محكمة سويسرية تؤيد السجن عشر سنوات لأفغاني حاول قتل زوجته
رفضت محكمة في سويسرا استئناف مهاجر أفغاني حوكم بتهمة محاولة قتل زوجته، وأيدت الحكم بسجنه 10 سنوات من دون إفراج مشروط، ومنعه من دخول الأراضي السويسرية لمدة 15 عاماً، ومن المقرر ترحيله إلى أفغانستان بعد إتمام مدة محكوميته.
وبحسب وسائل إعلام سويسرية، دفع الرجل زوجته أرضاً في 21 نوفمبر 2022، ثم ضربها بغصن يبلغ طوله 80 سنتيمتراً على مؤخرة رأسها وأجزاء مختلفة من جسدها. وأصيبت المرأة بصدمة في الرأس وأضرار في إحدى فقرات الرقبة، إضافة إلى كسور في محجر العين والجيب الفكي الأيسر. وقال المتهم أمام المحكمة: "في اليوم الذي ضربت فيه زوجتي كنت أحمق، لكن المشروبات الكحولية التي تناولتها ربما أثرت عليّ." وطالب محاميه باعتبار التهمة الموجهة إلى موكله "إيذاء جسدياً بسيطاً"، لتجنب ترحيله إلى أفغانستان، لكن المحكمة رفضت الطلب. وكانت سويسرا قد سمحت في السابق بترحيل مواطنين أفغان إلى أفغانستان في بعض الحالات. وقضت المحكمة الإدارية الفيدرالية في البلاد مؤخراً بإمكان ترحيل الرجال الأفغان الشباب والأصحاء إلى أفغانستان إذا لم يواجهوا خطراً محدداً من حركة طالبان. كما أعادت سويسرا خلال السنوات الأخيرة عدداً من المهاجرين الأفغان المدانين بجرائم إلى أفغانستان بعد إتمام فترات محكوميتهم. وتواصلت السلطات السويسرية أيضاً مع مسؤولي حركة طالبان للتحقق من هويات هؤلاء الأشخاص.
قال معتقلان أُفرج عنهما من سجن هرات المركزي لأفغانستان إنترناشيونال إن السجن يعاني من اكتظاظ شديد وتأخر في توزيع الوجبات وصعوبة في الحصول على المياه وبعض المستلزمات الأساسية.
وأضافا أنهما التقيا خلال فترة احتجازهما سجناء قالوا إنهم تعرضوا للتعذيب في مراكز احتجاز تابعة لط ات المصدرين إلى مشاهداتهما المباشرة خلال فترة وجودهما في السجن.
اكتظاظ شد يد داخل الزنازين
قال المعتقلان السابقان إن سجن هرات المركزي لا يتسع لنحو ثلاثة آلاف سجين موجودين فيه، ما أدى إلى اكتظاظ شديد، إذ تضم بعض الغرف ما بين 60 و100 سجين.
وقال أحدهما إن مسجد السجن كان من الأماكن القليلة التي تتوفر فيها مساحة أوسع، مشيراً إلى أن المرضى وكبار السن وذوي الإعاقة، وحتى من خضعوا لعمليات جراحية حديثاً، كانوا يُحتجزون في البيئة المكتظة نفسها.
وكانت طالبان قد أعلنت في سبتمبر/أيلول 2025 أن سجن هرات يضم أكثر من 2700 شخص، بينهم 350 امرأة و100 طفل. وقالت إن السجناء يحصلون على برامج تعليمية وخدمات صحية بدعم من مؤسسات دولية.
تأخر الوجبات وصعوبة الحصول على المياه
وقال أحد المعتقلين السابقين إن وجبة الغداء كانت توزع عادة بين الثانية والثالثة بعد الظهر، فيما كانت وجبة العشاء تصل إلى السجناء متأخرة في بعض الأحيان.
وأضاف أن كثيراً من السجناء كانوا يضطرون إلى شراء الكعك والبسكويت ومواد غذائية أخرى من متجر داخل السجن خلال الفترة الفاصلة بين الوجبات، ما كان يشكل عبئاً أكبر على المرضى وكبار السن ومن لا يملكون المال.
وبحسب المصدر، يتولى شخص يُعرف داخل كل غرفة باسم «مسؤول الغرفة» توزيع الحصص، إلا أن كميات الخبز المخصصة للسجناء لم تكن توزع بالكامل في بعض الحالات، مشيراً إلى أن جزءاً من الخبز كان يباع لاحقاً.
كما تحدث عن صعوبات في الحصول على المياه، قائلاً إن عبوات المياه الفارغة كانت تُجمع، ولم يكن يُسمح للسجناء بالاحتفاظ بها لتخزين المياه، ما كان يدفع القادرين مالياً إلى شراء المياه المعبأة مراراً.
شراء نعال السجن بأسعار أعلى
وقال المعتقلان إن إدخال الأحذية والنعال من خارج السجن محظور أو يخضع لقيود مشددة، بسبب استخدامها سابقاً، سواء خلال الحكومة السابقة أو في عهد طالبان، في تهريب المخدرات وإخفائها.
وأضافا أن السجناء يضطرون لذلك إلى شراء نعال مخصصة للسجن من المتجر الداخلي بسعر 80 أفغانياً للزوج، في حين يتراوح سعرها في الأسواق، بحسب إفادتهما، بين 30 و50 أفغانياً.
روايات عن التعذيب لانتزاع الاعترافات
وقال أحد المعتقلين السابقين إنه التقى سجناء أفادوا بتعرضهم للتعذيب في مراكز أمنية تابعة لطالبان قبل نقلهم إلى السجن المركزي.
وأضاف أن بعضهم قالوا إنهم عُلّقوا من أقدامهم داخل آبار، مشيراً إلى أن شكاوى سوء المعاملة كانت أكثر شيوعاً بين المتهمين بالسرقة.
وبحسب المصدر، أخبره أحد السجناء المتهمين بالسرقة بأن المحققين غمروا رأسه في الماء مرات عدة أثناء الاستجواب.
وكانت منظمة «رواداري» الحقوقية قد أجرت في مايو/أيار 2025 مقابلات مع 34 معتقلاً سابقاً، بينهم سبع نساء. وقال جميع من قابلتهم إنهم تعرضوا لشكل من أشكال التعذيب الجسدي أو النفسي، فيما أفاد 32 منهم بتعرضهم للتعذيب الجسدي. كما تضمنت الشكاوى الحرمان من العلاج وعدم الحصول على محام وعدم كفاية الغذاء.
وأفادت وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء بأن منظمات حقوق الإنسان لا تستطيع الوصول إلى مراكز الاحتجاز في أفغانستان، مشيرة إلى مشكلات من بينها الاكتظاظ وطول فترات الاحتجاز السابق للمحاكمة وعدم حصول السجناء الأكثر ضعفاً على المساعدة القانونية.
وطالب المعتقلان السابقان بإجراء تحقيق مستقل في هذه الادعاءات، مؤكدين ضرورة ضمان حق جميع السجناء في المياه والغذاء والعلاج والكرامة الإنسانية والمحاكمة العادلة، بصرف النظر عن التهم الموجهة إليهم.
برامج للتدريب المهني
وفي المقابل، أشار أحد المعتقلين السابقين إلى وجود برامج للتعليم الفني والمهني داخل سجن هرات، واعتبرها من الجوانب الإيجابية التي تتيح للسجناء اكتساب مهارات تساعدهم على ممارسة مهن مختلفة.
وبحسب المعلومات المتاحة، يمكن للسجناء تعلم 12 حرفة ومهنة داخل السجن.
ويُعد سجن هرات ثالث أكبر سجن في أفغانستان بعد سجني بول تشرخي وباغرام في كابل.
وكان عبد السلام حنفي، نائب رئيس الوزراء للشؤون الإدارية في حكومة طالبان، قد زار سجن هرات في 10 أغسطس/آب 2026.
وقالت طالبان في بيان حينها إن حنفي تفقد آلية توزيع الطعام والخدمات الصحية وظروف احتجاز السجناء وكيفية التعامل مع مشكلاتهم، ودعا مسؤولي السجن إلى احترام حقوق المعتقلين. وتعهد المسؤولون، بحسب البيان، بالعمل على تحسين الخدمات.
سجين صيني في هرات
وقال أحد المعتقلين السابقين إن مواطناً صينياً محتجز أيضاً في سجن هرات، وإن السجناء لا يعرفون اسمه الحقيقي ويطلقون عليه اسم «جونسون».
وأضاف أن قضية الرجل ذات طبيعة حقوقية، وأن مواطناً أفغانياً يدعي أن له مستحقات مالية عليه.
وكان بينغ جين وي، وهو مواطن صيني يعمل في تجارة الأحجار الكريمة وقطاع التعدين في أفغانستان، قد خضع للمحاكمة وسُجن في هرات العام الماضي، على خلفية شكوى تقدم بها شريكه التجاري.
حدّثت الحكومة البريطانية المعلومات المتعلقة بزعيم شبكة حقاني سراج الدين حقاني، وكذلك بيانات مؤسس الشبكة ووالده جلال الدين حقاني، في قائمة العقوبات الخاصة بأفغانستان، لندن إنهما لا يزالان مدرجين على قائمة العقوبات،
وإن القيود المتعلقة بتجميد الأصول وحظر السفر لا تزال سارية بحقهما. ونشرت وزارة الخارجية والكومنولث والتنمية البريطانية، الخميس، تعديلات على بيانات الشخصيتين البارزتين في طالبان في قائمة العقوبات الخاصة بأفغانستان. وبحسب المعلومات المنشورة، لا يعني هذا الإجراء حذف سراج الدين أو جلال الدين حقاني من قائمة العقوبات، وإنما يقتصر على تحديث بيانات التعريف الخاصة بهما، والتي تشمل العرق ومكان وتاريخ الميلاد والطول ورقم جواز السفر وسجل أنشطتهما. وكان مجلس الأمن الدولي قد حدّث في 31 يوليو 2026 البيانات التعريفية لخمسة من كبار مسؤولي طالبان المدرجين على قائمة عقوباته، بينهم وزير الداخلية سراج الدين حقاني، ووزير الحج والأوقاف، ووزير المناجم والبترول، ورئيس الاستخبارات، وعمدة طالبان في هرات. ويخضع وزير داخلية طالبان سراج الدين حقاني للعقوبات بموجب قرارات مجلس الأمن الدولي منذ 13 سبتمبر 2007. وذكرت وزارة الخارجية البريطانية أنه تولى منذ أواخر عام 2012 قيادة شبكة حقاني وتوجيه أنشطتها المسلحة. وإلى جانب إدراجه على قائمة العقوبات البريطانية، يرد اسم سراج الدين حقاني أيضاً على قائمة عقوبات الأمم المتحدة. كما لا يزال مؤسس شبكة حقاني ووالد سراج الدين حقاني، جلال الدين حقاني، مدرجاً على قائمة العقوبات. وأشارت بريطانيا في بياناته إلى تقارير أفادت بوفاته في سبتمبر 2018، ووصفته بأنه أحد القادة السابقين في طالبان الذين مارسوا أنشطة مسلحة بصورة رئيسية في المناطق الحدودية لأفغانستان. ويخضع قادة شبكة حقاني لقيود تشمل "تجميد الأصول" و"حظر السفر"، في إطار لوائح العقوبات البريطانية الخاصة بأفغانستان، التي وُضعت عام 2020. وتقول بريطانيا إن هذه العقوبات تستهدف الأشخاص المتورطين في أعمال العنف، أو الذين يؤدون دوراً في توفير الأسلحة وتجنيد الأفراد، أو يدعمون أنشطة تهدد السلام والاستقرار في أفغانستان. وتُعد شبكة حقاني أحد المكونات المهمة في هيكل السلطة لدى طالبان، وقد تبنت خلال العقدين الماضيين مسؤولية عدد من أكثر الهجمات دموية ضد القوات الأفغانية والأجنبية في أفغانستان. وفي العام الماضي، حذفت وزارة الخارجية الأميركية أسماء وزير داخلية طالبان سراج الدين حقاني، وعزيز حقاني، ويحيى حقاني، وهما من شخصيات شبكة حقاني والمقربين من سراج الدين، من قائمة المطلوبين لديها. وفي أعقاب ذلك، أزال مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي "إف بي آي" مكافأة قدرها 10 ملايين دولار كانت مرصودة مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقال سراج الدين حقاني، لكنه أبقى حقاني على قائمة المطلوبين بصفته "إرهابياً عالمياً". وقالت وزارة الخارجية الأميركية لـ"أفغانستان إنترناشيونال" في أبريل 2025 إن سراج الدين حقاني وشبكة حقاني لم يُحذفا من قوائم الأفراد والمنظمات الإرهابية الأميركية، لكنها أكدت عدم وجود مكافأة حالياً مقابل اعتقال وزير داخلية طالبان. وبعد عودة طالبان إلى السلطة في أفغانستان في أغسطس 2021، رفع مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي قيمة المكافأة مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقال سراج الدين حقاني من خمسة ملايين إلى 10 ملايين دولار. وتأسست شبكة حقاني على يد جلال الدين حقاني في أواخر سبعينيات القرن الماضي، وتحمّلها الولايات المتحدة مسؤولية بعض أكثر الهجمات دموية خلال الحرب التي استمرت 20 عاماً في أفغانستان. وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد صنفت شبكة حقاني في سبتمبر 2012 "منظمة إرهابية أجنبية". ووصف أنس حقاني، شقيق سراج الدين حقاني، حذف أسماء أفراد من عائلة حقاني من قائمة المطلوبين الأميركية بأنه "إنجاز سياسي". وقال كولين سميث، أحد مسؤولي فريق مراقبة العقوبات التابع لمجلس الأمن الدولي، في مقابلة مع "أفغانستان إنترناشيونال" الشهر الماضي، إن 135 عضواً في طالبان، بينهم أعضاء في شبكة حقاني، مدرجون على قائمة عقوبات مجلس الأمن بسبب سوابقهم وصلاتهم السابقة بأنشطة إرهابية، مضيفاً أن شبكة حقاني لا تزال نشطة.
أعلنت اللجنة الحكومية للأمن القومي في قرغيزستان تفكيك شبكة لتهريب المخدرات، قالت إنها أنشأت قناة دولية لنقل المخدرات وبيعها عبر مسار أفغانستان وطاجيكستان وقرغيزستان.
وبحسب اللجنة، أوقفت السلطات مواطنين قرغيزيين اثنين بتهمة نقل وبيع كيلوغرام و100 غرام من المخدرات. ونُقل الموقوفان إلى مركز الاحتجاز المؤقت التابع للجنة الحكومية للأمن القومي في قرغيزستان. ويأتي ذلك بعد سلسلة من القضايا المرتبطة بتهريب المخدرات من أفغانستان خلال الأسابيع الأخيرة. ففي 22 أغسطس، أعلنت سلطات أوزبكستان توقيف مواطن أفغاني في مركز ترمذ التجاري الدولي أثناء محاولته بيع 506 غرامات من الأفيون مقابل 2500 دولار، وقالت السلطات إنه أخفى المخدرات داخل جسده لتهريبها عبر الحدود. وفي طاجيكستان، أعلنت لجنة الأمن القومي في 21 أغسطس مقتل مواطنين أفغانيين في اشتباك مع حرس الحدود بعد دخولهما الأراضي الطاجيكية، وقالت إنها ضبطت بحوزتهما 17 كيلوغراماً من الحشيش، إضافة إلى أسلحة. وفي الفلبين، أعلنت سلطات الجمارك في 20 أغسطس ضبط نحو 43 كيلوغراماً من الميثامفيتامين بقيمة 292.4 مليون بيزو داخل شحنة قادمة من أفغانستان تضم حاويتين أُعلن أن محتوياتهما أحجار تالك. وقالت السلطات إن المخدرات كانت مخبأة في عبوات صُممت لتبدو كأنها أحجار ضمن الشحنة. ورغم تأكيدات طالبان المتكررة بأنها حظرت المخدرات واتخذت إجراءات للقضاء على زراعتها وإنتاجها وتهريبها، تشير عمليات الضبط الأخيرة في دول المنطقة وخارجها إلى استمرار تهريب المخدرات المرتبطة بأفغانستان عبر شبكات عابرة للحدود. ويقول مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة إن حظر طالبان أدى إلى انخفاض كبير في زراعة وإنتاج الأفيون، لكن تهريب المخدرات لم يتوقف. وأوضح أن المخزونات الكبيرة المتراكمة من المواد الأفيونية أتاحت للمهربين مواصلة الإمدادات، فيما ظل تهريب الميثامفيتامين مستمراً، بل ارتفعت وتيرة ضبطه في الدول المحيطة بأفغانستان. وذكر تقرير المخدرات العالمي لعام 2026 أن أفغانستان أصبحت للمرة الأولى أبرز بلد منشأ مُبلغ عنه لشحنات الميثامفيتامين المضبوطة في آسيا. كما أفادت الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات بأن تصنيع الميثامفيتامين غير المشروع ما زال نشطاً في أفغانستان، رغم الانخفاض الحاد في زراعة الخشخاش، محذرة من توسع إنتاج المخدرات الاصطناعية وتهريبها في غرب آسيا. وأضافت الهيئة أن قرغيزستان وطاجيكستان وأوزبكستان سجلت عمليات ضبط كبيرة لمخدرات قادمة من أفغانستان، معتبرة ذلك مؤشراً على "استمرار وتنوع التهريب عبر الحدود من أفغانستان". وقال مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة إن استمرار عمليات التهريب واسعة النطاق خارج حدود أفغانستان يشير إلى أن شبكات التهريب الكبرى لا تزال قادرة على العمل، رغم القيود المفروضة داخل البلاد.
أظهرت وثيقة حصلت "أفغانستان إنترناشيونال" على نسخة منها أن وزارة الاتصالات في حركة طالبان أمرت شركة "أفغان تيليكوم" الحكومية وعدداً من شركات الاتصالات الخاصة بوقف جميع الأنشطة المتعلقة بتطوير شبكة الإنترنت
عبر الألياف الضوئية وصيانتها وبنيتها التحتية حتى إشعار آخر. وجاء في الرسالة الصادرة عن إدارة تطوير الألياف الضوئية في وزارة الاتصالات التابعة لطالبان، حظر توسيع وتطوير شبكة الألياف الضوئية ونقلها وتغيير مساراتها وإنشاء مسارات جديدة وربطها وتركيبها وصيانتها وإصلاحها وغيرها من الأنشطة المرتبطة بالشبكة "حتى إشعار آخر". وطلبت الرسالة من شركات الاتصالات الامتناع عن أي نشاط يتعلق بشبكات الإنترنت عبر الألياف الضوئية. كما طلبت وزارة الاتصالات التابعة لطالبان من هيئة تنظيم خدمات الاتصالات "أترا" وإدارات الاتصالات في الولايات مراقبة تنفيذ القرار، وقالت إن الشركات المخالفة ستواجه "إجراءات وفق الأصول". وأُرسلت الرسالة إلى عدد من شركات الاتصالات، بينها "أفغان بيسيم" و"روشن" و"اتصالات" و"أفغان تيليكوم"، إلى جانب شركات أخرى تعمل في مجال الألياف الضوئية. ويأتي القرار في وقت واجه فيه تطوير خدمات الإنترنت عالي السرعة في أفغانستان قيوداً سابقة. وكانت هيئة "أترا"، الخاضعة لسيطرة طالبان، قد أوقفت في يونيو الماضي توصيل خطوط جديدة للإنترنت عبر الألياف الضوئية إلى المنازل في كابل. وكانت "أفغانستان إنترناشيونال" قد أفادت خلال الأشهر الماضية، نقلاً عن مصادر في "أفغان تيليكوم" وشركات الإنترنت، بأن أعمال تطوير شبكة الألياف الضوئية وتمديد الكابلات في كابل توقفت حتى إشعار آخر. وجاء في رسالة إلكترونية أرسلتها "أفغان تيليكوم" إلى الشركات أنه يتعين وقف عمليات الحفر وغيرها من الأنشطة المرتبطة بالشبكة إلى حين صدور تعليمات جديدة. وتعد شبكة الألياف الضوئية إحدى البنى التحتية المهمة لنقل خدمات الاتصالات في أفغانستان، وبدأ إنشاؤها خلال عهد الحكومة السابقة. ويصل جزء مهم من سعة الإنترنت الدولية إلى أفغانستان عبر شبكات الألياف الضوئية والاتصالات اللاسلكية من إيران وباكستان وطاجيكستان وأوزبكستان وتركمانستان، كما تعتمد شبكات الهاتف المحمول في نهاية المطاف على هذه البنية التحتية للاتصال بالشبكات الدولية. ويقول خبراء في قطاع الاتصالات إن قرار طالبان الجديد قد يؤثر سلباً على سعة شبكات الإنترنت وسرعتها، وكذلك على استثمارات شركات الاتصالات مستقبلاً. وفي عام 2022، صدرت أول تراخيص لتقديم خدمات الإنترنت عبر الألياف الضوئية إلى المنازل في أفغانستان، وبعد ذلك بدأت الخدمة تصل تدريجياً إلى منازل المواطنين. لكن في سبتمبر 2025، حظرت حركة طالبان استخدام الإنترنت عبر الألياف الضوئية في بلخ، قبل أن تمتد القيود لاحقاً إلى عدد من الولايات الأخرى. وفي بعض الحالات، قال مسؤولون محليون في طالبان إن الهدف من الإجراء هو "منع المنكرات". وفي 29 سبتمبر 2025، قطعت طالبان شبكة الألياف الضوئية وشبكات الاتصالات في أنحاء أفغانستان. وأدى ذلك إلى توقف عمل البنوك والجمارك وسوق الصرافة "سراي شهزاده" في كابل، كما أُلغيت بعض الرحلات الجوية. وأعيد تشغيل هذه الخدمات بعد نحو 48 ساعة. ومع ذلك، فإن الرسالة الجديدة الصادرة عن وزارة الاتصالات لا تأمر بقطع الإنترنت بالكامل بشكل فوري، لكنها توقف، لأجل غير مسمى، أنشطة تطوير وبناء ونقل وصيانة وإصلاح البنية التحتية لشبكة الألياف الضوئية. ولم توضح وزارة الاتصالات التابعة لطالبان حتى الآن أسباب إصدار هذا القرار الجديد.
قالت منظمة العفو الدولية إن قانون الشرطة الذي أصدرته حركة طالبان يمثل "هجوماً واسعاً على حقوق الإنسان" في أفغانستان، محذرة من أن أحكامه الجديدة ستكون لها تداعيات خطيرة على الإجراءات القانونية،
والحق في محاكمة عادلة، وحرية التعبير، والخصوصية، وحقوق الأطفال، وصلاحيات الشرطة. وكانت حركة طالبان قد نشرت مؤخراً وثيقة جديدة تحت اسم "قانون الشرطة"، حظرت بموجبها تنظيم "أي مظاهرة في أراضي أفغانستان". واعتبرت منظمة العفو الدولية الحظر الشامل للتظاهرات والاحتجاجات أحد أخطر بنود القانون، مؤكدة أنه يشكل انتهاكاً واضحاً للحق في حرية التجمع السلمي. وقالت المنظمة في بيان نشر الأربعاء إن مثل هذا الحظر المطلق يعزز مناخ القمع في البلاد ويعمق القيود المشددة المفروضة بالفعل على الحريات الأساسية. وأشارت المنظمة الحقوقية إلى أن القانون الجديد يدخل حيز التنفيذ في وقت تواصل فيه حركة طالبان استهداف المحتجين والناشطين المدنيين والمعارضين، من خلال الاعتقالات التعسفية والسجن والتعذيب والمعاملة المهينة والإخفاء القسري. وبموجب المادة 50 من القانون، يُحظر تنظيم "أي مظاهرة في أراضي أفغانستان"، فيما تحظر الفقرة الرابعة من المادة 14 التقاط الصور أو تصوير عملية تنفيذ العقوبات. كما رفعت المادة 27 الحد الأقصى لمدة الاحتجاز إلى 10 أيام، بعدما كانت ثلاثة أيام بموجب اللوائح السابقة. وترى منظمة العفو الدولية أن قانون طالبان، إلى جانب سلبه الحق في التجمع، يمنح قوات الشرطة صلاحيات واسعة من دون تحديد آليات واضحة للمساءلة القانونية. ودعت المنظمة حركة طالبان إلى الإلغاء الفوري لجميع المراسيم والقوانين والسياسات التي تتعارض مع التزامات أفغانستان الدولية، ووضع حد للانتهاكات الممنهجة للحقوق الأساسية للسكان. وتنص المادة 41 من القانون على أن المسؤولين الأمنيين يملكون صلاحية تخويف المتهم "بالله تعالى في حق الله وحق العباد" بهدف تقويمه، كما تسمح لهم بمعاقبة المتهمين وتوجيه النصح إليهم بعبارات "غليظة". ومنذ عودة حركة طالبان إلى السلطة في أغسطس 2021، فككت الحركة تدريجياً البنية القانونية والتشريعات المعتمدة خلال عهد الجمهورية السابقة، واستبدلت بها قوانين مشددة تستند إلى تفسيرها للشريعة وإلى أوامر زعيم طالبان هبة الله آخوندزاده. وسبق إصدار "قانون الشرطة" اعتماد "قانون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"، الذي أثار موجة من ردود الفعل والإدانات الدولية، بعدما منح موظفي الأمر بالمعروف صلاحيات واسعة للتدخل في الحياة الخاصة للمواطنين، ولباس النساء، وتشغيل الموسيقى، والتنقلات اليومية. ومع إقرار "قانون الشرطة" وإبلاغه للجهات المعنية، أضفت حركة طالبان طابعاً رسمياً على نطاق رقابتها وإجراءاتها الأمنية القمعية. وبموجب القانون، باتت قوات شرطة طالبان، التي كانت تنفذ سابقاً عمليات اعتقال وعقاب من دون إطار قانوني واضح، مخولة بالتعامل الصارم مع أي تجمع أو انتقاد أو احتجاج مدني أو نشاط سياسي يتعارض مع أوامر قيادة الحركة.