أشرف غني: بقائي في أفغانستان كان سيمنح طالبان الشرعية

قال الرئيس الأفغاني السابق أشرف غني، في أحدث مقابلة له مع قناة "آرته" التلفزيونية الأوروبية، إنه لو بقي في أفغانستان لكان أُجبر على إعلان أن وصول طالبان إلى السلطة كان شرعياً.

قال الرئيس الأفغاني السابق أشرف غني، في أحدث مقابلة له مع قناة "آرته" التلفزيونية الأوروبية، إنه لو بقي في أفغانستان لكان أُجبر على إعلان أن وصول طالبان إلى السلطة كان شرعياً.
وأضاف أنه لا يندم على مغادرة أفغانستان في 15 أغسطس 2021، وأنه أراد بخروجه أن يكون "شاهداً حياً على التاريخ"، وأن يُظهر لحلف الناتو والولايات المتحدة العواقب التي ترتبت على قراراتهما.
وقدم غني روايته عن مغادرة أفغانستان، قائلاً: "مُنحت دقيقتين بالضبط، وأُبلغت بأن القصر محاصر. لو بقيت، لتم اعتقالي وتعذيبي وإجباري على إعلان أن وصول طالبان إلى السلطة كان شرعياً. وبعد ذلك، لا أعرف ما الذي كان سيحدث لي".
وأضاف: "غادرت بالملابس التي كنت أرتديها فقط. وعندما ركبت المروحية، لم أكن أعرف إلى أين نتجه".
وقال غني: "لم أندم أبداً على مغادرتي. لم أكن أريد أن ينتهي النظام بينما يوضع سلاح على صدغي ويقال: لقد استسلم".
وأضاف الرئيس الأفغاني السابق: "أردت أن أكون شاهداً حياً على التاريخ. أردت أن أُظهر للناتو والولايات المتحدة ما الذي ستؤدي إليه قراراتهما. أنا شاهد حي يستطيع أن يتحدث بنفسه، ولم أكن أريد للآخرين أن يتحدثوا نيابة عني".
وتطرق غني في الفيلم الوثائقي إلى كيفية مغادرته كابل، وقال إنه كان يعتزم في ذلك اليوم التوجه إلى وزارة الدفاع.
وقال: "اتصل بي وزير الدفاع وأبلغني بأن طالبان سيطرت على سجنين شمالي كابل وجنوبيها. قلت إنني سأتوجه إلى الوزارة. ذهبت القوات الأمنية إلى وزارة الدفاع واكتشفت أن المبنى خالٍ. كانت سلسلة القيادة قد انهارت".
وأضاف غني أنه تبين لاحقاً أن طالبان كلفت مجموعتين باغتياله. وبحسب قوله، أبلغه مستشار الأمن القومي بأن مجمع القصر الرئاسي أصبح محاصراً.
وقال: "مُنحت دقيقتين بالضبط. عندما وصلت إلى المروحية، كانت زوجتي هناك، إلى جانب موظفين في مجلس الأمن القومي وعدد من موظفي الرئاسة. ثم أقلعنا وغادرنا المكان".
انتقاد اتفاق الدوحة
وفي جزء آخر من المقابلة، انتقد غني بشدة اتفاق الدوحة بين الولايات المتحدة وطالبان، وقال إن الاتفاق كان يعني نهاية تعاون واشنطن مع الحكومة الأفغانية.
وقال إن الاتفاق شدد على إطلاق سراح خمسة آلاف من سجناء طالبان، في وقت دفعت فيه قوات الأمن الأفغانية، بحسب تعبيره، "الكثير من الدماء والتكاليف" لاعتقالهم.
وأضاف أشرف غني أن إطلاق سراح هؤلاء السجناء كان "نهاية قوات الأمن الأفغانية".
وقال أيضاً إنه منذ نحو مايو 2019، لم يعد الجهاز الدبلوماسي الأميركي شريكاً للحكومة الأفغانية. وأضاف أن الحكومة الأفغانية أُقصيت من عملية السلام، وأن واشنطن تولت عملياً إدارة هذه العملية بعد تعيين زلماي خليل زاد مبعوثاً أميركياً خاصاً.
وخفضت الولايات المتحدة مساعداتها العسكرية لقوات الأمن الأفغانية بعد اتفاق الدوحة.
كما تحدث الرئيس الأفغاني السابق عن اعتماد سلاح الجو الأفغاني على الدعم الأميركي، قائلاً: "كانت قواتنا الجوية تعتمد على الإمدادات والدعم المستمر من الولايات المتحدة. كان اعتمادنا كبيراً جداً. وعندما توقف هذا الدعم، واجه سلاحنا الجوي مشكلات كبيرة للغاية".
وجاءت تصريحات أشرف غني في فيلم وثائقي فرنسي-ألماني من ثلاثة أجزاء يتناول 21 عاماً من الحرب في أفغانستان، من إخراج بنسه ماته ولوشو موليكا.
ويتألف الفيلم الوثائقي من ثلاثة أجزاء هي: "البلد المفقود"، و"حرب أميركا"، و"سقوط كابل".