ارتفاع الجرائم الجنائية في أفغانستان بنسبة 60%

تشير بيانات هيئة الإحصاء الخاضعة لسيطرة طالبان إلى أن عدد الجرائم الجنائية المسجلة في أفغانستان ارتفع بنحو 60% خلال ثلاث سنوات، من أكثر من 10 آلاف جريمة عام 2021 إلى أكثر من 17 ألفاً عام 2024.

تشير بيانات هيئة الإحصاء الخاضعة لسيطرة طالبان إلى أن عدد الجرائم الجنائية المسجلة في أفغانستان ارتفع بنحو 60% خلال ثلاث سنوات، من أكثر من 10 آلاف جريمة عام 2021 إلى أكثر من 17 ألفاً عام 2024.
ولم تنشر طالبان إحصاءات شاملة عن الجرائم الجنائية بعد عام 2024.
وتظهر مراجعة سنوية لبيانات الهيئة الوطنية للإحصاء أن عدد القضايا المسجلة ارتفع بنحو 17% في عام 2022 مقارنة بالعام السابق، وبنحو 28% في 2023، وبنحو 7% في 2024.
وسجلت جرائم السرقة أكبر زيادة بين الجرائم الجنائية. ووفق بيانات الهيئة، ارتفع عدد حالات السرقة من 3102 حالة في عام 2021 إلى 6225 حالة في 2024، أي إنها تضاعفت تقريباً خلال هذه الفترة.
وعزا عبد الرحمن رحيمي، القائد السابق لشرطة كابل، ارتفاع معدلات الجريمة إلى عوامل من بينها الأزمة الاقتصادية والبطالة واتساع رقعة الفقر.
وقال رحيمي لـ«أفغانستان إنترناشيونال»: «الجوع أحد أسباب الجريمة. البطالة والجوع منتشران على نطاق واسع في أفغانستان، وهذا أحد أسباب ارتفاع معدلات السرقة».
وأشار أيضاً إلى نقص الكوادر المهنية وضعف المؤسسات الأمنية باعتبارهما من العوامل التي تسهم في زيادة الجرائم.
ووفق تقييمات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ظلت الأزمة الاقتصادية ومستويات الفقر مرتفعة في أفغانستان منذ عام 2021. وفي عام 2024، ورغم مؤشرات على نمو اقتصادي محدود، واجه نحو ثلاثة أرباع السكان صعوبات في تأمين احتياجاتهم الأساسية.
واستمر الوضع خلال عام 2025، إذ أفاد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بأن 74% من الأفغان لم يكونوا قادرين على تلبية احتياجاتهم الأساسية.
كما أكد البنك الدولي أن النمو الاقتصادي وحده لا يكفي لتحسين الظروف المعيشية، وأن البطالة والفقر ونقص فرص العمل لا تزال من أبرز التحديات التي تواجه أفغانستان.
وبالتزامن مع ارتفاع إجمالي الجرائم المسجلة، زادت جرائم القتل بين عامي 2021 و2024.
وتشير البيانات الرسمية المتاحة إلى تسجيل 1502 جريمة قتل في عام 2021، فيما ارتفع العدد إلى 1734 جريمة في 2024، بزيادة تتجاوز 15%.
ويأتي ذلك في وقت كانت وزارة الداخلية التابعة لطالبان قد أعلنت انخفاض الجرائم الجنائية بنسبة 30% خلال عام 2024، بينما تشير بيانات هيئة الإحصاء التابعة للحركة إلى ارتفاع عدد القضايا الجنائية المسجلة خلال العام نفسه.
وفي عام 2025، أعلنت وزارة الداخلية في تقارير منفصلة تنفيذ عمليات واعتقال أشخاص بتهم شملت السرقة والقتل والخطف وسرقة المركبات وتزوير الوثائق وحيازة الأسلحة بصورة غير قانونية والقمار وتهريب المخدرات وقطع الغابات بشكل غير قانوني.
وخلال عام 2026، أعلنت الوزارة أيضاً الكشف عن قضايا تتعلق بالسرقة وحيازة الأسلحة غير القانونية والمخدرات والعملات المزيفة، لكنها لم تنشر حتى الآن إحصاءات وطنية شاملة للجرائم خلال العام.
وإلى جانب الجرائم الجنائية، شهدت الجرائم المرتبطة بالمخدرات تغيراً في أنماطها خلال السنوات الأخيرة.
ورغم تراجع زراعة الخشخاش بعد إعلان طالبان حظرها، لا يزال إنتاج المخدرات الاصطناعية وتهريبها، ولا سيما الميثامفيتامين، عند مستويات مرتفعة.
وتعلن وزارة الداخلية التابعة لطالبان بصورة منتظمة عن ضبط مواد مخدرة واعتقال أشخاص على صلة بتهريبها وترويجها.
وفي أوائل يوليو/تموز الماضي، حذر مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، في تقرير المخدرات العالمي لعام 2026، من أن الانخفاض غير المسبوق في إنتاج الأفيون بأفغانستان، بالتزامن مع انتشار المواد الأفيونية الاصطناعية، يسهم في تغيير بنية سوق المخدرات العالمية.
وحذرت الأمم المتحدة من أن انخفاض إمدادات الهيروين قد يدفع شبكات التهريب نحو المواد الأفيونية الاصطناعية، بما في ذلك الفنتانيل والنيتازينات وغيرها من المواد الجديدة.
كما تشير نتائج توصلت إليها «أفغانستان إنترناشيونال»، استناداً إلى مقابلات مع متعاطين وبائعين وصيادلة ومسؤولين في مراكز علاج الإدمان وخبراء، إلى تزايد إمكانية الحصول على أقراص مسببة للإدمان، من بينها بريغابالين وبعض المواد الاصطناعية، في مناطق مختلفة من أفغانستان.