من هو قائد طالبان الجديد في بدخشان؟

عيّن زعيم حركة طالبان أحمد شاه دين دوست قائداً للشرطة في ولاية بدخشان، في وقت تشهد فيه الولاية تصاعداً في الهجمات والاشتباكات المسلحة بين قوات الحركة وفصائل معارضة لها.

عيّن زعيم حركة طالبان أحمد شاه دين دوست قائداً للشرطة في ولاية بدخشان، في وقت تشهد فيه الولاية تصاعداً في الهجمات والاشتباكات المسلحة بين قوات الحركة وفصائل معارضة لها.
ويُعد دين دوست من أبرز القيادات الطاجيكية في طالبان غربي أفغانستان، وسبق أن تولى مناصب عدة في هيكل الحركة، من بينها ولاية غور وسربل وقيادة عسكرية في قندهار.
لكن تعيينه في بدخشان أثار جدلاً بسبب اتهامات تلاحقه بالتورط في عمليات قتل واغتيالات وقمع لعناصر القوات الحكومية السابقة، فضلاً عن اتهامات بالفساد وجمع مئات الملايين من الأفغاني من سكان غور. ولم يتسنَّ لأفغانستان إنترناشيونال التحقق بشكل مستقل من جميع هذه الاتهامات.
ينحدر دين دوست من قرية منغ في مديرية تشارسده بولاية غور، وانضم إلى طالبان قبل نحو عقدين. وخلال تمرد الحركة ضد الحكومة الأفغانية السابقة، شغل منصب نائب اللجنة العسكرية لطالبان في غور.
وبعد عودة الحركة إلى السلطة في أغسطس/آب 2021، عُيّن نائباً لوالي غور، قبل أن يتولى لاحقاً منصب الوالي. كما شغل منصباً قيادياً في فيلق طالبان في قندهار، وتولى ولاية سربل.
وتقول مصادر محلية في غور إن دين دوست متهم بالتورط في عمليات قتل مستهدفة واغتيالات طالت قادة محليين وعناصر من القوات الأمنية التابعة للحكومة السابقة.
وبحسب مصادر محلية تحدثت إلى أفغانستان إنترناشيونال، يُتهم دين دوست بالتورط في مقتل القائد السابق دين محمد مرغابي وابنه محمد، والقائد أحمد رسولي المعروف باسم أحمد «شويج» وابنه شرف الدين، إضافة إلى السيناتور السابق أحمد خان، المعروف باسم «معاون أحمد»، وابن شقيقه.
وقالت المصادر إن دين محمد مرغابي، وهو أحد القادة السابقين في حزب الجمعية الإسلامية، وابنه قُتلا داخل منزلهما يوم دخول طالبان إلى غور في أغسطس/آب 2021.
وأضافت أن شخصاً يدعى صديق، وكان من حراس دين دوست، أطلق النار عليهما أمام أفراد أسرتهما. ويتولى صديق حالياً قيادة شرطة طالبان في مديرية لعل وسرجنغل بولاية غور.
وفي قضية أخرى، قالت المصادر إن أحمد «شويج» وابنه شرف الدين رسولي اعتُقلا عام 2024، عندما كان دين دوست والياً لطالبان في غور.
وبعد نحو شهرين من الاحتجاز، سُلّمت جثتاهما إلى أسرتهما في 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2024. وتقول المصادر إن الجثتين كانتا تحملان آثار تمثيل.
كما تتهم المصادر دين دوست بالتورط في مقتل السيناتور السابق أحمد خان، المعروف باسم «معاون أحمد»، وابن شقيقه، بعد عودتهما من اجتماع في مديرية دولتيار في سبتمبر/أيلول أو أكتوبر/تشرين الأول 2021.
ولا تقتصر الاتهامات الموجهة إلى دين دوست على داخل أفغانستان، إذ تتهمه مصادر مطلعة بالتورط في التخطيط لمحاولة اغتيال كرام الدين رضازاده، النائب السابق عن ولاية غور في البرلمان الأفغاني، في مدينة كرج الإيرانية.
وكانت مصادر قد أفادت أفغانستان إنترناشيونال بأن رضازاده تعرض لهجوم مسلح نفذه شخصان يستقلان دراجة نارية، ما أدى إلى إصابته.
وتلاحق دين دوست أيضاً اتهامات بالفساد المالي خلال فترة توليه منصب والي غور.
وتقول مصادر محلية إنه جمع خلال عامي 2024 و2025 نحو 600 مليون أفغاني من سكان الولاية، تحت عنوان تمويل إعادة إعمار طريق غور–كابل، فيما اتهمته مصادر أخرى بتبديد جانب من تلك الأموال.
وبحسب المصادر، فُرضت مساهمات مالية على موظفي المؤسسات المدنية والعسكرية والمنظمات، إذ طُلب من كل موظف متزوج دفع 1500 أفغاني، بينما تراوحت المبالغ المفروضة على التجار بين 50 ألفاً و500 ألف أفغاني، وفقاً لحجم نشاطهم التجاري.
وتقول المصادر إن جزءاً من الأموال جرى توزيعه بين دين دوست وعدد من مسؤولي طالبان المحليين والمركزيين.
وتقول مصادر محلية إن دين دوست راكم بعد حملة جمع الأموال ممتلكات وأصولاً كبيرة، تشمل عشرات المركبات والآليات وشركات تعمل في قطاعي البناء وإعادة الإعمار، فضلاً عن منازل في هرات وكابل وغور.
إلا أن أفغانستان إنترناشيونال لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من القيمة الدقيقة للأموال التي جُمعت أو حجم الممتلكات المنسوبة إليه.
يأتي تعيين دين دوست في بدخشان في مرحلة أمنية حساسة، إذ شهدت الولاية خلال الأسابيع الأخيرة سلسلة من الاشتباكات والهجمات التي استهدفت قوات ومقار طالبان.
ومن أبرز هذه التطورات سيطرة قوات «جبهة سپاهيان ميهن» لساعات على مركز مديرية يفتل، واندلاع اشتباكات بين جبهة الحرية وقوات طالبان في مديرية زيبك، فضلاً عن مواجهات بين جمعة خان، وهو قائد متمرد على طالبان، وقوات أرسلتها الحركة من كابل.
كما شهدت الولاية سقوط مروحية ومقتل رئيس بلدية فيض آباد في انفجار أعلنت جبهة المقاومة مسؤوليتها عنه، إلى جانب سلسلة هجمات استهدفت مكتب والي طالبان ومقر استخباراتها في بدخشان خلال أسبوعين.
وأعادت هذه التطورات بدخشان إلى واجهة التحديات الأمنية التي تواجه طالبان، وسط مخاوف من اتساع نشاط الجماعات المسلحة المناهضة للحركة في الولاية.
ويرى مراقبون أن اختيار دين دوست لقيادة الشرطة في بدخشان قد يعكس توجهاً من قيادة طالبان نحو تشديد الإجراءات الأمنية في الولاية.
ويحذر هؤلاء من أن الاتهامات التي لاحقت دين دوست خلال فترة عمله في غور تثير مخاوف من احتمال لجوئه إلى حملة أمنية واسعة ضد المعارضين والمشتبه في تعاونهم مع الفصائل المناهضة لطالبان.