القسرية إلى بلد قد يتعرضون فيه للخطر.
وأشار البيان إلى أن أفراد مجتمع الميم والمدافعين عن حقوق الإنسان والأشخاص الذين يُنظر إليهم على أنهم مرتبطون بالحكومة السابقة، من بين الفئات الأكثر عرضة للخطر.
ضحايا مدنيون في اشتباكات طالبان وباكستان
وتطرق الخبراء أيضاً إلى الاشتباكات بين أفغانستان وباكستان، وقالوا إن 499 مدنياً قتلوا وأصيب أكثر من 1200 آخرين منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وطالبوا بإجراء تحقيق مستقل ومحايد في الانتهاكات المحتملة لقوانين الحرب من جانب جميع الأطراف، ومحاسبة المسؤولين عنها.
تحذير من تطبيع العلاقات مع طالبان
وحذر الخبراء الدول من تطبيع علاقاتها مع طالبان ما لم تظهر الحركة تغييراً واضحاً وملموساً في سلوكها تجاه حقوق الإنسان، ولا سيما حقوق النساء والفتيات.
وقالوا إن دعوة مسؤولي طالبان إلى عواصم الدول الأخرى أو قبول دبلوماسيي الحركة في الظروف الراهنة يمثل شكلاً من أشكال التطبيع الفعلي مع حكمها.
وأضاف الخبراء أن حقوق الشعب الأفغاني تعرضت لانتهاكات ممنهجة خلال السنوات الخمس الماضية، إلا أن كثيراً من الأفغان يواصلون، رغم الضغوط، نضالهم من أجل استعادة حقوقهم.
واختتم الخبراء بيانهم بالتأكيد على أن المجتمع الدولي يجب ألا يتخلى عن الشعب الأفغاني مرة أخرى.