خلال خمس سنوات من حكم طالبان.. الهزارة يتعرضون لـ50 هجوماً مستهدفاً

تحولت الفصول الدراسية والمساجد والطرقات في أفغانستان، خلال السنوات الخمس الماضية، إلى مسرح لبعض أكثر أعمال العنف دموية ضد الهزارة والشيعة.

تحولت الفصول الدراسية والمساجد والطرقات في أفغانستان، خلال السنوات الخمس الماضية، إلى مسرح لبعض أكثر أعمال العنف دموية ضد الهزارة والشيعة.
وتشير إحصاءات الأمم المتحدة إلى وقوع أكثر من 50 هجوماً كبيراً ودامياً استهدف هذه المواقع، وأسفر عن مئات الضحايا.
وفقاً لتقارير رسمية صادرة عن مؤسسات حقوقية وبعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان «يوناما»، تعرضت مجتمعات الهزارة والشيعة، منذ التحولات السياسية في أغسطس/آب 2021 وحتى عام 2026، لأكثر من 50 هجوماً استهدف بصورة ممنهجة مواقع مدنية.
وسُجلت أعلى وتيرة للهجمات الانتحارية والدامية بين عامي 2021 و2023. وفي السنوات اللاحقة، ورغم التراجع النسبي في الهجمات الانتحارية الكبرى بالأماكن العامة، استمرت عمليات الاغتيال المستهدف وأشكال العنف المتفرقة على الطرق، إلى جانب ضغوط هيكلية طالت هذه المجتمعات.
تركزت الهجمات بشكل رئيسي في الولايات والمناطق التي تضم كثافة سكانية مرتفعة من الهزارة والشيعة.
كابل: سجلت العاصمة العدد الأكبر من الهجمات والضحايا، ولا سيما منطقة دشت برجي التي كانت مسرحاً لهجمات دامية استهدفت مراكز تعليمية ومساجد وصالات رياضية وتجمعات عامة.
قندهار وقندوز: شهدت الولايتان بعضاً من أعنف التفجيرات الانتحارية التي استهدفت مساجد شيعية، من بينها مسجد سيد آباد في قندوز ومسجد بي بي فاطمة في قندهار، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى.
هرات: تعرضت مساجد شيعية في الولاية الواقعة غربي أفغانستان لهجمات عدة، كما شهدت الولاية عمليات اغتيال استهدفت رجال دين ومواطنين من الشيعة.
دايكندي وغور وأروزغان: اتخذ العنف في هذه الولايات طابعاً مختلفاً، تمثل أساساً في الكمائن المسلحة على الطرق، وإطلاق النار على المسافرين، إضافة إلى حوادث عنف محلية.
تشير تقارير حقوقية إلى أن عدد القتلى والجرحى جراء هذه الهجمات خلال السنوات الخمس من حكم طالبان تجاوز ألف شخص.
وفي بعض الهجمات الكبرى، مثل الهجوم على مركز «كاج» التعليمي في دشت برجي، والهجمات على مساجد قندوز وقندهار، تراوح عدد القتلى في هجوم واحد بين 50 وأكثر من 100 شخص، فضلاً عن عشرات المصابين بجروح خطيرة أو إعاقات دائمة.
وشكل الطلاب والشباب، ولا سيما الفتيات اللواتي كن يشاركن في دورات الاستعداد لامتحانات القبول الجامعي، نسبة كبيرة من الضحايا. كما تفيد تقارير الأمم المتحدة بسقوط نساء وأطفال ومسنين، فضلاً عن مصلين استُهدفوا داخل المساجد.
تبنى تنظيم «داعش-خراسان» معظم الهجمات الانتحارية والتفجيرات الدامية التي استهدفت المساجد والمراكز التعليمية وتجمعات الشيعة، وأعلن في بيانات عدة مسؤوليته صراحة عن استهداف مواقع دينية.
في المقابل، لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن عدد من عمليات الاغتيال وإطلاق النار على الطرق وعمليات القتل في المناطق النائية، فيما ربط مراقبون محليون بعض هذه الحوادث بجماعات متطرفة أو نزاعات محلية.
اتخذت الهجمات ثلاثة أشكال رئيسية: التفجيرات والهجمات الانتحارية داخل الأماكن المغلقة، ولا سيما المساجد والمراكز التعليمية؛ والكمائن المسلحة ضد مركبات نقل الركاب والزوار على الطرق بين الولايات؛ إضافة إلى الاغتيالات المستهدفة وإطلاق النار في المناطق السكنية والأماكن العامة.
عقب الهجمات الكبرى، اتخذت سلطات طالبان إجراءات شملت عمليات تفتيش، وإنشاء نقاط أمنية جديدة، وإرسال لجان للتحقيق. كما أعلنت مراراً قتل أو اعتقال عدد من الأشخاص الذين قالت إنهم مرتبطون بتنظيم داعش ومتورطون في التخطيط للهجمات.
ومع ذلك، أكدت الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية، بينها «هيومن رايتس ووتش»، أن التدابير المتخذة لا تزال غير كافية لضمان حماية مستدامة للمجتمعات المعرضة للخطر، مطالبة بتحقيقات مستقلة وشفافة وتعزيز إجراءات حماية المدنيين.
في سبتمبر/أيلول 2022، استهدف هجوم انتحاري مركز «كاج» التعليمي في منطقة دشت برجي غربي كابل، أثناء استعداد الطلاب لامتحانات القبول الجامعي. وأسفر الهجوم عن مقتل أكثر من 53 شخصاً، معظمهم من الطالبات، وإصابة نحو 110 آخرين.
وفي أبريل/نيسان 2022، وقعت تفجيرات متتالية قرب مدرسة عبد الرحيم شهيد في دشت برجي، ما أدى إلى سقوط عشرات الطلاب بين قتيل وجريح.
شهدت هرات خلال عامي 2023 و2024 سلسلة اغتيالات استهدفت رجال دين وشخصيات من المجتمع الشيعي، من بينها مقتل ستة من رجال الدين والوجهاء.
كما شهدت المناطق ذات الغالبية الشيعية في كابل، خصوصاً دشت برجي وتشنداول، بين عامي 2021 و2024 سلسلة تفجيرات استهدفت حافلات ومركبات نقل عامة.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2023، استهدف انفجار نادياً رياضياً في دشت برجي كان يرتاده شبان من الهزارة والشيعة.
وفي سبتمبر/أيلول 2024، قُتل 14 شخصاً من سكان دايكندي في إطلاق نار استهدف مجموعة من الشيعة كانت في طريقها لاستقبال زوار عائدين من كربلاء.