كرزي: لماذا أفغانستان البلد الوحيد الذي يحل كل شيء بالحرب؟

أكد الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزي، في مقابلة مع "بلومبرغ"، ضرورة حل مشكلات أفغانستان عبر الحوار والتخلي عن الحرب، وقال: "لماذا نكون البلد الوحيد في العالم الذي يحل كل شيء بالحرب؟"

أكد الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزي، في مقابلة مع "بلومبرغ"، ضرورة حل مشكلات أفغانستان عبر الحوار والتخلي عن الحرب، وقال: "لماذا نكون البلد الوحيد في العالم الذي يحل كل شيء بالحرب؟"
وقال الرئيس السابق إن استبعاد حركة طالبان من مؤتمر بون 2001 كان "خطأ"، وإنه كان ينبغي إشراك الحركة آنذاك في العملية السياسية.
وفي رده على سؤال بشأن ما إذا كان يؤيد مشاركة حركة طالبان في اجتماع "بون" رغم أنه حاربها وأن الحركة قتلت والده، قال كرزي إنه كان يناضل من أجل أفغانستان موحدة ومسالمة.
وقال كرزي في مقابلة مع مقدمة البرامج والصحفية في "بلومبرغ" ميشال حسين، إنه اتضح منذ المراحل الأولى أن استبعاد حركة طالبان من العملية السياسية كان خطأ. ورداً على سؤال عما إذا كان يؤيد في ذلك الوقت أيضاً دعوة الحركة إلى مؤتمر بون، قال: "بالتأكيد."
وأضاف كرزي: "كنت أناضل من أجل أفغانستان موحدة ومسالمة. كيف نبني بلداً جيداً؟ بالخلاف والصراع، أم بالتعاون وفهم وجهات نظر بعضنا بعضاً وبناء أرضية مشتركة، أرضية يمكننا جميعاً أن نقف عليها ونتحرك منها إلى الأمام، كما تفعلون أنتم في بلدكم."
وأكد كرزي: "لماذا نكون البلد الوحيد في العالم الذي يحل كل شيء بالحرب؟"
وقال كرزي، الذي تولى السلطة بعد سقوط النظام الأول لحركة طالبان عام 2001، إن هدفه آنذاك كان بناء أفغانستان موحدة ومسالمة، وإن معارضته لحركة طالبان لم تكن تعني معارضة جزء من شعب أفغانستان.
وأضاف: "أعضاء طالبان أفغان أيضاً، وهم ينتمون إلى هذا البلد. ونحن أيضاً أفغان وننتمي إلى هذا البلد. والذين يعارضون طالبان أفغان أيضاً. علينا جميعاً أن نتكاتف، ونضع حداً لهذا الصراع الدائم، ونحل مشكلاتنا معاً."
ودافع كرزي أيضاً عن قراره البقاء في أفغانستان بعد عودة حركة طالبان إلى كابل في أغسطس 2021، وقال إن "دولاً صديقة" عرضت عليه في الأسابيع التي سبقت سقوط كابل مغادرة أفغانستان، لكنه رفض تلك العروض.
وقال الرئيس الأفغاني السابق: "هذا البلد بيتنا. عندما تصبح الظروف صعبة، لا تترك بيتك، بل تبقى وتحاول إصلاح الأوضاع."
وقال كرزي إنه رغم القيود التي تفرضها حركة طالبان، لا يزال يتحاور مع عدد من قادة الحركة. وأضاف أنه تحدث منذ البداية مع قادة طالبان بشأن أهمية التعليم في أفغانستان وعودة النساء إلى العمل.
وأوضح أن بعض مسؤولي حركة طالبان الذين يلتقيهم يوافقونه الرأي بشأن تعليم الفتيات وعمل النساء.
وقال كرزي: "مجرد أننا ما زلنا نجلس ونتحدث يعني أن هناك أملاً."
ومع ذلك، قال إنه لا يعرف مدى السلطة التي يتمتع بها هؤلاء المسؤولون داخل هيكل حركة طالبان، ولم يعلق على حجم نفوذهم.
وقال كرزي أيضاً إن عدداً كبيراً من علماء الدين في أفغانستان طالبوا بحق الفتيات في التعليم وحق النساء في العمل، معرباً عن أمله في استعادة هذه الحقوق "عاجلاً أم آجلاً".
وتحدث كرزي في المقابلة، التي نُشرت يوم الجمعة 21 أغسطس، عن وضع ابنته الكبرى أيضاً، وقال إنها، مثل بقية الفتيات فوق سن 12 عاماً في أفغانستان، لم تعد تُسمح لها بالذهاب إلى المدرسة.
ومع ذلك، قال إنه لا يعتزم إرسال أبنائه إلى خارج أفغانستان لمواصلة دراستهم.
وقال كرزي إنه بصفته أباً مسؤول عن توفير أفضل تعليم لأبنائه، لكنه بصفته مواطناً أفغانياً يتحمل أيضاً مسؤولية العمل من أجل إتاحة التعليم للفتيات داخل البلاد.
وأضاف: "إذا أرسلت ابنتي إلى الخارج، فسيعني ذلك أننا تخلينا عن هذا الحق. لن أتخلى عن هذا الحق أبداً."
وأكد كرزي أن أفغانستان تحتاج إلى شعب متعلم لكي تتقدم، معتبراً تعليم الفتيات والنساء ضرورياً لمستقبل البلاد.
وقال الرئيس الأفغاني السابق إنه لا يستطيع مغادرة منزله في كابل بحرية من دون إبلاغ مسؤولي حركة طالبان. وأضاف أنه إذا وافقت الحركة على خروجه، فإنها توفر له حراسة وترتيبات أمنية.
ولم يصف كرزي هذا الوضع بأنه "إقامة جبرية"، لكنه أقر بأن حريته في التنقل محدودة.
وقال إن بعض زملائه وضيوفه يُسمح لهم بلقائه، فيما لا يُمنح آخرون الإذن بذلك. وأضاف أنه يتواصل أيضاً مع الأفغان خارج البلاد وأعضاء المجتمع الدولي عبر المكالمات الهاتفية ومكالمات الفيديو.
وأوضح كرزي أن القيود الشخصية المفروضة عليه لا تهمه كثيراً، وأن ما يقلقه بدرجة أكبر هو مستقبل أفغانستان.
ووصف كرزي حركة طالبان بأنها "السلطة الحاكمة بحكم الأمر الواقع" في أفغانستان، وقال إن الدول الأجنبية يجب أن تتعامل مع الحركة من أجل إيصال المساعدات إلى الشعب الأفغاني.
لكنه قال إن الاعتراف بحركة طالبان ومنحها الشرعية يجب أن يرتبطا بتحقيق شروط محددة، من بينها عودة الفتيات إلى المدارس وعودة النساء إلى العمل.
ورداً على سؤال بشأن علاقات الدول الخارجية مع حركة طالبان، قال إن التعامل مع الحركة لإيصال المساعدات الإنسانية إلى الشعب الأفغاني أمر مفهوم ويجب أن يستمر، لكن الشرعية والاعتراف مسألتان مختلفتان.
وقال كرزي أيضاً إنه لا يريد العودة إلى الحكم، وإنه إذا عرضت عليه حركة طالبان إدارة وزارة أو تولي منصب حكومي فلن يقبل بذلك.
وأضاف: "انتهى دوري، وقد فعلت كل ما استطعت من أجل البلاد."