حكمتيار: الخلاف بين طالبان وباكستان هو في الحقيقة حرب بين نيودلهي وإسلام آباد

قال زعيم الحزب الإسلامي قلب الدين حكمتيار إن الخلاف الجاري بين حركة طالبان وباكستان هو في الواقع امتداد للحرب بين الهند وباكستان التي انتقلت من كشمير إلى أفغانستان.

قال زعيم الحزب الإسلامي قلب الدين حكمتيار إن الخلاف الجاري بين حركة طالبان وباكستان هو في الواقع امتداد للحرب بين الهند وباكستان التي انتقلت من كشمير إلى أفغانستان.
وكتب حكمتيار، الأربعاء، في سلسلة منشورات على منصة "إكس": "لن يقول أو يتصور أن النزاع الجاري بين كابل وإسلام آباد هو نزاع بين باكستان وجماعة أفغانية إلا أشخاص شديدو الجهل والتحيز. الحقيقة أن هذه حرب بين نيودلهي وإسلام آباد انتقلت من كشمير إلى أفغانستان".
ووصف ترحيل اللاجئين الأفغان من باكستان بأنه "خطأ تاريخي كبير" لن تتمكن إسلام آباد من تداركه، وأضاف: "وفوق ذلك، يجري الترحيل قسراً وبخلاف جميع المعايير الإنسانية، وتُهدم منازلهم بالجرافات، وهذا ليس سوى خطأ تاريخي يصب في مصلحة نيودلهي".
وأشار حكمتيار إلى أن اللاجئين الأفغان توجهوا إلى باكستان خلال حكم ذو الفقار علي بوتو، وأن 11 رئيساً للبلاد قبلوا وجودهم منذ ذلك الحين وحتى اليوم.
وقال إنه باستثناء الأحزاب المؤيدة للهند وروسيا والشخصيات المرتبطة بجهات أجنبية، فإن الشعب والأحزاب السياسية في باكستان لم يقبلوا وجود اللاجئين الأفغان فحسب، بل اعتبروا ذلك واجباً إنسانياً وإسلامياً على كل باكستاني وطني، ودعموا وجودهم وقضيتهم.
وأضاف أن مسؤولين وشخصيات باكستانية عديدة سبق أن قالوا إنه لولا مقاومة اللاجئين الأفغان للاتحاد السوفياتي في أفغانستان، لواجهت باكستان المصير نفسه.
وكتب: "قال كثيرون إننا مدينون لتضحيات المجاهدين الأفغان. فهل كانوا مخطئين، أم كان المخطئون أولئك الذين أرادوا أن يدخل الجيش الأحمر الروسي إلى باكستان أيضاً؟".
وشبّه حكمتيار منتقدي الوجود الأفغاني في باكستان بمن قال إنهم كانوا يرحبون بدخول الجيش السوفياتي إلى باكستان، ويرفعون الأعلام الحمراء وينزلون إلى الشوارع مرتدين القبعات الحمراء، ويريدون أن يأتي الجنود الروس "ليفكوا أربطة أحذيتهم على ساحل كراتشي".
وتشهد العلاقات بين حركة طالبان وباكستان توتراً شديداً منذ نحو عام، ودخل الجانبان في مواجهات مباشرة عدة مرات.
وشنت باكستان في فترات مختلفة غارات جوية على مواقع داخل أفغانستان، فيما ردت حركة طالبان بهجمات بطائرات مسيرة وقصف مدفعي استهدف مواقع باكستانية.
وامتدت الخلافات السياسية بين الجانبين إلى العلاقات الاقتصادية والتجارية، إذ أغلقت المعابر الحدودية وفرضت قيود على التجارة والعبور، ما أثر في العلاقات الاقتصادية. ولم تسفر جهود دول المنطقة للوساطة حتى الآن عن اتفاق دائم.
وبالتزامن مع تصاعد التوتر مع باكستان، توسعت علاقات حركة طالبان مع الهند خلال الأشهر الأخيرة، إذ زادت نيودلهي من تواصلها مع الحركة في مجالات التجارة والصحة والعلاقات الدبلوماسية.
كما سعت حركة طالبان إلى تقليل اعتماد أفغانستان على بعض السلع المستوردة من باكستان، بينها الأدوية، وتوفير جزء من احتياجاتها من الهند.
وفي أحدث هذه التطورات، شارك مسؤول هندي في مراسم الذكرى الخامسة لعودة حركة طالبان إلى السلطة في أفغانستان التي أقيمت في نيودلهي، في خطوة عُدت مؤشراً على زيادة التواصل السياسي بين الجانبين.
وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الهندية قد قال في وقت سابق إن علاقات بلاده مع حركة طالبان في أفغانستان توسعت خلال العام الماضي.
ويأتي تنامي علاقات حركة طالبان مع الهند في وقت تعرب فيه باكستان عن قلقها من التقارب بين كابل ونيودلهي، فيما يرى مراقبون أن إسلام آباد لن تتقبل هذا التقارب.