سجناء سابقون يروون ظروفاً صعبة داخل سجن هرات

قال معتقلان أُفرج عنهما من سجن هرات المركزي لأفغانستان إنترناشيونال إن السجن يعاني من اكتظاظ شديد وتأخر في توزيع الوجبات وصعوبة في الحصول على المياه وبعض المستلزمات الأساسية.

قال معتقلان أُفرج عنهما من سجن هرات المركزي لأفغانستان إنترناشيونال إن السجن يعاني من اكتظاظ شديد وتأخر في توزيع الوجبات وصعوبة في الحصول على المياه وبعض المستلزمات الأساسية.
وأضافا أنهما التقيا خلال فترة احتجازهما سجناء قالوا إنهم تعرضوا للتعذيب في مراكز احتجاز تابعة لط ات المصدرين إلى مشاهداتهما المباشرة خلال فترة وجودهما في السجن.
اكتظاظ شد يد داخل الزنازين
قال المعتقلان السابقان إن سجن هرات المركزي لا يتسع لنحو ثلاثة آلاف سجين موجودين فيه، ما أدى إلى اكتظاظ شديد، إذ تضم بعض الغرف ما بين 60 و100 سجين.
وقال أحدهما إن مسجد السجن كان من الأماكن القليلة التي تتوفر فيها مساحة أوسع، مشيراً إلى أن المرضى وكبار السن وذوي الإعاقة، وحتى من خضعوا لعمليات جراحية حديثاً، كانوا يُحتجزون في البيئة المكتظة نفسها.
وكانت طالبان قد أعلنت في سبتمبر/أيلول 2025 أن سجن هرات يضم أكثر من 2700 شخص، بينهم 350 امرأة و100 طفل. وقالت إن السجناء يحصلون على برامج تعليمية وخدمات صحية بدعم من مؤسسات دولية.
تأخر الوجبات وصعوبة الحصول على المياه
وقال أحد المعتقلين السابقين إن وجبة الغداء كانت توزع عادة بين الثانية والثالثة بعد الظهر، فيما كانت وجبة العشاء تصل إلى السجناء متأخرة في بعض الأحيان.
وأضاف أن كثيراً من السجناء كانوا يضطرون إلى شراء الكعك والبسكويت ومواد غذائية أخرى من متجر داخل السجن خلال الفترة الفاصلة بين الوجبات، ما كان يشكل عبئاً أكبر على المرضى وكبار السن ومن لا يملكون المال.
وبحسب المصدر، يتولى شخص يُعرف داخل كل غرفة باسم «مسؤول الغرفة» توزيع الحصص، إلا أن كميات الخبز المخصصة للسجناء لم تكن توزع بالكامل في بعض الحالات، مشيراً إلى أن جزءاً من الخبز كان يباع لاحقاً.
كما تحدث عن صعوبات في الحصول على المياه، قائلاً إن عبوات المياه الفارغة كانت تُجمع، ولم يكن يُسمح للسجناء بالاحتفاظ بها لتخزين المياه، ما كان يدفع القادرين مالياً إلى شراء المياه المعبأة مراراً.
شراء نعال السجن بأسعار أعلى
وقال المعتقلان إن إدخال الأحذية والنعال من خارج السجن محظور أو يخضع لقيود مشددة، بسبب استخدامها سابقاً، سواء خلال الحكومة السابقة أو في عهد طالبان، في تهريب المخدرات وإخفائها.
وأضافا أن السجناء يضطرون لذلك إلى شراء نعال مخصصة للسجن من المتجر الداخلي بسعر 80 أفغانياً للزوج، في حين يتراوح سعرها في الأسواق، بحسب إفادتهما، بين 30 و50 أفغانياً.
روايات عن التعذيب لانتزاع الاعترافات
وقال أحد المعتقلين السابقين إنه التقى سجناء أفادوا بتعرضهم للتعذيب في مراكز أمنية تابعة لطالبان قبل نقلهم إلى السجن المركزي.
وأضاف أن بعضهم قالوا إنهم عُلّقوا من أقدامهم داخل آبار، مشيراً إلى أن شكاوى سوء المعاملة كانت أكثر شيوعاً بين المتهمين بالسرقة.
وبحسب المصدر، أخبره أحد السجناء المتهمين بالسرقة بأن المحققين غمروا رأسه في الماء مرات عدة أثناء الاستجواب.
وكانت منظمة «رواداري» الحقوقية قد أجرت في مايو/أيار 2025 مقابلات مع 34 معتقلاً سابقاً، بينهم سبع نساء. وقال جميع من قابلتهم إنهم تعرضوا لشكل من أشكال التعذيب الجسدي أو النفسي، فيما أفاد 32 منهم بتعرضهم للتعذيب الجسدي. كما تضمنت الشكاوى الحرمان من العلاج وعدم الحصول على محام وعدم كفاية الغذاء.
وأفادت وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء بأن منظمات حقوق الإنسان لا تستطيع الوصول إلى مراكز الاحتجاز في أفغانستان، مشيرة إلى مشكلات من بينها الاكتظاظ وطول فترات الاحتجاز السابق للمحاكمة وعدم حصول السجناء الأكثر ضعفاً على المساعدة القانونية.
وطالب المعتقلان السابقان بإجراء تحقيق مستقل في هذه الادعاءات، مؤكدين ضرورة ضمان حق جميع السجناء في المياه والغذاء والعلاج والكرامة الإنسانية والمحاكمة العادلة، بصرف النظر عن التهم الموجهة إليهم.
برامج للتدريب المهني
وفي المقابل، أشار أحد المعتقلين السابقين إلى وجود برامج للتعليم الفني والمهني داخل سجن هرات، واعتبرها من الجوانب الإيجابية التي تتيح للسجناء اكتساب مهارات تساعدهم على ممارسة مهن مختلفة.
وبحسب المعلومات المتاحة، يمكن للسجناء تعلم 12 حرفة ومهنة داخل السجن.
ويُعد سجن هرات ثالث أكبر سجن في أفغانستان بعد سجني بول تشرخي وباغرام في كابل.
وكان عبد السلام حنفي، نائب رئيس الوزراء للشؤون الإدارية في حكومة طالبان، قد زار سجن هرات في 10 أغسطس/آب 2026.
وقالت طالبان في بيان حينها إن حنفي تفقد آلية توزيع الطعام والخدمات الصحية وظروف احتجاز السجناء وكيفية التعامل مع مشكلاتهم، ودعا مسؤولي السجن إلى احترام حقوق المعتقلين. وتعهد المسؤولون، بحسب البيان، بالعمل على تحسين الخدمات.
سجين صيني في هرات
وقال أحد المعتقلين السابقين إن مواطناً صينياً محتجز أيضاً في سجن هرات، وإن السجناء لا يعرفون اسمه الحقيقي ويطلقون عليه اسم «جونسون».
وأضاف أن قضية الرجل ذات طبيعة حقوقية، وأن مواطناً أفغانياً يدعي أن له مستحقات مالية عليه.
وكان بينغ جين وي، وهو مواطن صيني يعمل في تجارة الأحجار الكريمة وقطاع التعدين في أفغانستان، قد خضع للمحاكمة وسُجن في هرات العام الماضي، على خلفية شكوى تقدم بها شريكه التجاري.