وكتب حسين، في مقال نشرته صحيفة "داون" الأربعاء، أن أفغانستان تمثل "تحدياً سياسياً له بُعد عسكري"، ولا يمكن التعامل معها من زاوية أمنية فقط أو اعتماد حل واحد لجميع المشكلات المرتبطة بها.
وأضاف أن أفغانستان، بصرف النظر عمن يحكمها، ظلت دائماً مصدر تحديات لباكستان، مشيراً إلى أن سياسات إسلام آباد نفسها أسهمت أيضاً في تعقيد الوضع.
وبحسب حسين، تعاني أفغانستان انقسامات عرقية ومذهبية وأيديولوجية، إلى جانب الفجوة بين المدن والأرياف، فيما ساهم تنافس القوى الإقليمية والدولية في تعميق تلك الانقسامات.
وتناول الدبلوماسي الباكستاني السابق أدوار الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي وباكستان خلال عقود من الحرب في أفغانستان، وقال إن الصراع الطويل أوجد "اقتصاد حرب" استفاد منه أفراد وجماعات نافذة وفاسدة من استمرار عدم الاستقرار، معتبراً أن ذلك كان من بين العوامل التي مهدت لظهور طالبان.
وفي حديثه عن دور باكستان في نشوء طالبان، قال حسين إن باكستان لم تكن خلال الحرب مجرد ملاذ للحركة، بل إن طالبان اكتسبت أيضاً جذوراً اجتماعية وسياسية داخل المجتمع الباكستاني.
وأضاف أن الشبكات الجهادية ومراكز التطرف ارتبطت بالمشكلات ومظاهر السخط داخل باكستان، ما ساعد في نمو جماعات مسلحة تجد إسلام آباد نفسها اليوم في مواجهة معها.
ورأى حسين أن هذه الظروف منحت طالبان أدوات للضغط على باكستان، داعياً إسلام آباد إلى معالجة المشكلات السياسية والاجتماعية الداخلية التي تهيئ بيئة لتجنيد الأفراد في الجماعات المسلحة.
انتقاد النهج الأمني تجاه طالبان
وانتقد حسين السياسة الباكستانية السابقة تجاه أفغانستان، معتبراً أنها ركزت بصورة مفرطة على القضايا الأمنية.
وكتب: "النظر إلى أفغانستان باعتبارها مجرد تحدٍ أمني أدى إلى سياسة فاشلة تمثلت في دعم طالبان، وسيؤدي الآن أيضاً إلى سياسة فاشلة تقوم على معارضتها".
وأكد أن العلاقات بين باكستان وأفغانستان ذات أهمية أساسية لأمن البلدين واقتصادهما واستقرارهما السياسي.
وفي الوقت نفسه، انتقد حسين سياسات الحكومات الأفغانية السابقة، وقال إنها كان ينبغي أن تتعاون مع باكستان لمعالجة قضية طالبان.
واتهم الرئيسين الأفغانيين السابقين حامد كرزاي وأشرف غني بمحاولة استخدام الدعم الأميركي والهندي للضغط على باكستان من أجل معالجة ملف طالبان.
كما كتب أن كثيراً من الأفغان ربما يتمنون اليوم لو لم تُطرح قضية "بشتونستان" في الماضي ولو اعترفت أفغانستان بخط ديورند، في إشارة إلى أحد أقدم الملفات الخلافية وأكثرها إثارة للجدل بين كابل وإسلام آباد.
تحذير من الانخراط مجدداً في حرب أميركية
وفي جزء آخر من مقاله، انتقد حسين طريقة إدارة الولايات المتحدة حربها في أفغانستان، وقال إن واشنطن دخلت البلاد من دون استراتيجية واضحة، معتقدة أن تفوقها العسكري والتكنولوجي قادر على تغيير الواقع الأفغاني لمصلحتها.
ووصف الانسحاب الأميركي من أفغانستان بأنه نتيجة "الإرهاق الناجم عن الهزيمة"، مضيفاً أن المساعدات المالية الأميركية لا يمكن أن تعوض الأضرار التي خلفتها حروب واشنطن الفاشلة.
ودعا السفير الباكستاني السابق إسلام آباد إلى تبني سياسة شاملة تجاه أفغانستان، تجمع بين الضغط والحوافز في ملفات من بينها إدارة الحدود والمهاجرون والتجارة والإجراءات العسكرية والتعاون مع الصين.
كما حذر باكستان من العودة إلى دعم الجماعات المناهضة لطالبان، سواء استجابة لمصالح إسلام آباد أو بطلب من واشنطن، مؤكداً: "يجب ألا تصبح باكستان أبداً مرة أخرى جزءاً من حرب أميركية".