• پښتو
  • فارسی
  • English
Brand
  • افغانستان
  • العالم
  • حقوق الإنسان
  • اللاجئون
  • ثقافة وفن
  • افغانستان
  • العالم
  • حقوق الإنسان
  • اللاجئون
  • ثقافة وفن
  • المظهر
  • اللغة
    • پښتو
    • فارسی
    • English
  • افغانستان
  • العالم
  • حقوق الإنسان
  • اللاجئون
  • ثقافة وفن
جميع الحقوق محفوظة، يُسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

من تحطيم التماثيل إلى جني الأموال.. طالبان تكسب ملايين من آثار باميان التاريخي

26 أغسطس 2026، 09:00 غرينتش+1آخر تحديث: 20:58 غرينتش+1

أظهرت مراجعة أجرتها "أفغانستان إنترناشيونال"، إلى جانب تقارير صادرة عن مؤسسات دولية، أن التجاويف الفارغة التي كانت تضم تمثالي بوذا في باميان تحولت إلى مصدر دخل لطالبان.

كانت باميان في الماضي أحد المحاور الرئيسية للتبادل الثقافي على طريق الحرير، ومركزاً لامتزاج فن غندهارا "اليوناني-البوذي"، لكنها أصبحت اليوم شاهدة على مفارقة مؤلمة في التاريخ المعاصر.
وتظهر تقارير منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "يونسكو" أنه بعد تدمير تمثالي بوذا في باميان عام 2001، لم يتبق سوى 10 في المئة من بقايا تمثال "صلصال"، و30 في المئة من بقايا تمثال "شهمامة". ويقول علماء آثار إن ذلك يجعل إعادة بناء التمثالين بالكامل أمراً مستحيلاً من الناحية التقنية.
وكان تمثال شهمامة، الذي يبلغ ارتفاعه 38 متراً، وتمثال صلصال، البالغ ارتفاعه 55 متراً، ينتصبان في الجبل وسط باميان، فيما تُعد أطلالهما اليوم رمزاً لإحدى أخطر الجرائم المرتكبة بحق التراث الثقافي الإنساني.

رواية مباشرة للتدمير.. اعتراف بلا ندم
قال عبد الله سرحدي، الحاكم السابق لطالبان في ولاية باميان، مؤخراً في مقابلة مع "بي بي سي"، إنه شارك بشكل مباشر في تدمير تمثالي بوذا.
كان سرحدي المعتقل السابق في غوانتانامو، قائداً عسكرياً لطالبان في باميان وقت تفجير التمثالين.
وقال سرحدي صراحة: "لقد دمرتهما بيدي... نحن محطمون للأصنام ولسنا بائعي أصنام. كل ما فعلناه كان استناداً إلى الأحكام الإلهية، ولا أشعر بأي ندم".
لكن، وعلى خلاف موقف حاكم طالبان السابق، قال مقاتلون شباب في الحركة في باميان لصحيفة "واشنطن بوست" عام 2023 إن تمثالي بوذا يحظيان بأهمية تاريخية، ويمكن أن يشكلا مصدراً للدخل من خلال السياحة.
واعتبر عدد من الشخصيات الثقافية والسياسية تصريحات سرحدي انعكاساً للنظرة الأيديولوجية التي حكمت عملية تدمير التراث التاريخي.
وطالبان، التي كانت مسؤولة عن تدمير هذا العمل الفني الإنساني، تجني اليوم ملايين الأفغاني من الفراغ الذي خلفه التمثالان.
وخلال فترة حكمها الأولى، فجرت طالبان تمثالي بوذا في مارس 2001، بعد دخولها باميان، تنفيذاً لفتوى أصدرها زعيم الحركة آنذاك الملا محمد عمر.

تجارة من التجاويف الفارغة.. إيرادات من آثار التدمير
تجني وزارة الإعلام والثقافة التابعة لطالبان يومياً مبالغ مالية من التجاويف الفارغة لتمثالي بوذا، من خلال فرض رسوم دخول على الزوار المحليين والأجانب.
وتتقاضى الإدارة المحلية لطالبان ما بين 40 و50 أفغانياً من كل زائر محلي، و300 أفغاني من كل سائح أجنبي لمشاهدة أطلال تمثالي بوذا.
وتقول طالبان إن النشاط السياحي في البلاد، بما في ذلك زيارة تمثالي بوذا في باميان، شهد ارتفاعاً.
وبحسب الإحصاءات الرسمية، يزور المواقع التاريخية في باميان سنوياً آلاف الزوار المحليين، إضافة إلى ما بين ألفين وثلاثة آلاف سائح أجنبي.
وتظهر نتائج أفغانستان إنترناشيونال أن إجمالي إيرادات طالبان من التجاويف الفارغة لتمثالي بوذا والمواقع التاريخية الأخرى في باميان يتراوح سنوياً بين 15 و25 مليون أفغاني.
وإلى جانب بيع التذاكر، كشفت تقارير مجلة "The Art Newspaper" الدولية أن طالبان بدأت، من دون تنسيق مع اليونسكو، تنفيذ خطط لإعادة بناء السوق القديم داخل المنطقة الأثرية المصنفة من الدرجة الأولى، وإنشاء بنى تحتية تجارية أسفل جرف بوذا.
ويقول سكان باميان إن عائدات السياحة تذهب مباشرة إلى خزينة الجماعة نفسها التي كانت في الماضي تزرع الديناميت والمتفجرات داخل صخور الموقع.
وقال أحد المثقفين في باميان، طالباً عدم الكشف عن هويته: "هذا السلوك المزدوج، أي التفاخر بتحطيم الأصنام قولاً، والاستفادة مالياً من آثار ذلك فعلاً، يكشف أبعاداً جديدة من التناقض في التعامل مع التراث الإنساني".
ثمانية مواقع أثرية تابعة لليونسكو مهددة بالخطر
في عام 2003، أدرجت اليونسكو مساحة تبلغ 158.9 هكتاراً من وادي باميان ضمن قائمة التراث العالمي، كما أدرجتها في الوقت نفسه ضمن قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر.

وتشمل المواقع الأثرية الثمانية:
تجاويف بوذا ومجمع الكهوف: مركز للمعابد وموقع اكتشاف أقدم نماذج معروفة للرسم الزيتي في التاريخ، والتي تعود إلى القرن السابع الميلادي.
مدينة غلغلة التاريخية: قلعة دفاعية تعود إلى الفترة بين القرنين السادس والثالث عشر الميلاديين، وترتبط بذكرى هجوم جنكيز خان المغولي عام 1221.
مدينة ضحاك "المدينة الحمراء": قلعة استراتيجية تقع عند المدخل الشرقي لوادي باميان.
كهوف وادي ككرَك: تضم بقايا تمثال محطم يبلغ ارتفاعه 10 أمتار، ورسومات فريدة لما يعرف بـ"ملك الشمس".
وادي أزدر "التنين": مشهد طبيعي وأسطوري في ضواحي باميان.
قلعتا كافري "أ" و"ب": أبراج وتحصينات دفاعية تعود إلى الحقبة البوذية.
وادي غمي: مجموعة من أبراج المراقبة والمنشآت التاريخية المستخدمة للرصد.
كهوف قول أكرم: مجموعة من الكهوف ضمن مشهد طبيعي مميز.
وتحذر دراسات لجامعة هارفارد ومؤسسات رقابية دولية من أن هذه المواقع الأثرية الثمانية باتت معرضة للخطر، بسبب الحفريات غير القانونية داخل الكهوف، وإنشاء مخازن للفحم أمام التجاويف الصخرية، وغياب الرعاية العلمية المتخصصة.

تحذيرات ودعوات إلى تحرك دولي
بحسب التقارير، لم تعد باميان اليوم شاهدة فقط على الصخور المدمرة، بل أصبحت أيضاً ضحية للتطوير غير المنظم والاستغلال المالي.
وأدى غياب كبار خبراء اليونسكو عن الموقع، إلى جانب تجاهل الإرشادات الخاصة بحماية المنطقة الصادرة عام 2007، إلى وضع وادي باميان أمام خطر فقدان قيمته وتصنيفه، وصولاً إلى احتمال شطبه بالكامل من قائمة التراث العالمي.
ويواجه المجتمع الدولي واقعاً يتمثل في أن ما لم تُكمله متفجرات عام 2001، بات اليوم مهدداً بالزوال الكامل تحت وطأة الإهمال المنهجي والحفريات والتهريب والاستغلال المالي الذي تمارسه طالبان للتجاويف الفارغة لتمثالي صلصال وشهمامة.

اختيارات المحرر

  • لغز اغتيال خليل الرحمن حقاني… من صفقة تبادل ضخمة إلى اغتيال غامض داخل مكتبه
    خاص

    لغز اغتيال خليل الرحمن حقاني… من صفقة تبادل ضخمة إلى اغتيال غامض داخل مكتبه

  • بعد 24 عاماً.. القاعدة تعود إلى الواجهة بـ"الاستراتيجية التعبوية"
    خاص

    بعد 24 عاماً.. القاعدة تعود إلى الواجهة بـ"الاستراتيجية التعبوية"

  • رواية الضحايا عن سوط طالبان
    الذكرى الرابعة لسيطرة طالبان على أفغانستان

    رواية الضحايا عن سوط طالبان

  • دروس من الفشل في أفغانستان .. من التسعينيات إلى الاستبداد الطالباني
    الذكرى الرابعة لسيطرة طالبان على أفغانستان

    دروس من الفشل في أفغانستان .. من التسعينيات إلى الاستبداد الطالباني

  • حلفاؤنا خدعونا وسلّموا البلاد لطالبان .. نائب الرئيس الأفغاني يروي القصة
    الذكرى الرابعة لسيطرة طالبان على أفغانستان

    حلفاؤنا خدعونا وسلّموا البلاد لطالبان .. نائب الرئيس الأفغاني يروي القصة

•
•
•

المقالات ذات الصلة

من هو قائد طالبان الجديد في بدخشان؟

26 أغسطس 2026، 08:00 غرينتش+1
100%

عيّن زعيم حركة طالبان أحمد شاه دين دوست قائداً للشرطة في ولاية بدخشان، في وقت تشهد فيه الولاية تصاعداً في الهجمات والاشتباكات المسلحة بين قوات الحركة وفصائل معارضة لها.

ويُعد دين دوست من أبرز القيادات الطاجيكية في طالبان غربي أفغانستان، وسبق أن تولى مناصب عدة في هيكل الحركة، من بينها ولاية غور وسربل وقيادة عسكرية في قندهار.

لكن تعيينه في بدخشان أثار جدلاً بسبب اتهامات تلاحقه بالتورط في عمليات قتل واغتيالات وقمع لعناصر القوات الحكومية السابقة، فضلاً عن اتهامات بالفساد وجمع مئات الملايين من الأفغاني من سكان غور. ولم يتسنَّ لأفغانستان إنترناشيونال التحقق بشكل مستقل من جميع هذه الاتهامات.

من هو أحمد شاه دين دوست؟

ينحدر دين دوست من قرية منغ في مديرية تشارسده بولاية غور، وانضم إلى طالبان قبل نحو عقدين. وخلال تمرد الحركة ضد الحكومة الأفغانية السابقة، شغل منصب نائب اللجنة العسكرية لطالبان في غور.

وبعد عودة الحركة إلى السلطة في أغسطس/آب 2021، عُيّن نائباً لوالي غور، قبل أن يتولى لاحقاً منصب الوالي. كما شغل منصباً قيادياً في فيلق طالبان في قندهار، وتولى ولاية سربل.

وتقول مصادر محلية في غور إن دين دوست متهم بالتورط في عمليات قتل مستهدفة واغتيالات طالت قادة محليين وعناصر من القوات الأمنية التابعة للحكومة السابقة.

اتهامات بالقتل والاختطاف

وبحسب مصادر محلية تحدثت إلى أفغانستان إنترناشيونال، يُتهم دين دوست بالتورط في مقتل القائد السابق دين محمد مرغابي وابنه محمد، والقائد أحمد رسولي المعروف باسم أحمد «شويج» وابنه شرف الدين، إضافة إلى السيناتور السابق أحمد خان، المعروف باسم «معاون أحمد»، وابن شقيقه.

وقالت المصادر إن دين محمد مرغابي، وهو أحد القادة السابقين في حزب الجمعية الإسلامية، وابنه قُتلا داخل منزلهما يوم دخول طالبان إلى غور في أغسطس/آب 2021.

وأضافت أن شخصاً يدعى صديق، وكان من حراس دين دوست، أطلق النار عليهما أمام أفراد أسرتهما. ويتولى صديق حالياً قيادة شرطة طالبان في مديرية لعل وسرجنغل بولاية غور.

وفي قضية أخرى، قالت المصادر إن أحمد «شويج» وابنه شرف الدين رسولي اعتُقلا عام 2024، عندما كان دين دوست والياً لطالبان في غور.

وبعد نحو شهرين من الاحتجاز، سُلّمت جثتاهما إلى أسرتهما في 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2024. وتقول المصادر إن الجثتين كانتا تحملان آثار تمثيل.

كما تتهم المصادر دين دوست بالتورط في مقتل السيناتور السابق أحمد خان، المعروف باسم «معاون أحمد»، وابن شقيقه، بعد عودتهما من اجتماع في مديرية دولتيار في سبتمبر/أيلول أو أكتوبر/تشرين الأول 2021.

اتهامات بتنظيم محاولة اغتيال في إيران

ولا تقتصر الاتهامات الموجهة إلى دين دوست على داخل أفغانستان، إذ تتهمه مصادر مطلعة بالتورط في التخطيط لمحاولة اغتيال كرام الدين رضازاده، النائب السابق عن ولاية غور في البرلمان الأفغاني، في مدينة كرج الإيرانية.

وكانت مصادر قد أفادت أفغانستان إنترناشيونال بأن رضازاده تعرض لهجوم مسلح نفذه شخصان يستقلان دراجة نارية، ما أدى إلى إصابته.

اتهامات بجمع نحو 600 مليون أفغاني

وتلاحق دين دوست أيضاً اتهامات بالفساد المالي خلال فترة توليه منصب والي غور.

وتقول مصادر محلية إنه جمع خلال عامي 2024 و2025 نحو 600 مليون أفغاني من سكان الولاية، تحت عنوان تمويل إعادة إعمار طريق غور–كابل، فيما اتهمته مصادر أخرى بتبديد جانب من تلك الأموال.

وبحسب المصادر، فُرضت مساهمات مالية على موظفي المؤسسات المدنية والعسكرية والمنظمات، إذ طُلب من كل موظف متزوج دفع 1500 أفغاني، بينما تراوحت المبالغ المفروضة على التجار بين 50 ألفاً و500 ألف أفغاني، وفقاً لحجم نشاطهم التجاري.

وتقول المصادر إن جزءاً من الأموال جرى توزيعه بين دين دوست وعدد من مسؤولي طالبان المحليين والمركزيين.

ثروة وشركات بناء

وتقول مصادر محلية إن دين دوست راكم بعد حملة جمع الأموال ممتلكات وأصولاً كبيرة، تشمل عشرات المركبات والآليات وشركات تعمل في قطاعي البناء وإعادة الإعمار، فضلاً عن منازل في هرات وكابل وغور.

إلا أن أفغانستان إنترناشيونال لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من القيمة الدقيقة للأموال التي جُمعت أو حجم الممتلكات المنسوبة إليه.

بدخشان.. مهمة أمنية وسط تصاعد الهجمات

يأتي تعيين دين دوست في بدخشان في مرحلة أمنية حساسة، إذ شهدت الولاية خلال الأسابيع الأخيرة سلسلة من الاشتباكات والهجمات التي استهدفت قوات ومقار طالبان.

ومن أبرز هذه التطورات سيطرة قوات «جبهة سپاهيان ميهن» لساعات على مركز مديرية يفتل، واندلاع اشتباكات بين جبهة الحرية وقوات طالبان في مديرية زيبك، فضلاً عن مواجهات بين جمعة خان، وهو قائد متمرد على طالبان، وقوات أرسلتها الحركة من كابل.

كما شهدت الولاية سقوط مروحية ومقتل رئيس بلدية فيض آباد في انفجار أعلنت جبهة المقاومة مسؤوليتها عنه، إلى جانب سلسلة هجمات استهدفت مكتب والي طالبان ومقر استخباراتها في بدخشان خلال أسبوعين.

وأعادت هذه التطورات بدخشان إلى واجهة التحديات الأمنية التي تواجه طالبان، وسط مخاوف من اتساع نشاط الجماعات المسلحة المناهضة للحركة في الولاية.

ويرى مراقبون أن اختيار دين دوست لقيادة الشرطة في بدخشان قد يعكس توجهاً من قيادة طالبان نحو تشديد الإجراءات الأمنية في الولاية.

ويحذر هؤلاء من أن الاتهامات التي لاحقت دين دوست خلال فترة عمله في غور تثير مخاوف من احتمال لجوئه إلى حملة أمنية واسعة ضد المعارضين والمشتبه في تعاونهم مع الفصائل المناهضة لطالبان.

آلاف الشواغر تركها الأطباء في قطاع الصحة بأفغانستان

26 أغسطس 2026، 08:00 غرينتش+1
•
وحید پیمان
100%

منذ دخول طالبان إلى كابل في أغسطس 2021، هاجر مئات الأطباء والمتخصصين في القطاع الصحي الأفغاني إلى الدول الغربية، ويقولون إن القلق بشأن مستقبل أبنائهم، وقيود طالبان، وإسناد إدارة الشؤون الصحية إلى أشخاص غير متخصصين،

كانت من أبرز أسباب مغادرتهم أفغانستان.
أثناء تصفحي شبكات التواصل الاجتماعي، لفتت انتباهي صورة بعنوان "أطباء أفغان في فرانكفورت".
تأملت الصورة للحظات، وبدأت أنظر إلى الوجوه واحداً تلو الآخر، محاولاً معرفة عدد الأطباء بين هؤلاء الأشخاص، الذين ينحدر معظمهم تقريباً من ولاية أفغانية واحدة.
شخص واحد، خمسة، خمسون... إلى أن وصل العدد في النهاية إلى نحو مئة.
مئة طبيب أفغاني في صورة واحدة، كان كثير منهم من أشهر المتخصصين في جراحة وأمراض الأعصاب، والطب الباطني، وجراحة العظام، وأمراض النساء والولادة في أفغانستان.
أطباء كان كل واحد منهم يعاين عشرات المرضى يومياً. اجتمعوا الآن في "ملتقى المجتمع الطبي الأفغاني" في فرانكفورت.
ولم تمول أي مؤسسة هذا التجمع، بل كان فعالية خاصة نُظمت لإتاحة الفرصة للزملاء والأصدقاء القدامى للقاء مجدداً.
وكان كل وجه في الصورة يمثل جزءاً من الكوادر المتخصصة التي عملت يوماً في مستشفيات وعيادات وجامعات أفغانستان، وبدأت الآن حياة جديدة في المهجر.
تواصلت مع عدد منهم لمعرفة طبيعة حياتهم في المنفى، وما آل إليه طموحهم المهني، والأسباب التي دفعتهم إلى مغادرة أفغانستان.

أعداد كبيرة من المتخصصين غادروا أفغانستان
وكانت منظمة "هيومن رايتس ووتش" قد قالت إن عدداً كبيراً من العاملين في القطاع الصحي غادروا أفغانستان بعد أغسطس 2021، أو تركوا وظائفهم بسبب الخوف وانخفاض الرواتب وظروف العمل.
ويقول مسؤولون كبار سابقون في وزارة الصحة العامة بالحكومة السابقة إنه لا توجد دراسة مستقلة تحدد بدقة عدد الأطباء المتخصصين الذين غادروا أفغانستان بعد عودة طالبان، لكن التقديرات تشير إلى أن عدد الذين توجهوا منهم إلى الدول الغربية يصل إلى نحو 2500 شخص.
وبحسب المصادر، لا يشمل هذا الرقم الأطباء الذين هاجروا إلى دول مثل إيران وباكستان وأوزبكستان وطاجيكستان.
كما قالت وزارة الداخلية الإيرانية في ربيع 2025 إن نحو ألفي طبيب أفغاني موجودون في إيران.
ويقول مسؤولون سابقون في وزارة الصحة العامة الأفغانية إن كابل وهرات شهدتا أكبر موجة لخروج الأطباء المتخصصين خلال السنوات الخمس الماضية.

مستقبل الأبناء والإهانة وتدخل طالبان
يحدد أطباء ومسؤولون سابقون في وزارة الصحة العامة ثلاثة عوامل رئيسية وراء تزايد هجرة الأطباء.
ويقولون إن السعي إلى توفير فرص تعليم مناسبة لأبنائهم، والهروب من الإهانة وسوء المعاملة من جانب طالبان، وإسناد إدارة المؤسسات الصحية إلى رجال دين وأشخاص غير متخصصين تابعين للحركة، تعد من أبرز أسباب الهجرة.
وقال ناصر حبيب، وهو أحد أبرز المتخصصين في جراحة وأمراض الأعصاب وقد هاجر إلى ألمانيا، إن المستقبل التعليمي لبناته كان السبب الأهم لمغادرته أفغانستان.
وأضاف: "لدي ثلاث بنات. كانت اثنتان منهن تدرسان في مدرسة افغان ترك. إحداهما كانت في الصف الثاني عشر وعلى وشك التخرج، وكانت تحلم بدراسة الطب، والأخرى كانت في الصف العاشر. لو لم تتغير الظروف بهذا الشكل، لكانت كلتاهما قد تخرجتا الآن وتواصلان دراستهما".
وقال حبيب إن ابنته الكبرى تخرجت من المدرسة في ألمانيا بدرجات مرتفعة، وترغب في مواصلة الدراسة في التخصص الذي تحبه، فيما ستتخرج ابنته الثانية العام المقبل.
وتساءل: "كيف يمكنني قياس هذه القيمة المعنوية بالعمل والدخل؟"
وأغلقت طالبان، بعد عودتها إلى السلطة، المدارس فوق الصف السادس أمام الفتيات، ثم حظرت تعليم النساء في الجامعات. وفي أواخر 2024، أوقفت الحركة أيضاً تعليم النساء والفتيات في المعاهد الطبية، بما في ذلك تخصصا التمريض والقبالة.
ولا تقتصر هذه المخاوف على تعليم الفتيات. إذ يرى بعض الأطباء أن المناهج التعليمية الحالية غير مناسبة لأبنائهم الذكور أيضاً، وغادروا أفغانستان بسبب القلق على مستقبلهم.
وقال ناصر حبيب إن الإهانة والتدخلات التي تمارسها طالبان في الشؤون الطبية جعلت ظروف عمل الأطباء أكثر صعوبة.
وأشار إلى القيود المفروضة على استخدام الهواتف المحمولة في المستشفيات الحكومية بوصفها مثالاً على تدخل طالبان في عمل الأطباء.
وقال إن الهاتف المحمول أصبح في الوقت الحالي وسيلة للتواصل بين الطبيب والمريض، ويمكن للأطباء استخدامه في الاتصالات الضرورية والشؤون الطبية، إلا أن طالبان لا تسمح للأطباء حتى بإدخال هواتفهم إلى بعض المستشفيات الحكومية.
كما تحدث تقرير لمنظمة الصحة العالمية، صدر مطلع 2026، عن القيود والرقابة والضغوط المفروضة على العاملين الصحيين.
وقال التقرير إن العاملين في القطاع الصحي أُجبروا على المشاركة في جلسات للتعليم الديني والإجابة عن أسئلة تتعلق بمعرفتهم الدينية، وإن بعض من اعتُبرت إجاباتهم غير كافية واجهوا تهديداً بالفصل من العمل.
وتقول منظمة الصحة العالمية إن التهديد والاعتقال والترهيب وعدم دفع الرواتب وظروف العمل الصعبة دفعت عدداً من العاملين الصحيين إلى ترك وظائفهم أو الانتقال إلى أماكن أخرى.

هجرة المتخصصين عطلت الخدمات الصحية
قال عبد الحكيم تمنا، مدير الصحة العامة في هرات خلال عهد الحكومة السابقة، إن الهجرة الواسعة للمتخصصين أدت إلى اضطراب في تقديم الخدمات الصحية.
وأضاف أن مغادرة هذا العدد من الأطباء المتخصصين يمكن أن تخلّف تداعيات خطيرة على النظام الصحي والمرضى.
وأوضح تمنا أن انخفاض عدد الأطباء يؤدي إلى تراجع نسبة الأطباء إلى السكان، ويجعل وصول المرضى إلى الأطباء المتخصصين أكثر صعوبة.
وأضاف أن نقص المتخصصين يمكن أن يؤثر على معدلات الوفيات والإعاقات الناجمة عن الأمراض، مشيراً إلى أن تأخر التشخيص وغياب العلاج التخصصي واضطرار المرضى إلى الانتقال إلى مراكز بعيدة قد يزيد مخاطر الوفاة أو الإصابة بإعاقات.
وفي أفغانستان، يضطر كثير من المواطنين إلى نقل مرضاهم مئات الكيلومترات للحصول على الخدمات الصحية.
أفغانستان كانت تعاني نقصاً في الأطباء حتى قبل موجة الهجرة الأخيرة
قدرت دراسة نُشرت في مجلة "Conflict and Health" العلمية في ربيع 2025، إجمالي عدد العاملين النشطين في القطاع الصحي بأفغانستان خلال عام 2023 بنحو 63 ألفاً و632 شخصاً.
وبحسب الدراسة، بلغ إجمالي عدد الأطباء والممرضين والقابلات 10.3 فقط لكل عشرة آلاف نسمة، في حين يُقدر الحد المطلوب لتحقيق التغطية الصحية الشاملة بـ44.5 من العاملين الصحيين الأساسيين لكل عشرة آلاف نسمة.
وقال تمنا إن هذا المعدل قد ينخفض أكثر مع استمرار مغادرة الأطباء.
وقدّر الباحثون أن أفغانستان تحتاج إلى نحو 115 ألف طبيب وممرض وقابلة إضافيين للاقتراب من هذا المستوى.
ووفقاً للدراسة، بلغ عدد الأطباء المتخصصين العاملين في أفغانستان عام 2023 نحو 5056 طبيباً، وكان قرابة 48 في المئة منهم يعملون في كابل، رغم أن نحو 17 في المئة فقط من سكان البلاد يعيشون في العاصمة.
ويشير هذا التركّز إلى أن نقص المتخصصين في كابل أو هجرتهم يمكن أن يؤثر على الخدمات التخصصية في مختلف أنحاء البلاد.
ويتوجه كثير من المرضى من الولايات إلى مستشفيات كابل للحصول على علاجات معقدة.
وبحسب الدراسة، كان لدى 14 ولاية أقل من 7.5 طبيب وممرض وقابلة لكل عشرة آلاف نسمة. وفي بدخشان، يوجد طبيب واحد فقط لكل عشرة آلاف نسمة.
وقال الباحثون إن الأطباء المتخصصين هم الأكثر تفاوتاً في توزيعهم الجغرافي مقارنة ببقية العاملين في القطاع الصحي.

نقص الطبيبات يتفاقم
أدت هجرة الأطباء ووقف تعليم النساء إلى تفاقم النقص في الكوادر الصحية النسائية أيضاً.
وتقول منظمة الصحة العالمية إن العاملات في القطاع الصحي يتقاعدن أو يهاجرن أو يُبعدن عن العمل، محذرة من أن وقف تعليم الطب والتمريض والقبالة والتخصصات ذات الصلة قضى على مسار إعداد جيل جديد من العاملات الصحيات.
ويأتي هذا النقص في وقت لا تسمح فيه طالبان، في بعض المناطق، للأطباء الرجال بفحص النساء، كما ترفض بعض الأسر نقل نسائها المريضات إلى طبيب رجل.
وذكرت "هيومن رايتس ووتش" في تقرير أن مؤسسة صحية أعلنت عن وظيفة شاغرة لطبيبة 20 مرة، لكنها لم تتمكن من توظيف أي مرشحة.
كما أعلنت مؤسسة أخرى في بكتيكا مراراً، على مدى ستة أشهر، عن حاجتها إلى طبيبة، إلا أنها لم تجد من تقبل العمل في المنطقة.

ألفي طبيب أفغاني في إيران
قال نادر يار أحمدي، أحد مسؤولي وزارة الداخلية الإيرانية، في ربيع 2025، إن نحو ألفي طبيب أفغاني يقيمون في إيران، بينهم 700 طبيب متخصص وأعلى، فيما يتعاون عدد منهم مع الجامعات الإيرانية.
ويواجه الأطباء الأفغان في الدول الأخرى تحديات جديدة أيضاً. إذ لا يستطيع بعضهم العمل في تخصصاتهم بسبب طول إجراءات معادلة الشهادات، ومتطلبات اختبارات اللغة والحصول على تراخيص مزاولة المهنة.
ولا توضح هذه الإحصاءات عدد الأطباء الذين دخلوا إيران بعد أغسطس 2021.
وبحسب أطباء تحدثت إليهم، فإنه حتى وفق أكثر التقديرات تفاؤلاً، وإذا تخرج نحو 500 طبيب متخصص سنوياً في أفغانستان ولم يهاجر أي منهم أو يترك العمل، فإن تعويض 2500 متخصص يحتاج إلى نحو خمس دفعات كاملة من الخريجين.
لكن كثيراً من هؤلاء الأطباء يقولون إنهم سيعودون إلى أفغانستان في حال زوال حكم طالبان، وسيواصلون عملهم في المجال الطبي.

أشرف غني: بقائي في أفغانستان كان سيمنح طالبان الشرعية

26 أغسطس 2026، 06:00 غرينتش+1
100%

قال الرئيس الأفغاني السابق أشرف غني، في أحدث مقابلة له مع قناة "آرته" التلفزيونية الأوروبية، إنه لو بقي في أفغانستان لكان أُجبر على إعلان أن وصول طالبان إلى السلطة كان شرعياً.

وأضاف أنه لا يندم على مغادرة أفغانستان في 15 أغسطس 2021، وأنه أراد بخروجه أن يكون "شاهداً حياً على التاريخ"، وأن يُظهر لحلف الناتو والولايات المتحدة العواقب التي ترتبت على قراراتهما.
وقدم غني روايته عن مغادرة أفغانستان، قائلاً: "مُنحت دقيقتين بالضبط، وأُبلغت بأن القصر محاصر. لو بقيت، لتم اعتقالي وتعذيبي وإجباري على إعلان أن وصول طالبان إلى السلطة كان شرعياً. وبعد ذلك، لا أعرف ما الذي كان سيحدث لي".
وأضاف: "غادرت بالملابس التي كنت أرتديها فقط. وعندما ركبت المروحية، لم أكن أعرف إلى أين نتجه".
وقال غني: "لم أندم أبداً على مغادرتي. لم أكن أريد أن ينتهي النظام بينما يوضع سلاح على صدغي ويقال: لقد استسلم".
وأضاف الرئيس الأفغاني السابق: "أردت أن أكون شاهداً حياً على التاريخ. أردت أن أُظهر للناتو والولايات المتحدة ما الذي ستؤدي إليه قراراتهما. أنا شاهد حي يستطيع أن يتحدث بنفسه، ولم أكن أريد للآخرين أن يتحدثوا نيابة عني".
وتطرق غني في الفيلم الوثائقي إلى كيفية مغادرته كابل، وقال إنه كان يعتزم في ذلك اليوم التوجه إلى وزارة الدفاع.
وقال: "اتصل بي وزير الدفاع وأبلغني بأن طالبان سيطرت على سجنين شمالي كابل وجنوبيها. قلت إنني سأتوجه إلى الوزارة. ذهبت القوات الأمنية إلى وزارة الدفاع واكتشفت أن المبنى خالٍ. كانت سلسلة القيادة قد انهارت".
وأضاف غني أنه تبين لاحقاً أن طالبان كلفت مجموعتين باغتياله. وبحسب قوله، أبلغه مستشار الأمن القومي بأن مجمع القصر الرئاسي أصبح محاصراً.
وقال: "مُنحت دقيقتين بالضبط. عندما وصلت إلى المروحية، كانت زوجتي هناك، إلى جانب موظفين في مجلس الأمن القومي وعدد من موظفي الرئاسة. ثم أقلعنا وغادرنا المكان".

انتقاد اتفاق الدوحة
وفي جزء آخر من المقابلة، انتقد غني بشدة اتفاق الدوحة بين الولايات المتحدة وطالبان، وقال إن الاتفاق كان يعني نهاية تعاون واشنطن مع الحكومة الأفغانية.
وقال إن الاتفاق شدد على إطلاق سراح خمسة آلاف من سجناء طالبان، في وقت دفعت فيه قوات الأمن الأفغانية، بحسب تعبيره، "الكثير من الدماء والتكاليف" لاعتقالهم.
وأضاف أشرف غني أن إطلاق سراح هؤلاء السجناء كان "نهاية قوات الأمن الأفغانية".
وقال أيضاً إنه منذ نحو مايو 2019، لم يعد الجهاز الدبلوماسي الأميركي شريكاً للحكومة الأفغانية. وأضاف أن الحكومة الأفغانية أُقصيت من عملية السلام، وأن واشنطن تولت عملياً إدارة هذه العملية بعد تعيين زلماي خليل زاد مبعوثاً أميركياً خاصاً.
وخفضت الولايات المتحدة مساعداتها العسكرية لقوات الأمن الأفغانية بعد اتفاق الدوحة.
كما تحدث الرئيس الأفغاني السابق عن اعتماد سلاح الجو الأفغاني على الدعم الأميركي، قائلاً: "كانت قواتنا الجوية تعتمد على الإمدادات والدعم المستمر من الولايات المتحدة. كان اعتمادنا كبيراً جداً. وعندما توقف هذا الدعم، واجه سلاحنا الجوي مشكلات كبيرة للغاية".
وجاءت تصريحات أشرف غني في فيلم وثائقي فرنسي-ألماني من ثلاثة أجزاء يتناول 21 عاماً من الحرب في أفغانستان، من إخراج بنسه ماته ولوشو موليكا.
ويتألف الفيلم الوثائقي من ثلاثة أجزاء هي: "البلد المفقود"، و"حرب أميركا"، و"سقوط كابل".

تقرير: خفض المساعدات الأميركية أثر على صحة الأمهات والأطفال في أفغانستان

26 أغسطس 2026، 04:00 غرينتش+1
100%

أفاد تقرير لشبكة"PBS News" بأن أفغانستان كانت من أكثر الدول تضرراً من خفض المساعدات الخارجية الأميركية، وأن تراجع الخدمات الصحية أدى إلى تفاقم أوضاع الأمهات والأطفال الأفغان.

وبحسب التقرير، توفي أكثر من 160 شخصاً في أفغانستان جراء تقليص المساعدات.
وسلط التقرير الضوء على مناطق نائية في ولاية هرات، كانت تعمل فيها سابقاً عيادات متنقلة ومراكز صحية ريفية بتمويل من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية "USAID"، قبل أن تتوقف عن العمل بعد انقطاع التمويل.
وذكر التقرير أن عدداً من المرضى في هرات لم يعد بإمكانهم الوصول إلى المستشفيات بسبب نقص الخدمات الصحية، فيما يموت بعضهم قبل تلقي العلاج.
وتناول التقرير قصة أم تُدعى سيما غُل، توفي ابنها البالغ من العمر ستة أشهر بسبب سوء التغذية والمرض.
وقالت إنها لم تكن تملك المال اللازم لعلاجه، كما لم تتمكن من الوصول إلى مركز صحي في الوقت المناسب. ووفقاً للتقرير، تخشى سيما غُل الآن من أن تكون ابنتها تعاني أعراضاً مشابهة.
كما روى التقرير قصة امرأة أخرى تُدعى يغانه، قالت إنها فقدت خمسة من أطفالها حتى الآن، وإنها تشعر بالقلق على طفلها المقبل بسبب الفقر وغياب الخدمات الصحية.
وقالت قابلة من هرات، كانت تعمل سابقاً في عيادة متنقلة تابعة للجنة الإنقاذ الدولية، إن 80 في المئة من تكاليف أنشطتهم كانت تمولها الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، لكنهم اضطروا إلى وقف خدماتهم بعد انقطاع التمويل.
وأضافت: "أفكر الآن في من سيقدم الخدمات لنساء وأطفال هذه المناطق. أشعر بحزن شديد عندما أسمع أخبار وفاتهم". وأشار التقرير إلى أن سياسات طالبان تلزم النساء باصطحاب محرم من الرجال عند الخروج من المنزل، وهو ما يؤثر أيضاً على وصولهن إلى الخدمات الصحية. وبحسب التقرير، سجل عاملون في القطاع الصحي حالات لنساء وأطفال توفوا قبل الوصول إلى المستشفى أو أثناء توجههم إليه.
وفي شرق أفغانستان، قال الدكتور إسكندر غني، رئيس قسم سوء تغذية الأطفال في المستشفى الإقليمي بولاية ننغرهار، إن أوضاع المراكز الصحية كانت أفضل خلال فترة تلقي مساعدات الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، لكن كثيراً من المعدات تعطلت الآن وأصبحت الإمكانات محدودة.
وأضاف أن عدداً كبيراً من الأطفال يصلون إلى المستشفى حالياً في حالات صحية حرجة للغاية، وأن فرص إنقاذهم تكون محدودة في بعض الحالات.
ووفقاً للتقرير، أُغلق نحو 500 مركز صحي بعد تقليص المساعدات الأميركية، فيما أوقف 300 مركز آخر أنشطته خلال العام الجاري، ما حرم نحو ستة ملايين شخص من الخدمات الصحية المحلية.
وقال التقرير إن سوء التغذية بين الأطفال في أفغانستان بلغ مستويات غير مسبوقة، وإن نحو نصف الأطفال يواجهون نقصاً في الغذاء الكافي.

منظمة الصحة العالمية: غياب حملات التطعيم في المنازل أدى إلى انتشار فيروس شلل الأطفال

26 أغسطس 2026، 02:00 غرينتش+1
100%

قالت لجنة الطوارئ المعنية بشلل الأطفال التابعة لمنظمة الصحة العالمية، في أحدث تقرير لها، إن أفغانستان لا تزال واحدة من البؤر الرئيسية لانتقال فيروس شلل الأطفال،

وإن غياب حملات التطعيم في المنازل وضع جهود القضاء على المرض أمام تحديات خطيرة.
وبحسب التقرير، سُجلت في أفغانستان 19 إصابة مؤكدة بشلل الأطفال منذ بداية عام 2026، مقارنة بـ21 حالة خلال عام 2025.
وقالت منظمة الصحة العالمية إن معظم الإصابات المؤكدة والعينات البيئية الإيجابية لفيروس شلل الأطفال في أفغانستان سُجلت في المناطق الجنوبية والشرقية من البلاد.
وأوضح التقرير أنه لم تُنفذ حملات تطعيم من منزل إلى منزل في أفغانستان منذ أكتوبر 2025، واعتمد بدلاً منها أسلوب تطعيم الأطفال في مواقع ومراكز محددة.
وبحسب اللجنة، أدى غياب حملات التطعيم من منزل إلى منزل، إلى جانب محدودية مشاركة العاملات الصحيات، خصوصاً في جنوب أفغانستان، إلى حرمان أعداد كبيرة من الأطفال من الوصول إلى اللقاح.
وأضاف التقرير أن "حملات التطعيم في المواقع المحددة لم تتمكن من تحقيق مستوى التغطية الضروري والمستدام للقضاء على شلل الأطفال، ولا سيما في جنوب أفغانستان".
وقالت منظمة الصحة العالمية إن المنطقة الجنوبية من أفغانستان لا تزال الأكثر إثارة للقلق من حيث انتقال فيروس شلل الأطفال، حيث رُصدت أدلة على استمرار انتشار الفيروس بصورة خفية ومتواصلة.
وأشار التقرير أيضاً إلى استمرار خطر انتقال فيروس شلل الأطفال بين أفغانستان وباكستان، موضحاً أن البلدين يُعدان كتلة وبائية واحدة فيما يتعلق بجهود القضاء على المرض.
وبحسب المنظمة، توقفت عمليات نقل عينات شلل الأطفال بعد إغلاق المعابر بين أفغانستان وباكستان في أكتوبر 2025، لكنها استؤنفت عبر الرحلات الجوية منذ يناير 2026.
وقال التقرير إن استمرار تنقل المهاجرين وغيرهم من الأشخاص من باكستان إلى أفغانستان يزيد أيضاً من خطر انتقال فيروس شلل الأطفال عبر الحدود.
وشددت لجنة الطوارئ المعنية بشلل الأطفال في منظمة الصحة العالمية على ضرورة أن تكثف أفغانستان جهود المراقبة وحملات التطعيم وتوسيع نطاق تغطية الأطفال باللقاح.
ودعت اللجنة طالبان إلى السماح، متى كان ذلك ممكناً، باستئناف حملات التطعيم من منزل إلى منزل، معتبرة أن هذه الطريقة هي الأكثر فاعلية للقضاء الكامل على شلل الأطفال.
وقالت منظمة الصحة العالمية في أحدث تقييم لها إن خطر انتشار شلل الأطفال لا يزال يشكل حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً، ولذلك مددت التوصيات الدولية المؤقتة المتعلقة بالمرض لمدة ثلاثة أشهر إضافية.