عضو في الكونغرس الأميركي: نتابع نقل المتعاونين الأفغان

قال عضو مجلس النواب الأميركي سيث مولتون إنه يعمل مع عدد من المحاربين القدامى الأميركيين من أجل نقل المتعاونين السابقين مع الولايات المتحدة في أفغانستان.

قال عضو مجلس النواب الأميركي سيث مولتون إنه يعمل مع عدد من المحاربين القدامى الأميركيين من أجل نقل المتعاونين السابقين مع الولايات المتحدة في أفغانستان.
ووصف النائب الديمقراطي وقف برنامج نقل هؤلاء اللاجئين الأفغان بأنه "عنصري"، وقال إن إدارة الرئيس دونالد ترامب "لا تريد أن يدخل الولايات المتحدة أي شخص سوى البيض".
وجاءت تصريحات مولتون، الأحد، خلال مقابلة مع شبكة "سي بي إس".
وانتقد مولتون بشدة سياسات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه هجرة الأفغان، وقال إن هذه السياسات أدت عملياً إلى وقف برنامج هجرة الأفغان الذين تعاونوا مع الولايات المتحدة.
وأضاف عضو مجلس النواب الأميركي: "أول ما نقوم به هو مواصلة العمل خلف الكواليس مع المحاربين القدامى من مختلف أنحاء البلاد لنقل الأفغان إلى مكان آمن".
وقال مولتون إن الخطوة الثانية تتمثل في العمل على تغيير سياسات الهجرة الأميركية، مؤكداً أن واشنطن يجب أن تدعم المتعاونين الأفغان الذين قاتلوا إلى جانب القوات الأميركية ضد حركة طالبان وخاطروا بحياتهم من أجل الولايات المتحدة وبلدهم.
وأضاف أنه يعمل من أجل حصول الديمقراطيين على الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، بما يتيح تغيير سياسات الهجرة الأميركية من خلال تغيير موازين القوة السياسية.
وكانت وزارة الخارجية الأميركية أعلنت في أوائل فبراير 2026 وقف إصدار تأشيرات الهجرة لمواطني 75 دولة، من بينها أفغانستان.
كما دخل أمر آخر أصدره الرئيس دونالد ترامب حيز التنفيذ في يناير 2026، وقضى بتعليق دخول مواطني عدة دول، من بينها أفغانستان، إلى الولايات المتحدة.وفي تطور حديث، ألغت قاضية فيدرالية أميركية قرار إدارة ترامب تعليق إصدار تأشيرات الهجرة لمواطني 75 دولة، من بينها أفغانستان.
ألغت قاضية فدرالية أميركية، الجمعة، سياسة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي تقضي بتعليق إصدار تأشيرات الهجرة لمواطني 75 دولة، من بينها أفغانستان، وقالت إن هذه السياسة تجاوزت الصلاحيات القانونية لوزير الخارجية الأميركي ماركو
روبيو.
وقالت قاضية المحكمة الجزئية الأميركية في مانهاتن جانيت فارغاس، في حكمها، إن وزارة الخارجية الأميركية تجاوزت صلاحياتها القانونية عندما أوقفت إصدار التأشيرات استناداً إلى جنسية المتقدم، ووصفت هذه السياسة بأنها "غير قانونية بشكل واضح"، مؤكدة أنها تتعارض مع قانون الهجرة الفدرالي الأميركي.
وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد أعلنت في يناير 2026 أنها ستوقف، اعتباراً من 21 يناير، إصدار تأشيرات الهجرة لمواطني 75 دولة.
وشملت القائمة أفغانستان وإيران وباكستان وبنغلاديش وعدداً من دول أفريقيا والشرق الأوسط وأميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي.
وبدأت وزارة الخارجية الأميركية تنفيذ هذه السياسة في 21 يناير، وقالت إن مواطني الدول المشمولة قد يكونون أكثر عرضة لأن يصبحوا "عبئاً مالياً على الدولة"، وأن يعتمدوا على موارد الحكومات المحلية أو حكومات الولايات أو الحكومة الفدرالية.
وبموجب هذه السياسة، كان لا يزال بإمكان المتقدمين تقديم طلباتهم وحضور المقابلات القنصلية، لكن الموظفين القنصليين لم يكن مسموحاً لهم بإصدار تأشيرات هجرة لهم، حتى إذا لم تكشف المراجعة الفردية عن أي مانع قانوني آخر يحول دون إصدار التأشيرة.
وقالت القاضية فارغاس في حكمها إن قانون الهجرة والجنسية الأميركي لا يسمح بوقف إصدار تأشيرات الهجرة بشكل شامل استناداً فقط إلى جنسية المتقدم. وأضافت أن القانون ينص على مراعاة عوامل متعددة عند تقييم احتمال اعتماد الشخص على المساعدات العامة، من بينها العمر والوضع الأسري والممتلكات والموارد المالية والتعليم والمهارات.
وأصدرت فارغاس، التي عينها الرئيس الأميركي السابق جو بايدن في منصبها، الحكم على خلفية دعوى رفعتها جماعات مدافعة عن حقوق المهاجرين، من بينها شبكة الهجرة القانونية الكاثوليكية ومنظمة "المجتمعات الأفريقية معاً"، إلى جانب عدد من طالبي تأشيرات الهجرة ومواطنين أميركيين تقدموا بطلبات للحصول على تأشيرات لأفراد من أسرهم من الدول المشمولة بهذه السياسة.
ويتبع الرئيس الأميركي دونالد ترامب سياسة متشددة بشأن الهجرة، ويقول إن هدفها تعزيز الأمن الداخلي للولايات المتحدة.
وتقول جماعات مدافعة عن حقوق المهاجرين إن هذه الإجراءات تنتهك حقوق حرية التعبير والإجراءات القانونية، وتخلق بيئة غير آمنة، خصوصاً للأقليات العرقية التي أعربت عن مخاوفها من احتمال تعرضها للتمييز العنصري أثناء تنفيذ هذه السياسات.
ويكتسب الحكم أهمية بالنسبة للأفغان الذين ينتظرون إصدار تأشيراتهم في إطار برامج الهجرة الأميركية، من بينها برنامج تأشيرة الهجرة الخاصة "إس آي في"، لكنه لا يعني إلغاء جميع القيود المفروضة على دخول الأفغان إلى الولايات المتحدة.
ويُعد تعليق إصدار تأشيرات الهجرة لمواطني 75 دولة والقيود الأخرى المفروضة على دخول الولايات المتحدة مسألتين منفصلتين.
كما لا يعني الحكم إصدار تأشيرات فورية لجميع المتقدمين الأفغان، إذ يتعين على كل طلب الاستمرار في استيفاء الشروط القانونية الخاصة به.
تستيقظ "خاطرة" كل يوم على سؤال يتكرر على لسان أطفالها، "أمي، متى سيعود والدنا؟"، وتقول إنها حاولت مراراً خلال السنوات الخمس الماضية أن تجد إجابة عن سؤال أطفالها، لكنها لا تزال لا تعرف متى ستجتمع أسرتها من جديد.
نُقل زوجها "مسعود" إلى الولايات المتحدة عبر عمليات الإجلاء خلال الأيام التي شهدت سقوط الحكومة السابقة، بينما بقيت "خاطرة" وأطفالها الثلاثة في ولاية بلخ.
وكان من المفترض ألا يستمر انفصال هذه الأسرة سوى بضعة أشهر، لكنه دخل الآن عامه السادس.
وعلّق الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعد عودته إلى السلطة، برنامج قبول اللاجئين في الولايات المتحدة. كما أعلنت خدمات المواطنة والهجرة الأميركية في نوفمبر الماضي وقف البت في جميع طلبات الهجرة المقدمة من مواطني أفغانستان حتى إشعار آخر.
وجاء القرار بعد يوم من حادث إطلاق النار الدامي في واشنطن، الذي كان المشتبه به فيه مواطناً أفغانياً.
كما أُدرجت أفغانستان ضمن قائمة الدول التي يُحظر على مواطنيها دخول الولايات المتحدة بشكل كامل.
وتولت "خاطرة"، خلال سنوات ابتعادها عن زوجها، وحدها مسؤولية إعالة الأسرة وتربية أطفالها الثلاثة. وتقول إن أصعب ما واجهته خلال هذه السنوات هو محاولة تعويض غياب الأب، الذي لا يراه أطفاله إلا عبر المكالمات الهاتفية ومكالمات الفيديو.
ولا تقتصر قصة خاطرة على تجربة شخصية، فهي واحدة من آلاف النساء الأفغانيات اللواتي انفصلن عن أزواجهن عقب أحداث 15 أغسطس 2021، وظللن لسنوات ينتظرن استكمال ملفات الهجرة ولمّ شمل أسرهن.
وقبل خمس سنوات، أدى سقوط كابل وانهيار الحكومة وخروج القوات الأميركية وعودة حركة طالبان إلى السلطة إلى تغيير حياة ملايين الأفغان. وبينما غادر أفغانستان آلاف العسكريين السابقين وموظفي الحكومة والصحفيين والناشطين المدنيين والمتعاونين مع القوات الأجنبية، بقي كثير من أفراد أسرهم داخل البلاد.
وبالتزامن مع التحولات السياسية الواسعة، فُرضت قيود جديدة على الحياة الاجتماعية والمهنية للنساء، كما واجهت أسر كثيرة مشكلات اقتصادية وأمنية ومتعلقة بالهجرة. وبعد خمس سنوات على تلك الأحداث، لا تزال بعض هذه الأسر تنتظر نهاية سنوات الفراق.
وتقول خاطرة إنها أدت خلال هذه السنوات دور الأم والأب لأطفالها، لكن لا شيء استطاع أن يعوض غياب زوجها عن الأسرة.
"طفلي لم يرَ والده حتى الآن"
كتبت "مجدة صافي" وهي من سكان كابل، في رسالة أرسلتها إلى "أفغانستان إنترناشيونال" وطلبت نشرها، عن انفصالها عن زوجها طوال خمس سنوات.
وقالت "مجدة" إن زوجها، الذي كان من العسكريين السابقين والمتعاونين مع القوات الأجنبية، اضطر إلى مغادرة أفغانستان بعد سقوط الحكومة.
وكتبت في جزء من رسالتها: "لا أعرف من أين أبدأ الحديث عن مشكلات حياتي وصعوباتها. مضت خمس سنوات وزوجي بعيد عني وعن أطفالي. عندما سقطت الحكومة، اضطر زوجي إلى مغادرة البلاد، لأنه لم يعد يستطيع العيش في أفغانستان".
وأضافت أنه عند مغادرة زوجها كانت قد رُزقت حديثاً بطفل، ولم تتمكن من مغادرة أفغانستان معه.
وكتبت: "عندما غادر زوجي، بقيت وحدي مع ثلاثة أطفال صغار، وربيتهم وسط آلاف الصعوبات. الجزء الأكثر إيلاماً هو أن طفلي الصغير لم يرَ والده حتى الآن، وحُرم من حنان أبيه ومحبته".
وطالبت المسؤولين بإيلاء مزيد من الاهتمام لأوضاع الأسر المنفصلة.
"لا أحد يسمع صوتنا"
وقالت "عزيزة"، وهي امرأة من ولاية بلخ، في رسالة إلى "أفغانستان إنترناشيونال"، إن سنوات الانتظار والغموض أثرت في حياة كثير من الأسر الأفغانية.
وأضافت: "لو كانت لدينا اليوم دولة سليمة وحريصة على شعبها، فربما لم نكن بعيدين إلى هذا الحد عن أحبائنا. وربما لم تكن الأسر مضطرة إلى العيش لسنوات وسط الشوق والانتظار، ولم يكن الأطفال ليعانوا غياب آبائهم وأمهاتهم".
وبحسب عزيزة، فإن خمس سنوات من الفراق ليست مجرد مرور للوقت، بل هي جزء من أعمار الأسر مضى في الانتظار والحسرة.
وأضافت: "أتمنى أن يأتي يوم لا تضطر فيه أي أسرة إلى الابتعاد عن أحبائها بسبب أوضاع البلاد وسوء تدبير المسؤولين".
وقالت أيضاً إن كثيراً من النساء اللواتي يعشن ظروفاً مماثلة يشعرن بأن أصواتهن لا تُسمع.
وكتبت عزيزة": "عندما أتحدث مع نساء يعشن وضعي نفسه، يقلن إنه يجب علينا إرسال رسالة بالبريد الإلكتروني إلى مسؤول أميركي رفيع المستوى. الجميع يقول إن لا أحد يسمع صوتنا. معظمنا ينتظر فقط الحصول على التأشيرة".
"خمس سنوات من الانتظار تكفي"
وتحدثت "ز. أحمدي"، وهي أم أخرى من ولاية بلخ، في رسالة إلى أفغانستان إنترناشيونال" عن صعوبات الحياة في غياب زوجها.
وكتبت: "مضت خمس سنوات وأنا بعيدة عن زوجي، وخلال هذه الفترة تحملت وحدي مسؤولية الحياة وتربية أطفالي الثلاثة الصغار. كانت هذه السنوات الطويلة شديدة الصعوبة وقاسية عليّ وعلى أطفالي".
وقالت إن جميع مشكلات الحياة ومسؤولياتها وقعت على عاتقها، وإن الضغوط النفسية الناجمة عن هذا الانفصال تتزايد يوماً بعد يوم.
وبحسب "ز. أحمدي"، فإن أكثر ما يؤلمها في هذا الفراق هو حرمان أصغر أطفال الأسرة من رؤية والده.
وكتبت: "طفلي الصغير لم يرَ والده ولو مرة واحدة. لقد حُرم من محبة والده ووجوده، كما لم تتح لوالده فرصة رؤية طفله عن قرب".
وطالبت المسؤولين بالتعامل بصورة أكثر إلحاحاً مع ملفات الأسر المنفصلة.
وأضافت: "ملفنا ليس مجرد رقم وملف ورقي، فخلف هذا الملف حياة أم وثلاثة أطفال انفصلوا عن الزوج والأب منذ نحو خمس سنوات".
ولا يلوح في الأفق حتى الآن ما يشير إلى نهاية فترة الانتظار.
وتمثل قصص خاطرة ومجدة صافي وعزيزة وأحمدي جانباً فقط من معاناة آلاف النساء الأفغانيات اللواتي اضطررن، بعد سقوط الجمهورية وخروج القوات الأميركية وعودة حركة طالبان إلى السلطة، إلى تحمل مسؤولية أسرهن بمفردهن.
وبعد خمس سنوات على ذلك الحدث، لم يعد 15 أغسطس بالنسبة إلى كثير من هؤلاء النساء مجرد ذكرى لتحول سياسي، بل أصبح تذكيراً ببداية سنوات طويلة من الفراق والانتظار والأمل الذي لم يتحول إلى واقع حتى الآن.
نغار مجتهدي صحفية وصانعة أفلام وثائقية إيرانية كندية "اعتنوا بأبنائي". كان هذا جزءاً من الرسالة الأخيرة التي سجلها المهاجر الأفغاني حياة الله بهاتفه المحمول في اللحظات الأخيرة من حياته وسط صحاري نيمروز الحارقة،
وكان حياة الله قد تاه في الصحراء برفقة مجموعة من المهاجرين خلال محاولتهم الوصول إلى إيران.
وفي فيديو قام بتسجيله قبل وفاته وسط الصحراء، قال بصوت متقطع: "ادعوا لي. أمي، إنني أموت"، ثم طلب من أسرته الاعتناء بأبنائه، ولا سيما "هيبتي".
وكان حياة الله واحداً من 14 مهاجراً توفوا بسبب العطش والحرارة الشديدة، بعد تعطل السيارة التي كانت تقلهم وضياعهم في الصحراء.
لكن لماذا لا يزال آلاف الأفغان، رغم هذه المصائر، يخاطرون بعبور هذا الطريق القاتل؟
تواجه إيران حالياً مشكلات اقتصادية وقيوداً اجتماعية وعمليات ترحيل واسعة للمهاجرين الأفغان. فالحصول على إقامة دائمة في هذا البلد ليس سهلاً، كما لا يلوح مستقبل واضح أمام معظم المهاجرين.
ومع ذلك، لا تزال إيران بالنسبة إلى كثير من الأفغان وجهة تستحق المخاطرة.
يقول الباحث في شؤون الحكم والتنمية في أفغانستان ياسين صميم، إن المسألة بالنسبة إلى كثير من الأفغان ليست الاختيار بين الأمن وانعدام الأمن، بل الاختيار بين وضعين صعبين.
وأضاف أن الضغوط الاقتصادية والبطالة والفقر والقيود الواسعة في أفغانستان أصبحت شديدة إلى درجة تدفع كثيراً من السكان إلى مغادرة البلاد، رغم معرفتهم بمخاطر الطريق وصعوبات الحياة في إيران.
وقال صميم: "إن استمرار استعداد الناس لتحمل مثل هذه المخاطر من أجل الوصول إلى إيران، يوضح مدى صعوبة ظروف الحياة في أفغانستان. فالأسباب التي تدفع الناس إلى الهجرة لا تزال قائمة".
وبعد عودة حركة طالبان إلى السلطة، أصبح الحصول على تأشيرة إيرانية أكثر صعوبة من السابق بالنسبة إلى كثير من الأفغان. ونتيجة لذلك، يلجأ الأشخاص الذين لا يستطيعون تحمل التكاليف الباهظة للتأشيرات إلى شبكات تهريب البشر.
وقال صميم إن التأشيرة تحولت عملياً إلى سلعة في السوق السوداء، ووصل سعرها، وفقاً للتقارير، إلى ما بين ألف و1200 دولار. ولا تستطيع كثير من الأسر الأفغانية دفع هذا المبلغ.
وأضاف أن الفقر والبطالة والضغوط السياسية دفعت كثيراً من السكان إلى مرحلة لا يرون فيها خياراً آخر سوى تسليم أنفسهم للمهربين.
ويختار معظم المهاجرين الذين يدخلون إيران بطرق غير قانونية طريق نيمروز. وتعد هذه الولاية واحدة من أبرز معابر تهريب البشر إلى إيران، وفي الوقت نفسه أحد أكثر طرق الهجرة فتكاً.
ويضطر المهاجرون إلى قطع مسافات طويلة عبر صحارى تتجاوز درجة الحرارة فيها أحياناً 45 درجة مئوية.
وفي مثل هذه الظروف، إذا تخلى المهربون عن المهاجرين أو تعطلت سيارتهم، تصبح فرص بقائهم على قيد الحياة ضئيلة للغاية، إذ يمكن أن يؤدي العطش والحرارة الشديدة إلى وفاة الإنسان خلال ساعات.
وحتى الذين ينجون من الصحراء يواجهون في بقية الطريق مخاطر الاعتقال والترحيل والسرقة أو الاستغلال من جانب المهربين.
استضافت إيران على مدى عقود ملايين المهاجرين الأفغان. وقبل بدء موجة الترحيل الواسعة للمهاجرين عام 2025، كان نحو أربعة ملايين أفغاني يعيشون في إيران، بينهم لاجئون مسجلون ومهاجرون يحملون وثائق وآخرون لا يملكون وثائق إقامة.
ورغم ذلك، لا يزال كثير منهم، بعد سنوات من العيش في إيران، يفتقرون إلى وضع قانوني واضح. كما لا يحصل أبناء المهاجرين الأفغان المولودون في إيران على الجنسية الإيرانية تلقائياً، ولا يوجد مسار واضح أمام معظم الأفغان للحصول على الجنسية.
يقول كبير محللي الشؤون الإيرانية في منظمة داون، آميد معماريان، إن إيران شددت خلال السنوات الأخيرة القيود على طرق الدخول القانونية أمام الأفغان.
وأضاف أنه كلما أغلقت هذه الطرق، اضطر عدد أكبر من السكان إلى دخول إيران عبر مسارات التهريب، حيث ترتفع مخاطر الاستغلال وانتهاك حقوق المهاجرين بدرجة كبيرة.
ويرى خبراء أن سياسات الهجرة الصارمة وعمليات الترحيل الواسعة لم تنجح في تقليل أعداد المهاجرين الأفغان، بل دفعتهم فقط إلى سلوك طرق أكثر خطورة.
وقال معماريان: "بالنسبة إلى كثير من هؤلاء الأشخاص، لا تتعلق المسألة بالعثور على أفضل بلد للعيش، بل إنهم يريدون فقط النجاة من الظروف التي وجدوا أنفسهم عالقين فيها. وهذا القرار يتعلق، قبل كل شيء، بالبقاء على قيد الحياة".
وحذرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، في بيان أصدرته الشهر الماضي، من أن أفغانستان غير مستعدة لاستقبال هذا العدد الكبير من العائدين.
وقالت المفوضية إن أكثر من ستة ملايين أفغاني عادوا إلى بلادهم منذ عام 2023، في حين يعتمد نحو نصف سكان أفغانستان على المساعدات الإنسانية لتلبية احتياجاتهم الأساسية.
وأكدت الأمم المتحدة أن عودة المهاجرين يجب أن تكون طوعية وآمنة، وأن تتم مع الحفاظ على الكرامة الإنسانية، محذرة من أن استمرار عمليات الترحيل الواسعة سيؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في أفغانستان.
حصلت "أفغانستان إنترناشيونال" على قائمة بأسماء المهاجرين الأفغان الذين لقوا حتفهم في صحراء ولاية نيمروز، وتُظهر أن من بين الجثث الأربع عشرة التي عُثر عليها يوم الجمعة سبعة أطفال على الأقل.
وبحسب المعلومات التي حصلت عليها القناة، فإن الضحايا الأربعة عشر، الذين كانوا ضمن مجموعة تضم 19 مهاجراً، ينحدرون جميعاً من قرية "غولغي" في مديرية "دره بوم" بولاية بادغيس.
وتراوحت أعمار الأطفال الذين كانوا يحاولون الوصول إلى إيران بين 14 و17 عاماً.
ووفقاً للقائمة، فإن محب الله (14 عاماً)، وصدام (15 عاماً)، وعناية الله (16 عاماً)، كانوا من بين ضحايا العطش والحرارة بعد ضياعهم في صحارى نيمروز. كما شملت قائمة الضحايا عجب غل، وعلاقه دار، وحميد الله، وشريف الله، وجميعهم يبلغون من العمر 17 عاماً.
وضمت قائمة الضحايا أيضاً سراج الدين (42 عاماً)، وحياة الله (36 عاماً)، وشير آغا (34 عاماً)، وسور غل (35 عاماً)، وغلام فاروق (23 عاماً)، ورباني (26 عاماً)، ومير آدم (26 عاماً)، حيث عُثر على جثثهم يوم الجمعة بعد نحو أسبوعين من اختفائهم في صحراء نيمروز.
واكتُشفت الجثث في منطقة "دشتي غرد لالو"، على بعد 63 كيلومتراً من معبر "ميلك" الحدودي بين أفغانستان وإيران.
وفي 19 يوليو عُثر على جثث خمسة آخرين من المجموعة نفسها المؤلفة من 19 مهاجراً في صحراء نيمروز، ولا تزال هوياتهم غير معروفة.
وتشير المعلومات إلى أن جميع الضحايا توفوا بسبب الحر الشديد والعطش.
وأظهر مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي اللحظات الأخيرة في حياة اثنين من الضحايا، هما حياة الله ومير آدم، وهما يحاولان إيصال رسالتهما الأخيرة إلى أفراد عائلتيهما.
وفي الفيديو، طلب حياة الله من والدته الصفح، ودعا أقاربه إلى رعاية أطفاله، كما ناشد شقيقه، إذا استطاع، سداد ديونه.
ولم يتضح كم من الوقت بقيا على قيد الحياة بعد تسجيل الفيديو، فيما شاهدت عائلتاهما المقطع بعد العثور على الجثث والهواتف المحمولة.
وأثار الفيديو تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر مستخدمون أن الفقر والبطالة في أفغانستان الخاضعة لسيطرة حركة طالبان يدفعان المواطنين إلى سلوك طرق هجرة شديدة الخطورة.
وتقع مديرية "دره بوم" على بعد نحو 35 كيلومتراً من مركز ولاية بادغيس، وتعد من أكثر المديريات حرماناً في الولاية، إذ يعاني سكانها من الفقر والبطالة.
وخلال السنوات الأربع الأخيرة من عهد الحكومة السابقة، كانت أجزاء واسعة من المديرية خاضعة لسيطرة حركة طالبان، وهو ما أعاق جهود التنمية وتقديم الخدمات الأساسية.
وتشتهر "دره بوم" بغابات الفستق، وتعرف باسم "الفستق الصغير"، إلا أن سوء إدارة الحكومات المتعاقبة حال دون استفادة السكان من هذه الموارد الطبيعية لتحسين أوضاعهم المعيشية.
وكان المتحدث باسم قيادة شرطة حركة طالبان في نيمروز، غل محمد قدرت، قد صرح في وقت سابق بأن المسافرين علقوا في ظروف مناخية وبيئية قاسية، وتوفوا بسبب العطش وصعوبة الطريق.
وكان أفراد المجموعة يحاولون دخول إيران عبر طرق غير نظامية بالاعتماد على مهربي البشر.
ويُعزى لجوء كثير من الشباب إلى هذه الطرق إلى البطالة والفقر، والقيود المفروضة على إصدار التأشيرات الإيرانية، وعمليات ترحيل المهاجرين الأفغان من إيران.
وتوصلت "أفغانستان إنترناشيونال" إلى أن التأشيرة السياحية الإيرانية لم تعد تُصدر بصورة اعتيادية منذ أكثر من عام، وأصبحت تُباع في السوق السوداء مقابل ما بين 80 ألفاً و150 ألف أفغاني، رغم أن رسومها الرسمية تبلغ 80 يورو، وترتفع إلى 120 يورو للتأشيرة المستعجلة.
وبحسب التقرير، يتراوح سعر تأشيرة العمل الإيرانية في السوق السوداء بين 45 ألفاً و60 ألف أفغاني، بينما تبلغ كلفة تهريب الشخص الواحد من الولايات الغربية في أفغانستان إلى إيران نحو 40 ألف أفغاني، وهو فارق يدفع كثيراً من الشباب محدودي الدخل إلى اختيار طرق الهجرة غير النظامية والخطرة.
سجل المهاجر الأفغاني "حياة الله" بهاتفه المحمول، في اللحظات الأخيرة من حياته وسط صحراء نيمروز الحارقة، رسالة أخيرة خلال محاولته الوصول إلى إيران، قال فيها: "اعتنوا بأبنائي"، وكرر في الفيديو القصير طلبه من أقاربه مرتين
الاعتناء بأبنائه، ولا سيما "هبت".
ويظهر "حياة الله" في الفيديو، الذي انتشر على شبكات التواصل الاجتماعي، وهو يتحدث بصعوبة من شدة العطش والإعياء، مخاطباً أسرته بأنه فقد الأمل في النجاة، وطالباً منهم مسامحته وإبراء ذمته. كما قال إنه أصبح ضعيفاً ومرهقاً إلى درجة لم يعد معها قادراً حتى على الاستماع إلى الرسائل عبر الهاتف.
وطلب "حياة الله" الصفح من والدته وأقاربه وأصدقائه، كما طلب من شقيقه سداد ديونه إن كان قادراً على ذلك. ودعا أصحاب الديون إلى مسامحته إن عجز شقيقه عن سدادها.
وقال إنه في حال وصل الفيديو إلى أسرته، فعليهم اعتباره آخر ذكرى منه.
وفي جزء آخر من الفيديو، طلب "مير آدم"، أحد رفاق "حياة الله" في الرحلة، وكان هو الآخر في حالة صحية حرجة، منه إيصال رسالة وداعه إلى أسرته، كما طلب الصفح من والدته.
وتروي أصوات الرجلين الخافتة وأنفاسهما المتقطعة وكلماتهما المؤلمة اللحظات القاسية التي عاشها مهاجرون كانوا يصارعون الموت وسط صحراء نيمروز الحارقة في طريقهم إلى إيران.
وحصلت قناة "أفغانستان إنترناشيونال" على معلومات بشأن "حياة الله"، تفيد بأنه كان يبلغ من العمر 36 عاماً، وينحدر من قرية "غولغي" في مديرية "دره بوم" بولاية بادغيس.
وكان "حياة الله" و"مير آدم" من بين 19 مهاجراً أفغانياً فُقدوا خلال الأسابيع الأخيرة في صحراء "مارغو".
وعُثر على جثامين 14 منهم في 31 يوليو الماضي، بمنطقة "غرد لالوي" في مديرية "تشهار برجك" بولاية نيمروز.
كما عُثر قبل نحو ثلاثة أسابيع على جثامين خمسة أشخاص آخرين كانوا قد فُقدوا في صحاري نيمروز، وكانوا أيضاً من أفراد المجموعة نفسها التي كانت تعتزم السفر إلى إيران.
وأعلنت حركة طالبان، الأحد، تسليم جثامين الأشخاص الذين لقوا حتفهم في صحاري نيمروز خلال رحلتهم البرية إلى إيران إلى أسرهم في ولاية بادغيس.
وكانت المجموعة تحاول الوصول إلى إيران عبر صحاري نيمروز، إلا أن المركبة التي كانت تقلها تعطلت في صحراء "مارغو". وقالت حركة طالبان إن المهاجرين ضلوا طريقهم بعد تعطل المركبة، وفارقوا الحياة بسبب العطش ونقص المياه وسط حرارة الصحراء الشديدة.
ووصف أيضاً مكتب المنظمة الدولية للهجرة وفاة ما لا يقل عن 19 مواطناً أفغانياً في صحاري نيمروز بأنها "مأساة عميقة".
وأدت الأزمة الاقتصادية وتزايد الفقر والبطالة والقيود التي فرضتها حركة طالبان وتراجع فرص العمل إلى تصاعد موجة هجرة المواطنين الأفغان.
ويضطر كثير من الأفغان، بسبب غياب مسارات قانونية للهجرة، إلى سلوك طرق التهريب والمسارات الصحراوية والحدودية الخطرة للوصول إلى الدول المجاورة.