منظمة الصحة العالمية: غياب حملات التطعيم في المنازل أدى إلى انتشار فيروس شلل الأطفال

قالت لجنة الطوارئ المعنية بشلل الأطفال التابعة لمنظمة الصحة العالمية، في أحدث تقرير لها، إن أفغانستان لا تزال واحدة من البؤر الرئيسية لانتقال فيروس شلل الأطفال،

قالت لجنة الطوارئ المعنية بشلل الأطفال التابعة لمنظمة الصحة العالمية، في أحدث تقرير لها، إن أفغانستان لا تزال واحدة من البؤر الرئيسية لانتقال فيروس شلل الأطفال،
وإن غياب حملات التطعيم في المنازل وضع جهود القضاء على المرض أمام تحديات خطيرة.
وبحسب التقرير، سُجلت في أفغانستان 19 إصابة مؤكدة بشلل الأطفال منذ بداية عام 2026، مقارنة بـ21 حالة خلال عام 2025.
وقالت منظمة الصحة العالمية إن معظم الإصابات المؤكدة والعينات البيئية الإيجابية لفيروس شلل الأطفال في أفغانستان سُجلت في المناطق الجنوبية والشرقية من البلاد.
وأوضح التقرير أنه لم تُنفذ حملات تطعيم من منزل إلى منزل في أفغانستان منذ أكتوبر 2025، واعتمد بدلاً منها أسلوب تطعيم الأطفال في مواقع ومراكز محددة.
وبحسب اللجنة، أدى غياب حملات التطعيم من منزل إلى منزل، إلى جانب محدودية مشاركة العاملات الصحيات، خصوصاً في جنوب أفغانستان، إلى حرمان أعداد كبيرة من الأطفال من الوصول إلى اللقاح.
وأضاف التقرير أن "حملات التطعيم في المواقع المحددة لم تتمكن من تحقيق مستوى التغطية الضروري والمستدام للقضاء على شلل الأطفال، ولا سيما في جنوب أفغانستان".
وقالت منظمة الصحة العالمية إن المنطقة الجنوبية من أفغانستان لا تزال الأكثر إثارة للقلق من حيث انتقال فيروس شلل الأطفال، حيث رُصدت أدلة على استمرار انتشار الفيروس بصورة خفية ومتواصلة.
وأشار التقرير أيضاً إلى استمرار خطر انتقال فيروس شلل الأطفال بين أفغانستان وباكستان، موضحاً أن البلدين يُعدان كتلة وبائية واحدة فيما يتعلق بجهود القضاء على المرض.
وبحسب المنظمة، توقفت عمليات نقل عينات شلل الأطفال بعد إغلاق المعابر بين أفغانستان وباكستان في أكتوبر 2025، لكنها استؤنفت عبر الرحلات الجوية منذ يناير 2026.
وقال التقرير إن استمرار تنقل المهاجرين وغيرهم من الأشخاص من باكستان إلى أفغانستان يزيد أيضاً من خطر انتقال فيروس شلل الأطفال عبر الحدود.
وشددت لجنة الطوارئ المعنية بشلل الأطفال في منظمة الصحة العالمية على ضرورة أن تكثف أفغانستان جهود المراقبة وحملات التطعيم وتوسيع نطاق تغطية الأطفال باللقاح.
ودعت اللجنة طالبان إلى السماح، متى كان ذلك ممكناً، باستئناف حملات التطعيم من منزل إلى منزل، معتبرة أن هذه الطريقة هي الأكثر فاعلية للقضاء الكامل على شلل الأطفال.
وقالت منظمة الصحة العالمية في أحدث تقييم لها إن خطر انتشار شلل الأطفال لا يزال يشكل حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً، ولذلك مددت التوصيات الدولية المؤقتة المتعلقة بالمرض لمدة ثلاثة أشهر إضافية.





قال وزير إعادة الإعمار والتنمية الريفية في طالبان ملا عبد اللطيف منصور، إن باكستان دعمت حرب الحركة ضد الولايات المتحدة، لكنه شدد على أن إسلام آباد يجب ألا تتوقع من طالبان، بسبب هذا الدعم، أن "تقبل العبودية لها".
وقال عبد اللطيف منصور: "لم نقبل العبودية لروسيا ولا لأميركا، فمن تكون أنتِ حتى نقبل العبودية لك؟"
وقال منصور، الثلاثاء، خلال افتتاح سد مائي صغير في بكتيا، إن الأفغان لم يقبلوا عبر التاريخ العبودية لأي دولة، وإن هذا الشعب لن يخضع أبداً لهيمنة الآخرين.
وفي إشارة إلى حرب المجاهدين وطالبان ضد الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة، قال مخاطباً باكستان: "الشعب الذي لم يقبل العبودية لروسيا وأميركا لن يقبل بأي حال العبودية لباكستان".
وأكد منصور أن أفغانستان تريد التعامل مع باكستان على أساس المبادئ الإسلامية، لكنه حذر من أنه إذا استمرت الاعتداءات على أفغانستان، فإن باكستان ستواجه "رداً ساحقاً" مماثلاً لما واجهته روسيا والولايات المتحدة.
وقال: "نحن ممتنون لدعمكم لنا في الجهاد، لكن لا تتوقعوا أن نكون عبيداً. لم نقبل العبودية لروسيا رغم وجود الأمن والعمران وكل شيء، ولم نقبل العبودية لأميركا. فمن تكون أنت حتى نقبل العبودية لك؟"
وأضاف وزير طالبان: "الدرس الذي لقناه للروس والأميركيين سنلقنه لكِ أيضاً".
وقال منصور كذلك: "الجيران الذين ينظرون إلى الأفغان بنظرة سيئة سيُحبطون هم أيضاً ويُهزمون".
وفي إشارة إلى باكستان، قال إنها لا تريد الأمن والازدهار في أفغانستان.
وأضاف أن بعض الدول المجاورة تلتزم الصمت إزاء التطورات في أفغانستان، وبعضها يقيم علاقات وثيقة معها، بينما هناك دول أخرى "شديدة الحسد".
وبحسب منصور، فإن "الفئة الثالثة عدوة لأفغانستان"، ولا تريد لهذه البلاد أمناً شاملاً ولا إعماراً ولا إقامة مصانع.
وقال منصور إن الأمن سيستمر في أفغانستان ما دامت طالبان متمسكة بـ"الدين والجهاد والشريعة".
وفي إشارة إلى تمرد جمعة خان فاتح، القائد الساخط في طالبان بولاية بدخشان، قال: "سيظهر كثيرون في هذا الطريق ويثيرون التمرد. وسيظهر أيضاً شخص باسم طالبان ويقول إنني قدمت بطولات كثيرة ولا أحظى بالاهتمام اللازم".
وأضاف أنه بعون الله "ستتم السيطرة على جميع هذه التمردات".
وتصاعد التوتر بين طالبان وباكستان خلال الأشهر الأخيرة، إذ يتهم مسؤولون باكستانيون الحركة بالسماح لجماعات معارضة لباكستان، من بينها حركة طالبان باكستان، بالعمل انطلاقاً من الأراضي الأفغانية ودعمها.
كما تحمل إسلام آباد طالبان مسؤولية جانب من الاضطرابات الأمنية على الحدود، وتطالب كابل باتخاذ إجراءات ضد الجماعات المسلحة التي تنشط من الأراضي الأفغانية ضد باكستان.
وترفض طالبان هذه الاتهامات، وتؤكد باستمرار أنها لن تسمح باستخدام أراضي أفغانستان ضد أي دولة أخرى.
وتأتي تصريحات عبد اللطيف منصور في وقت لا تزال فيه الخلافات بين كابل وإسلام آباد مستمرة بشأن اتهامات دعم طالبان لمعارضي باكستان، والهجمات الحدودية، والاشتباكات العسكرية بين الجانبين.
تقول أسر عدد من السجناء إنها تواجه إجراءات إدارية معقدة وفترات انتظار طويلة لزيارة أقاربها في سجن باغرام، وأوضحت أنه يتعين عليها الحصول على تصريح من المحكمة العسكرية التابعة لحركة طالبان لزيارة أقاربها في سجون الحركة،
وأن الحصول على التصريح يستغرق أحياناً أشهراً.
ويشكل العسكريون السابقون نسبة كبيرة من معتقلي سجن باغرام، ويعيشون في ظروف صعبة وتحت قيود مشددة، بحسب أسرهم.
وقالت أسر السجناء لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إنه إلى جانب طول فترة الانتظار والسفر من ولايات بعيدة، لا يتوفر في مكان الزيارة داخل سجن باغرام موقع مناسب للانتظار والتحدث.
وقال محمد أكرم، وهو قريب أحد السجناء في باغرام، إن زيارة السجناء لا تتم بسهولة.
وأضاف: "لا تستطيع أسر السجناء في باغرام زيارة أحبائها بسهولة؛ وفي بعض الأحيان يتعين علينا الانتظار لأشهر. ولا توجد أي جهة أخرى، باستثناء المحكمة العسكرية، يمكن الحصول منها على تصريح للزيارة".
وبحسب أكرم، عندما تصدر المحكمة العسكرية التابعة لطالبان تصريح الزيارة، يتوجه أقارب السجناء إلى باغرام، لكنهم يضطرون هناك أيضاً إلى الانتظار لساعات قبل الزيارة، ويواجهون قيوداً مشددة ومعاملة قاسية من عناصر طالبان.
وقال حاجي سردار محمد، الذي سافر من قندهار إلى كابل لزيارة ابنه المعتقل، إنه أمضى نحو شهر في كابل للحصول على التصريح.
وأضاف: "أنا رجل مسن ومريض. جئت من قندهار إلى كابل، ومضى أكثر من شهر وأنا هنا بعيد عن منزلي وأتنقل من دائرة إلى أخرى. كما نفدت أموالي. أنتظر من الصباح حتى المساء للحصول على التصريح، لكن لا أتلقى جواباً واضحاً".
وقالت الأسر إن هذه الظروف تكون شديدة الصعوبة، ولا سيما خلال فصلي الحر والبرد، بالنسبة إلى كبار السن والنساء والأطفال والمرضى. كما اشتكى بعض أقارب السجناء من تعرضهم لمعاملة عنيفة من عناصر طالبان أثناء توجههم إلى السجن.
وقالوا إنه عند نقلهم لزيارة أقاربهم السجناء، توضع أكياس سوداء على رؤوسهم، ويُنقلون من المكان المحدد إلى موقع الزيارة من دون أن يتمكنوا من رؤية أي شيء.
وقال بريالي، وهو قريب أحد السجناء، إنه خلال ذهابه لزيارة شقيقه الأصغر وُضع كيس أسود على رأسه قبل نقله إلى مكان الزيارة.
وأضاف: "عندما غطوا رأسي بكيس، تأثرت كثيراً. شعرت وكأنني مجرم خطير. لا نعرف لماذا يعاملوننا بهذه الطريقة".
كما قالت أسر السجناء إنها تخضع خلال الزيارات لرقابة مشددة من قوات طالبان، وإن هذه الرقابة الأمنية تمنعها من التحدث بحرية عن الوضع الصحي للسجناء، وقضاياهم، والمشكلات العائلية وغيرها من المسائل الشخصية.
وأضاف أقارب السجناء أنهم لا يعارضون ضرورة اتخاذ التدابير الأمنية، لكنهم يطالبون بوضع آلية واضحة ومنظمة للزيارات، وتقليص مدة إجراءات إصدار التصاريح، وتوفير مكان مناسب للانتظار خلال الفترات الطويلة.
كما طالبوا بتزويد أسر السجناء بمعلومات واضحة بشأن مواعيد الزيارات والتصاريح والوثائق المطلوبة وغيرها من الشروط، لتجنيب الناس التنقل لأشهر بين الدوائر المختلفة.
ورغم عدم إعلان إحصاءات حديثة عن عدد السجناء في سجون طالبان، تشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من خمسة آلاف سجين كانوا محتجزين في سجن بل تشرخي حتى أكتوبر 2024.
كما قال أحد مسؤولي طالبان في مطلع عام 2023 إن أكثر من 29 ألف شخص اعتُقلوا خلال نحو 18 شهراً بتهم مختلفة.
أثارت تصريحات جديدة لعائشة وهاب، أول نائبة من أصول أفغانية في الكونغرس الأميركي، بشأن تأييدها إقامة علاقات رسمية بين واشنطن وطالبان، ردود فعل وانتقادات من ناشطين ونساء وسياسيين ومعارضين للحركة.
وكتبت حميرا قادري، وهي كاتبة أفغانية، على منصة إكس أن عائشة وهاب «لا تؤمن بحقوق الإنسان خارج حدود الولايات المتحدة».
وخاطبت قادري وهاب قائلة: «ليتك تستيقظين صباح غد في أفغانستان، وتُجبرين على ارتداء البرقع، وتُحتجزين داخل جدران المنزل، من دون أي أمل في المستقبل».
وأضافت أن وهاب محقة في قولها إن طالبان وغير طالبان يسعون وراء مصالحهم، وإن الجمهورية السابقة ضمت عددًا كبيرًا من السياسيين الفاشلين والفاسدين، لكنها اتهمتها بعدم الصدق في حديثها عن الإيمان بحقوق الإنسان خارج الحدود.
وكانت عائشة وهاب، أول أميركية من أصول أفغانية تدخل مجلس النواب الأميركي، قد قالت في مقابلة، الاثنين، إن على واشنطن الحفاظ على علاقاتها الدبلوماسية مع أفغانستان بغض النظر عن الجهة التي تحكم البلاد. كما وجهت انتقادات حادة إلى معارضي طالبان، ووصفتهم بأنهم «فاشلون ومضللون بشدة».
وقالت وهاب: «على الولايات المتحدة أن تسلك طريق الدبلوماسية. وهذا يعني أن نظل ملتزمين بالدبلوماسية وأن تكون لنا علاقة مع هذا البلد، بغض النظر عن الجهة الموجودة في السلطة».
وفي مقابلة مع «ديمقراسي ناو»، الاثنين 24 أغسطس/آب، وصفت وهاب الوضع الراهن في أفغانستان بأنه «محبط»، مشيرة إلى حرمان النساء والأطفال من التعليم والحياة الطبيعية، ومحذرة من أن استمرار الوضع الحالي قد تكون له عواقب «كارثية» على أفغانستان مستقبلًا.
وانتقد علي ميثم نظري، مسؤول العلاقات الخارجية في جبهة المقاومة الوطنية الأفغانية، تصريحات وهاب، معتبرًا أنها تمثل دعمًا لتطبيع العلاقات مع طالبان.
وكتب نظري على منصة إكس أن الانخراط الذي تدعو إليه وهاب «يسهم في تطبيع وإضفاء الشرعية على جماعة إرهابية حرمت ملايين النساء والفتيات من أبسط حقوقهن وفرضت عليهن نظام فصل عنصري قائم على النوع الاجتماعي».
وأضاف أن دعم سياسية امرأة، تبرز ارتباطها بأفغانستان باعتباره جزءًا من هويتها السياسية، لمسار يمنح الشرعية لمن يقفون وراء القمع الممنهج للنساء والفتيات الأفغانيات، يمثل «خيانة عميقة».
وشدد نظري على أن بروز شخص من داخل مجتمع مهاجر لا يعني بالضرورة أنه «يمثل مصالح ذلك المجتمع أو قيمه أو تطلعاته تجاه وطنه الأم».
من جانبه، أعاد أحمد بنجشيري، وهو مستخدم على منصة إكس، نشر مقابلة وهاب مع «ديمقراسي ناو»، وكتب: «سيُضاف مجرد لوبي آخر لنظام طالبان داخل الكونغرس الأميركي».
وأضاف أنه سيعمل خلال انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني «ضد هذه الداعمة لطالبان».
كما قالت سميرة حميدي، الناشطة في منظمة العفو الدولية، إن دعوة سياسي أميركي حكومته إلى التعامل مع طالبان، رغم انتهاكات الحركة لحقوق الإنسان، ليست أمرًا جديدًا.
ووصفت ردود فعل الأفغان على انتخاب عائشة وهاب لمجلس النواب بأنها كانت «عمياء» ومثيرة للاستغراب، مضيفة: «لا تنسوا أن الولايات المتحدة نفسها أعادت طالبان إلى السلطة، فلماذا تبدو تصريحات عائشة صادمة إلى هذا الحد؟».
بدورها، كتبت مريم سليمان خيل، العضوة السابقة في مجلس النواب الأفغاني، على إكس: «لماذا يتوقع أحد من عائشة وهاب أن تعمل من أجل أفغانستان؟».
وأضافت أن وهاب مسؤولة أميركية منتخبة، ومسؤوليتها تجاه الناخبين الذين صوتوا لها، وليس تجاه بلد تنحدر منه عائلتها فحسب.
أما ضياء ورسجي، الناشط الإعلامي، فقال إن موقف وهاب الجديد يتعارض مع القيم الإنسانية الأساسية وحقوق الإنسان، ولا سيما حقوق النساء في أفغانستان.
وخاطب وهاب قائلًا: «لقد وصلتِ إلى الكونغرس عبر نظام ديمقراطي، فكيف يمكن قبول دعمك لحكم جماعة متطرفة تفتقر إلى الشرعية أو المساهمة في إضفاء الشرعية عليها؟».
وأضاف أن طالبان تنتهك بصورة ممنهجة أبسط حقوق الإنسان في أفغانستان.
وتساءل ورسجي عما إذا كانت وهاب تدرك أوضاع النساء والفتيات الأفغانيات اللواتي أصبحن رهائن لسياسات طالبان وحُرمن من حقوق أساسية، من بينها التعليم والعمل والمشاركة في الحياة العامة.
وأضاف مخاطبًا وهاب: «عندما وصلتِ إلى الكونغرس الأميركي، هنأك كثير من الأفغان، وكانوا يأملون أن تكوني صوت النساء والفتيات اللواتي أُسكتت أصواتهن».
وقال إن موقفها الحالي يظهر، برأيه، أنها لا تقف إلى جانب هؤلاء النساء، بل في مواجهة حقوقهن الأساسية وتطلعاتهن المشروعة.
في المقابل، رحب بعض الأفغان بتصريحات وهاب بشأن تعامل الولايات المتحدة مع طالبان.
وكتب المحلل سنغر بيكار أن من «المشجع والمبعث على الأمل» أن تدعم شخصية أميركية بارزة من أصول أفغانية «سياسة خارجية عقلانية وبراغماتية للولايات المتحدة».
وكانت عائشة وهاب، العضوة السابقة في مجلس شيوخ ولاية كاليفورنيا، قد فازت الأسبوع الماضي في الانتخابات الخاصة بالدائرة الـ14 في الولاية، لتصبح أول أميركية من أصول أفغانية تصل إلى مجلس النواب الأميركي. وستشغل المقعد حتى يناير/كانون الثاني المقبل، لاستكمال المدة المتبقية من الولاية الحالية.
وقوبل انتخابها بترحيب واسع من مواطنين ونساء وشخصيات سياسية أفغانية.
وكان الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزاي قد هنأ وهاب بفوزها، معتبرًا ذلك دليلًا على قدرات النساء والفتيات الأفغانيات وكفاءتهن وإمكاناتهن.
وقال كرزاي إن توفير الفرص المناسبة للنساء، سواء داخل أفغانستان أو خارجها، يمكن أن يمكّنهن من أداء دور بناء في تنمية المجتمع والبلاد.
لكن بعض الأفغان الذين رحبوا في البداية بوصول عائشة وهاب إلى الكونغرس باتوا الآن ينتقدون موقفها الداعي إلى تعامل الولايات المتحدة مع طالبان.
أطلقت وسائل إعلام مقربة من طالبان حملة ضد جمعة خان فاتح، تتهمه بالظلم والاستيلاء على ممتلكات المواطنين والابتزاز والتهريب، بعدما كانت تصفه حتى قبل أسابيع بـ«القائد البارز» و«الملتزم» و«المخلص».
ويرصد هذا التقرير التحول في خطاب وسائل إعلام طالبان تجاه فاتح قبل استسلامه وبعده.
وقال ذبيح الله مجاهد، المتحدث باسم طالبان، لأفغانستان إنترناشيونال، السبت 22 أغسطس/آب، إن جمعة خان فاتح سيُحاكم، موضحًا أنه يتعين أولًا إعداد ملفه وتحديد الاتهامات الموجهة إليه، قبل إحالته إلى الجهات العدلية والقضائية.
وكان فاتح قد استسلم قبل ذلك بأسبوع، عقب اشتباكات استمرت عدة أيام في مديرية نُسي بولاية بدخشان، قبل نقله إلى كابل. وأرسلت طالبان لاحقًا وفدًا إلى نُسي، طلب من السكان تقديم شكاواهم ضده خطيًا.
وبحسب مصادر محلية، اتهم الوفد فاتح بالاستيلاء على أراضي السكان وممتلكاتهم وممارسة الظلم بحقهم.
كما نشرت وسائل إعلام مقربة من طالبان صورًا لأسلحة وذخائر قالت إنها صودرت من رجال فاتح. وحتى ذلك الحين، لم تكن السلطات قد أعلنت رسميًا قائمة الاتهامات الموجهة إليه.
وكان فاتح جزءًا من الهيكل العسكري والإداري لطالبان خلال السنوات الخمس الماضية، إذ تولى منصب مسؤول مديرية نُسي، ثم عُيّن نائبًا لوالي زابل.
وحتى خلال أيام المواجهات، أبلغ رئيس أركان جيش طالبان بأنه لا يعارض النظام، وإنما لديه خلاف مع الوحدة العسكرية التي أُرسلت إلى المنطقة. وبذلك، لم يتحول خلاف فاتح مع طالبان إلى قطيعة سياسية أو فكرية واضحة مع الحركة.
وبدأت المواجهات بعدما تصدى فاتح للقوات التي أرسلتها طالبان إلى المنطقة.
كانت إذاعة «حريت»، المقربة من طالبان، قد وصفت فاتح، قبل اندلاع المواجهات علنًا، بأنه «أحد أبرز قادة المجاهدين في شمال البلاد».
وفي برنامج آخر، نقلت الإذاعة تصريحات والي طالبان في بدخشان تحت عنوان يفيد بأن «جمعة خان فاتح عضو ملتزم ومخلص للنظام».
وفي 4 يوليو/تموز، نشرت «حريت» تسجيلًا صوتيًا لفاتح قال فيه إنه لم يرتكب خطأ يستوجب التعامل معه بالقوة، ونفى التقارير التي تحدثت عن نزع سلاح قواته.
وجاء نشر التسجيل في وقت كانت تتزايد فيه التقارير عن خلافات بين فاتح وقيادة طالبان، وساهم نشر تصريحاته حينها في تعزيز الرواية التي تؤكد ولاءه للحركة.
كما نشرت النسخة البشتوية من «حريت» مادة بعنوان «الحرب الدعائية للشائعات»، نسبت فيها التقارير المتعلقة بتمرد فاتح إلى ما وصفتها بوسائل إعلام «مغرضة واستخباراتية»، مستندة إلى تصريحاته التي أكد فيها ولاءه لنظام طالبان.
وفي 11 يوليو/تموز، قال محمد إسماعيل غزنوي، والي طالبان في بدخشان، للإذاعة نفسها إن فاتح لا يشكل تهديدًا للنظام.
ووصفه بأنه مسؤول سابق لإحدى المديريات و«شخص من داخل هذا النظام»، معتبرًا أن الخلاف قد انتهى. وأضاف أن الإدارة المحلية لا تضمر نيات سيئة تجاه فاتح، وأن الأخير بدوره لا يمثل تهديدًا للنظام.
وبدا أن المسؤول المحلي في طالبان كان يسعى، في ذلك الوقت، إلى تصوير التوتر على أنه خلاف عابر.
لكن بعد استسلام جمعة خان فاتح، تغير خطاب مسؤولي طالبان ووسائل الإعلام المقربة منها تجاهه.
فإذاعة «حريت»، التي سبق أن نشرت مواد تصفه بصورة إيجابية، أصدرت تقريرًا بعنوان «خمس سنوات في ظل الخوف»، تساءلت فيه عن الانتهاكات التي ارتكبها فاتح بحق سكان بدخشان.
وخلال فترة وجيزة، تحولت صورة «القائد البارز» و«العضو المخلص» إلى شخص تقول الوسيلة الإعلامية ذاتها إن سكان بدخشان عاشوا خمس سنوات في خوف منه.
بدورها، اتهمت صفحة «حجاز نيوز»، المنسوبة إلى استخبارات طالبان، فاتح بابتزاز العاملين في مناجم الذهب، بعدما كانت قد أكدت في السابق ولاءه للنظام.
ونشرت الصفحة لاحقًا تسجيلًا صوتيًا، زعمت أنه يوثق حديثًا بين فاتح وشخص من «جبهة الحرية»، يطلب فيه أسلحة وأموالًا.
لكن جبهة الحرية نفت هذه الرواية، وقالت إن الطرف الآخر في التسجيل عنصر في استخبارات طالبان. ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من صحة التسجيل أو توقيت تسجيله أو هوية طرفي المحادثة.
كما وجهت صفحات مقربة من طالبان اتهامات أخرى إلى فاتح، من بينها تهريب المخدرات، ونقل متشددين، وتحصيل أموال من المناجم، وقتل عناصر من طالبان، والتواصل مع أجهزة استخبارات أجنبية.
وحتى إعداد هذا التقرير، لم تُنشر أدلة علنية قابلة للتحقق تثبت هذه الادعاءات.
كما أعادت «حجاز» نشر مقال لشخص يدعى هاتف مختار، قال فيه إن «الغرور الزائف والدعاية الكاذبة» قادا فاتح إلى مصيره الحالي.
وأثار التحول في الخطاب تساؤلات بين مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي بشأن سبب عدم تحرك سلطات طالبان ضد فاتح خلال السنوات الخمس الماضية. وتكرر سؤال في عدد من المنشورات: إذا كان فاتح قد ارتكب كل هذه الجرائم، فلماذا لم تتخذ طالبان إجراءات بحقه طوال السنوات الماضية؟
وكتبت «زاوية نيوز»، وهي وسيلة إعلام إلكترونية ناطقة بالبشتوية، في تقرير عن الأسلحة المنسوبة إلى فاتح، أن الرجل الذي يوصف اليوم بأنه خارج عن القانون وأحد أمراء الحرب، كان حتى قبل أسبوع فقط قائدًا وبطلًا وحليفًا لطالبان.
ونقلت الوسيلة عن سكان محليين قولهم إن طالبان كانت، خلال سنوات نفوذ فاتح، شريكة في الانتهاكات والسرقات وعمليات التهريب المنسوبة إليه.
من جانبه، كتب مجيب الرحمن رحيمي، الكاتب والباحث الأفغاني، على منصة إكس أن الشبكات الدعائية لطالبان تحاول، بعد استسلام فاتح، تصويره على أنه قاتل ومستولٍ على ممتلكات الآخرين وشخص «غير إنساني».
ويرى رحيمي أن الهدف هو أولًا شيطنة فاتح أمام الرأي العام، ثم تبرير التعامل معه ومعاقبته أو محاكمته بتهمة التمرد.
وأكد أن فاتح كان نتاجًا للنظام نفسه وجزءًا من بنيته، متسائلًا عن الجهة التي كانت تدير البلاد والنظام الذي وقعت في إطاره التجاوزات والاستيلاء على الممتلكات والحكم المسلح المنسوبة إليه.
كما تساءل مستخدم على فيسبوك عن سبب عدم اعتقال فاتح من قبل استخبارات طالبان ومسؤوليها خلال السنوات الماضية، أو منع الانتهاكات المنسوبة إليه. وأشار إلى التحول المفاجئ في الخطاب، قائلًا إن فاتح أصبح، بمجرد تمرده، يوصف بأنه «غاصب ولص ومهرب وداعشي».
ولا يزال من غير الواضح ما هي الاتهامات المحددة التي سيُحاكم جمعة خان فاتح على أساسها، وما إذا كان ملفه سيستند إلى شكاوى السكان، أم أن عصيانه ومواجهته المسلحة مع قوات طالبان سيكونان محور القضية.
أفرجت إدارة الأمر بالمعروف التابعة لطالبان في هرات، السبت 22 أغسطس/آب، عن رجل سني من سكان منطقة شالبافان، بعد احتجازه عدة أيام وممارسة ضغوط عليه، لكنها اشترطت عليه فسخ عقد زواج ابنته البالغة من العمر 18 عامًا من شاب هزاري شيعي.
تنويه: يتضمن هذا التقرير إشارات إلى الانتحار. إذا كنت أنت أو أحد المقربين منك تراودكم أفكار انتحارية أو أفكار لإيذاء النفس، يُرجى التحدث إلى شخص موثوق أو إلى مختص في الصحة النفسية.
وكان تاج محمد، والد الفتاة، قد اعتُقل بعد أيام من عقد قران ابنته زهرا على علي رضا (اسم مستعار)، وهو شاب شيعي كانت تربطها به علاقة عاطفية.
وأُفرج عن تاج محمد صباح السبت، وبحلول المساء، فسخ عقد زواج ابنته تنفيذًا لما طلبته طالبان، بعدما كان يرفض في البداية القيام بذلك.
لكن زهرا رفضت القرار وأرادت مواصلة حياتها مع علي رضا. وظلت مستيقظة حتى ساعات الفجر الأولى من ليلة السبت، قبل أن تنهي حياتها قبيل شروق الشمس.
وتحققت أفغانستان إنترناشيونال من تفاصيل هذه الرواية استنادًا إلى معلومات من عدة مصادر، كما حصلت على مقطع مصور من مراسم تشييع زهرا.
كانت زهرا تعيش مع أسرتها الفقيرة في منطقة شالبافان بمدينة هرات. وكان علي رضا، وهو شاب هزاري شيعي يقيم في كابل، قد تقدم لخطبتها قبل أشهر.
وتعارف الاثنان عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من دون أن يلتقيا وجهًا لوجه.
وفي نهاية المطاف، وافقت الأسرتان على زواجهما، وعُقد قرانهما. كما دفعت أسرة علي رضا 100 ألف أفغاني لأسرة زهرا كمبلغ متعارف عليه محليًا ضمن ترتيبات الزواج.
وقالت مصادر لأفغانستان إنترناشيونال إن الزوجين لم يتمكنا من اللقاء حتى بعد عقد القران.
وبعد أيام فقط، علمت إدارة الأمر بالمعروف التابعة لطالبان في هرات بالزواج.
وبحسب المصادر، أبلغ عدد من سكان منطقة شالبافان إدارة الأمر بالمعروف بزواج زهرا وعلي رضا، وكان أحد وجهاء المنطقة من بين المشاركين في إبلاغ السلطات.
وعقب ذلك، اعتقلت الإدارة تاج محمد، والد زهرا. وقالت المصادر إن اعتراضها على الزواج يعود إلى الاختلاف المذهبي بين الأسرتين؛ إذ تنتمي زهرا إلى أسرة سنية، بينما ينتمي علي رضا إلى أسرة هزارة شيعية.
ورفض تاج محمد في البداية فسخ عقد ابنته، إلا أن إدارة الأمر بالمعروف أبقته رهن الاحتجاز وضغطت عليه لإنهاء الزواج.
كما استدعت طالبان رجل الدين الذي عقد قران زهرا وعلي رضا، واحتجزته لعدة ساعات.
وقالت المصادر إن عددًا من الجيران توسطوا لإطلاق سراحه، قبل أن تفرج عنه الإدارة بعد أخذ تعهد منه بالمشاركة في إجراءات فسخ عقد الزواج.
وخلال فترة احتجاز تاج محمد، كان من المقرر إقامة حفل زفاف ابنته الكبرى ليلما، شقيقة زهرا. وكانت ليلما أرملة، وهذا زواجها الثاني. وأقيم الحفل في المنزل بحضور محدود ومن دون والدها.
وفي أثناء احتجازه، استمرت الضغوط على تاج محمد، وأخذ مسؤولو الأمر بالمعروف منه تعهدًا بفسخ عقد زواج زهرا وعلي رضا بعد الإفراج عنه.
واستندت الإدارة أيضًا إلى أن زهرا وعلي رضا لم يلتقيا شخصيًا من قبل، وأبلغت تاج محمد بضرورة إنهاء زواجهما.
أُفرج عن تاج محمد، السبت، بعد تقديم التعهد لطالبان. وفي الليلة نفسها، اتصل بأسرة علي رضا في كابل وأبلغها بضرورة فسخ عقد الزواج الذي أُبرم قبل أيام.
كما أعادت أسرة زهرا مبلغ 100 ألف أفغاني إلى أسرة علي رضا.
وبعد علمها بفسخ عقد زواجها، هددت زهرا بإنهاء حياتها، لكن المصادر قالت إن المحيطين بها لم يأخذوا تهديدها على محمل الجد.
وظلت زهرا مستيقظة طوال الليل، وفي ساعات الصباح الباكر أنهت حياتها.
وبسبب وقوع الحادثة في وقت مبكر من الصباح، لم ينتبه أفراد الأسرة إلى غيابها في البداية. وبعد نحو ساعة أو ساعتين، لاحظوا أنها ليست في غرفتها وبدأوا البحث عنها، قبل أن يعثروا على جثمانها في إحدى الغرف.
وأبلغت الأسرة طالبان بالحادثة، ونُقل جثمان زهرا إلى الطب العدلي للفحص، قبل أن تُدفن بعد ساعات في مقبرة بمنطقة جادة أبريشم بمدينة هرات.
ولم يقدم مسؤولو طالبان في هرات توضيحات لأفغانستان إنترناشيونال بشأن اعتقال تاج محمد، أو استدعاء رجل الدين الذي عقد القران، أو الضغوط التي مورست لفسخ زواج زهرا، أو وفاتها.