السفير الأميركي السابق: تجاهل أفغانستان يشكل تهديداً للأمن القومي الأميركي

حذّر رايان كروكر، السفير الأميركي السابق لدى أفغانستان، من أن استمرار تجاهل الأوضاع في هذا البلد قد تكون له تداعيات سلبية على أمن الولايات المتحدة والعالم،

حذّر رايان كروكر، السفير الأميركي السابق لدى أفغانستان، من أن استمرار تجاهل الأوضاع في هذا البلد قد تكون له تداعيات سلبية على أمن الولايات المتحدة والعالم،
و أشارت إلى أن تجربة تسعينيات القرن الماضي أظهرت حجم الضرر الذي يمكن أن يلحق بالأمن القومي الأميركي نتيجة إهمال التطورات في أفغانستان.
وجاءت تصريحات كروكر، الثلاثاء، خلال ندوة نظمتها المؤسسة الوطنية للديمقراطية في الولايات المتحدة.
وأكد السفير الأميركي السابق أن التطورات في أفغانستان ليست شأناً داخلياً فحسب، بل ترتبط بالأمن الإقليمي والدولي.
وقال: «لقد رأينا الضرر الذي ألحقه تجاهلنا لأفغانستان في تسعينيات القرن الماضي بأمننا القومي. آمل وأدعو ألا يتكرر ذلك مجدداً».
وشدد كروكر على أهمية استمرار الانخراط في الشأن الأفغاني ودعم الأفغان العاملين في مجالات حقوق الإنسان والتعليم والإعلام الحر والمجتمع المدني.
وانتقد كروكر بشدة سياسات طالبان خلال السنوات الخمس الماضية، قائلاً إن الحركة سعت إلى إعادة أفغانستان إلى «عصر الظلام».
وأضاف الدبلوماسي الأميركي السابق أن ما يثير قلقاً أكبر من القيود التي فرضتها طالبان هو محاولتها «إعادة هندسة المجتمع الأفغاني».
وبحسب كروكر، تسعى طالبان إلى إقامة نظام يقوم على «خضوع النساء وهيمنة الرجال»، ويحكم فيه «أمير غير منتخب» من خلال قرارات وصفها بـ«التعسفية».
ووصف كروكر المرحلة الحالية في أفغانستان بأنها «أيام مظلمة»، لكنه اعتبر أن الشعب الأفغاني لا يزال أهم مصدر للأمل في مستقبل البلاد.
واستناداً إلى تجربته خلال السنوات الأولى التي أعقبت سقوط حكم طالبان الأول، قال كروكر إن أفغانستان اليوم تختلف عن أفغانستان عام 2001، إذ بات لديها جيل متعلم، وأصبح كثير من الأفغان على دراية بقيمة المشاركة السياسية والمجتمع المدني والإعلام الحر والمستقل.
وقال: «حتى اليوم، لن تتمكن طالبان من كسر هذه الروح».
كما استذكر كروكر الأيام الأولى التي أعقبت سقوط حكم طالبان الأول، قائلاً إنه عندما توجه إلى كابل لإعادة فتح السفارة الأميركية، كانت أفغانستان قد تعرضت لدمار واسع.
وشارك في الندوة عدد من الدبلوماسيين الأميركيين السابقين وناشطي المجتمع المدني والصحافيين والشخصيات السياسية الأفغانية المقيمة في الولايات المتحدة.
وناقش المشاركون أوضاع النساء والفتيات تحت حكم طالبان، والقيود المفروضة على حقوق الإنسان، ووضع وسائل الإعلام المستقلة، إضافة إلى المستقبل السياسي لأفغانستان.





أعلن برنامج «مكافآت من أجل العدالة» التابع للحكومة الأميركية عن مكافآت بملايين الدولارات مقابل معلومات تؤدي إلى تحديد هوية عدد من أبرز قادة تنظيم داعش-خراسان أو تحديد أماكن وجودهم أو اعتقالهم.
وبحسب إعلانات البرنامج، تعرض واشنطن مكافأة تصل إلى 8 ملايين دولار مقابل معلومات تؤدي إلى تحديد مكان أو اعتقال ثناء الله غفاري، المعروف باسم «شهاب المهاجر»، زعيم تنظيم داعش-خراسان. كما رصد البرنامج مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن عبيد الله، المسؤول المالي وأحد كبار قادة التنظيم.
وُلد ثناء الله غفاري عام 1994 في أفغانستان. ووفقاً لوزارة الخارجية الأميركية، عيّن التنظيم المركزي لداعش غفاري زعيماً لفرع خراسان في يونيو/حزيران 2020.
وتشير بيانات داعش إلى غفاري باعتباره شخصية ذات خلفية عسكرية وأحد عناصر التنظيم الذين عملوا في كابل.
وبحسب الخارجية الأميركية، لعب غفاري دوراً في التخطيط لهجمات انتحارية معقدة وعمليات قتالية، ويتولى مسؤولية الموافقة على عمليات داعش-خراسان وتأمين التمويل لأنشطة التنظيم في أفغانستان.
كما نشر برنامج «مكافآت من أجل العدالة» معلومات عن عبيد الله، الذي يُعد أحد كبار قادة داعش-خراسان.
وبحسب المعلومات المنشورة، يتولى عبيد الله إدارة الأنشطة المالية والتخطيط للعمليات وقيادة مجموعات عملياتية تابعة للتنظيم. ولم تكشف وزارة الخارجية الأميركية عن تفاصيل بشأن مكان وجوده الحالي.
وتشير تقارير مجلس الأمن الدولي إلى أن داعش-خراسان لا يزال نشطاً في أفغانستان وأجزاء من باكستان، ويواصل محاولاته لتجنيد مقاتلين وتوسيع شبكاته.
وحذرت الأمم المتحدة مراراً من تنامي قدرة التنظيم على تنفيذ هجمات، إضافة إلى انضمام مقاتلين أجانب إلى صفوفه، ولا سيما من دول آسيا الوسطى.
ووفقاً لتقييمات أممية، لا يقتصر التهديد الذي يمثله داعش-خراسان على أفغانستان، إذ لا يزال التنظيم يمتلك القدرة على تنفيذ عمليات عابرة للحدود. ويعتبر مجلس الأمن التنظيم أحد أخطر التهديدات الإرهابية في المنطقة، مع قدرته على تنفيذ هجمات دامية خارج الأراضي الأفغانية.
ومنذ عودتها إلى السلطة، تصف طالبان داعش-خراسان بأنه عدو رئيسي لها، وأعلنت مراراً تنفيذ عمليات ضد عناصره.
لكن تقارير دولية تشير إلى أن التنظيم لا يزال يحتفظ بشبكاته ويواصل عمليات التجنيد وتأمين الموارد المالية. كما تعكس المكافآت التي رصدتها واشنطن للحصول على معلومات عن قادته استمرار المخاوف الأميركية من التهديد الذي يمثله داعش-خراسان.
حذّرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) من أن الارتفاع الحاد في معدلات سوء التغذية بين الأطفال في أفغانستان يفرض ضغوطاً متزايدة على مستشفيات البلاد، مشيرة إلى أن بعض المناطق تسجل ثلاثة إلى أربعة أطفال يعانون سوء التغذية مقابل كل سرير متاح.
وقالت المنظمة إن نحو مليون طفل أفغاني معرضون لخطر الوفاة بسبب سوء التغذية.
وقال ممثل يونيسف في أفغانستان، تاج الدين أويالي، خلال اجتماع في مقر الأمم المتحدة بجنيف، الثلاثاء 25 أغسطس/آب، إن نحو 3.7 ملايين طفل في أنحاء أفغانستان يعانون حالياً الهزال وسوء التغذية الحاد، محذراً من أن تراجع التمويل وإغلاق المراكز الصحية قد يؤديان إلى تفاقم الأزمة.
وأوضح أن نحو 40% من الأطفال الذين يدخلون المستشفيات بسبب الهزال الشديد والمضاعفات الطبية هم رضع دون سن ستة أشهر، فيما يشكل الأطفال دون سن الثانية 83% من حالات سوء التغذية الحاد الوخيم.
وأضاف أن المستشفيات الأفغانية تواجه ضغوطاً كبيرة، إذ استقبلت منذ بداية العام الجاري أكثر من نصف مليون طفل يعانون الهزال المتوسط عالي الخطورة أو الهزال الشديد.
وبحسب يونيسف، ارتفع عدد الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد الوخيم المصحوب بمضاعفات طبية والذين احتاجوا إلى العلاج في المستشفيات بنحو الثلث مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، من ستة آلاف حالة في يوليو/تموز 2025 إلى ثمانية آلاف حالة في يوليو/تموز 2026.
وأعربت المنظمة عن قلقها البالغ إزاء اضطرار العديد من الأسر الأفغانية، بسبب الضغوط الاقتصادية، إلى تقليص استهلاك الأغذية المغذية، ما أدى إلى انخفاض التنوع الغذائي لدى الأطفال.
وأشارت إلى أن الأطفال الذين يعيشون في أسر تعاني انعداماً حاداً للأمن الغذائي أكثر عرضة للهزال بما يصل إلى ستة أضعاف. وشددت على أن سوء التغذية لا ينتج عن نقص الغذاء وحده، إذ يمكن لأمراض مثل الإسهال الحاد والتهابات الجهاز التنفسي أن تؤدي إلى تدهور سريع في صحة الأطفال الذين يعانون أصلاً من سوء التغذية.
كما أشار ممثل يونيسف إلى تأثير سنوات متتالية من الجفاف، أعقبتها أمطار غزيرة وفيضانات مفاجئة، إضافة إلى عودة ملايين المهاجرين إلى أفغانستان، موضحاً أن هذه العوامل زادت الضغوط على موارد الأسر وخدمات الصحة والتغذية في البلاد.
وحذر من أن نقص التمويل أدى إلى تقليص الخدمات المتاحة، مشيراً إلى إغلاق أكثر من 100 مركز لعلاج الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد خلال العام الجاري بسبب نقص الموارد، فيما يواجه قطاع التغذية في أفغانستان فجوة تمويلية تبلغ 57%.
ودعت يونيسف إلى تحرك عاجل وتوفير تمويل مستدام لمنع تفاقم أزمة سوء التغذية واتساع نطاقها في أفغانستان.
أظهرت مراجعة أجرتها "أفغانستان إنترناشيونال"، إلى جانب تقارير صادرة عن مؤسسات دولية، أن التجاويف الفارغة التي كانت تضم تمثالي بوذا في باميان تحولت إلى مصدر دخل لطالبان.
كانت باميان في الماضي أحد المحاور الرئيسية للتبادل الثقافي على طريق الحرير، ومركزاً لامتزاج فن غندهارا "اليوناني-البوذي"، لكنها أصبحت اليوم شاهدة على مفارقة مؤلمة في التاريخ المعاصر.
وتظهر تقارير منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "يونسكو" أنه بعد تدمير تمثالي بوذا في باميان عام 2001، لم يتبق سوى 10 في المئة من بقايا تمثال "صلصال"، و30 في المئة من بقايا تمثال "شهمامة". ويقول علماء آثار إن ذلك يجعل إعادة بناء التمثالين بالكامل أمراً مستحيلاً من الناحية التقنية.
وكان تمثال شهمامة، الذي يبلغ ارتفاعه 38 متراً، وتمثال صلصال، البالغ ارتفاعه 55 متراً، ينتصبان في الجبل وسط باميان، فيما تُعد أطلالهما اليوم رمزاً لإحدى أخطر الجرائم المرتكبة بحق التراث الثقافي الإنساني.
رواية مباشرة للتدمير.. اعتراف بلا ندم
قال عبد الله سرحدي، الحاكم السابق لطالبان في ولاية باميان، مؤخراً في مقابلة مع "بي بي سي"، إنه شارك بشكل مباشر في تدمير تمثالي بوذا.
كان سرحدي المعتقل السابق في غوانتانامو، قائداً عسكرياً لطالبان في باميان وقت تفجير التمثالين.
وقال سرحدي صراحة: "لقد دمرتهما بيدي... نحن محطمون للأصنام ولسنا بائعي أصنام. كل ما فعلناه كان استناداً إلى الأحكام الإلهية، ولا أشعر بأي ندم".
لكن، وعلى خلاف موقف حاكم طالبان السابق، قال مقاتلون شباب في الحركة في باميان لصحيفة "واشنطن بوست" عام 2023 إن تمثالي بوذا يحظيان بأهمية تاريخية، ويمكن أن يشكلا مصدراً للدخل من خلال السياحة.
واعتبر عدد من الشخصيات الثقافية والسياسية تصريحات سرحدي انعكاساً للنظرة الأيديولوجية التي حكمت عملية تدمير التراث التاريخي.
وطالبان، التي كانت مسؤولة عن تدمير هذا العمل الفني الإنساني، تجني اليوم ملايين الأفغاني من الفراغ الذي خلفه التمثالان.
وخلال فترة حكمها الأولى، فجرت طالبان تمثالي بوذا في مارس 2001، بعد دخولها باميان، تنفيذاً لفتوى أصدرها زعيم الحركة آنذاك الملا محمد عمر.
تجارة من التجاويف الفارغة.. إيرادات من آثار التدمير
تجني وزارة الإعلام والثقافة التابعة لطالبان يومياً مبالغ مالية من التجاويف الفارغة لتمثالي بوذا، من خلال فرض رسوم دخول على الزوار المحليين والأجانب.
وتتقاضى الإدارة المحلية لطالبان ما بين 40 و50 أفغانياً من كل زائر محلي، و300 أفغاني من كل سائح أجنبي لمشاهدة أطلال تمثالي بوذا.
وتقول طالبان إن النشاط السياحي في البلاد، بما في ذلك زيارة تمثالي بوذا في باميان، شهد ارتفاعاً.
وبحسب الإحصاءات الرسمية، يزور المواقع التاريخية في باميان سنوياً آلاف الزوار المحليين، إضافة إلى ما بين ألفين وثلاثة آلاف سائح أجنبي.
وتظهر نتائج أفغانستان إنترناشيونال أن إجمالي إيرادات طالبان من التجاويف الفارغة لتمثالي بوذا والمواقع التاريخية الأخرى في باميان يتراوح سنوياً بين 15 و25 مليون أفغاني.
وإلى جانب بيع التذاكر، كشفت تقارير مجلة "The Art Newspaper" الدولية أن طالبان بدأت، من دون تنسيق مع اليونسكو، تنفيذ خطط لإعادة بناء السوق القديم داخل المنطقة الأثرية المصنفة من الدرجة الأولى، وإنشاء بنى تحتية تجارية أسفل جرف بوذا.
ويقول سكان باميان إن عائدات السياحة تذهب مباشرة إلى خزينة الجماعة نفسها التي كانت في الماضي تزرع الديناميت والمتفجرات داخل صخور الموقع.
وقال أحد المثقفين في باميان، طالباً عدم الكشف عن هويته: "هذا السلوك المزدوج، أي التفاخر بتحطيم الأصنام قولاً، والاستفادة مالياً من آثار ذلك فعلاً، يكشف أبعاداً جديدة من التناقض في التعامل مع التراث الإنساني".
ثمانية مواقع أثرية تابعة لليونسكو مهددة بالخطر
في عام 2003، أدرجت اليونسكو مساحة تبلغ 158.9 هكتاراً من وادي باميان ضمن قائمة التراث العالمي، كما أدرجتها في الوقت نفسه ضمن قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر.
وتشمل المواقع الأثرية الثمانية:
تجاويف بوذا ومجمع الكهوف: مركز للمعابد وموقع اكتشاف أقدم نماذج معروفة للرسم الزيتي في التاريخ، والتي تعود إلى القرن السابع الميلادي.
مدينة غلغلة التاريخية: قلعة دفاعية تعود إلى الفترة بين القرنين السادس والثالث عشر الميلاديين، وترتبط بذكرى هجوم جنكيز خان المغولي عام 1221.
مدينة ضحاك "المدينة الحمراء": قلعة استراتيجية تقع عند المدخل الشرقي لوادي باميان.
كهوف وادي ككرَك: تضم بقايا تمثال محطم يبلغ ارتفاعه 10 أمتار، ورسومات فريدة لما يعرف بـ"ملك الشمس".
وادي أزدر "التنين": مشهد طبيعي وأسطوري في ضواحي باميان.
قلعتا كافري "أ" و"ب": أبراج وتحصينات دفاعية تعود إلى الحقبة البوذية.
وادي غمي: مجموعة من أبراج المراقبة والمنشآت التاريخية المستخدمة للرصد.
كهوف قول أكرم: مجموعة من الكهوف ضمن مشهد طبيعي مميز.
وتحذر دراسات لجامعة هارفارد ومؤسسات رقابية دولية من أن هذه المواقع الأثرية الثمانية باتت معرضة للخطر، بسبب الحفريات غير القانونية داخل الكهوف، وإنشاء مخازن للفحم أمام التجاويف الصخرية، وغياب الرعاية العلمية المتخصصة.
تحذيرات ودعوات إلى تحرك دولي
بحسب التقارير، لم تعد باميان اليوم شاهدة فقط على الصخور المدمرة، بل أصبحت أيضاً ضحية للتطوير غير المنظم والاستغلال المالي.
وأدى غياب كبار خبراء اليونسكو عن الموقع، إلى جانب تجاهل الإرشادات الخاصة بحماية المنطقة الصادرة عام 2007، إلى وضع وادي باميان أمام خطر فقدان قيمته وتصنيفه، وصولاً إلى احتمال شطبه بالكامل من قائمة التراث العالمي.
ويواجه المجتمع الدولي واقعاً يتمثل في أن ما لم تُكمله متفجرات عام 2001، بات اليوم مهدداً بالزوال الكامل تحت وطأة الإهمال المنهجي والحفريات والتهريب والاستغلال المالي الذي تمارسه طالبان للتجاويف الفارغة لتمثالي صلصال وشهمامة.
عيّن زعيم حركة طالبان أحمد شاه دين دوست قائداً للشرطة في ولاية بدخشان، في وقت تشهد فيه الولاية تصاعداً في الهجمات والاشتباكات المسلحة بين قوات الحركة وفصائل معارضة لها.
ويُعد دين دوست من أبرز القيادات الطاجيكية في طالبان غربي أفغانستان، وسبق أن تولى مناصب عدة في هيكل الحركة، من بينها ولاية غور وسربل وقيادة عسكرية في قندهار.
لكن تعيينه في بدخشان أثار جدلاً بسبب اتهامات تلاحقه بالتورط في عمليات قتل واغتيالات وقمع لعناصر القوات الحكومية السابقة، فضلاً عن اتهامات بالفساد وجمع مئات الملايين من الأفغاني من سكان غور. ولم يتسنَّ لأفغانستان إنترناشيونال التحقق بشكل مستقل من جميع هذه الاتهامات.
ينحدر دين دوست من قرية منغ في مديرية تشارسده بولاية غور، وانضم إلى طالبان قبل نحو عقدين. وخلال تمرد الحركة ضد الحكومة الأفغانية السابقة، شغل منصب نائب اللجنة العسكرية لطالبان في غور.
وبعد عودة الحركة إلى السلطة في أغسطس/آب 2021، عُيّن نائباً لوالي غور، قبل أن يتولى لاحقاً منصب الوالي. كما شغل منصباً قيادياً في فيلق طالبان في قندهار، وتولى ولاية سربل.
وتقول مصادر محلية في غور إن دين دوست متهم بالتورط في عمليات قتل مستهدفة واغتيالات طالت قادة محليين وعناصر من القوات الأمنية التابعة للحكومة السابقة.
وبحسب مصادر محلية تحدثت إلى أفغانستان إنترناشيونال، يُتهم دين دوست بالتورط في مقتل القائد السابق دين محمد مرغابي وابنه محمد، والقائد أحمد رسولي المعروف باسم أحمد «شويج» وابنه شرف الدين، إضافة إلى السيناتور السابق أحمد خان، المعروف باسم «معاون أحمد»، وابن شقيقه.
وقالت المصادر إن دين محمد مرغابي، وهو أحد القادة السابقين في حزب الجمعية الإسلامية، وابنه قُتلا داخل منزلهما يوم دخول طالبان إلى غور في أغسطس/آب 2021.
وأضافت أن شخصاً يدعى صديق، وكان من حراس دين دوست، أطلق النار عليهما أمام أفراد أسرتهما. ويتولى صديق حالياً قيادة شرطة طالبان في مديرية لعل وسرجنغل بولاية غور.
وفي قضية أخرى، قالت المصادر إن أحمد «شويج» وابنه شرف الدين رسولي اعتُقلا عام 2024، عندما كان دين دوست والياً لطالبان في غور.
وبعد نحو شهرين من الاحتجاز، سُلّمت جثتاهما إلى أسرتهما في 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2024. وتقول المصادر إن الجثتين كانتا تحملان آثار تمثيل.
كما تتهم المصادر دين دوست بالتورط في مقتل السيناتور السابق أحمد خان، المعروف باسم «معاون أحمد»، وابن شقيقه، بعد عودتهما من اجتماع في مديرية دولتيار في سبتمبر/أيلول أو أكتوبر/تشرين الأول 2021.
ولا تقتصر الاتهامات الموجهة إلى دين دوست على داخل أفغانستان، إذ تتهمه مصادر مطلعة بالتورط في التخطيط لمحاولة اغتيال كرام الدين رضازاده، النائب السابق عن ولاية غور في البرلمان الأفغاني، في مدينة كرج الإيرانية.
وكانت مصادر قد أفادت أفغانستان إنترناشيونال بأن رضازاده تعرض لهجوم مسلح نفذه شخصان يستقلان دراجة نارية، ما أدى إلى إصابته.
وتلاحق دين دوست أيضاً اتهامات بالفساد المالي خلال فترة توليه منصب والي غور.
وتقول مصادر محلية إنه جمع خلال عامي 2024 و2025 نحو 600 مليون أفغاني من سكان الولاية، تحت عنوان تمويل إعادة إعمار طريق غور–كابل، فيما اتهمته مصادر أخرى بتبديد جانب من تلك الأموال.
وبحسب المصادر، فُرضت مساهمات مالية على موظفي المؤسسات المدنية والعسكرية والمنظمات، إذ طُلب من كل موظف متزوج دفع 1500 أفغاني، بينما تراوحت المبالغ المفروضة على التجار بين 50 ألفاً و500 ألف أفغاني، وفقاً لحجم نشاطهم التجاري.
وتقول المصادر إن جزءاً من الأموال جرى توزيعه بين دين دوست وعدد من مسؤولي طالبان المحليين والمركزيين.
وتقول مصادر محلية إن دين دوست راكم بعد حملة جمع الأموال ممتلكات وأصولاً كبيرة، تشمل عشرات المركبات والآليات وشركات تعمل في قطاعي البناء وإعادة الإعمار، فضلاً عن منازل في هرات وكابل وغور.
إلا أن أفغانستان إنترناشيونال لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من القيمة الدقيقة للأموال التي جُمعت أو حجم الممتلكات المنسوبة إليه.
يأتي تعيين دين دوست في بدخشان في مرحلة أمنية حساسة، إذ شهدت الولاية خلال الأسابيع الأخيرة سلسلة من الاشتباكات والهجمات التي استهدفت قوات ومقار طالبان.
ومن أبرز هذه التطورات سيطرة قوات «جبهة سپاهيان ميهن» لساعات على مركز مديرية يفتل، واندلاع اشتباكات بين جبهة الحرية وقوات طالبان في مديرية زيبك، فضلاً عن مواجهات بين جمعة خان، وهو قائد متمرد على طالبان، وقوات أرسلتها الحركة من كابل.
كما شهدت الولاية سقوط مروحية ومقتل رئيس بلدية فيض آباد في انفجار أعلنت جبهة المقاومة مسؤوليتها عنه، إلى جانب سلسلة هجمات استهدفت مكتب والي طالبان ومقر استخباراتها في بدخشان خلال أسبوعين.
وأعادت هذه التطورات بدخشان إلى واجهة التحديات الأمنية التي تواجه طالبان، وسط مخاوف من اتساع نشاط الجماعات المسلحة المناهضة للحركة في الولاية.
ويرى مراقبون أن اختيار دين دوست لقيادة الشرطة في بدخشان قد يعكس توجهاً من قيادة طالبان نحو تشديد الإجراءات الأمنية في الولاية.
ويحذر هؤلاء من أن الاتهامات التي لاحقت دين دوست خلال فترة عمله في غور تثير مخاوف من احتمال لجوئه إلى حملة أمنية واسعة ضد المعارضين والمشتبه في تعاونهم مع الفصائل المناهضة لطالبان.
منذ دخول طالبان إلى كابل في أغسطس 2021، هاجر مئات الأطباء والمتخصصين في القطاع الصحي الأفغاني إلى الدول الغربية، ويقولون إن القلق بشأن مستقبل أبنائهم، وقيود طالبان، وإسناد إدارة الشؤون الصحية إلى أشخاص غير متخصصين،
كانت من أبرز أسباب مغادرتهم أفغانستان.
أثناء تصفحي شبكات التواصل الاجتماعي، لفتت انتباهي صورة بعنوان "أطباء أفغان في فرانكفورت".
تأملت الصورة للحظات، وبدأت أنظر إلى الوجوه واحداً تلو الآخر، محاولاً معرفة عدد الأطباء بين هؤلاء الأشخاص، الذين ينحدر معظمهم تقريباً من ولاية أفغانية واحدة.
شخص واحد، خمسة، خمسون... إلى أن وصل العدد في النهاية إلى نحو مئة.
مئة طبيب أفغاني في صورة واحدة، كان كثير منهم من أشهر المتخصصين في جراحة وأمراض الأعصاب، والطب الباطني، وجراحة العظام، وأمراض النساء والولادة في أفغانستان.
أطباء كان كل واحد منهم يعاين عشرات المرضى يومياً. اجتمعوا الآن في "ملتقى المجتمع الطبي الأفغاني" في فرانكفورت.
ولم تمول أي مؤسسة هذا التجمع، بل كان فعالية خاصة نُظمت لإتاحة الفرصة للزملاء والأصدقاء القدامى للقاء مجدداً.
وكان كل وجه في الصورة يمثل جزءاً من الكوادر المتخصصة التي عملت يوماً في مستشفيات وعيادات وجامعات أفغانستان، وبدأت الآن حياة جديدة في المهجر.
تواصلت مع عدد منهم لمعرفة طبيعة حياتهم في المنفى، وما آل إليه طموحهم المهني، والأسباب التي دفعتهم إلى مغادرة أفغانستان.
أعداد كبيرة من المتخصصين غادروا أفغانستان
وكانت منظمة "هيومن رايتس ووتش" قد قالت إن عدداً كبيراً من العاملين في القطاع الصحي غادروا أفغانستان بعد أغسطس 2021، أو تركوا وظائفهم بسبب الخوف وانخفاض الرواتب وظروف العمل.
ويقول مسؤولون كبار سابقون في وزارة الصحة العامة بالحكومة السابقة إنه لا توجد دراسة مستقلة تحدد بدقة عدد الأطباء المتخصصين الذين غادروا أفغانستان بعد عودة طالبان، لكن التقديرات تشير إلى أن عدد الذين توجهوا منهم إلى الدول الغربية يصل إلى نحو 2500 شخص.
وبحسب المصادر، لا يشمل هذا الرقم الأطباء الذين هاجروا إلى دول مثل إيران وباكستان وأوزبكستان وطاجيكستان.
كما قالت وزارة الداخلية الإيرانية في ربيع 2025 إن نحو ألفي طبيب أفغاني موجودون في إيران.
ويقول مسؤولون سابقون في وزارة الصحة العامة الأفغانية إن كابل وهرات شهدتا أكبر موجة لخروج الأطباء المتخصصين خلال السنوات الخمس الماضية.
مستقبل الأبناء والإهانة وتدخل طالبان
يحدد أطباء ومسؤولون سابقون في وزارة الصحة العامة ثلاثة عوامل رئيسية وراء تزايد هجرة الأطباء.
ويقولون إن السعي إلى توفير فرص تعليم مناسبة لأبنائهم، والهروب من الإهانة وسوء المعاملة من جانب طالبان، وإسناد إدارة المؤسسات الصحية إلى رجال دين وأشخاص غير متخصصين تابعين للحركة، تعد من أبرز أسباب الهجرة.
وقال ناصر حبيب، وهو أحد أبرز المتخصصين في جراحة وأمراض الأعصاب وقد هاجر إلى ألمانيا، إن المستقبل التعليمي لبناته كان السبب الأهم لمغادرته أفغانستان.
وأضاف: "لدي ثلاث بنات. كانت اثنتان منهن تدرسان في مدرسة افغان ترك. إحداهما كانت في الصف الثاني عشر وعلى وشك التخرج، وكانت تحلم بدراسة الطب، والأخرى كانت في الصف العاشر. لو لم تتغير الظروف بهذا الشكل، لكانت كلتاهما قد تخرجتا الآن وتواصلان دراستهما".
وقال حبيب إن ابنته الكبرى تخرجت من المدرسة في ألمانيا بدرجات مرتفعة، وترغب في مواصلة الدراسة في التخصص الذي تحبه، فيما ستتخرج ابنته الثانية العام المقبل.
وتساءل: "كيف يمكنني قياس هذه القيمة المعنوية بالعمل والدخل؟"
وأغلقت طالبان، بعد عودتها إلى السلطة، المدارس فوق الصف السادس أمام الفتيات، ثم حظرت تعليم النساء في الجامعات. وفي أواخر 2024، أوقفت الحركة أيضاً تعليم النساء والفتيات في المعاهد الطبية، بما في ذلك تخصصا التمريض والقبالة.
ولا تقتصر هذه المخاوف على تعليم الفتيات. إذ يرى بعض الأطباء أن المناهج التعليمية الحالية غير مناسبة لأبنائهم الذكور أيضاً، وغادروا أفغانستان بسبب القلق على مستقبلهم.
وقال ناصر حبيب إن الإهانة والتدخلات التي تمارسها طالبان في الشؤون الطبية جعلت ظروف عمل الأطباء أكثر صعوبة.
وأشار إلى القيود المفروضة على استخدام الهواتف المحمولة في المستشفيات الحكومية بوصفها مثالاً على تدخل طالبان في عمل الأطباء.
وقال إن الهاتف المحمول أصبح في الوقت الحالي وسيلة للتواصل بين الطبيب والمريض، ويمكن للأطباء استخدامه في الاتصالات الضرورية والشؤون الطبية، إلا أن طالبان لا تسمح للأطباء حتى بإدخال هواتفهم إلى بعض المستشفيات الحكومية.
كما تحدث تقرير لمنظمة الصحة العالمية، صدر مطلع 2026، عن القيود والرقابة والضغوط المفروضة على العاملين الصحيين.
وقال التقرير إن العاملين في القطاع الصحي أُجبروا على المشاركة في جلسات للتعليم الديني والإجابة عن أسئلة تتعلق بمعرفتهم الدينية، وإن بعض من اعتُبرت إجاباتهم غير كافية واجهوا تهديداً بالفصل من العمل.
وتقول منظمة الصحة العالمية إن التهديد والاعتقال والترهيب وعدم دفع الرواتب وظروف العمل الصعبة دفعت عدداً من العاملين الصحيين إلى ترك وظائفهم أو الانتقال إلى أماكن أخرى.
هجرة المتخصصين عطلت الخدمات الصحية
قال عبد الحكيم تمنا، مدير الصحة العامة في هرات خلال عهد الحكومة السابقة، إن الهجرة الواسعة للمتخصصين أدت إلى اضطراب في تقديم الخدمات الصحية.
وأضاف أن مغادرة هذا العدد من الأطباء المتخصصين يمكن أن تخلّف تداعيات خطيرة على النظام الصحي والمرضى.
وأوضح تمنا أن انخفاض عدد الأطباء يؤدي إلى تراجع نسبة الأطباء إلى السكان، ويجعل وصول المرضى إلى الأطباء المتخصصين أكثر صعوبة.
وأضاف أن نقص المتخصصين يمكن أن يؤثر على معدلات الوفيات والإعاقات الناجمة عن الأمراض، مشيراً إلى أن تأخر التشخيص وغياب العلاج التخصصي واضطرار المرضى إلى الانتقال إلى مراكز بعيدة قد يزيد مخاطر الوفاة أو الإصابة بإعاقات.
وفي أفغانستان، يضطر كثير من المواطنين إلى نقل مرضاهم مئات الكيلومترات للحصول على الخدمات الصحية.
أفغانستان كانت تعاني نقصاً في الأطباء حتى قبل موجة الهجرة الأخيرة
قدرت دراسة نُشرت في مجلة "Conflict and Health" العلمية في ربيع 2025، إجمالي عدد العاملين النشطين في القطاع الصحي بأفغانستان خلال عام 2023 بنحو 63 ألفاً و632 شخصاً.
وبحسب الدراسة، بلغ إجمالي عدد الأطباء والممرضين والقابلات 10.3 فقط لكل عشرة آلاف نسمة، في حين يُقدر الحد المطلوب لتحقيق التغطية الصحية الشاملة بـ44.5 من العاملين الصحيين الأساسيين لكل عشرة آلاف نسمة.
وقال تمنا إن هذا المعدل قد ينخفض أكثر مع استمرار مغادرة الأطباء.
وقدّر الباحثون أن أفغانستان تحتاج إلى نحو 115 ألف طبيب وممرض وقابلة إضافيين للاقتراب من هذا المستوى.
ووفقاً للدراسة، بلغ عدد الأطباء المتخصصين العاملين في أفغانستان عام 2023 نحو 5056 طبيباً، وكان قرابة 48 في المئة منهم يعملون في كابل، رغم أن نحو 17 في المئة فقط من سكان البلاد يعيشون في العاصمة.
ويشير هذا التركّز إلى أن نقص المتخصصين في كابل أو هجرتهم يمكن أن يؤثر على الخدمات التخصصية في مختلف أنحاء البلاد.
ويتوجه كثير من المرضى من الولايات إلى مستشفيات كابل للحصول على علاجات معقدة.
وبحسب الدراسة، كان لدى 14 ولاية أقل من 7.5 طبيب وممرض وقابلة لكل عشرة آلاف نسمة. وفي بدخشان، يوجد طبيب واحد فقط لكل عشرة آلاف نسمة.
وقال الباحثون إن الأطباء المتخصصين هم الأكثر تفاوتاً في توزيعهم الجغرافي مقارنة ببقية العاملين في القطاع الصحي.
نقص الطبيبات يتفاقم
أدت هجرة الأطباء ووقف تعليم النساء إلى تفاقم النقص في الكوادر الصحية النسائية أيضاً.
وتقول منظمة الصحة العالمية إن العاملات في القطاع الصحي يتقاعدن أو يهاجرن أو يُبعدن عن العمل، محذرة من أن وقف تعليم الطب والتمريض والقبالة والتخصصات ذات الصلة قضى على مسار إعداد جيل جديد من العاملات الصحيات.
ويأتي هذا النقص في وقت لا تسمح فيه طالبان، في بعض المناطق، للأطباء الرجال بفحص النساء، كما ترفض بعض الأسر نقل نسائها المريضات إلى طبيب رجل.
وذكرت "هيومن رايتس ووتش" في تقرير أن مؤسسة صحية أعلنت عن وظيفة شاغرة لطبيبة 20 مرة، لكنها لم تتمكن من توظيف أي مرشحة.
كما أعلنت مؤسسة أخرى في بكتيكا مراراً، على مدى ستة أشهر، عن حاجتها إلى طبيبة، إلا أنها لم تجد من تقبل العمل في المنطقة.
ألفي طبيب أفغاني في إيران
قال نادر يار أحمدي، أحد مسؤولي وزارة الداخلية الإيرانية، في ربيع 2025، إن نحو ألفي طبيب أفغاني يقيمون في إيران، بينهم 700 طبيب متخصص وأعلى، فيما يتعاون عدد منهم مع الجامعات الإيرانية.
ويواجه الأطباء الأفغان في الدول الأخرى تحديات جديدة أيضاً. إذ لا يستطيع بعضهم العمل في تخصصاتهم بسبب طول إجراءات معادلة الشهادات، ومتطلبات اختبارات اللغة والحصول على تراخيص مزاولة المهنة.
ولا توضح هذه الإحصاءات عدد الأطباء الذين دخلوا إيران بعد أغسطس 2021.
وبحسب أطباء تحدثت إليهم، فإنه حتى وفق أكثر التقديرات تفاؤلاً، وإذا تخرج نحو 500 طبيب متخصص سنوياً في أفغانستان ولم يهاجر أي منهم أو يترك العمل، فإن تعويض 2500 متخصص يحتاج إلى نحو خمس دفعات كاملة من الخريجين.
لكن كثيراً من هؤلاء الأطباء يقولون إنهم سيعودون إلى أفغانستان في حال زوال حكم طالبان، وسيواصلون عملهم في المجال الطبي.