• پښتو
  • فارسی
  • English
Brand
  • افغانستان
  • العالم
  • حقوق الإنسان
  • اللاجئون
  • ثقافة وفن
  • افغانستان
  • العالم
  • حقوق الإنسان
  • اللاجئون
  • ثقافة وفن
  • المظهر
  • اللغة
    • پښتو
    • فارسی
    • English
  • افغانستان
  • العالم
  • حقوق الإنسان
  • اللاجئون
  • ثقافة وفن
جميع الحقوق محفوظة، يُسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

فرنسا تدعو إلى إطلاق آلية دولية فورية للتحقيق في جرائم طالبان

18 أغسطس 2026، 14:30 غرينتش+1

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية أن تطبيع العلاقات مع طالبان غير وارد ما لم تفِ الحركة بالتزاماتها الدولية، ولا سيما في مجالات حقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب وتشكيل حكومة شاملة.

وقالت الخارجية الفرنسية، في بيان نشرته الاثنين 17 أغسطس/آب عبر حسابها الرسمي على منصة «إكس»، بمناسبة مرور خمس سنوات على سيطرة طالبان على أفغانستان، إن البلاد لا تزال تواجه أزمة إنسانية واقتصادية وأمنية عميقة تهدد أيضاً استقرار المنطقة.

وأضاف البيان أن الحقوق والحريات الأساسية للأفغان، ولا سيما النساء والفتيات، تتعرض لمزيد من القيود. وأشارت فرنسا إلى حرمان النساء والفتيات من التعليم الثانوي والعالي، معتبرة أن طالبان تسعى، من خلال فرض المزيد من القوانين والقيود، إلى إقصائهن بالكامل من الحياة العامة.

وبالإشارة إلى الإجراءات الأخيرة ضد النساء في هرات، قالت الخارجية الفرنسية إن الوضع لم يعد مجرد «تمييز»، بل بات يمثل «نظام قمع قائم على النوع الاجتماعي».

وأدانت فرنسا بشدة انتهاكات حقوق الإنسان، ودعت طالبان إلى الوفاء بالتزاماتها الدولية.

وأكدت الخارجية الفرنسية أنها ستواصل تقديم المساعدات الإنسانية للشعب الأفغاني، ولا سيما النساء والأطفال.

وبحسب الوزارة، ساهم الدعم الفرنسي للمنظمات العاملة في أفغانستان خلال العام الماضي في توفير أكثر من 100 ألف استشارة طبية مجانية، وعلاج أكثر من ثلاثة آلاف طفل دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية الحاد، إضافة إلى تمكين 35 ألف فتاة من الوصول إلى الخدمات التعليمية.

وقالت فرنسا إنها نفذت ست عمليات لإيصال مساعدات إنسانية إلى أفغانستان منذ عودة طالبان إلى السلطة في 15 أغسطس/آب 2021، فيما أُرسلت أحدث شحنة في مارس/آذار 2026 لمكافحة سوء التغذية لدى الأطفال.

وأكد البيان أن فرنسا تواصل توفير فرص تعليمية للأفغان. وخلال العام الماضي، درس 23 طالباً أفغانياً، بينهم 16 امرأة، في فرنسا بمنح حكومية.

وأضافت أن 12 منحة جديدة خُصصت حتى الآن خلال العام الجاري، بينها تسع منح للنساء.

وأعلنت فرنسا أنها استقبلت منذ سيطرة طالبان أكثر من 17 ألف أفغاني من النساء والرجال الذين تعرضوا للتهديد بسبب ارتباطهم بفرنسا أو طبيعة أنشطتهم.

وفي ختام البيان، أكدت باريس دعمها لبعثة الأمم المتحدة في أفغانستان «يوناما» ولرباب فاطمة، الممثلة الخاصة الجديدة للأمين العام للأمم المتحدة في أفغانستان.

وشددت على أن الالتزام بمتطلبات مجلس الأمن المتعلقة بحقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب والحكم الشامل يشكل شرطاً لأي تطبيع للعلاقات مع طالبان.

اختيارات المحرر

  • لغز اغتيال خليل الرحمن حقاني… من صفقة تبادل ضخمة إلى اغتيال غامض داخل مكتبه
    خاص

    لغز اغتيال خليل الرحمن حقاني… من صفقة تبادل ضخمة إلى اغتيال غامض داخل مكتبه

  • بعد 24 عاماً.. القاعدة تعود إلى الواجهة بـ"الاستراتيجية التعبوية"
    خاص

    بعد 24 عاماً.. القاعدة تعود إلى الواجهة بـ"الاستراتيجية التعبوية"

  • رواية الضحايا عن سوط طالبان
    الذكرى الرابعة لسيطرة طالبان على أفغانستان

    رواية الضحايا عن سوط طالبان

  • دروس من الفشل في أفغانستان .. من التسعينيات إلى الاستبداد الطالباني
    الذكرى الرابعة لسيطرة طالبان على أفغانستان

    دروس من الفشل في أفغانستان .. من التسعينيات إلى الاستبداد الطالباني

  • حلفاؤنا خدعونا وسلّموا البلاد لطالبان .. نائب الرئيس الأفغاني يروي القصة
    الذكرى الرابعة لسيطرة طالبان على أفغانستان

    حلفاؤنا خدعونا وسلّموا البلاد لطالبان .. نائب الرئيس الأفغاني يروي القصة

•
•
•

article.relatedArticles

انفجار في دشت برجي بكابل يسفر عن إصابة أكثر من 50 شخصاً

18 أغسطس 2026، 10:30 غرينتش+1
100%

أفادت مصادر محلية، يوم الاثنين، أفغانستان إنترناشيونال بأن انفجاراً وقع في منطقة دشت برجي غربي كابل، أسفر عن إصابة ما لا يقل عن 52 شخصاً، معظمهم من الأطفال، ونُقل عدد من المصابين إلى عدة مستشفيات لتلقي العلاج.

وأكدت المصادر أن هذه حصيلة أولية مرشحة للارتفاع.

وبحسب المصادر، نُقل 17 مصاباً إلى مستشفى إمام زمان، و23 إلى مستشفى عالمي، وأربعة إلى مستشفى الاستقلال، وثلاثة آخرون إلى عيادة قهرمان كربلاء.

كما نُقل مصابون آخرون إلى مستشفيي محمد علي جناح وصحة الطفل، فيما لم تتضح بعد أعداد المصابين الذين استقبلهم هذان المستشفيان.

وكان عدد من سكان كابل قد أفادوا بوقوع انفجار بالقرب من مدرسة في منطقة دشت برجي غربي العاصمة. وقالت مصادر محلية إن الانفجار وقع بالقرب من «مدرسة شمع هدايت الخاصة» في بلدة مهدية.

ولم تتوفر حتى الآن تفاصيل إضافية بشأن طبيعة الانفجار أو الخسائر المحتملة، كما لم تعلق طالبان على الحادث.

وتُعد دشت برجي من أبرز المناطق ذات الغالبية الهزارة والشيعية في غرب كابل، وقد شهدت خلال السنوات الماضية سلسلة من الهجمات الدامية، تبنى تنظيم داعش-خراسان مسؤولية عدد منها.

ردود الفعل على انفجار غرب كابل ودعوات إلى تحرك دولي

وفي ردود الفعل، أدانت شبكة الشتات الهزاري بشدة الانفجار قرب مدرسة «شمع هدايت»، وطالبت بإجراء تحقيق مستقل في الهجوم وغيره من الهجمات التي استهدفت الهزارة.

وقالت الشبكة، في بيان صدر الاثنين 17 أغسطس/آب، إن معظم الضحايا من تلاميذ المرحلة الابتدائية، مؤكدة أن استهداف الأطفال في مؤسسة تعليمية يشكل انتهاكاً لحقوقهم في الحياة والأمن والتعليم.

ودعت الشبكة الدول الأطراف في اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، والأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والمؤسسات الدولية الأخرى، إلى إجراء تحقيقات مستقلة ومنهجية في الهجمات ضد الهزارة وتقييم خطر تعرض هذه الأقلية لـ«الإبادة الجماعية».

كما طالبت بالحفاظ على الأدلة ودعم التحقيقات المستقلة وتحديد هوية منفذي الهجمات والآمرين بها وملاحقتهم ومحاكمتهم.

وكانت شبكة محللي «بولاق» قد قالت في تقرير حديث بعنوان «وضع حقوق الإنسان للهزارة في السنة الخامسة من حكم طالبان» إن الهزارة واجهوا خلال السنوات الخمس الماضية تحديات واسعة على المستويات الأمنية والسياسية والاقتصادية والدينية والثقافية.

وأضافت الشبكة أن الهزارة ظلوا هدفاً لهجمات دامية نفذها تنظيم داعش-خراسان، في وقت يعانون فيه من غياب الحماية الأمنية الفعالة.

وتعرض الهزارة مراراً لهجمات دامية في أفغانستان خلال السنوات الماضية، واستهدفت بعض أكثر الهجمات دموية في غرب كابل مؤسسات تعليمية ومساجد ومراكز ثقافية وأماكن عامة في مناطق ذات غالبية هزارة.

من جانبها، وصفت جبهة الحرية الأفغانية الانفجار أمام المدرسة في غرب كابل بأنه «هجوم إرهابي»، وقالت إنه يأتي في سياق ما وصفته بالهجمات الإرهابية والمنظمة ضد الهزارة والشيعة، ولا سيما الطلاب والمدنيين في غرب العاصمة.

وبحسب معلومات من مصادر طبية، خلّف الانفجار الذي وقع مساء الاثنين 17 أغسطس/آب أمام مدرسة شمع هدايت الخاصة في دشت برجي نحو 50 مصاباً، معظمهم من الأطفال والطلاب.

ولم تعلن أي جهة حتى الآن مسؤوليتها عن الهجوم، كما لم تقدم طالبان معلومات بشأن الحادث.

وقالت جبهة الحرية إن الهجوم «يثبت أن ادعاء طالبان بتوفير الأمن في جميع أنحاء أفغانستان ليس سوى كذبة كبيرة وتضليل للرأي العام».

وأضافت أن مسؤولية الأنظمة عن أرواح المواطنين وممتلكاتهم لا تتحقق عبر الادعاءات والدعاية، بل من خلال منع الهجمات الإرهابية وحماية السكان ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم.

وفي بيان صدر الثلاثاء، زعمت الجبهة أن «دور هياكل ودوائر داخل نظام طالبان» في هجمات مماثلة وقعت خلال السنوات الماضية وفي الهجوم الحالي «لا يمكن إنكاره».

ودعت جبهة الحرية المجتمع الدولي إلى إجراء تحقيق مستقل وجاد في الهجوم، وتحديد هوية المسؤولين عنه ومحاسبتهم.

خمس سنوات من حكم طالبان.. من يدير أفغانستان؟

18 أغسطس 2026، 08:00 غرينتش+1
100%

بعد خمس سنوات من عودة حركة طالبان إلى السلطة، شهد الهيكل الإداري في أفغانستان تغييرات واسعة، شملت تركيبة موظفي الدولة، وصولاً إلى إعادة تعريف مفاهيم التعليم والتخصص والكفاءة.

في الأشهر الأولى التي أعقبت سقوط الحكومة السابقة في أفغانستان، غادر عدد كبير من الأطباء والمهندسين وأساتذة الجامعات والاقتصاديين والمحامين والموظفين الفنيين أفغانستان، أو أُبعدوا عن وظائفهم الحكومية، فيما تقلص وجود النساء تدريجياً في جزء كبير من المؤسسات الحكومية أو فُرضت عليه قيود.
ومع ذلك، تقدم الإحصاءات الرسمية لطالبان صورة مختلفة عن المستوى التعليمي لموظفي الدولة. فبحسب هذه الأرقام، ارتفعت بصورة ملحوظة نسبة الموظفين الحاصلين على شهادة البكالوريوس وما فوق مقارنة بالسنوات الأخيرة من الحكومة.
لكن وراء هذا الارتفاع يبرز سؤال آخر: هل تعني زيادة عدد الشهادات ارتفاع عدد المتخصصين العاملين في إدارة أفغانستان؟

قفزة بنسبة 19٪ في أعداد الموظفين المتعلمين
بحسب الإحصاءات الرسمية لطالبان، يبلغ إجمالي موظفي الخدمة المدنية 415 ألفاً و879 موظفاً، يحمل 186 ألفاً و740 منهم شهادة البكالوريوس، و15 ألفاً و88 شهادة الماجستير، و588 شهادة الدكتوراه. وبذلك يتجاوز عدد الحاصلين على هذه المؤهلات الثلاثة 202 ألف شخص، أي نحو 49٪ من الموظفين.
وفي عام 2020، خلال الفترة الأخيرة من عمر الحكومة الأفغانية السابقة، كان نحو 98 ألفاً من أصل قرابة 325 ألف موظف في الخدمة المدنية يحملون مؤهلات جامعية، أي ما يعادل نحو 30٪ من إجمالي الموظفين.
وتشير الأرقام الرسمية بذلك إلى زيادة كبيرة، إذ تضاعف عدد الحاصلين على شهادة البكالوريوس وما فوق، فيما ارتفعت نسبتهم من نحو 30٪ إلى قرابة 49٪.
لكن هذه الأرقام لا توضح التخصصات التي درسها هؤلاء الموظفون، ولا الجهات أو المسارات التي حصلوا من خلالها على شهاداتهم، ولا مدى ارتباط دراستهم بالمهام التي يتولونها.

معادلة شهادات المدارس الدينية بالشهادات الجامعية
يُعد توسيع نطاق معادلة شهادات المدارس الدينية بالشهادات الجامعية في عهد طالبان أحد التحولات التي قد تفسر جانباً من هذه الزيادة.
وبموجب هذا النظام، يستطيع خريجو المدارس الدينية، من دون الدراسة في الجامعات وبعد اجتياز اختبارات محددة، الحصول على شهادات معادلة للبكالوريوس والماجستير، إذ تُعادل مرحلة "العالية" شهادة البكالوريوس، فيما تُعادل مرحلة "العالمية" شهادة الماجستير.
وبحسب إحصاءات وزارة التعليم العالي التابعة لطالبان، مُنح خلال عام 2024 وحده 15 ألف عالم دين وطالب في المدارس الدينية شهادات معادلة للماجستير، فيما حصل 11 ألفاً آخرون على شهادات معادلة للبكالوريوس، بإجمالي 26 ألف شهادة معادلة للشهادات الجامعية خلال عام واحد.
واستمرت هذه العملية، إذ شارك 28 ألف عالم دين وطالب في المدارس الدينية من مختلف أنحاء أفغانستان في الاختبار السنوي لمرحلتي "العالية" و"العالمية"، الذي بدأ في ديسمبر 2025، للحصول على شهادات معادلة للبكالوريوس والماجستير في حال اجتيازهم الاختبار.
ويمكن لهذه الأرقام أن تفسر جانباً من الزيادة في أعداد حاملي الشهادات ضمن إحصاءات طالبان. إلا أن الحركة لم توضح في بياناتها المنشورة عدد خريجي الجامعات من بين أكثر من 202 ألف موظف يحملون البكالوريوس وما فوق، وعدد الحاصلين على شهادات معادلة من المدارس الدينية.
وبذلك قد يندرج مهندس وخريج اقتصاد وحامل شهادة معادلة من مدرسة دينية ضمن الفئة الإحصائية نفسها.

وزارات تخصصية بأيدي شخصيات غير متخصصة
تُظهر مراجعة السير الذاتية الرسمية لأعضاء مجلس وزراء طالبان أنه من بين 25 وزارة، هناك ما لا يقل عن 10 وزارات ذات طبيعة فنية تتطلب معرفة متخصصة وخبرة مهنية، لا تتضمن السير الذاتية لوزرائها شهادات جامعية أو خبرات مهنية مرتبطة بمجالات مسؤولياتهم.
ولا يعني ذلك أن وزراء الوزارات الـ15 الأخرى متخصصون في المجالات التي يديرونها، إذ ركزت المراجعة تحديداً على الوزارات التي تعتمد إدارتها مباشرة على المعرفة المتخصصة في مجالات مثل الاقتصاد والمالية والصحة والطاقة والتعدين والزراعة والبنية التحتية والاتصالات والتعليم العالي.
وتقتصر المؤهلات التعليمية لعدد من الوزراء في سيرهم الذاتية بصورة أساسية على الدراسة في المدارس الدينية، فيما تشكل الأنشطة العسكرية والسياسية والتنظيمية داخل طالبان جانباً مهماً من خبراتهم السابقة.
وفي بعض السير الذاتية الرسمية، تُذكر حتى مهارات من قبيل "إتقان اللغة الدَرية" ضمن مؤهلات الوزير، في حين لا تظهر شهادة جامعية أو خبرة مهنية مرتبطة بالوزارة التي يتولى إدارتها.
وبذلك، يتولى أشخاص تتركز دراستهم على العلوم الدينية وخبراتهم على العمل العسكري والتنظيمي اتخاذ قرارات تتعلق ببعض أكثر قطاعات إدارة الدولة تعقيداً.
ولا تقتصر المسألة على ألقاب الوزراء وشهاداتهم، إذ تؤثر القرارات المتخذة على رأس الوزارات في الميزانية والتوظيف ومشاريع البنية التحتية والخدمات العامة، وفي نهاية المطاف في حياة ملايين المواطنين.
حين تدخل المعايير الأيديولوجية إلى النظام الإداري
لا تقتصر مسألة التخصص على اختيار الوزراء، إذ تظهر أوامر جديدة صادرة عن زعيم طالبان أن المعايير الدينية والسلوكية، بما فيها إطلاق اللحية وارتداء العمامة، يمكن أن تؤثر مباشرة في استمرار موظفي الدولة في أعمالهم ومواقعهم الوظيفية.
وفي كتاب منسوب إلى زعيم طالبان ملا هبة الله آخوندزاده بشأن تطبيق قانون الأمر بالمعروف في الدوائر الحكومية، حُددت عقوبات بحق الموظفين الذين لا يلتزمون بالمعايير المفروضة، تتراوح بين خصم الراتب وخفض الرتبة والنقل الوظيفي وصولاً إلى الفصل من العمل.
وبذلك أصبحت المعايير الأيديولوجية عاملاً يمكن أن يحدد استمرار موظفي الدولة في وظائفهم أو إبعادهم عنها.

إقصاء النساء من الهيكل الإداري
بالتزامن مع هذه التغييرات، جعلت القيود التي فرضتها طالبان النساء من أكبر الفئات التي أُقصيت من الهيكل الإداري في أفغانستان.
وبحسب تقديرات منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، انخفضت نسبة النساء في الخدمة المدنية من 21٪ إلى 17.7٪. وحذرت المنظمة من أن استمرار القيود قد يؤدي إلى فقدان أفغانستان بحلول عام 2030 نحو 20 ألف معلمة و5400 موظفة في القطاع الصحي.
ولا تقتصر تداعيات هذا المسار على حذف آلاف النساء من قوائم موظفي الدولة. ففي مجتمع جعلت فيه قيود طالبان التواصل المباشر بين النساء والرجال من غير المحارم أكثر صعوبة، يمكن أن يؤدي تراجع أعداد المعلمات والطبيبات والقابلات والمحاميات والموظفات إلى زيادة القيود على وصول النساء والفتيات إلى الخدمات الأساسية.
وفي دراسة للأمم المتحدة، قالت 14٪ فقط من النساء إنهن يستطعن الوصول إلى نظام العدالة الرسمي.
كما تترتب على إقصاء النساء من التعليم والعمل تداعيات اقتصادية، إذ قدرت يونيسف الخسائر الناجمة عن القيود المفروضة على تعليم الفتيات وعمل النساء بما لا يقل عن 84 مليون دولار سنوياً.

جيل يفقد فرصة أن يصبح متخصصاً
لا تقتصر أزمة الكوادر المتخصصة في أفغانستان على من غادروا البلاد بعد أغسطس 2021 أو أُبعدوا عن وظائفهم.
فحظر تعليم الفتيات بعد الصف السادس ومنع النساء من الدراسة في الجامعات أغلق أيضاً الطريق أمام تأهيل جزء كبير من الكوادر المتخصصة التي تحتاج إليها أفغانستان مستقبلاً.
وبذلك تواجه البلاد مشكلتين في الوقت نفسه: متخصصون يغادرون اليوم النظام الإداري والمهني، وجيل من المتخصصين المحتملين لن يحصل في السنوات المقبلة أساساً على فرصة التعليم أو الانضمام إلى هذا النظام.
وقد تمتد تداعيات هذا المسار إلى ما بعد فترة حكم طالبان الحالية. فإعادة فتح أبواب جامعة أو مدرسة قد تكون ممكنة بقرار واحد، لكن تعويض أساتذة الجامعات والأطباء والمهندسين والمديرين وغيرهم من أصحاب التخصصات الذين هاجروا أو حُرموا من فرص التعليم قد يستغرق سنوات.
وبعد خمس سنوات من عودة طالبان إلى السلطة، تبدو مؤسساتها على الورق أكثر تعليماً، لكن تعريف التعليم الجامعي تغير عملياً، وأصبحت المعايير الأيديولوجية أكثر حضوراً في المؤسسات الحكومية، فيما لا تزال هناك فجوة كبيرة في القطاعات الفنية بين تخصص الأفراد والمسؤوليات المسندة إليهم.
وفي مثل هذا الهيكل، قد تسهم زيادة عدد الشهادات في تضخيم الأرقام، لكن المعيار الحقيقي يظل مقدار التغيير الذي تحدثه في جودة الإدارة وحياة الناس.

إسدال الستار على فنانة أرادت أن تكون المرأة محور الحكاية

18 أغسطس 2026، 05:00 غرينتش+1
100%

دخلت الممثلة السينمائية "فرشته سليماني" عالم الفن في وقت كانت فيه حركة طالبان لا تزال في الجبال، وكانت أفغانستان تحاول رسم صورة للأمل والحرية والمرأة على الشاشة.

دخلت فرشته سليماني عالم الفن في سن مبكرة، وخلال فترة قصيرة شاركت في عدد من المسلسلات التلفزيونية وأصبحت معروفة لدى الجمهور. وكان دور "راضية" في مسلسل "وهناك في الأعلى الله" من أبرز الأدوار التي عرّفت بها على نطاق أوسع.
وبالتزامن مع عملها، واصلت دراسة الفنون في عدد من المعاهد التي كانت قائمة آنذاك، كما شاركت في أنشطة خيرية. وكانت "فرشته" تحمل خططاً كبيرة لمستقبلها، وتعتقد أن السينما والتلفزيون في أفغانستان قادران على تقديم روايات مختلفة عن النساء والجيل الجديد.

صورة للمرأة تتجاوز دور الضحية
تقول فرشته في حديث لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إنها كانت تريد أن يتمتع النساء والرجال بحقوق متساوية في السينما. وترى أن الأدوار الرئيسية يجب ألا تُمنح للممثلين بناء على المظهر والصوت وحدهما، بل ينبغي أن تكون المهارة والقدرة هما المعيار.
وتقول إنها لم تكن تريد للسينما أن تظهر المرأة دائماً في صورة "الضحية والتابعة"، بل كانت ترغب في رؤية النساء في أدوار رئيسية وشخصيات متنوعة، مثل فتاة مرحة وذكية، أو رياضية، أو ملاكمة، أو وزيرة، أو قائدة طائرة، أو قائدة عسكرية، أو قاضية. وكان يهمها أن تتخذ المرأة القرار داخل القصة، وأن تتحرك وتدفع مسار الأحداث إلى الأمام.

صناعة قدوة للجيل الجديد
امتدت رؤية فرشته للفن إلى الأطفال والمراهقين أيضاً، إذ كانت ترغب في ابتكار شخصيات يمكن أن تكون مصدر إلهام لهم.
وتقول إن الأطفال في دول أخرى يكبرون وهم يتابعون شخصيات تصبح قدوة لهم، وكان حلمها أن يحظى أطفال أفغانستان أيضاً بمثل هذه النماذج، وأن ترتقي الإنتاجات التلفزيونية في البلاد إلى مستوى احترافي يقترب من نظيراتها في دول أخرى.

التمثيل خلف القناع.. محاولة للبقاء في المشهد
لكن مع عودة حركة طالبان إلى السلطة في أغسطس 2021، تغير المشهد بالنسبة إلى النساء. ولم تعد القضية تقتصر على نوع الدور الذي يمكن للمرأة أن تؤديه في التلفزيون، بل أصبح حضور المرأة نفسه أمام الكاميرا موضع قيود.
وأصبح اللباس الأسود والكمامة جزءاً من ظهور فرشته أمام الكاميرا. ومع ذلك واصلت العمل في هذه الظروف، وأدت حتى شخصيات لم تكن تتوافق مع قناعاتها ومعاييرها الفنية، إذ كان الأهم بالنسبة إليها ألا تُحذف شخصية المرأة من القصة. وتقول إنها كانت مستعدة للعمل حتى وهي ترتدي البرقع.

نشاط في المناطق المحرومة
في تلك السنوات، لم تقتصر حياة فرشته على شاشة التلفزيون. فقد كانت تذهب، بمساعدة آخرين، إلى مناطق نائية في ميدان وردك لتوصيل المواد التعليمية إلى أطفال لم تكن لديهم إمكانية سهلة للوصول إلى مستلزمات التعليم.
وساهمت في بناء مدرسة في منطقة شنيه بمديرية بهسود. وتقول إن المدرسة اكتملت ولا يزال أطفال المنطقة يدرسون فيها.
كما تعاونت مع نساء المنطقة في بناء عيادة صحية، وتقول إن مبنى العيادة اكتمل أيضاً. وتوثق صور من تلك الفترة رحلاتها للعمل على هذه المشاريع، التي شكّلت إلى جانب نشاطها الفني جزءاً من حياتها الاجتماعية.
ولم تكن فرشته تنوي مغادرة البلاد مع ازدياد صعوبة الظروف، بل أرادت مواصلة نشاطها الفني والاجتماعي في أفغانستان، والبقاء في المكان الذي عملت من أجله، وبين المجتمع الذي كانت تستمد منه قصصها.
لكن الضغوط والقيود ازدادت تدريجياً، وبقيت في أفغانستان حتى عام 2024، قبل أن تغادر البلاد في نهاية المطاف.
وتقول فرشته لـ"أفغانستان إنترناشيونال": "لم أكن أتصور في أي وقت أن يأتي يوم أبتعد فيه عن وطني، لأنني كنت أحب حقاً أن أعمل هناك وأن أبقى هناك".

استعراض العنف بدلاً من الفن
بعد خمس سنوات على عودة حركة طالبان إلى السلطة، تعيد صور ذكرى 15 أغسطس إلى فرشته التذكير بالمسافة بين الحلم الذي كانت تحمله للفن في أفغانستان والمشهد الذي تراه اليوم.
وخلف هذه الصور سنوات بقيت خلالها في البلاد وعملت وحاولت الحفاظ على مكان المرأة على شاشة التلفزيون.
وفي الذكرى الخامسة لعودتها إلى السلطة، أعادت حركة طالبان في بكتيا تمثيل هجمات تفجيرية استهدفت القوات الأميركية ضمن عرض تمثيلي. وفي قندهار، عرض عناصر طالبان ومؤيدوها مجسماً للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الشوارع وانهالوا عليه بالضرب.
وتقول فرشته إن هذه المشاهد تؤلمها. فقد كانت ترى الفن فضاءً لابتكار الشخصيات وصناعة القدوة وإيصال الرسائل إلى المجتمع. وبالنسبة إليها، كانت الشاشة مكاناً يمكن من خلاله تقديم المرأة بصورة مختلفة عن الصورة النمطية التي رُسمت لها دائماً؛ امرأة تتخذ القرار وتتحرك وتقود مسار القصة.
أما اليوم، فقد أُبعدت النساء عن شاشة التلفزيون، فيما تُعاد في فعاليات حركة طالبان محاكاة التفجيرات والضرب في صورة عروض تمثيلية. وبالنسبة إلى فرشته، يعكس ذلك المسافة بين ما كانت تتمناه للفن في أفغانستان وما تراه اليوم.

الغربة والدور الذي لم يكتمل
في المهجر، تقول فرشته إنها لم تعد تملك الحافز الذي كان لديها في السابق. فقد ابتعدت عن الجمهور الذي كانت تمثل من أجله، ولم تعد محاطة بالموضوعات التي كانت تستمدها من المجتمع وحياة الناس في أفغانستان، فيما بقيت طموحاتها الفنية غير مكتملة.
وربما لهذا السبب يغلبها التأثر حين تتحدث عن أفغانستان ومواطنيها وما عاشته خلال السنوات الماضية.
فالفتاة التي دخلت عالم الفن وهي تحلم بتغيير مشهد التلفزيون، أمضت سنوات حكم حركة طالبان تحاول الحفاظ على حضور المرأة في ذلك المشهد. أرادت أن تبقى وتعمل وتقدم روايات أخرى عن المرأة الأفغانية، لكنها في النهاية ابتعدت هي نفسها عن ذلك المسرح.
وكان آخر أدوار فرشته هو البقاء، لكنه دور لم تتمكن من أدائه حتى النهاية.

قادة من الهزارة يدينون الهجوم على طلاب مدرسة غربي كابل

18 أغسطس 2026، 01:00 غرينتش+1
100%

أدان زعيم حزب الوحدة الإسلامية كريم خليلي، وزعيم حزب العدالة والحرية سرور دانش، وزعيم حزب الوحدة الإسلامية لشعب أفغانستان محمد محقق، في بيانات منفصلة، الهجوم على طلاب مدرسة في غرب كابل.

وقال محمد محقق إن حركة طالبان تدعي السيطرة الكاملة على أفغانستان، وإن مسؤولية هذه المأساة تقع على عاتقها. وكتب محقق، الثلاثاء، في إدانته للانفجار الذي وقع في مدرسة "شمع هدايت"، أن استهداف أطفال "لا يتعاملون سوى مع الكتاب والقلم" يمثل دليلاً على "القسوة وانعدام الرحمة".
ووصف زعيم حزب الوحدة الإسلامية لشعب أفغانستان الهجوم بأنه "وحشي"، مؤكداً أن حركة طالبان مسؤولة عن حماية أرواح وممتلكات السكان في المناطق الخاضعة لسيطرتها.
ووصف حزب العدالة والحرية، بزعامة نائب الرئيس السابق سرور دانش، الهجوم على الطلاب في مدرسة "شمع هدايت" بأنه "وحشي ومناهض للإنسانية"، وأدانه، مؤكداً أن المسؤولية الأساسية عن توفير أمن المواطنين وحماية المراكز التعليمية تقع على عاتق حركة طالبان.
وقال الحزب إن "الجماعة التي يصف وزير العدل فيها المراكز الدينية للشيعة والهزارة بأنها مراكز فتنة ويتحدث عن إغلاقها، لا يمكنها أن تظهر نفسها غير مسؤولة وغير مطلعة أمام مثل هذه الجرائم". وأضاف أن على حركة طالبان تقديم توضيح واضح ومقنع للشعب الأفغاني بشأن هذا الهجوم وغيره من الهجمات المماثلة.
وأشار الحزب إلى أن عشرات الهجمات الدامية ضد الهزارة والشيعة خلال فترة حكم طالبان طواها النسيان من دون التحقيق فيها أو ملاحقة منفذيها، مضيفاً أنه لم تتم حتى الآن محاسبة أي من منفذي ومنظمي هذه "الحوادث المأساوية" بصورة شفافة أمام الشعب أو تقديمهم إلى العدالة.
وكان سكان العاصمة قد أفادوا، مساء الاثنين، بوقوع انفجار في مدرسة "شمع هدايت" الخاصة بمدينة مهدية في منطقة دشت برتشي غربي كابل.
وبحسب معلومات من مصادر، أُصيب ما لا يقل عن 47 طفلاً من طلاب المدرسة في الهجوم ويتلقون العلاج. ولم تعلن أي جهة حتى الآن مسؤوليتها عن الهجوم.
كما وصف حزب الوحدة الإسلامية في أفغانستان، بزعامة نائب الرئيس السابق كريم خليلي، الهجوم على الطلاب بأنه إرهابي وأدانه بشدة، وقال إن الهجوم يكشف مجدداً حجم المأساة التي يواجهها مجتمع الهزارة والشيعة في أفغانستان منذ سنوات.
وجاء في بيان الحزب أن استهداف الطلاب "ليس مجرد حادث أمني وهجوم إرهابي، بل هو مؤشر واضح على جريمة ضد الإنسانية واستمرار للهجمات الممنهجة التي يمكن بحثها في إطار الإبادة الجماعية للهزارة".
وأكد الحزب أن تكرار الهجمات ضد الهزارة في المدارس والمساجد والمراكز التعليمية والرياضية وغيرها من الأماكن العامة، إلى جانب التمييز والاضطهاد الممنهجين، لا يمكن التعامل معه على أنه حوادث متفرقة وغير مترابطة.
وشدد حزب الوحدة الإسلامية في أفغانستان على أن قتل واضطهاد مجتمع بصورة مستهدفة بسبب هويته العرقية والدينية يمثل جريمة بحق الكرامة الإنسانية والحقوق الأساسية للمواطنين.

معضلة بدخشان؛دور الغنيمة في الصراع وسقوط الجماعات الأيديولوجية

17 أغسطس 2026، 23:50 غرينتش+1
•
محمد محق
100%

لا ينبغي النظر إلى الأحداث الأخيرة في بدخشان على أنها مجرد خلاف محلي بين قادة طالبان، أو نزاع محدود حول عدد من مناجم الذهب. فما يجري في هذه الولاية قد يكون مؤشراً على انكشاف أحد التناقضات البنيوية في حكم طالبان،

وهو تناقض ينبغي البحث عن جذوره في المنطق الاقتصادي للجماعات المسلحة، ولا سيما في مفهوم "الغنيمة".

يتحدث محمد عابد الجابري، في كتابه "العقل السياسي العربي"، عند تحليله للبنى التي أسهمت في تشكيل السياسة في التاريخ العربي، عن ثلاثة عوامل هي: "العقيدة والقبيلة والغنيمة". ولا تعني الغنيمة في هذا التحليل مجرد الأموال التي يتم الاستيلاء عليها بعد الحرب، بل تشير أيضاً إلى الدور الذي تؤديه المصلحة المادية في تشكيل التحالفات والصراعات وعلاقات القوة.

وفي التاريخ العربي القديم، كانت الغنيمة أحد الدوافع المهمة للحرب، واستمر هذا التقليد في العهد الإسلامي. ففي فتوحات صدر الإسلام، وإلى جانب الدوافع الدينية، كان الحصول على الغنائم عاملاً مهماً أيضاً. وقد تحول هذا العامل لاحقاً إلى مصدر للخلاف والتنافس والانقسامات الداخلية، كما ارتبط جانب من الصراعات السياسية في صدر الإسلام، التي اتخذت لاحقاً طابعاً مذهبياً وطائفياً، بالصراع على السلطة والمصالح.

ولم يبق هذا المنطق محصوراً في العالم القديم. ففي كثير من الحروب المعاصرة، حتى تلك التي خيضت تحت عناوين أيديولوجية أو دينية وباسم «الجهاد»، أدى العامل الاقتصادي دوراً حاسماً.

وفي الجهاد الأفغاني ضد الاتحاد السوفياتي، لا يمكن افتراض أن جميع الذين التحقوا بجبهات القتال كانوا يتحركون بدافع واحد. فلا شك في أن بعضهم قاتل بدافع ديني، معتقداً أنه يجاهد في سبيل الله ويسعى إلى نيل الثواب الأخروي. لكن الحرب، إلى جانب ذلك، تحولت بالنسبة إلى أعداد كبيرة من الناس إلى وسيلة لتأمين سبل العيش والوصول إلى الموارد. وكان تشكيل الجبهات، والحصول على المساعدات الخارجية، والسيطرة على طرق الإمداد، يوفر إمكانات اقتصادية إلى جانب ما يمنحه من قوة عسكرية.

وقد برز المنطق نفسه، بأشكال مختلفة، خلال حرب طالبان ضد الحكومة الأفغانية السابقة. فالحرب لم تكن مجرد ساحة مواجهة بين رؤيتين سياسيتين أو دينيتين؛ إذ كانت السيطرة على الطرق، والجمارك غير الرسمية، والمناجم، وتجارة المخدرات، وعمليات الابتزاز وجباية الضرائب في مناطق النفوذ، توفر للجماعات المسلحة موارد اقتصادية تجعل استمرار الحرب ممكناً من الناحية المالية. ويعدّ عبد الحكيم حقاني، في كتابه «نظام الإمارة الإسلامية»، الغنائم والأموال المستولى عليها في الحرب أحد المصادر الرئيسية لإيرادات الدولة الإسلامیة.

لماذا بدخشان؟

من هذا المنظور، تكتسب حالة انعدام الأمن المزمنة في بدخشان، حتى خلال عهد الجمهورية، معنى آخر. فهذه الولاية، فضلاً عن موقعها الجغرافي الخاص، غنية باحتياطيات الذهب واللازورد وغيرها من الموارد الطبيعية. ولم يكن وجود طالبان والجماعات المسلحة الأخرى ونشاطها في مثل هذه المناطق ذا أهمية عسكرية فحسب؛ فالسيطرة على جزء من الجغرافيا كانت تتيح الوصول إلى موارد يمكن أن تجعل الجماعة المسلحة أقل اعتماداً على التمويل الخارجي، أو حتى على الدعم القادم من مركز سياسي بعينه. فالجماعة التي تستطيع تحقيق دخل من المناجم أو الطرق التجارية أو الموارد الطبيعية، تكتسب القدرة على مواصلة حربها بدرجة من الاستقلال المالي.

وهذه النقطة مهمة أيضاً لفهم الوضع الراهن في أفغانستان. ففي مناطق أخرى من البلاد توجد أسباب للنقمة، بل وروح مقاومة ضد طالبان، لكن تحويل حالة السخط إلى جبهة مسلحة مستدامة يحتاج إلى موارد مالية. وفي الظروف الحالية، حيث لا تبدي الدول الأجنبية ميلاً كبيراً إلى تمويل معارضي طالبان المسلحين، يمكن أن يكون الوصول إلى الموارد الداخلية عاملاً حاسماً في نشوء مثل هذه الجبهات واستمرارها.

ولهذا السبب، سعت الحكومات المركزية في أفغانستان دائماً إلى إحكام سيطرتها على الموارد الطبيعية ومصادر الدخل الرئيسية. فقد ظلت الدولة الأفغانية، خلال معظم مراحل التاريخ المعاصر، تعتمد على المساعدات الخارجية من أجل البقاء. ومن الطبيعي أن يؤدي الوصول إلى مصادر الإيرادات الداخلية إلى تعزيز قدرتها في مواجهة الفاعلين الداخليين والخارجيين.

غير أن المشكلة تكمن في أن أفغانستان ما زالت بعيدة جداً عن نموذج للحكم تُدار فيه الموارد الوطنية بصورة شفافة وقانونية وبما يخدم المصلحة العامة.

من الموارد الوطنية إلى الغنيمة السياسية

في كثير من الحالات، وقعت الموارد الطبيعية في أيدي شبكات مافيوية، أو أبرمت العقود المتعلقة بها تحت تأثير اعتبارات سياسية. وأحياناً، يكون منح الامتيازات للشركات الأجنبية، بدلاً من أن يشكل جزءاً من سياسة اقتصادية شفافة، أداة لبناء علاقة سياسية مع دولة أجنبية واستجلاب دعمها.

ويمكن ملاحظة مؤشرات إلى هذا النهج في علاقات طالبان مع عدد من الشركات الأجنبية، بما فيها شركات صينية، ضمن صفقات لا تتوفر للرأي العام معلومات كافية بشأن كثير من تفاصيلها.

وخلال عهد الجمهورية أيضاً، كان الفساد والشبكات المافيوية ومحاولات الاستغلال السياسي والشخصي للموارد موجودة، وأثيرت شكاوى كثيرة في هذا الشأن. لكن الفارق المهم تمثل في وجود آليات مثل البرلمان ووسائل الإعلام الحرة والمجتمع المدني وغيرها من المؤسسات الرقابية، التي كانت تتيح، على الأقل، مساءلة الحكومة وإجبارها على تقديم إجابات.

ولم تكن هذه الآليات ناجحة دائماً، لكنها كانت قادرة على رفع كلفة الصفقات السرية.

أما في البنية الحالية، فقد أُضعفت مثل هذه العوائق إلى حد بعيد أو أُزيلت. ونتيجة لذلك، يمكن أن يتحول التنافس على الموارد بسهولة إلى تنافس بين شبكات القوة داخل طالبان نفسها.

وما يجري اليوم في بدخشان قد يكون أحد أول التجليات الجدية لهذه المشكلة. فقد دخلت جماعات وقادة متنافسون في صراع على المناجم والموارد الطبيعية، فيما يضيف العاملان المناطقي واللغوي مزيداً من التعقيد إلى القضية.

ومن الصعب على السكان الأصليين في منطقة ما تقبل وقوع موارد مناطقهم في أيدي شبكات قادمة من ولايات أخرى، بينما يُحرمون هم من منافعها. وهذا الشعور لا يقتصر على السكان العاديين، إذ قد يجد عناصر طالبان المحليون أنفسهم أيضاً في مواجهة شبكات قادمة من المركز أو من مناطق أخرى تستحوذ على الموارد الاقتصادية المحلية.

الدولة بوصفها غنيمة

هنا تحديداً تظهر المشكلة الأساسية لطالبان. فالجماعة التي نشأت على مدى سنوات داخل بنية حربية، وتشكل جزء مهم من علاقاتها الداخلية حول توزيع الموارد والمكاسب الناتجة عن الحرب، تواجه بعد استيلائها على السلطة معضلة كبرى: كيف يمكن تحويل منطق "تقاسم الغنيمة" إلى منطق "إدارة الموارد العامة"؟

الدولة الحديثة، على الأقل وفق تعريفها النظري، ليست ملكاً للفاتحين. ومواردها ليست أموال المنتصرين في الحرب حتى توزع بين القادة وشبكات الموالين. الدولة جهاز لإدارة المصالح العامة، وينبغي استخدام الموارد الوطنية وفق القانون وبما يخدم مصالح المواطنين. لكن عندما يُنظر إلى الدولة نفسها بوصفها غنيمة حرب، تتحول الوزارة والولاية والميناء والمنجم والبلدية وغيرها من مصادر الإيرادات إلى أجزاء من الغنيمة نفسها.

ولا تقتصر مؤشرات هذه المشكلة على مناجم بدخشان. فالتفاوت في الوصول إلى إيرادات الموانئ التجارية والبلديات وغيرها من مصادر الدخل يمكن أن يؤدي أيضاً إلى نشوء شبكات مستفيدة وأخرى محرومة داخل بنية السلطة. ومن يحصلون على حصة أكبر يدافعون عن الوضع القائم، بينما يتراكم الغضب والاستياء تدريجياً لدى من يرون أنفسهم محرومين من هذه الموارد.

وإلى جانب الفساد، تهيئ هذه الأوضاع أرضية للتمييز المناطقي واللغوي، وتضعف قدرة الحكومة على تقديم الخدمات العامة وكسب رضا السكان.

بدخشان بداية القصة وليست نهايتها

من المرجح أن تحاول طالبان تصوير خلافات بدخشان على أنها محدودة وشخصية وقابلة للاحتواء. وكما تمكنت من إغلاق ملف مهدي البلخابي بسرعة وباستخدام القوة العسكرية، يبدو أن ملف جمعة خان فاتح قد ينتهي إلى المصير نفسه، مثلما قد تحاول احتواء قادة آخرين غير راضين عبر مزيج من التفاوض وتقديم الامتيازات والقمع.

وقد تنجح هذه السياسة على المدى القصير. لكن المشكلة التي انكشفت في بدخشان تتجاوز قضية قائد بعينه، لأنها مشكلة بنيوية.

فالجماعة التي اعتاد جزء مهم من عناصرها، خلال سنوات الحرب، منطق الفتح والامتياز والغنيمة، لا تتحرر فجأة من هذا المنطق بمجرد تحولها إلى حكومة. وعندما تكون الفرص الاقتصادية محدودة والموارد المدرة للدخل ثمينة، يصبح التنافس على توزيعها أمراً يكاد يكون حتمياً، ولا سيما في غياب آلية شفافة ومتفق عليها لتوزيع الموارد.

ومن هذه الزاوية، ينبغي النظر إلى بدخشان لا بوصفها نهاية خلاف، بل ربما بداية انكشاف جرح يمكن أن ينفتح في مناطق أخرى أيضاً. فالقمع العسكري قد يعمل كالمسكّن ويخمد الألم لبعض الوقت، لكنه لا يزيل سبب المرض.

وإذا لم يتحول منطق الحكم من "الغنيمة" إلى "المصلحة العامة"، فسوف يستمر الصراع على المناجم والموانئ والأراضي والإيرادات وغيرها من الموارد، وقد يظهر في كل مرة في منطقة جديدة ومع لاعبين جدد.

وما نشهده اليوم في بدخشان، من هذا المنظور، ليس مجرد نزاع على عدد من المناجم؛ بل هو تعبير عن صدام بين منطقين: منطق الغنيمة ومنطق الدولة. وما دام الأول يتغلب على الثاني، فإن قمع قائد أو إخماد تمرد لن يحل المشكلة، وإنما سيغير شكل الصراع ومكانه فحسب.

وفي مجتمع لم تلتئم فيه بعد جراح الحروب السابقة، يمكن لاستمرار هذا المنطق أن يعيد تحريك الدائرة القديمة نفسها: تنافس على الغنيمة، وصراع على المصلحة، وفي نهاية المطاف دم يُراق من أجل الغنيمة والمنفعة.

وتحتاج أفغانستان، للخروج من أزمتها الراهنة، إلى حكم حديث، وهو ما لا تمتلك طالبان القدرة عليه، ولا يمكن قيامه إلا من خلال توافق وطني بين مختلف القوى السياسية والاجتماعية.