وقال سميث، في مقابلة مع «أفغانستان إنترناشيونال»، إن 59 من الأشخاص المدرجين على قائمة العقوبات يشغلون حالياً مناصب في حكومة طالبان.
وكان أنس حقاني، شقيق سراج الدين حقاني، قد نفى سابقاً وجود شبكة حقاني ككيان مستقل عن طالبان. ورداً على تصريحات السفيرة البريطانية في إسلام آباد جين ماريوت، قال إنه «لا يوجد شيء اسمه شبكة حقاني»، وإن أفغانستان تخضع لـ«نظام واحد وقيادة واحدة».
وكانت ماريوت قد أعربت عن قلقها إزاء استمرار نشاط حركة طالبان باكستان وعدد من الجماعات المسلحة الأخرى، بما فيها شبكة حقاني، في أفغانستان.
صلات بجماعات إرهابية
وقال سميث إن الأمم المتحدة لا تزال قلقة بشأن علاقات طالبان بعدد من الجماعات الإرهابية ودعمها لبعض هذه التنظيمات.
وأضاف أن تقييمات الأمم المتحدة تشير إلى وجود ما لا يقل عن 20 جماعة إرهابية تنشط في أفغانستان ومحيطها. وأوضح أن هذه الجماعات ليست جميعها مدرجة على قوائم عقوبات مجلس الأمن، إلا أن وجودها في أفغانستان يثير مخاوف أمنية لدى دول المنطقة والمجتمع الدولي.
وأكد سميث أن أي جماعة ملتزمة باستخدام العنف وتنفيذ هجمات دامية يمكن أن تشكل تهديداً، ويجب العمل على احتوائها.
وأشار إلى أن جهاز استخبارات طالبان يتولى إدارة علاقات الحركة مع الجماعات الإرهابية والمسلحة في أفغانستان.
دعم طالبان لحركة طالبان باكستان
ووصف سميث تصاعد هجمات حركة طالبان باكستان «TTP» بأنه أحد أبرز الاتجاهات الأمنية المثيرة للقلق في المنطقة.
وقال: «أحد أهم التطورات هو تصاعد هجمات بعض الجماعات، ولا سيما حركة طالبان باكستان، داخل باكستان، وهذا اتجاه مثير للقلق».
وأضاف أن طالبان تقدم «دعماً نشطاً» لحركة طالبان باكستان، مشيراً إلى أن أحدث تقارير فريق المراقبة التابع للأمم المتحدة أفاد بأن أعضاء في الحركة يتلقون رواتب شهرية من طالبان.
وأوضح أن طالبان تتبنى سياسة تقوم على دعم بعض الجماعات الإرهابية أو التساهل معها، وأن علاقاتها مع عدد من هذه الجماعات مستمرة على مستويات قيادية عليا.
تهديد تنظيم داعش-خراسان
ووصف سميث تنظيم «داعش-خراسان» بأنه من أكثر الجماعات الإرهابية نشاطاً وإثارة للقلق في أفغانستان والمنطقة، مقدراً عدد مقاتليه بنحو ألفي عنصر.
وقال إن نطاق هجمات التنظيم تراجع، لكنه لا يزال نشطاً ويستخدم أدوات وتقنيات مختلفة في الدعاية وجمع الأموال.
وأشار إلى بيان حديث لوزارة الخزانة الأميركية، قائلاً إن تنظيم داعش-خراسان تلقى خلال شهر واحد أكثر من أربعة ملايين دولار من العملات المشفرة.
وأضاف أن الابتزاز والخطف والاستثمار عبر أفراد وشبكات تبدو قانونية ظاهرياً، تعد أيضاً من وسائل تمويل الجماعات الإرهابية، مؤكداً أن تراجع هجمات داعش لا يعني انتهاء خطر التنظيم.
استمرار وجود القاعدة في أفغانستان
وقال سميث إن تنظيم القاعدة لا يزال موجوداً في أفغانستان، رغم أن عدد عناصره ليس كبيراً.
وأضاف أن القاعدة تقدم شكلاً من أشكال الدعم لحركة طالبان باكستان، وسبق أن أصدرت بياناً أعلنت فيه دعمها للحركة في مواجهتها مع الحكومة الباكستانية.
ووصف هذه العلاقات بأنها مثيرة للقلق، محذراً من أن الروابط والدعم المتبادل بين الجماعات الإرهابية في أفغانستان قد يؤديان إلى زيادة التهديدات الأمنية.
كما أشار إلى استمرار صلات بعض أعضاء طالبان بتنظيم القاعدة، لافتاً إلى أن المصاهرة بين أعضاء الجماعات والدعم المتبادل يمثلان نموذجاً لتشابك هذه العلاقات.
وبحسب سميث، حصل عدد من أعضاء الجماعات الإرهابية أيضاً على جوازات سفر أفغانية من طالبان.
إمكانية رفع الأسماء من قوائم العقوبات
وقال سميث إن الإدراج على قائمة عقوبات مجلس الأمن ليس دائماً، ويمكن النظر في رفع أسماء الأفراد إذا تغيرت الظروف واستوفوا المعايير المطلوبة.
وأوضح أن العقوبات لا تُفرض دائماً بهدف المعاقبة، بل تهدف في كثير من الحالات إلى دفع الأشخاص والجماعات الخاضعة لها إلى تغيير سلوكهم.
وأضاف أن التخلي عن العنف وقطع العلاقات مع الجماعات الإرهابية واحترام الحقوق الأساسية للمواطنين، ولا سيما النساء والأقليات، يمكن أن يمهد الطريق للنظر في رفع العقوبات.
وأكد أن العقوبات أثرت على الأشخاص المدرجين في القوائم، لكنه أشار إلى أنه لا يمكن تحميل عقوبات مجلس الأمن وحدها مسؤولية المشكلات الاقتصادية والبطالة والفقر في أفغانستان.
طالبان وفرصة تغيير السلوك
وقال سميث إن مجلس الأمن لا يزال يشعر بالقلق إزاء وجود الجماعات الإرهابية في أفغانستان، لكنه يسعى في الوقت نفسه إلى زيادة التواصل مع طالبان.
وأضاف أن بإمكان طالبان الاستفادة من هذا التواصل لمعالجة مخاوف مجلس الأمن، مشيراً إلى أن فريق المراقبة التابع للأمم المتحدة عقد اجتماعين مع مسؤولي طالبان خلال الأشهر الـ18 الماضية، بهدف توضيح مواقف الطرفين والحد من سوء الفهم.
وقال سميث: «هناك جماعات في أفغانستان تثير مخاوف أمنية للمنطقة والعالم».
وأضاف أن مجلس الأمن يسعى، من خلال استمرار الحوار مع طالبان، إلى الحصول على معلومات أكثر دقة بشأن الوضع الأمني في أفغانستان وعلاقات طالبان بالجماعات المسلحة والإرهابية.