انتقادات لمسؤول في جبهة المقاومة بسبب وضع أمان الله خان وطالبان في إطار واحد

انتقد عدد من الناشطين رئيس لجنة العلاقات الخارجية في جبهة المقاومة الوطنية علي ميثم نظري، بسبب وضع صورة ملك أفغانستان السابق أمان الله خان وحركة طالبان في إطار واحد،

انتقد عدد من الناشطين رئيس لجنة العلاقات الخارجية في جبهة المقاومة الوطنية علي ميثم نظري، بسبب وضع صورة ملك أفغانستان السابق أمان الله خان وحركة طالبان في إطار واحد،
قائلين إن طالبان بوصفها حركة رجعية لا يمكن مقارنتها بالملك الذي تبنى تحديث أفغانستان.
ونشر علي ميثم نظري صورة للملك أمان الله خان إلى جانب حاكم طالبان السابق في باميان عبدالله سرحدي، وقال إن أفغانستان بلد مليء بالتناقضات.
وكتب أن بعض الأفغان يشيدون في الوقت نفسه بالملك أمان الله، الذي كان يسعى إلى "فرض التغريب"، وبإضفاء الشرعية على طالبان بوصفها حركة متطرفة.
وتساءل مسؤول جبهة المقاومة عن القاسم المشترك الذي يدفع مجموعة من المواطنين إلى دعم من يفرضون أكثر أشكال الإسلام السياسي تطرفاً، في إشارة إلى طالبان، وفي الوقت نفسه دعم الملك أمان الله خان.
وانتقد الناشط في مجال حقوق الأقليات الجنسية نعمت سادات تصريحات نظري، قائلاً إن الملك أمان الله لم يكن يسعى لمجرد "تغريب" أفغانستان، بل كان يعمل على تحديث دولة مستقلة. وأضاف أن جهود أمان الله في مجالات التعليم ومشاركة النساء والإصلاحات القانونية والعلاقات الخارجية لا ينبغي اختزالها في مسألة التغريب.
وأكد سادات أن الاختلاف بشأن الحرب ضد طالبان لا يعني دعم الحركة، مشيراً إلى أن وضع طالبان والملك أمان الله جنباً إلى جنب يخلط بين روايتين متعارضتين.
كما انتقدت عضوة البرلمان الأفغاني السابقة مريم سليمان خيل بشدة علي ميثم نظري، وكتبت أن أكبر نقاط ضعف زعيم جبهة المقاومة أحمد مسعود تتمثل في تعيين "شوفينيين عرقيين" داخل الجبهة. وأضافت أن طالبان بنت سياستها على الإقصاء وإنكار هوية شريحة من الأفغان.
وكتبت سليمان خيل: "إعادة إنتاج سياسة طالبان تحت راية مختلفة ليست مقاومة لطالبان، بل نسخة أخرى من المرض نفسه".
وقالت عضوة البرلمان السابقة إن أمان الله خان حارب لتحرير أفغانستان من السيطرة الأجنبية وبناء دولة مستقلة ومتعلمة، في حين حاربت طالبان على مدى عقود لتدمير تلك الدولة ومؤسساتها ومدارسها وحرياتها. وأضافت: "وضعهما في جملة واحدة باعتبارهما مشروعين سياسيين هو إهانة لتاريخ أفغانستان".
بدوره، قال حاكم ولاية ميدان وردك في الحكومة السابقة محمد حليم فدائي، رداً على منشور علي ميثم نظري، إن دعم الملك أمان الله وطالبان في الوقت نفسه خطأ. واتهم نظري بدعم حبيب الله كلكاني إلى جانب أمان الله خان، معتبراً أن هذا النهج خاطئ أيضاً.
وادعى فدائي أنه لا فرق بين زعيم طالبان هبة الله آخوندزاده وحبيب الله كلكاني، الذي كان سبباً في انهيار حكم أمان الله خان.
وخاطب فدائي رئيس لجنة العلاقات الخارجية في جبهة المقاومة قائلاً إنه يتعين عليه الاختيار بين سياسة أمان الله وسياسة هبة الله.





أظهرت وثيقة حصلت "أفغانستان إنترناشيونال" على نسخة منها أن وزارة الاتصالات في حركة طالبان أمرت شركة "أفغان تيليكوم" الحكومية وعدداً من شركات الاتصالات الخاصة بوقف جميع الأنشطة المتعلقة بتطوير شبكة الإنترنت
عبر الألياف الضوئية وصيانتها وبنيتها التحتية حتى إشعار آخر.
وجاء في الرسالة الصادرة عن إدارة تطوير الألياف الضوئية في وزارة الاتصالات التابعة لطالبان، حظر توسيع وتطوير شبكة الألياف الضوئية ونقلها وتغيير مساراتها وإنشاء مسارات جديدة وربطها وتركيبها وصيانتها وإصلاحها وغيرها من الأنشطة المرتبطة بالشبكة "حتى إشعار آخر".
وطلبت الرسالة من شركات الاتصالات الامتناع عن أي نشاط يتعلق بشبكات الإنترنت عبر الألياف الضوئية.
كما طلبت وزارة الاتصالات التابعة لطالبان من هيئة تنظيم خدمات الاتصالات "أترا" وإدارات الاتصالات في الولايات مراقبة تنفيذ القرار، وقالت إن الشركات المخالفة ستواجه "إجراءات وفق الأصول".
وأُرسلت الرسالة إلى عدد من شركات الاتصالات، بينها "أفغان بيسيم" و"روشن" و"اتصالات" و"أفغان تيليكوم"، إلى جانب شركات أخرى تعمل في مجال الألياف الضوئية.
ويأتي القرار في وقت واجه فيه تطوير خدمات الإنترنت عالي السرعة في أفغانستان قيوداً سابقة.
وكانت هيئة "أترا"، الخاضعة لسيطرة طالبان، قد أوقفت في يونيو الماضي توصيل خطوط جديدة للإنترنت عبر الألياف الضوئية إلى المنازل في كابل.
وكانت "أفغانستان إنترناشيونال" قد أفادت خلال الأشهر الماضية، نقلاً عن مصادر في "أفغان تيليكوم" وشركات الإنترنت، بأن أعمال تطوير شبكة الألياف الضوئية وتمديد الكابلات في كابل توقفت حتى إشعار آخر.
وجاء في رسالة إلكترونية أرسلتها "أفغان تيليكوم" إلى الشركات أنه يتعين وقف عمليات الحفر وغيرها من الأنشطة المرتبطة بالشبكة إلى حين صدور تعليمات جديدة.
وتعد شبكة الألياف الضوئية إحدى البنى التحتية المهمة لنقل خدمات الاتصالات في أفغانستان، وبدأ إنشاؤها خلال عهد الحكومة السابقة.
ويصل جزء مهم من سعة الإنترنت الدولية إلى أفغانستان عبر شبكات الألياف الضوئية والاتصالات اللاسلكية من إيران وباكستان وطاجيكستان وأوزبكستان وتركمانستان، كما تعتمد شبكات الهاتف المحمول في نهاية المطاف على هذه البنية التحتية للاتصال بالشبكات الدولية.
ويقول خبراء في قطاع الاتصالات إن قرار طالبان الجديد قد يؤثر سلباً على سعة شبكات الإنترنت وسرعتها، وكذلك على استثمارات شركات الاتصالات مستقبلاً.
وفي عام 2022، صدرت أول تراخيص لتقديم خدمات الإنترنت عبر الألياف الضوئية إلى المنازل في أفغانستان، وبعد ذلك بدأت الخدمة تصل تدريجياً إلى منازل المواطنين.
لكن في سبتمبر 2025، حظرت حركة طالبان استخدام الإنترنت عبر الألياف الضوئية في بلخ، قبل أن تمتد القيود لاحقاً إلى عدد من الولايات الأخرى. وفي بعض الحالات، قال مسؤولون محليون في طالبان إن الهدف من الإجراء هو "منع المنكرات".
وفي 29 سبتمبر 2025، قطعت طالبان شبكة الألياف الضوئية وشبكات الاتصالات في أنحاء أفغانستان. وأدى ذلك إلى توقف عمل البنوك والجمارك وسوق الصرافة "سراي شهزاده" في كابل، كما أُلغيت بعض الرحلات الجوية. وأعيد تشغيل هذه الخدمات بعد نحو 48 ساعة.
ومع ذلك، فإن الرسالة الجديدة الصادرة عن وزارة الاتصالات لا تأمر بقطع الإنترنت بالكامل بشكل فوري، لكنها توقف، لأجل غير مسمى، أنشطة تطوير وبناء ونقل وصيانة وإصلاح البنية التحتية لشبكة الألياف الضوئية.
ولم توضح وزارة الاتصالات التابعة لطالبان حتى الآن أسباب إصدار هذا القرار الجديد.
قالت منظمة العفو الدولية إن قانون الشرطة الذي أصدرته حركة طالبان يمثل "هجوماً واسعاً على حقوق الإنسان" في أفغانستان، محذرة من أن أحكامه الجديدة ستكون لها تداعيات خطيرة على الإجراءات القانونية،
والحق في محاكمة عادلة، وحرية التعبير، والخصوصية، وحقوق الأطفال، وصلاحيات الشرطة.
وكانت حركة طالبان قد نشرت مؤخراً وثيقة جديدة تحت اسم "قانون الشرطة"، حظرت بموجبها تنظيم "أي مظاهرة في أراضي أفغانستان".
واعتبرت منظمة العفو الدولية الحظر الشامل للتظاهرات والاحتجاجات أحد أخطر بنود القانون، مؤكدة أنه يشكل انتهاكاً واضحاً للحق في حرية التجمع السلمي. وقالت المنظمة في بيان نشر الأربعاء إن مثل هذا الحظر المطلق يعزز مناخ القمع في البلاد ويعمق القيود المشددة المفروضة بالفعل على الحريات الأساسية.
وأشارت المنظمة الحقوقية إلى أن القانون الجديد يدخل حيز التنفيذ في وقت تواصل فيه حركة طالبان استهداف المحتجين والناشطين المدنيين والمعارضين، من خلال الاعتقالات التعسفية والسجن والتعذيب والمعاملة المهينة والإخفاء القسري.
وبموجب المادة 50 من القانون، يُحظر تنظيم "أي مظاهرة في أراضي أفغانستان"، فيما تحظر الفقرة الرابعة من المادة 14 التقاط الصور أو تصوير عملية تنفيذ العقوبات.
كما رفعت المادة 27 الحد الأقصى لمدة الاحتجاز إلى 10 أيام، بعدما كانت ثلاثة أيام بموجب اللوائح السابقة.
وترى منظمة العفو الدولية أن قانون طالبان، إلى جانب سلبه الحق في التجمع، يمنح قوات الشرطة صلاحيات واسعة من دون تحديد آليات واضحة للمساءلة القانونية.
ودعت المنظمة حركة طالبان إلى الإلغاء الفوري لجميع المراسيم والقوانين والسياسات التي تتعارض مع التزامات أفغانستان الدولية، ووضع حد للانتهاكات الممنهجة للحقوق الأساسية للسكان.
وتنص المادة 41 من القانون على أن المسؤولين الأمنيين يملكون صلاحية تخويف المتهم "بالله تعالى في حق الله وحق العباد" بهدف تقويمه، كما تسمح لهم بمعاقبة المتهمين وتوجيه النصح إليهم بعبارات "غليظة".
ومنذ عودة حركة طالبان إلى السلطة في أغسطس 2021، فككت الحركة تدريجياً البنية القانونية والتشريعات المعتمدة خلال عهد الجمهورية السابقة، واستبدلت بها قوانين مشددة تستند إلى تفسيرها للشريعة وإلى أوامر زعيم طالبان هبة الله آخوندزاده.
وسبق إصدار "قانون الشرطة" اعتماد "قانون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"، الذي أثار موجة من ردود الفعل والإدانات الدولية، بعدما منح موظفي الأمر بالمعروف صلاحيات واسعة للتدخل في الحياة الخاصة للمواطنين، ولباس النساء، وتشغيل الموسيقى، والتنقلات اليومية.
ومع إقرار "قانون الشرطة" وإبلاغه للجهات المعنية، أضفت حركة طالبان طابعاً رسمياً على نطاق رقابتها وإجراءاتها الأمنية القمعية.
وبموجب القانون، باتت قوات شرطة طالبان، التي كانت تنفذ سابقاً عمليات اعتقال وعقاب من دون إطار قانوني واضح، مخولة بالتعامل الصارم مع أي تجمع أو انتقاد أو احتجاج مدني أو نشاط سياسي يتعارض مع أوامر قيادة الحركة.
أفاد تقرير جديد لـ"شبكة محللي أفغانستان" بأن انهيار البنى الاقتصادية وتفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد دفعا الأسر الأفغانية إلى سلسلة مرهقة من الاستراتيجيات اليائسة لتأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة.
ونُشر التقرير يوم الثلاثاء، تحت عنوان "الوصول إلى نهاية الطريق: معركة البقاء في مواجهة الفقر المتفاقم في أفغانستان"، وجاء فيه أن الانكماش الاقتصادي الحاد خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب ارتفاع معدلات البطالة وتضخم تكاليف السكن والانخفاض غير المسبوق في المساعدات الدولية، أدى إلى تآكل القدرة المالية لشرائح مختلفة من المجتمع، ودفع ملايين الأشخاص إلى حافة الانهيار الكامل في سبل العيش.
تداعيات مزدوجة لعودة اللاجئين والقيود العامة
وذكر التقرير أن من أبرز العوامل التي فاقمت الأزمة موجة العودة القسرية الواسعة للاجئين من الدول المجاورة، لا سيما إيران وباكستان، ما فرض ضغوطاً إضافية على سوق العمل المحدودة والخدمات العامة.
وبالتزامن مع ارتفاع الطلب على السكن وتصاعد الإيجارات، أدت القيود المفروضة على تعليم النساء وعملهن إلى قطع مصادر الدخل بشكل كامل عن الأسر التي لا يعيلها رجل.
وفي الوقت نفسه، جرى توجيه جزء كبير من الميزانية العامة نحو الشؤون الأمنية، فيما أسهم العجز عن تخصيص ميزانيات للتنمية في تعميق الفقر بين الأسر.
بداية الاستنزاف المالي: من نفاد المدخرات إلى دخول الأطفال سوق العمل
وقال التقرير إن الأسر، في مواجهة هذه الأزمة الواسعة، تبدأ أولاً ببيع ممتلكاتها ومصوغاتها الذهبية ومدخراتها المحدودة لتغطية النفقات اليومية.
كما تلجأ النساء ومعيلو الأسر إلى العمل غير الرسمي، والبيع في الشوارع، أو تقديم خدمات منزلية مقابل أجور زهيدة للغاية لتأمين الغذاء اليومي. لكن مع تراكم الديون والعجز عن دفع إيجارات المنازل، سرعان ما تنهار هذه الوسائل الدفاعية.
وفي المرحلة التالية، يُخرج الأطفال من المدارس ويُدفعون إلى أعمال شاقة لكسب المال، من بينها البيع في الشوارع وتلميع الأحذية والعمل في الورش أو التطريز مقابل أجور متدنية.
خيارات محفوفة بالمخاطر للخروج من دوامة الفقر
وذكر التقرير أنه مع تعمق الفقر، تضطر الأسر إلى اتخاذ قرارات خطرة يصعب التراجع عنها.
ويعد إرسال الفتيان المراهقين بصورة غير قانونية إلى الدول المجاورة للعمل وإرسال حوالات مالية شهرية إلى أسرهم، أحد أبرز السبل التي تلجأ إليها العائلات للنجاة من الجوع، رغم ما يرافق ذلك من خطر الاعتقال والترحيل القسري.
كما ترسل بعض الأسر أبناءها الذكور إلى المدارس الدينية الداخلية بسبب عجزها عن توفير الطعام اليومي، لضمان حصولهم، على الأقل، على وجبة غذائية ومكان للنوم.
وفي أشد مراحل الأزمة، أشار التقرير إلى ظهور ممارسات مؤلمة، من بينها تزويج فتيات صغيرات قسراً وفي سن مبكرة مقابل الحصول على مهر، وحتى تسليم أو بيع الرضع والأطفال الصغار لإنقاذ بقية أفراد الأسرة من الموت جوعاً.
تزايد الضغوط على شبكات الدعم التقليدية
وقالت شبكة محللي أفغانستان إنه في وقت استنفدت فيه الأسر خياراتها الفردية، لم تمنع وقوع كارثة شاملة سوى أشكال التضامن المحلي المحدودة وشبكات الدعم المجتمعية التقليدية.
ومع ذلك، أكد التقرير أن انتشار الفقر في مختلف شرائح المجتمع أدى إلى تراجع حاد في قدرة شبكات الدعم الشعبية وشبكات الجوار، وأن قدرتها على احتواء الأزمة الواسعة تقترب من النفاد.
وشدد التقرير على أن استمرار الأزمة الاقتصادية واستنفاد استراتيجيات التكيف يعرّضان مستقبل الجيل المقبل في أفغانستان لخطر بالغ.
وبحسب نتائج الدراسة، فإن الأسر، حين تستنفد جميع خيارات المعيشة والدعم المتاحة للبالغين، تضطر إلى استغلال قدرة أطفالها على العمل؛ وهي عملية تبدأ بإخراجهم من المدارس ودفعهم إلى سوق العمل أو المدارس الدينية الداخلية، وقد تصل إلى الزواج المبكر أو حتى بيع الأطفال، ما يحول الفقر إلى ظاهرة تنتقل من جيل إلى آخر.
قال محلل مخضرم في شؤون آسيا الوسطى إن تصاعد الاشتباكات المسلحة في ولاية بدخشان أثار مخاوف أمنية جديدة لدى دول المنطقة، مشيراً إلى أن طاجيكستان، التي تتشارك حدوداً طويلة مع الولاية الأفغانية، شهدت بالفعل امتداداً محدوداً للعنف عبر الحدود.
وكتب الباحث الكندي روبرت كاتلر، الذي أمضى أكثر من ثلاثة عقود في دراسة شؤون آسيا الوسطى وتقديم الاستشارات بشأنها، أن اتساع الاضطرابات في شمال أفغانستان قد يهدد المصالح التجارية ومشاريع النقل والترانزيت التي تنفذها أوزبكستان في البلاد.
وقال كاتلر في مقال نشره، الثلاثاء، موقع «تايمز أوف سنترال آسيا» إن الاشتباكات الأخيرة بين طالبان والقوات التابعة لجمعة خان فاتح في مديرية نسي ببدخشان انتهت باستسلام فاتح، لكنها تعكس مؤشرات على تنامي حالة عدم الاستقرار في شمال شرقي أفغانستان.
وبحسب كاتلر، سُجلت 22 حادثة مرتبطة بالجماعات المسلحة المناهضة لطالبان بين ديسمبر/كانون الأول 2025 وأغسطس/آب 2026 في بدخشان، مقارنة بأربع حوادث فقط خلال النصف الثاني من عام 2025.
واندلعت المواجهات بين طالبان وقوات جمعة خان فاتح في مديرية نسي في 11 أغسطس/آب 2026، بعدما حاولت طالبان مصادرة معدات عسكرية ومركبات من قوات فاتح.
لكن الخلافات بشأن نزع سلاح القوات المحلية، وحدود صلاحيات قادة طالبان والسيطرة على مناجم الذهب، كانت قائمة منذ فترة طويلة.
ومنذ عودة طالبان إلى السلطة، أدت الخلافات بشأن مناجم الذهب في بدخشان في عدة مناسبات إلى مواجهات بين قادة محليين وقوات الحركة.
وبعد نحو أسبوع من الاشتباكات، سلّم جمعة خان فاتح نفسه لطالبان في 17 أغسطس/آب 2026. وبعد أيام، قال ذبيح الله مجاهد، المتحدث باسم الحركة، إن ملفه يجري إعداده للمحاكمة.
تقع مديرية نسي على الحدود مع منطقة درواز في طاجيكستان. وفي 13 أغسطس/آب 2026، أدى إطلاق نار من الأراضي الأفغانية عبر الحدود إلى مقتل امرأة تبلغ 21 عاماً داخل منزلها، كما لحقت أضرار بعدد من المنازل السكنية.
وعقب الحادث، قدمت وزارة الخارجية الطاجيكية مذكرة احتجاج رسمية إلى سلطات طالبان، مطالبة باحترام حدود البلاد واتخاذ إجراءات لمنع تكرار مثل هذه الحوادث.
وأكدت وزارة خارجية طالبان مقتل المرأة وأعربت عن أسفها، لكنها حملت مسؤولية الحادث لمن وصفتهم بـ«العناصر المخربة والانتهازية».
وكتب كاتلر أن الحادث لا يعني أن الصراع امتد بصورة مستمرة إلى الأراضي الطاجيكية، لكنه أظهر أن خطر انتقال العنف من بدخشان عبر الحدود لم يعد مجرد احتمال نظري.
وأشار أيضاً إلى تقرير لمجلس الأمن الدولي بشأن نشاط تنظيم داعش-خراسان في شمال أفغانستان، ولا سيما بدخشان.
وبحسب التقرير، أعربت طاجيكستان وأوزبكستان عن قلقهما من احتمال إنشاء خلايا سرية تابعة لداعش-خراسان، فضلاً عن وجود مواطنين من البلدين في صفوف التنظيم.
ولم تتأثر أوزبكستان حتى الآن بشكل مباشر باشتباكات بدخشان، كما لم ترد تقارير عن اضطراب حركة التجارة أو الجمارك أو السكك الحديدية أو صادرات الكهرباء بين البلدين.
لكن اتساع رقعة الاضطرابات الأمنية في شمال أفغانستان قد يشكل تهديداً للمصالح الاقتصادية ومشاريع النقل والترانزيت التي تراهن عليها طشقند.
وتعد أفغانستان ثالث أكبر سوق لصادرات أوزبكستان، إذ بلغت قيمة الصادرات الأوزبكية إليها خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026 نحو 817.8 مليون دولار. كما احتلت أفغانستان خلال الفترة نفسها المرتبة الخامسة بين أكبر الشركاء التجاريين لأوزبكستان.
ومن أبرز المصالح الاقتصادية لطشقند في أفغانستان خط السكك الحديدية حيرتان–مزار شريف، الذي يربط الحدود الأوزبكية بالمركز التجاري لولاية بلخ.
واستمر الاستثمار في هذا الخط خلال العام الجاري، إذ أُنجز في مارس/آذار 2026 خط فرعي بطول ألف متر في نايب آباد بهدف زيادة قدرة نقل البضائع والحد من الازدحام.
ولا توجد حتى الآن مؤشرات على تأثر حركة هذا الخط بالاضطرابات في بدخشان. لكن اعتماد أوزبكستان المتزايد على طرق التجارة عبر شمال أفغانستان يجعل استقرار المنطقة أكثر أهمية بالنسبة لطشقند.
وتسعى أوزبكستان أيضاً إلى تنفيذ مشروع أكبر يهدف إلى ربط أراضيها بباكستان وموانئ جنوب آسيا عبر أفغانستان.
ولا يزال مشروع السكك الحديدية العابر لأفغانستان في مرحلة التخطيط والدراسة ولم يدخل حيز التشغيل بعد.
ويرى كاتلر أن امتداد الاضطرابات من بدخشان إلى مناطق أخرى في شمال أفغانستان قد يهدد ليس فقط خط حيرتان–مزار شريف، بل أيضاً خطط أوزبكستان الأوسع للوصول إلى أسواق وموانئ جنوب آسيا.
وخلص كاتلر إلى أن المعطيات الحالية لا تزال تشير إلى أن الاشتباكات في بدخشان ذات طابع محلي. إلا أن الولاية أصبحت مصدر قلق مباشر لأمن الحدود الطاجيكية، فيما قد تتعرض المصالح التجارية ومشاريع الترانزيت الأوزبكية لمخاطر متزايدة إذا اتسعت رقعة الاضطرابات في شمال أفغانستان.
حذّر رايان كروكر، السفير الأميركي السابق لدى أفغانستان، من أن استمرار تجاهل الأوضاع في هذا البلد قد تكون له تداعيات سلبية على أمن الولايات المتحدة والعالم،
و أشارت إلى أن تجربة تسعينيات القرن الماضي أظهرت حجم الضرر الذي يمكن أن يلحق بالأمن القومي الأميركي نتيجة إهمال التطورات في أفغانستان.
وجاءت تصريحات كروكر، الثلاثاء، خلال ندوة نظمتها المؤسسة الوطنية للديمقراطية في الولايات المتحدة.
وأكد السفير الأميركي السابق أن التطورات في أفغانستان ليست شأناً داخلياً فحسب، بل ترتبط بالأمن الإقليمي والدولي.
وقال: «لقد رأينا الضرر الذي ألحقه تجاهلنا لأفغانستان في تسعينيات القرن الماضي بأمننا القومي. آمل وأدعو ألا يتكرر ذلك مجدداً».
وشدد كروكر على أهمية استمرار الانخراط في الشأن الأفغاني ودعم الأفغان العاملين في مجالات حقوق الإنسان والتعليم والإعلام الحر والمجتمع المدني.
وانتقد كروكر بشدة سياسات طالبان خلال السنوات الخمس الماضية، قائلاً إن الحركة سعت إلى إعادة أفغانستان إلى «عصر الظلام».
وأضاف الدبلوماسي الأميركي السابق أن ما يثير قلقاً أكبر من القيود التي فرضتها طالبان هو محاولتها «إعادة هندسة المجتمع الأفغاني».
وبحسب كروكر، تسعى طالبان إلى إقامة نظام يقوم على «خضوع النساء وهيمنة الرجال»، ويحكم فيه «أمير غير منتخب» من خلال قرارات وصفها بـ«التعسفية».
ووصف كروكر المرحلة الحالية في أفغانستان بأنها «أيام مظلمة»، لكنه اعتبر أن الشعب الأفغاني لا يزال أهم مصدر للأمل في مستقبل البلاد.
واستناداً إلى تجربته خلال السنوات الأولى التي أعقبت سقوط حكم طالبان الأول، قال كروكر إن أفغانستان اليوم تختلف عن أفغانستان عام 2001، إذ بات لديها جيل متعلم، وأصبح كثير من الأفغان على دراية بقيمة المشاركة السياسية والمجتمع المدني والإعلام الحر والمستقل.
وقال: «حتى اليوم، لن تتمكن طالبان من كسر هذه الروح».
كما استذكر كروكر الأيام الأولى التي أعقبت سقوط حكم طالبان الأول، قائلاً إنه عندما توجه إلى كابل لإعادة فتح السفارة الأميركية، كانت أفغانستان قد تعرضت لدمار واسع.
وشارك في الندوة عدد من الدبلوماسيين الأميركيين السابقين وناشطي المجتمع المدني والصحافيين والشخصيات السياسية الأفغانية المقيمة في الولايات المتحدة.
وناقش المشاركون أوضاع النساء والفتيات تحت حكم طالبان، والقيود المفروضة على حقوق الإنسان، ووضع وسائل الإعلام المستقلة، إضافة إلى المستقبل السياسي لأفغانستان.