• پښتو
  • فارسی
  • English
Brand
  • افغانستان
  • العالم
  • حقوق الإنسان
  • اللاجئون
  • ثقافة وفن
  • افغانستان
  • العالم
  • حقوق الإنسان
  • اللاجئون
  • ثقافة وفن
  • المظهر
  • اللغة
    • پښتو
    • فارسی
    • English
  • افغانستان
  • العالم
  • حقوق الإنسان
  • اللاجئون
  • ثقافة وفن
جميع الحقوق محفوظة، يُسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

تصريحات النائبة الأفغانية الأصل في الكونغرس بشأن التعامل الأميركي مع طالبان تثير ردود فعل

25 أغسطس 2026، 15:30 غرينتش+1

أثارت تصريحات جديدة لعائشة وهاب، أول نائبة من أصول أفغانية في الكونغرس الأميركي، بشأن تأييدها إقامة علاقات رسمية بين واشنطن وطالبان، ردود فعل وانتقادات من ناشطين ونساء وسياسيين ومعارضين للحركة.

وكتبت حميرا قادري، وهي كاتبة أفغانية، على منصة إكس أن عائشة وهاب «لا تؤمن بحقوق الإنسان خارج حدود الولايات المتحدة».

وخاطبت قادري وهاب قائلة: «ليتك تستيقظين صباح غد في أفغانستان، وتُجبرين على ارتداء البرقع، وتُحتجزين داخل جدران المنزل، من دون أي أمل في المستقبل».

وأضافت أن وهاب محقة في قولها إن طالبان وغير طالبان يسعون وراء مصالحهم، وإن الجمهورية السابقة ضمت عددًا كبيرًا من السياسيين الفاشلين والفاسدين، لكنها اتهمتها بعدم الصدق في حديثها عن الإيمان بحقوق الإنسان خارج الحدود.

وكانت عائشة وهاب، أول أميركية من أصول أفغانية تدخل مجلس النواب الأميركي، قد قالت في مقابلة، الاثنين، إن على واشنطن الحفاظ على علاقاتها الدبلوماسية مع أفغانستان بغض النظر عن الجهة التي تحكم البلاد. كما وجهت انتقادات حادة إلى معارضي طالبان، ووصفتهم بأنهم «فاشلون ومضللون بشدة».

وقالت وهاب: «على الولايات المتحدة أن تسلك طريق الدبلوماسية. وهذا يعني أن نظل ملتزمين بالدبلوماسية وأن تكون لنا علاقة مع هذا البلد، بغض النظر عن الجهة الموجودة في السلطة».

وفي مقابلة مع «ديمقراسي ناو»، الاثنين 24 أغسطس/آب، وصفت وهاب الوضع الراهن في أفغانستان بأنه «محبط»، مشيرة إلى حرمان النساء والأطفال من التعليم والحياة الطبيعية، ومحذرة من أن استمرار الوضع الحالي قد تكون له عواقب «كارثية» على أفغانستان مستقبلًا.

«دعم لتطبيع العلاقات مع طالبان»

وانتقد علي ميثم نظري، مسؤول العلاقات الخارجية في جبهة المقاومة الوطنية الأفغانية، تصريحات وهاب، معتبرًا أنها تمثل دعمًا لتطبيع العلاقات مع طالبان.

وكتب نظري على منصة إكس أن الانخراط الذي تدعو إليه وهاب «يسهم في تطبيع وإضفاء الشرعية على جماعة إرهابية حرمت ملايين النساء والفتيات من أبسط حقوقهن وفرضت عليهن نظام فصل عنصري قائم على النوع الاجتماعي».

وأضاف أن دعم سياسية امرأة، تبرز ارتباطها بأفغانستان باعتباره جزءًا من هويتها السياسية، لمسار يمنح الشرعية لمن يقفون وراء القمع الممنهج للنساء والفتيات الأفغانيات، يمثل «خيانة عميقة».

وشدد نظري على أن بروز شخص من داخل مجتمع مهاجر لا يعني بالضرورة أنه «يمثل مصالح ذلك المجتمع أو قيمه أو تطلعاته تجاه وطنه الأم».

من جانبه، أعاد أحمد بنجشيري، وهو مستخدم على منصة إكس، نشر مقابلة وهاب مع «ديمقراسي ناو»، وكتب: «سيُضاف مجرد لوبي آخر لنظام طالبان داخل الكونغرس الأميركي».

وأضاف أنه سيعمل خلال انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني «ضد هذه الداعمة لطالبان».

كما قالت سميرة حميدي، الناشطة في منظمة العفو الدولية، إن دعوة سياسي أميركي حكومته إلى التعامل مع طالبان، رغم انتهاكات الحركة لحقوق الإنسان، ليست أمرًا جديدًا.

ووصفت ردود فعل الأفغان على انتخاب عائشة وهاب لمجلس النواب بأنها كانت «عمياء» ومثيرة للاستغراب، مضيفة: «لا تنسوا أن الولايات المتحدة نفسها أعادت طالبان إلى السلطة، فلماذا تبدو تصريحات عائشة صادمة إلى هذا الحد؟».

بدورها، كتبت مريم سليمان خيل، العضوة السابقة في مجلس النواب الأفغاني، على إكس: «لماذا يتوقع أحد من عائشة وهاب أن تعمل من أجل أفغانستان؟».

وأضافت أن وهاب مسؤولة أميركية منتخبة، ومسؤوليتها تجاه الناخبين الذين صوتوا لها، وليس تجاه بلد تنحدر منه عائلتها فحسب.

أما ضياء ورسجي، الناشط الإعلامي، فقال إن موقف وهاب الجديد يتعارض مع القيم الإنسانية الأساسية وحقوق الإنسان، ولا سيما حقوق النساء في أفغانستان.

وخاطب وهاب قائلًا: «لقد وصلتِ إلى الكونغرس عبر نظام ديمقراطي، فكيف يمكن قبول دعمك لحكم جماعة متطرفة تفتقر إلى الشرعية أو المساهمة في إضفاء الشرعية عليها؟».

وأضاف أن طالبان تنتهك بصورة ممنهجة أبسط حقوق الإنسان في أفغانستان.

وتساءل ورسجي عما إذا كانت وهاب تدرك أوضاع النساء والفتيات الأفغانيات اللواتي أصبحن رهائن لسياسات طالبان وحُرمن من حقوق أساسية، من بينها التعليم والعمل والمشاركة في الحياة العامة.

وأضاف مخاطبًا وهاب: «عندما وصلتِ إلى الكونغرس الأميركي، هنأك كثير من الأفغان، وكانوا يأملون أن تكوني صوت النساء والفتيات اللواتي أُسكتت أصواتهن».

وقال إن موقفها الحالي يظهر، برأيه، أنها لا تقف إلى جانب هؤلاء النساء، بل في مواجهة حقوقهن الأساسية وتطلعاتهن المشروعة.

في المقابل، رحب بعض الأفغان بتصريحات وهاب بشأن تعامل الولايات المتحدة مع طالبان.

وكتب المحلل سنغر بيكار أن من «المشجع والمبعث على الأمل» أن تدعم شخصية أميركية بارزة من أصول أفغانية «سياسة خارجية عقلانية وبراغماتية للولايات المتحدة».

ترحيب سابق بوصول عائشة وهاب إلى الكونغرس

وكانت عائشة وهاب، العضوة السابقة في مجلس شيوخ ولاية كاليفورنيا، قد فازت الأسبوع الماضي في الانتخابات الخاصة بالدائرة الـ14 في الولاية، لتصبح أول أميركية من أصول أفغانية تصل إلى مجلس النواب الأميركي. وستشغل المقعد حتى يناير/كانون الثاني المقبل، لاستكمال المدة المتبقية من الولاية الحالية.

وقوبل انتخابها بترحيب واسع من مواطنين ونساء وشخصيات سياسية أفغانية.

وكان الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزاي قد هنأ وهاب بفوزها، معتبرًا ذلك دليلًا على قدرات النساء والفتيات الأفغانيات وكفاءتهن وإمكاناتهن.

وقال كرزاي إن توفير الفرص المناسبة للنساء، سواء داخل أفغانستان أو خارجها، يمكن أن يمكّنهن من أداء دور بناء في تنمية المجتمع والبلاد.

لكن بعض الأفغان الذين رحبوا في البداية بوصول عائشة وهاب إلى الكونغرس باتوا الآن ينتقدون موقفها الداعي إلى تعامل الولايات المتحدة مع طالبان.

اختيارات المحرر

  • لغز اغتيال خليل الرحمن حقاني… من صفقة تبادل ضخمة إلى اغتيال غامض داخل مكتبه
    خاص

    لغز اغتيال خليل الرحمن حقاني… من صفقة تبادل ضخمة إلى اغتيال غامض داخل مكتبه

  • بعد 24 عاماً.. القاعدة تعود إلى الواجهة بـ"الاستراتيجية التعبوية"
    خاص

    بعد 24 عاماً.. القاعدة تعود إلى الواجهة بـ"الاستراتيجية التعبوية"

  • رواية الضحايا عن سوط طالبان
    الذكرى الرابعة لسيطرة طالبان على أفغانستان

    رواية الضحايا عن سوط طالبان

  • دروس من الفشل في أفغانستان .. من التسعينيات إلى الاستبداد الطالباني
    الذكرى الرابعة لسيطرة طالبان على أفغانستان

    دروس من الفشل في أفغانستان .. من التسعينيات إلى الاستبداد الطالباني

  • حلفاؤنا خدعونا وسلّموا البلاد لطالبان .. نائب الرئيس الأفغاني يروي القصة
    الذكرى الرابعة لسيطرة طالبان على أفغانستان

    حلفاؤنا خدعونا وسلّموا البلاد لطالبان .. نائب الرئيس الأفغاني يروي القصة

•
•
•

المقالات ذات الصلة

جمعة خان فاتح في رواية إعلام طالبان: من قائد مخلص إلى متمرد

25 أغسطس 2026، 14:30 غرينتش+1
100%

أطلقت وسائل إعلام مقربة من طالبان حملة ضد جمعة خان فاتح، تتهمه بالظلم والاستيلاء على ممتلكات المواطنين والابتزاز والتهريب، بعدما كانت تصفه حتى قبل أسابيع بـ«القائد البارز» و«الملتزم» و«المخلص».

ويرصد هذا التقرير التحول في خطاب وسائل إعلام طالبان تجاه فاتح قبل استسلامه وبعده.

وقال ذبيح الله مجاهد، المتحدث باسم طالبان، لأفغانستان إنترناشيونال، السبت 22 أغسطس/آب، إن جمعة خان فاتح سيُحاكم، موضحًا أنه يتعين أولًا إعداد ملفه وتحديد الاتهامات الموجهة إليه، قبل إحالته إلى الجهات العدلية والقضائية.

وكان فاتح قد استسلم قبل ذلك بأسبوع، عقب اشتباكات استمرت عدة أيام في مديرية نُسي بولاية بدخشان، قبل نقله إلى كابل. وأرسلت طالبان لاحقًا وفدًا إلى نُسي، طلب من السكان تقديم شكاواهم ضده خطيًا.

وبحسب مصادر محلية، اتهم الوفد فاتح بالاستيلاء على أراضي السكان وممتلكاتهم وممارسة الظلم بحقهم.

كما نشرت وسائل إعلام مقربة من طالبان صورًا لأسلحة وذخائر قالت إنها صودرت من رجال فاتح. وحتى ذلك الحين، لم تكن السلطات قد أعلنت رسميًا قائمة الاتهامات الموجهة إليه.

وكان فاتح جزءًا من الهيكل العسكري والإداري لطالبان خلال السنوات الخمس الماضية، إذ تولى منصب مسؤول مديرية نُسي، ثم عُيّن نائبًا لوالي زابل.

وحتى خلال أيام المواجهات، أبلغ رئيس أركان جيش طالبان بأنه لا يعارض النظام، وإنما لديه خلاف مع الوحدة العسكرية التي أُرسلت إلى المنطقة. وبذلك، لم يتحول خلاف فاتح مع طالبان إلى قطيعة سياسية أو فكرية واضحة مع الحركة.

وبدأت المواجهات بعدما تصدى فاتح للقوات التي أرسلتها طالبان إلى المنطقة.

من «قائد بارز» إلى «خمس سنوات في ظل الخوف»

كانت إذاعة «حريت»، المقربة من طالبان، قد وصفت فاتح، قبل اندلاع المواجهات علنًا، بأنه «أحد أبرز قادة المجاهدين في شمال البلاد».

وفي برنامج آخر، نقلت الإذاعة تصريحات والي طالبان في بدخشان تحت عنوان يفيد بأن «جمعة خان فاتح عضو ملتزم ومخلص للنظام».

وفي 4 يوليو/تموز، نشرت «حريت» تسجيلًا صوتيًا لفاتح قال فيه إنه لم يرتكب خطأ يستوجب التعامل معه بالقوة، ونفى التقارير التي تحدثت عن نزع سلاح قواته.

وجاء نشر التسجيل في وقت كانت تتزايد فيه التقارير عن خلافات بين فاتح وقيادة طالبان، وساهم نشر تصريحاته حينها في تعزيز الرواية التي تؤكد ولاءه للحركة.

كما نشرت النسخة البشتوية من «حريت» مادة بعنوان «الحرب الدعائية للشائعات»، نسبت فيها التقارير المتعلقة بتمرد فاتح إلى ما وصفتها بوسائل إعلام «مغرضة واستخباراتية»، مستندة إلى تصريحاته التي أكد فيها ولاءه لنظام طالبان.

وفي 11 يوليو/تموز، قال محمد إسماعيل غزنوي، والي طالبان في بدخشان، للإذاعة نفسها إن فاتح لا يشكل تهديدًا للنظام.

ووصفه بأنه مسؤول سابق لإحدى المديريات و«شخص من داخل هذا النظام»، معتبرًا أن الخلاف قد انتهى. وأضاف أن الإدارة المحلية لا تضمر نيات سيئة تجاه فاتح، وأن الأخير بدوره لا يمثل تهديدًا للنظام.

وبدا أن المسؤول المحلي في طالبان كان يسعى، في ذلك الوقت، إلى تصوير التوتر على أنه خلاف عابر.

تحول في الرواية

لكن بعد استسلام جمعة خان فاتح، تغير خطاب مسؤولي طالبان ووسائل الإعلام المقربة منها تجاهه.

فإذاعة «حريت»، التي سبق أن نشرت مواد تصفه بصورة إيجابية، أصدرت تقريرًا بعنوان «خمس سنوات في ظل الخوف»، تساءلت فيه عن الانتهاكات التي ارتكبها فاتح بحق سكان بدخشان.

وخلال فترة وجيزة، تحولت صورة «القائد البارز» و«العضو المخلص» إلى شخص تقول الوسيلة الإعلامية ذاتها إن سكان بدخشان عاشوا خمس سنوات في خوف منه.

«حجاز» تنتقل من نفي الخلاف إلى اتهامات بالابتزاز

بدورها، اتهمت صفحة «حجاز نيوز»، المنسوبة إلى استخبارات طالبان، فاتح بابتزاز العاملين في مناجم الذهب، بعدما كانت قد أكدت في السابق ولاءه للنظام.

ونشرت الصفحة لاحقًا تسجيلًا صوتيًا، زعمت أنه يوثق حديثًا بين فاتح وشخص من «جبهة الحرية»، يطلب فيه أسلحة وأموالًا.

لكن جبهة الحرية نفت هذه الرواية، وقالت إن الطرف الآخر في التسجيل عنصر في استخبارات طالبان. ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من صحة التسجيل أو توقيت تسجيله أو هوية طرفي المحادثة.

كما وجهت صفحات مقربة من طالبان اتهامات أخرى إلى فاتح، من بينها تهريب المخدرات، ونقل متشددين، وتحصيل أموال من المناجم، وقتل عناصر من طالبان، والتواصل مع أجهزة استخبارات أجنبية.

وحتى إعداد هذا التقرير، لم تُنشر أدلة علنية قابلة للتحقق تثبت هذه الادعاءات.

كما أعادت «حجاز» نشر مقال لشخص يدعى هاتف مختار، قال فيه إن «الغرور الزائف والدعاية الكاذبة» قادا فاتح إلى مصيره الحالي.

وأثار التحول في الخطاب تساؤلات بين مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي بشأن سبب عدم تحرك سلطات طالبان ضد فاتح خلال السنوات الخمس الماضية. وتكرر سؤال في عدد من المنشورات: إذا كان فاتح قد ارتكب كل هذه الجرائم، فلماذا لم تتخذ طالبان إجراءات بحقه طوال السنوات الماضية؟

وكتبت «زاوية نيوز»، وهي وسيلة إعلام إلكترونية ناطقة بالبشتوية، في تقرير عن الأسلحة المنسوبة إلى فاتح، أن الرجل الذي يوصف اليوم بأنه خارج عن القانون وأحد أمراء الحرب، كان حتى قبل أسبوع فقط قائدًا وبطلًا وحليفًا لطالبان.

ونقلت الوسيلة عن سكان محليين قولهم إن طالبان كانت، خلال سنوات نفوذ فاتح، شريكة في الانتهاكات والسرقات وعمليات التهريب المنسوبة إليه.

من جانبه، كتب مجيب الرحمن رحيمي، الكاتب والباحث الأفغاني، على منصة إكس أن الشبكات الدعائية لطالبان تحاول، بعد استسلام فاتح، تصويره على أنه قاتل ومستولٍ على ممتلكات الآخرين وشخص «غير إنساني».

ويرى رحيمي أن الهدف هو أولًا شيطنة فاتح أمام الرأي العام، ثم تبرير التعامل معه ومعاقبته أو محاكمته بتهمة التمرد.

وأكد أن فاتح كان نتاجًا للنظام نفسه وجزءًا من بنيته، متسائلًا عن الجهة التي كانت تدير البلاد والنظام الذي وقعت في إطاره التجاوزات والاستيلاء على الممتلكات والحكم المسلح المنسوبة إليه.

كما تساءل مستخدم على فيسبوك عن سبب عدم اعتقال فاتح من قبل استخبارات طالبان ومسؤوليها خلال السنوات الماضية، أو منع الانتهاكات المنسوبة إليه. وأشار إلى التحول المفاجئ في الخطاب، قائلًا إن فاتح أصبح، بمجرد تمرده، يوصف بأنه «غاصب ولص ومهرب وداعشي».

ولا يزال من غير الواضح ما هي الاتهامات المحددة التي سيُحاكم جمعة خان فاتح على أساسها، وما إذا كان ملفه سيستند إلى شكاوى السكان، أم أن عصيانه ومواجهته المسلحة مع قوات طالبان سيكونان محور القضية.

فتاة سنية تنتحر بعد إجبار طالبان أسرتها على فسخ زواجها من شاب شيعي

25 أغسطس 2026، 11:30 غرينتش+1
100%

أفرجت إدارة الأمر بالمعروف التابعة لطالبان في هرات، السبت 22 أغسطس/آب، عن رجل سني من سكان منطقة شالبافان، بعد احتجازه عدة أيام وممارسة ضغوط عليه، لكنها اشترطت عليه فسخ عقد زواج ابنته البالغة من العمر 18 عامًا من شاب هزاري شيعي.

تنويه: يتضمن هذا التقرير إشارات إلى الانتحار. إذا كنت أنت أو أحد المقربين منك تراودكم أفكار انتحارية أو أفكار لإيذاء النفس، يُرجى التحدث إلى شخص موثوق أو إلى مختص في الصحة النفسية.

وكان تاج محمد، والد الفتاة، قد اعتُقل بعد أيام من عقد قران ابنته زهرا على علي رضا (اسم مستعار)، وهو شاب شيعي كانت تربطها به علاقة عاطفية.

وأُفرج عن تاج محمد صباح السبت، وبحلول المساء، فسخ عقد زواج ابنته تنفيذًا لما طلبته طالبان، بعدما كان يرفض في البداية القيام بذلك.

لكن زهرا رفضت القرار وأرادت مواصلة حياتها مع علي رضا. وظلت مستيقظة حتى ساعات الفجر الأولى من ليلة السبت، قبل أن تنهي حياتها قبيل شروق الشمس.

وتحققت أفغانستان إنترناشيونال من تفاصيل هذه الرواية استنادًا إلى معلومات من عدة مصادر، كما حصلت على مقطع مصور من مراسم تشييع زهرا.

ضغوط طالبان على الأسرة

كانت زهرا تعيش مع أسرتها الفقيرة في منطقة شالبافان بمدينة هرات. وكان علي رضا، وهو شاب هزاري شيعي يقيم في كابل، قد تقدم لخطبتها قبل أشهر.

وتعارف الاثنان عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من دون أن يلتقيا وجهًا لوجه.

وفي نهاية المطاف، وافقت الأسرتان على زواجهما، وعُقد قرانهما. كما دفعت أسرة علي رضا 100 ألف أفغاني لأسرة زهرا كمبلغ متعارف عليه محليًا ضمن ترتيبات الزواج.

وقالت مصادر لأفغانستان إنترناشيونال إن الزوجين لم يتمكنا من اللقاء حتى بعد عقد القران.

وبعد أيام فقط، علمت إدارة الأمر بالمعروف التابعة لطالبان في هرات بالزواج.

وبحسب المصادر، أبلغ عدد من سكان منطقة شالبافان إدارة الأمر بالمعروف بزواج زهرا وعلي رضا، وكان أحد وجهاء المنطقة من بين المشاركين في إبلاغ السلطات.

وعقب ذلك، اعتقلت الإدارة تاج محمد، والد زهرا. وقالت المصادر إن اعتراضها على الزواج يعود إلى الاختلاف المذهبي بين الأسرتين؛ إذ تنتمي زهرا إلى أسرة سنية، بينما ينتمي علي رضا إلى أسرة هزارة شيعية.

ورفض تاج محمد في البداية فسخ عقد ابنته، إلا أن إدارة الأمر بالمعروف أبقته رهن الاحتجاز وضغطت عليه لإنهاء الزواج.

كما استدعت طالبان رجل الدين الذي عقد قران زهرا وعلي رضا، واحتجزته لعدة ساعات.

وقالت المصادر إن عددًا من الجيران توسطوا لإطلاق سراحه، قبل أن تفرج عنه الإدارة بعد أخذ تعهد منه بالمشاركة في إجراءات فسخ عقد الزواج.

وخلال فترة احتجاز تاج محمد، كان من المقرر إقامة حفل زفاف ابنته الكبرى ليلما، شقيقة زهرا. وكانت ليلما أرملة، وهذا زواجها الثاني. وأقيم الحفل في المنزل بحضور محدود ومن دون والدها.

وفي أثناء احتجازه، استمرت الضغوط على تاج محمد، وأخذ مسؤولو الأمر بالمعروف منه تعهدًا بفسخ عقد زواج زهرا وعلي رضا بعد الإفراج عنه.

واستندت الإدارة أيضًا إلى أن زهرا وعلي رضا لم يلتقيا شخصيًا من قبل، وأبلغت تاج محمد بضرورة إنهاء زواجهما.

الإفراج عن الأب وفسخ عقد الزواج

أُفرج عن تاج محمد، السبت، بعد تقديم التعهد لطالبان. وفي الليلة نفسها، اتصل بأسرة علي رضا في كابل وأبلغها بضرورة فسخ عقد الزواج الذي أُبرم قبل أيام.

كما أعادت أسرة زهرا مبلغ 100 ألف أفغاني إلى أسرة علي رضا.

وبعد علمها بفسخ عقد زواجها، هددت زهرا بإنهاء حياتها، لكن المصادر قالت إن المحيطين بها لم يأخذوا تهديدها على محمل الجد.

وظلت زهرا مستيقظة طوال الليل، وفي ساعات الصباح الباكر أنهت حياتها.

وبسبب وقوع الحادثة في وقت مبكر من الصباح، لم ينتبه أفراد الأسرة إلى غيابها في البداية. وبعد نحو ساعة أو ساعتين، لاحظوا أنها ليست في غرفتها وبدأوا البحث عنها، قبل أن يعثروا على جثمانها في إحدى الغرف.

وأبلغت الأسرة طالبان بالحادثة، ونُقل جثمان زهرا إلى الطب العدلي للفحص، قبل أن تُدفن بعد ساعات في مقبرة بمنطقة جادة أبريشم بمدينة هرات.

ولم يقدم مسؤولو طالبان في هرات توضيحات لأفغانستان إنترناشيونال بشأن اعتقال تاج محمد، أو استدعاء رجل الدين الذي عقد القران، أو الضغوط التي مورست لفسخ زواج زهرا، أو وفاتها.

معهد حقوق الإنسان والديمقراطية: طالبان جلدت نحو 3 آلاف شخص علناً خلال أربع سنوات

25 أغسطس 2026، 02:00 غرينتش+1
100%

قال معهد حقوق الإنسان والديمقراطية في أفغانستان في تقرير إن طالبان جلدت ألفين و745 شخصاً، بينهم نساء، بتهم مختلفة في أنحاء أفغانستان بين فبراير 2022 وأبريل 2026، ووثق خلال هذه الفترة 634 حالة جلد علني.

ونشر معهد حقوق الإنسان والديمقراطية في أفغانستان تقريره المؤلف من 92 صفحة تحت عنوان "سياط السلطة استعراض السيطرة: توثيق عمليات الجلد العلني لطالبان 2022-2026"، الثلاثاء، وجاء فيه أن طالبان عاقبت 422 امرأة وألفاً و761 رجلاً و562 شخصاً لم يُحدد جنسهم.
وذكر التقرير أن ولاية كابل سجلت أعلى نسبة من الأشخاص الذين تعرضوا للجلد بواقع 88٪، فيما سجلت ولاية نورستان أدنى نسبة بواقع 1٪.
وسُجل أكبر عدد من حالات الجلد العلني التي نفذتها طالبان في أنحاء أفغانستان عام 2025 بواقع 262 حالة، فيما سُجل أقل عدد عام 2023 بواقع 30 حالة.
وتعرض معظم هؤلاء للجلد على يد طالبان بتهم تتعلق بـ"الجرائم الجنسية والجرائم الأخلاقية، بما في ذلك العلاقات والسلوك الجنسي والقيود المرتبطة بتنقل النساء".
وقال معهد حقوق الإنسان والديمقراطية في أفغانستان إن تنفيذ العقوبات البدنية علناً يجري غالباً أمام الجمهور، وإن طالبان تستخدمه أداة للعقاب والترهيب وفرض السيطرة الاجتماعية.
كما وثق التقرير حالات اعتقال تعسفي وانتزاع اعترافات بالإكراه وحرمان متهمين من الوصول إلى محامين وأدلة وشهود.
واعتبر المعهد أن الجلد العلني يمثل انتهاكاً لعدد من الحقوق الأساسية، من بينها حظر التعذيب وسوء المعاملة، والحق في الخصوصية، وحرية التنقل، وحرية التجمع وتكوين الجمعيات، والحق في محاكمة عادلة.
وقال معهد حقوق الإنسان والديمقراطية في أفغانستان أيضاً إن نتائج التقرير قد ترتبط، في إطار القانون الدولي، ببعض صور الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، من بينها التعذيب والاضطهاد والملاحقة والسجن والمعاملة القاسية واللاإنسانية والحرمان من الحق في محاكمة عادلة والإهانة للكرامة الإنسانية.
ويتضمن التقرير أيضاً 23 شهادة شخصية لضحايا، ويدعو الحكومات والمنظمات الدولية والمؤسسات الحقوقية إلى تعزيز الرقابة المستقلة على هذه الحالات، والتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان، واتخاذ إجراءات لمحاسبة المسؤولين عنها.
وقال المعهد إن سياسات طالبان تجاه النساء والفتيات تمثل "فصلاً عنصرياً على أساس الجنس"، وينبغي الاعتراف بها باعتبارها "جريمة ضد الإنسانية".
وطالب معهد حقوق الإنسان والديمقراطية في أفغانستان الأمم المتحدة بأخذ نتائج التقرير في الاعتبار ضمن مراجعاتها لوضع النساء والفتيات في أفغانستان.
كما دعا المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إلى دراسة الأدلة المتعلقة بجرائم طالبان في إطار تحقيقات المحكمة بشأن أفغانستان.
وعلى الرغم من استمرار عمليات الجلد في أفغانستان، توقفت طالبان منذ أوائل الصيف الجاري عن الإعلان رسمياً في وسائل الإعلام عن حالات تنفيذ هذه العقوبة علناً.
ودعا معهد حقوق الإنسان والديمقراطية في أفغانستان طالبان إلى إلغاء الأوامر المتعلقة بالجلد، وإنهاء القيود المفروضة على حقوق وحريات النساء والفتيات وغيرهن من المواطنين الأفغان.
وكانت المحكمة العليا التابعة لطالبان تنشر أخبار جلد المواطنين حتى أبريل 2026.
وتظهر مراجعة أجرتها "أفغانستان إنترناشيونال" أن المحكمة العليا التابعة لطالبان حدّت بشكل كبير، منذ 22 أبريل 2026، من إتاحة المعلومات للعامة بشأن العقوبات البدنية بحق المتهمين.
وكان آخر بيان نشرته المحكمة بشأن تنفيذ عقوبة الجلد بتاريخ 22 أبريل. وأفادت المحكمة العليا التابعة لطالبان في ذلك البيان بأن متهمين اثنين في ولاية بدخشان حُكم على كل منهما بالسجن عاماً واحداً و39 جلدة بتهمة "إقامة علاقة خارج إطار الزواج".
وجاء هذا التقييد بعد نشر "أفغانستان إنترناشيونال" تقريراً استقصائياً في 25 أبريل 2026.
وكشف التقرير، استناداً إلى مراجعة آلاف البيانات الرسمية لمحاكم طالبان ومعلومات خبراء الأمم المتحدة وتقارير المؤسسات الحقوقية، أن أكثر من 107 آلاف و550 جلدة نُفذت بحق مواطنين أفغان منذ سيطرة طالبان على كابل في أغسطس 2021 وحتى نهاية مارس 2026.
وكان خبراء في الأمم المتحدة، من بينهم المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في أفغانستان ريتشارد بينيت، قد دعوا في وقت سابق إلى وقف العقوبات البدنية.
ووصف الخبراء هذه العقوبات بأنها "اعتداء على الكرامة الإنسانية"، محذرين من أنها قد ترقى إلى مستوى التعذيب أو المعاملة اللاإنسانية والمهينة.
وأكد الخبراء أن الاستخدام الواسع للعقوبات البدنية على هذه الاتهامات يشكل جزءاً من منظومة هيكلية للتمييز على أساس الجنس والسيطرة الاجتماعية، تتعارض بصورة كاملة مع التزامات أفغانستان الدولية.

مصادر محلية: طالبان تمنع عناصرها في جنوب أفغانستان من طلب المال من التجار

24 أغسطس 2026، 20:00 غرينتش+1
100%

قالت مصادر محلية مطلعة لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن مسؤولي حركة طالبان في جنوب أفغانستان أصدروا، بعد تزايد شكاوى التجار من مطالب مالية يقدمها عناصر الحركة، تعليمات تمنعهم من طلب المال أو الحصول على امتيازات شخصية من التجار

تحت ذريعة بناء المدارس الدينية والمساجد أو غيرها من الأنشطة الدينية.
كما طلب مسؤولو حركة طالبان من عناصرها عدم حضور الولائم التي يقيمها التجار.
وقالت مصادر محلية، الأحد، لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن قادة شرطة حركة طالبان في قندهار وهلمند وأروزغان وزابل عقدوا خلال الأسبوع الماضي اجتماعات منفصلة مع مسؤولين تابعين لهم، وأصدروا تعليمات جديدة بشأن كيفية التعامل مع التجار.
وقال تاجران شاركا في هذه الاجتماعات لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن قادة شرطة حركة طالبان طلبوا منهما عدم دفع أي أموال لعناصر الحركة بعد الآن. وأضافا أن مسؤولي طالبان قالوا إن استمرار هذه المساعدات يجعل عناصر الحركة يعتمدون على أموال التجار.
وقال أحد التجار، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه: "قلنا لقائد شرطة قندهار إن كل عنصر من طالبان يأتي إلينا، يأتي باسم أحد الوجهاء المحليين ويطلب المال لبناء مدرسة دينية أو مسجد أو لشراء الكتب".
وأضاف أن مسؤولي بعض الدوائر الأمنية يعرقلون، في بعض الحالات، الإجراءات القانونية المتعلقة بأعمال التجار، ما يضطرهم إلى الاستجابة لمطالب هؤلاء المسؤولين لحل مشكلاتهم.
وقال التاجر: "نحن مضطرون إلى قبول ما يقولونه. نعاني بسببهم، ولا نعطيهم المال برضانا".
وتفرض حركة طالبان ضرائب على المواطنين والشركات لتمويل نفقات إدارتها، كما تجمع، إلى جانب الضرائب، العشر والزكاة. وتقول وزارة الزراعة التابعة لحركة طالبان إنها تجمع سنوياً نحو مليار أفغاني من العشر والزكاة في مختلف أنحاء أفغانستان.
غير أن التجار يقولون إن الضغوط المالية لا تقتصر على الضرائب والعشر والزكاة، موضحين أن عناصر ومسؤولي حركة طالبان يطلبون منهم أيضاً أموالاً تحت ذريعة بناء المدارس الدينية والمساجد ودعم الأنشطة الدينية.
وتقول المصادر إن بعض مسؤولي حركة طالبان في كابل والولايات يطلبون من التجار، عند منح العقود والمشاريع، دفع أموال لبناء مدارس دينية. وعادة ما تقدم هذه المدفوعات على أنها صدقات أو مساعدات أو مساهمات في الأعمال الدينية.
لكن التجار يقولون إن هذه الأموال لا تُدفع طوعاً في كثير من الحالات، وإنهم يضطرون إلى دفعها خشية أن تضع حركة طالبان عراقيل أمام أعمالهم وأنشطتهم التجارية.
وقال تاجر في قندهار، طلب عدم الكشف عن اسمه، لـ"أفغانستان إنترناشيونال": "إذا رفض تاجر دفع المساعدة المطلوبة منه، فقد يواجه مشكلات تتعلق بالتراخيص والوثائق والشؤون التجارية أو غيرها من المسائل الإدارية".
ولم تعلق حركة طالبان رسمياً حتى الآن على شكاوى التجار أو الاجتماعات الأخيرة لقادة الشرطة أو التعليمات الجديدة التي صدرت لمسؤوليها.

كندا تقبل كلفة باهظة لمواجهة ترامب خلافاً للأوروبيين

24 أغسطس 2026، 13:00 غرينتش+1
100%

اختار رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، في الحرب التجارية مع دونالد ترامب، مساراً تجنّبه كثير من حلفاء الولايات المتحدة. ففي الساعات الأخيرة من المفاوضات، رفض كارني الاتفاق الذي اقترحته واشنطن، وفضّل المخاطرة بتحمل رسوم جمركية

أميركية مرتفعة تصل إلى 50 في المئة، بدلاً من الدخول في اتفاق رأى أنه يضر بكندا وينتهك سيادتها الوطنية.

وكتبت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الأحد، في تحليل لها، أن قرار كارني لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد فشل لجولة من المفاوضات التجارية، بل هو جزء من سياسة أوسع يتبعها لتقليل اعتماد كندا على الولايات المتحدة وإعادة النظر في علاقة شكّلت طوال عقود إحدى الركائز الأساسية للاقتصاد والسياسة الخارجية الكنديين.

لكن الابتعاد عن الولايات المتحدة ليس أمراً سهلاً. فالاقتصاد الكندي مرتبط بعمق باقتصاد جارته الجنوبية، ويذهب جزء كبير من صادرات البلاد إلى السوق الأميركية. ولذلك، قد يمنح موقف كارني المتشدد رصيداً سياسياً في الداخل، لكن كلفته الاقتصادية قد تكون باهظة.

اتفاق رفضه كارني

مساء الجمعة 21 أسد، وبعد أيام من المفاوضات المكثفة بين الوفدين التجاريين للبلدين في واشنطن، ومع بقاء أقل من ساعة على انتهاء المهلة التي حددتها إدارة ترامب، أمر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني الوفد الكندي بمغادرة طاولة المفاوضات والعودة إلى أوتاوا.

ومع انهيار المحادثات، كان من المقرر أن تدخل الرسوم الجمركية الأميركية البالغة 50 في المئة على بضائع كندية بقيمة نحو 20 مليار دولار حيز التنفيذ. وأعلن كارني بدوره أن كندا سترد بالمثل، وستفرض رسوماً جمركية بالمعدل نفسه على السلع الأميركية. ومن المقرر أن يبدأ تطبيق هذه الرسوم في الثامن من سبتمبر.

وفي خطاب متلفز السبت، سعى رئيس الوزراء الكندي إلى تقديم قراره باعتباره دفاعاً عن الاستقلال الاقتصادي للبلاد، وليس مجرد خلاف تجاري. وقال: «حذرتُ في الربيع الماضي من أن الولايات المتحدة تحاول كسرنا حتى تتمكن من امتلاكنا. وتعهدتُ بألا يحدث ذلك أبداً. ونحن نفي بذلك الوعد.»

وأضاف كارني أن كندا تعمل على تعزيز قوتها وتقليل اعتمادها على الولايات المتحدة.

وكتبت «نيويورك تايمز» أن لهجة كارني تشير إلى أن الخلاف الحالي لم يعد يتعلق فقط بمعدلات الرسوم الجمركية، بل أصبح السؤال الأساسي هو: أي نوع من العلاقات مع الولايات المتحدة تقبل به كندا خلال الولاية الرئاسية الثانية لترامب؟ وإلى أي مدى تريد أن تنتهج سياسة اقتصادية مستقلة عن واشنطن؟

وكان ترامب قد قال الثلاثاء إن الاتفاق مع كندا بات شبه نهائي، لكن كارني لم يقدم في أي وقت صورة مماثلة عن مسار المفاوضات.

وأجرى مفاوضو البلدين محادثات استمرت ساعات في مكتب الممثل التجاري الأميركي في واشنطن. وبعد انهيار المفاوضات، اتهم كل طرف الآخر بطرح مطالب جديدة وغير مقبولة في المرحلة الأخيرة.

وقال كارني السبت إن أحد المطالب الأميركية كان أن تتبع كندا السياسة التجارية لواشنطن عند تحديد رسومها الجمركية على الدول الأخرى. وبالنسبة إلى الحكومة الكندية، فإن قبول مثل هذا الشرط كان من شأنه أن يحد من حرية البلاد في علاقاتها الاقتصادية مع الصين وأوروبا وشركاء تجاريين آخرين.

وقال كارني: «نحن الشريك التجاري المفضل لدول في مختلف أنحاء العالم، وكان الأميركيون يريدون تقييد ذلك. وهذا أمر غير مقبول بالنسبة إلينا.»

ويكتسب هذا الجانب من الخلاف أهمية كبيرة، إذ تسعى حكومة كارني إلى إيجاد أسواق جديدة للسلع الكندية وتقليل اعتماد البلاد على الولايات المتحدة. وكان قبول مطلب واشنطن سيعمل في الاتجاه المعاكس تماماً لهذه السياسة.

كلفة مقاومة الولايات المتحدة

ومع ذلك، لن تكون كلفة هذا القرار على كارني قليلة. فقد أصبح اقتصادا البلدين، على مدى عقود، مترابطين إلى حد كبير. وتعتمد صناعات كندية عديدة على السوق الأميركية لتصريف منتجاتها، كما أن سلاسل الإنتاج في البلدين متداخلة بصورة وثيقة.

وقد أقر كارني نفسه بهذه الهشاشة. وقال السبت 22 أسد إن الرسوم الجمركية الأميركية ستفرض ضغوطاً على الشركات والعمال الكنديين، متعهداً بأن تفعل الحكومة «كل ما يلزم» لدعم القطاعات المتضررة.

كما أن الرسوم الانتقامية الكندية لن تكون بلا كلفة. فزيادة الرسوم على السلع الأميركية قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار بعض المنتجات داخل كندا وفرض مزيد من الضغوط على المستهلكين.

وفي الولايات المتحدة أيضاً، لن تكون الحرب التجارية بلا ثمن. فقد تحمل المستهلكون الأميركيون منذ فترة جزءاً من كلفة سياسات ترامب الجمركية عبر ارتفاع الأسعار. كما أدت حرب إيران وارتفاع أسعار النفط إلى زيادة الضغوط الاقتصادية على الأميركيين.

وبالتالي، فإن استمرار هذه المواجهة سيُلحق أضراراً اقتصادية بالبلدين. لكن الفارق هو أن كارني يبدو مستعداً لتحمل هذه الكلفة من أجل الحفاظ على حرية القرار الكندي.

وكتبت «نيويورك تايمز» أن موقف كارني في مواجهة ترامب ليس قراراً مفاجئاً. فمنذ توليه قيادة الحكومة الكندية العام الماضي، جعل تقليل الاعتماد الاقتصادي على الولايات المتحدة أحد المحاور الرئيسية لسياسته.

وأكد كارني مراراً أن العلاقة القديمة بين كندا والولايات المتحدة لن تعود إلى سابق عهدها. ومن عباراته المفضلة أن «الحنين إلى الماضي ليس سياسة». وهذا يعني أن أوتاوا لا تستطيع الانتظار إلى ما بعد انتهاء عهد ترامب على أمل عودة العلاقات بين البلدين إلى ما كانت عليه.

وفي يناير الماضي، قال كارني أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس إن العالم دخل مرحلة لم تعد فيها الولايات المتحدة ضامناً لاستقرار النظام العالمي كما كانت في السابق، وإن القوى المتوسطة، مثل كندا، مطالبة بتعزيز تعاونها فيما بينها لحماية مصالحها.

ولقي ذلك الخطاب صدى واسعاً في أوساط دولية غير راضية عن واشنطن، لكنه أثار غضب ترامب.

وسعى كارني خلال الأشهر الماضية أيضاً إلى توسيع العلاقات الاقتصادية مع آسيا وأوروبا. وأدت زيارته إلى الصين في مطلع العام الجاري إلى اتفاق تجاري محدود لكنه مهم بين البلدين. غير أن إدارة ترامب ترى في هذه السياسات مؤشراً إلى ابتعاد كندا عن الولايات المتحدة، بينما يعتبر كارني أن هذا الابتعاد نفسه جزء من الاستراتيجية الجديدة للبلاد.

لكن «نيويورك تايمز» أشارت إلى أن إيجاد أسواق جديدة وتغيير وجهة التجارة الكندية يحتاجان إلى سنوات، في حين يمكن أن تظهر آثار الرسوم الأميركية خلال أسابيع أو أشهر. فأوروبا وآسيا غير قادرتين في المدى القصير على تعويض الشركات الكندية عن السوق الأميركية الضخمة.

ترامب يغذي موجة جديدة من القومية الكندية

أدت ضغوط ترامب داخل كندا إلى نتيجة ربما لم تكن واشنطن تتوقعها، إذ أسهمت تهديدات الرئيس الأميركي في تعزيز موجة من التضامن والشعور القومي في كندا.

وكان ترامب قد قال قبل بدء ولايته الرئاسية الثانية إنه مستعد لفرض «ضغط اقتصادي مؤلم» على كندا لتحقيق مطالبه. كما تحدث مراراً عن تحويل كندا إلى الولاية الأميركية الحادية والخمسين، ووصفها بأنها دولة تعتمد على الولايات المتحدة.

وأثارت هذه التصريحات ردود فعل سلبية لدى كثير من الكنديين.

ووفق استطلاع للرأي أُجري قبل المفاوضات، أراد أكثر من نصف الكنديين من كارني ألا يقدم تنازلات لواشنطن. وكانت نسبة التأييد لهذا الموقف أعلى حتى من نسبة الأصوات التي حصل عليها حزب كارني في الانتخابات.

وبعد انهيار المفاوضات، أعلن عدد من رؤساء حكومات المقاطعات الكندية، على اختلاف توجهاتهم السياسية، دعمهم له.

وأيد دوغ فورد، رئيس حكومة أونتاريو المحافظ، قرار كارني. كما قال ديفيد إيبي، رئيس حكومة بريتيش كولومبيا: «لم نكن نريد هذا الوضع، لكننا سنواصل القتال مهما طال الوقت.»

مع ذلك، فإن التأييد لكارني ليس شاملاً.

فقد اتخذت دانييل سميث، رئيسة حكومة ألبرتا المحافظة، التي ترتبط بعلاقات وثيقة مع الأوساط الفكرية والسياسية المحيطة بترامب، موقفاً أكثر حذراً، ودعت كارني إلى العودة إلى طاولة المفاوضات.

كما تشعر القطاعات الصناعية الكندية بالقلق من استمرار حالة عدم الاستقرار. فبالنسبة إلى الشركات، لا تهم كثيراً هوية الطرف الذي سينتصر في الخلاف السياسي، بقدر ما يهمها استقرار التجارة والاستثمار وضمان الوصول إلى السوق الأميركية. واستمرار الحرب الجمركية يجعل كل ذلك أكثر صعوبة.

وكتبت «نيويورك تايمز» أن الاختبار الحقيقي لكارني بدأ للتو، إذ دخل الآن في رهان سياسي واقتصادي لم تتضح نتائجه بعد.

وتقوم حساباته على أن قبول اتفاق سيئ قد يخفف الضغوط الاقتصادية على المدى القصير، لكنه سيجعل كندا أكثر اعتماداً وهشاشة على المدى الطويل. ولهذا فضّلت حكومته تحمل الكلفة الفورية للمواجهة مع الولايات المتحدة بدلاً من توقيع اتفاق قد يضع حتى العلاقات التجارية الكندية مع الدول الأخرى تحت نفوذ واشنطن.

وقد يعزز هذا الموقف شعبية كارني في المدى القصير، إذ يُنظر إليه داخل كندا بوصفه رئيس وزراء لم يتراجع أمام ضغوط ترامب. كما قد يرفع قراره مكانته خارج البلاد بين قادة القوى المتوسطة.

لكن مصير هذه السياسة لن يتحدد في نهاية المطاف عبر الخطب، بل في الاقتصاد.

فإذا ألحقت الرسوم الأميركية أضراراً جسيمة بالصناعات الكندية، وارتفعت البطالة، وعجزت الأسواق الجديدة عن تعويض جزء من هذه الخسائر، فقد يتراجع الدعم السياسي لكارني أيضاً.

وتقوم حجته الأساسية على أن الاستقلال الاقتصادي له كلفة، لكن الاعتماد المفرط على أميركا في عهد ترامب قد يفرض على كندا كلفة أكبر على المدى الطويل.

وقال كارني السبت إن كندا، برفضها «اتفاقاً سيئاً» وتركيزها على ما يقع تحت سيطرتها، تعمل على بناء بلد أقوى.

ويبقى الآن أن نرى إلى أي مدى يستطيع الاقتصاد الكندي تحمل كلفة هذا الخيار.