• پښتو
  • فارسی
  • English
BrandBrand
  • افغانستان
  • العالم
  • حقوق الإنسان
  • اللاجئون
  • ثقافة وفن
  • افغانستان
  • العالم
  • حقوق الإنسان
  • اللاجئون
  • ثقافة وفن
  • المظهر
  • اللغة
    • پښتو
    • فارسی
    • English
  • افغانستان
  • العالم
  • حقوق الإنسان
  • اللاجئون
  • ثقافة وفن
جميع الحقوق محفوظة، يُسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

الجيش الباكستاني يعلن مقتل 12 مسلحاً في بلوشستان

4 سبتمبر 2026، 03:00 غرينتش+1آخر تحديث: 22:20 غرينتش+1

قال الجيش الباكستاني إن قوات الأمن قتلت 12 "إرهابياً" خلال عملية استخباراتية في منطقة كلات بإقليم بلوشستان، جنوب غربي البلاد. وقالت إدارة العلاقات العامة للجيش الباكستاني، الجمعة،

إن العملية بدأت بعد ورود معلومات عن وجود عناصر من جيش تحرير بلوشستان في المنطقة.
وتطلق باكستان على الجماعات المسلحة الناشطة في بلوشستان اسم "فتنة الهند"، وتتهم الهند بالضلوع في الإرهاب وزعزعة الاستقرار داخل البلاد، فيما تنفي نيودلهي هذه الاتهامات.
وقال الجيش الباكستاني إن قوات الأمن حددت خلال العملية موقع اختباء المسلحين وراقبته، قبل أن تهاجمه، مضيفاً أن جميع المسلحين الـ12 قُتلوا.
وأكد الجيش أن عمليات مكافحة الإرهاب، التي تنفذها قوات الأمن وأجهزة إنفاذ القانون في إطار حملة "عزم استحكام"، ستتواصل.
وتأتي العملية في وقت أفادت وسائل إعلام باكستانية بزيادة نشاط الجماعات المسلحة في بلوشستان خلال الأيام الأخيرة.

اختيارات المحرر

  • أربع نساء أفغانيات ومسيرتهن السياسية في أفغانستان

    أربع نساء أفغانيات ومسيرتهن السياسية في أفغانستان

  • من جذور العنف في المجتمعات الإسلامية: السلفية على مفترق طرق بين العقيدة والإيمان

    من جذور العنف في المجتمعات الإسلامية: السلفية على مفترق طرق بين العقيدة والإيمان

  • الأفغان في "سجن جغرافي": قيود التأشيرات تغلق طرق السفر القانونية أمامهم تباعاً

    الأفغان في "سجن جغرافي": قيود التأشيرات تغلق طرق السفر القانونية أمامهم تباعاً

  • لغز اغتيال خليل الرحمن حقاني… من صفقة تبادل ضخمة إلى اغتيال غامض داخل مكتبه
    خاص

    لغز اغتيال خليل الرحمن حقاني… من صفقة تبادل ضخمة إلى اغتيال غامض داخل مكتبه

  • بعد 24 عاماً.. القاعدة تعود إلى الواجهة بـ"الاستراتيجية التعبوية"
    خاص

    بعد 24 عاماً.. القاعدة تعود إلى الواجهة بـ"الاستراتيجية التعبوية"

•
•
•

المقالات ذات الصلة

صراع أسطورتين، جمال عبد الناصر وسيد قطب

3 سبتمبر 2026، 20:00 غرينتش+1
•
محمد محق
100%

حسب الرواية النمطية الشائعة في أوساطنا عن سید قطب و جمال عبدالناصر، في أحد جانبي هذه الصورة يقف شهيد مظلوم لم يكن له من ذنب سوى التفكير، وفي الجانب الآخر حاكم ظالم معادٍ للدين، لم يحتمل وجود مفكر من هذا القبيل،

فأرسله إلى المشنقة تزلّفاً لأعداء الإسلام.

هذه الصورة الثنائية المبسطة، التي تستسيغها العقول الميالة إلى الأحكام السهلة، تختزل حدثاً معقداً في حكاية أيديولوجية. والحقيقة الأساسية في تلك الحكاية هي أن سيد قطب حوكم في عهد عبد الناصر وأُعدم بأمر من نظامه؛ غير أن كثيراً من العناصر المحيطة بهذه الحقيقة جُمعت من غير التفات كافٍ إلى الصراع على السلطة، وأجواء الحرب الباردة، والتحول الفكري الذي شهده سيد قطب، وطبيعة النظام السلطوي الذي أقامه عبد الناصر، بل إن بعض تلك العناصر يُروى بصورة محرّفة.

وقد كنتُ أنا أيضاً، في شبابي، أتعامل مع هذه الرواية بوصفها حقيقة لا تقبل الشك، وظللت أكررها سنوات طويلة. لكن إقامتي في مصر واطلاعي على مزيد من المصادر المكتوبة كشفا لي، شيئاً فشيئاً، أبعاداً أخرى للقضية. وما يأتي محاولة للنظر في جوانب أغفلتها الرواية السائدة في بيئتنا. وليس المقصود تبرئة عبد الناصر ولا الحط من شأن سيد قطب، بل تجاوز صناعة الأساطير والاقتراب من واقع تتشابك فيه الأفكار والسلطة والطموح والقمع والأحقاد والظروف الدولية.

ابنان من صعيد مصر

ينحدر كل من سيد قطب وجمال عبد الناصر من جذور عائلية في محافظة أسيوط بصعيد مصر. وفي الثقافة الشعبية المصرية، يُعرف أبناء الصعيد بالاعتزاز بالنفس والصلابة والغيرة والوفاء والتمسك بالروابط الشخصية. وبالطبع، لا يصح تحويل هذه الصور الثقافية النمطية إلى قوانين نفسية، أو تفسير السلوك السياسي للأفراد بالجغرافيا وحدها. ومع ذلك، فإن الروايات التي تناولت العلاقة بين سيد قطب وعبد الناصر تكشف لدى كليهما حساسية شديدة تجاه المكانة الشخصية، واستقلال الرأي، ورفض التراجع؛ وهي خصال يمكن أن توصف، في التعبير الدارج، بنوع من العناد أو "صلابة الرأس"

ومع أن جوهر النزاع دار حول السلطة والاتجاه الذي ينبغي أن تسلكه مصر، فإن الطباع الشخصية ربما زادت الصراع حدة وجعلت المصالحة أكثر عسراً. كان كلا الرجلين طموحاً، وكان كل منهما يعتقد أنه يحمل رسالة كبرى. وهذا الشعور بالرسالة، والرغبة في أداء دور تاريخي، مهّدا في مرحلة لتقاربهما، ثم أسهما في مرحلة أخرى في تعميق افتراقهما.

عبد الناصر وحلم التحرر الوطني

دخل عبد الناصر الجيش في مرحلة كان فيها النفوذ البريطاني، وعجز النظام الملكي، والتفاوت الاجتماعي، وهزيمة العرب في حرب 1948، قد ولّدت إحباطاً عميقاً لدى الجيل المصري الشاب. فأنشأ مع عدد من الضباط القوميين تنظيماً سرياً عُرف باسم "الضباط الأحرار"، وتمكنوا في يوليو/تموز 1952 من إسقاط النظام الملكي. وأُسندت رئاسة الدولة، بصورة رمزية أولاً ثم رسمية، إلى اللواء محمد نجيب، غير أن عبد الناصر أصبح تدريجياً صاحب السلطة الفعلية.

كان مشروعه يقوم على بُعدين أساسيين: داخلي تمثل في الإصلاح الزراعي، والحد من نفوذ كبار الملاك، وإنهاء ما كان يسمى بالنظام الإقطاعي، وتوسيع نطاق التعليم، وإتاحة نصيب أكبر للفئات المحرومة من الثروة الوطنية؛ وخارجي تمثل في إنهاء الوجود الاستعماري البريطاني، وتعزيز التضامن العربي، وفتح طريق أمام دول العالم الثالث مستقل عن المعسكرين الغربي والسوفيتي.

جعل تأميم قناة السويس سنة 1956 عبد الناصر رمزاً للاستقلال العربي. وقد ألحق الهجوم المتزامن الذي شنته بريطانيا وفرنسا وإسرائيل ــ والمعروف عربياً باسم "العدوان الثلاثي" ــ أضراراً عسكرية بمصر، إلا أن ضغوط الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي والأمم المتحدة أجبرت المعتدين على الانسحاب، فخرج عبد الناصر منتصراً من الناحية السياسية. وأصبح لاحقاً، إلى جانب نهرو وتيتو وسوكارنو ونكروما، من أبرز وجوه حركة عدم الانحياز، وتحول إلى إحدى أساطير مقاومة القوى الكبرى.

غير أن لهذه المسيرة وجهاً آخر أيضاً؛ فقد حل عبد الناصر الأحزاب، ووضع وسائل الإعلام تحت سيطرة الدولة، وسجن خصومه وعذبهم، وأقام دولة أمنية. وهكذا اقترنت ضخامة طموحاته ونبل جانب من أهدافه بالاستبداد السياسي.

المسار المختلف لسيد قطب

بدأ سيد قطب مسيرته من الأدب؛ فكتب الشعر والقصة ومارس النقد الأدبي. وقد أبدى لفترة اهتماماً بطه حسين، إلا أن عباس محمود العقاد أصبح لاحقاً أستاذه ومرجعيته الأدبية الأهم في شبابه، ووقف قطب مدة في صف العقاد في معاركه الأدبية. وخلال هذه المرحلة تقلبت ميوله الفكرية بين مواقف شديدة الليبرالية وأخرى ذات نزعة يسارية.

ويروي محمود عبد الحليم، أحد قيادات الإخوان، أن سيد قطب كتب في شبابه مقالاً بالغ فيه في الدعوة إلى الاقتداء بالغرب، فأراد عبد الحليم الرد عليه، لكن حسن البنا لم يأذن له، قائلاً إن الدخول في سجال معه قد يزيده تشبثاً بموقفه.

وفي ثلاثينيات القرن العشرين وأربعينياته، اتجه عدد من كبار الأدباء المصريين، من محمد حسين هيكل والعقاد وطه حسين إلى خالد محمد خالد وعبد الحميد جودة السحار وعبد الرحمن الشرقاوي، نحو إعادة قراءة التاريخ والشخصيات الإسلامية. وكانت هذه الموجة شبيهة بما عُرف في إيران بالعودة إلى الذات، وهو الاتجاه الذي نظّر له لاحقاً، بدرجات مختلفة، علي شريعتي وداريوش شايغان وجلال آل أحمد.

وبتأثير الموجة التي اجتاحت العالم العربي، ابتعد سيد قطب تدريجياً عن النقد الأدبي الخالص واتجه إلى القضايا الاجتماعية والإسلامية. وكانت كتب "التصوير الفني في القرآن"، و"مشاهد القيامة في القرآن"، و"العدالة الاجتماعية في الإسلام"، إلى جانب كتاباته المناهضة للرأسمالية، ثمرة مراحل مختلفة من هذا التحول.

وقد تجاوزت شهرة "العدالة الاجتماعية في الإسلام" مصر والعالم العربي، حتى إن المفكر الهندي أبا الحسن الندوي طلب من قطب كتابة مقدمة للطبعة الثانية من كتابه المعروف "ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين". كما عمّقت رحلته إلى الولايات المتحدة بين عامي 1948 و1950 نظرته السلبية إلى الحضارة الغربية. ومع أن كتابه "أمريكا التي رأيت" ضاع قبل أن يُطبع، فإن ما جُمع من آرائه حول تجربته الأمريكية يكشف بوضوح عن تلك النظرة المتشائمة.

وحين عاد إلى مصر كان حسن البنا قد اغتيل، وكانت جماعة الإخوان تعاني أزمة قيادة. فتقرب قطب منها، وانضم إليها رسمياً في مطلع الخمسينيات. وسرعان ما منحته قدرته الأدبية وشهرته الثقافية وموهبته في التنظير مكانة مهمة داخل التنظيم. وبتكليف من حسن الهضيبي، المرشد الثاني للإخوان، تولى إدارة مجلة الجماعة. ويضم كتابه "دراسات إسلامية" في معظمه افتتاحيات ومقالات كتبها لهذه المجلة.

من التحالف إلى الصراع على السلطة

كان للإخوان المسلمين والضباط الأحرار، قبل ثورة 1952، خصوم مشتركون: النظام الملكي، والنفوذ البريطاني، والنظام الاجتماعي القديم. وكانت هناك اتصالات وتعاون بين أفراد التيارين. وتشير بعض الروايات إلى أن جمال عبد الناصر وأنور السادات شاركا، في حياة حسن البنا، في تدريب عناصر من الجهاز العسكري للإخوان. وبعد سقوط الملكية ظلت العلاقات ودية لفترة؛ فحل النظام الجديد جميع الأحزاب، لكنه استثنى الإخوان في البداية باعتبارهم جماعة دينية.

وفي تلك المرحلة أيد قطب الثورة وحظي باحترام كبير في أوساط الضباط الأحرار، بل ساد اعتقاد بأنه قد يصبح، بعد أفول الأحزاب السياسية ورموزها الفكرية، منظّر الثورة. وتذكر بعض الروايات أن الضباط الأحرار كانوا يجلسون بين يديه كتلاميذ، وأنهم أظهروا له تقديراً استثنائياً. وقيل كذلك إن عبد الناصر كان يتصل به هاتفياً في كثير من الليالي خلال الأشهر الستة الأولى، ليتبادلا الرأي في الأوضاع الجديدة وطموحات النظام الناشئ.

لكن ذلك لم يدم طويلاً. فبعد زوال الخصوم المشتركين طُرح سؤال اقتسام السلطة: مَن يحدد وجهة البلاد؟ كانت جماعة الإخوان ترى نفسها حركة شاملة تمثل الفهم الأصيل للإسلام، وتستحق قيادة الدولة بأكملها، ولم تكن مستعدة للاكتفاء بتولي عدد من الوزارات التي عرضها عبد الناصر. وفي المقابل، كان الضباط الأحرار يرون أنفسهم قادة الثورة والدولة المصرية الجديدة، ويحملون مشروعاً طموحاً للبلاد، ولم يكونوا مستعدين للخضوع لإشراف جماعة دينية أو القبول بمرجعية تعلو على الدولة؛ على غرار ما حدث بعد الثورة الإيرانية، حين تموضع الخميني فوق الحكومة وتحولت أجهزة الدولة إلى أدوات في يد القيادة الأيديولوجية. وهكذا كانت المواجهة تنافساً على السلطة وصداماً بين مشروعين مختلفين لمستقبل البلاد في آن واحد.

تصاعد التوتر عام 1954، واتخذ في البداية صورة صدامات في الشوارع. ثم، بعد إطلاق أحد أعضاء الإخوان النار على عبد الناصر في ميدان المنشية ــ وهي الحادثة التي لم تتحمل الجماعة مسؤوليتها ــ شرع النظام في حملة قمع واسعة ضدها. فاعتُقل الآلاف، وأُعدم ستة من أبرز أعضائها، بينهم عبد القادر عودة، وحُكم على حسن الهضيبي بالسجن. كما اعتُقل سيد قطب وحُكم عليه سنة 1955 بالسجن خمس عشرة سنة مع الأشغال الشاقة.

انقض جهاز عبد الناصر على الإخوان بأسلوب استبدادي وقمعي؛ لكن الجماعة لم تكن مجرد جمعية ثقافية أو دعوية. فقد كان لها "النظام الخاص"، أي جناحها المسلح السري، الذي ارتبط بالاغتيالات السياسية في الأربعينيات، ولا سيما اغتيال رئيس الوزراء الأسبق محمود فهمي النقراشي، كما أنها دخلت في منافسة حادة للسيطرة على السلطة. وكانت هذه الخلفية من العوامل التي دفعت النظام إلى التعامل معها بمنتهى العنف ومن دون مراعاة.

السجن وولادة أيديولوجيا جديدة

يقول أنصار عبد الناصر إن سيد قطب حظي في السجن بمعاملة خاصة ولم يتعرض للتعذيب، ويزعمون أن عبد الناصر راعى انتماءه إلى الصعيد، وأوصى مسؤولي السجن بتوفير الكتب والمواد التي يحتاج إليها في نشاطه الفكري. في المقابل، يقول أنصار قطب إنه تعرض، ولا سيما في السنوات الأولى، للعنف والتعذيب، وشهد عن قرب عام 1957 مقتل عدد من سجناء الإخوان في سجن طرة. وقد اضطره المرض إلى قضاء قسم من محكوميته في مستشفى السجن. وأياً تكن التفاصيل، فقد أُتيحت له في السنوات اللاحقة فرص أوسع للقراءة والكتابة، وكان عدد من مؤلفاته، ومنها أجزاء من تفسير "في ظلال القرآن"، ثمرة تلك المرحلة.

وفي هذه السنوات نفسها شهد فكره تحولاً عميقاً؛ إذ رأى نفسه، في أداء الرسالة التي يعتقد أنه يحملها، أمام تحد جديد هو تحدي الشرعية الخطابية. كان قطب قد تحدث من قبل عن العدالة الاجتماعية، ومقاومة الاستعمار، وتفوق النظام الأخلاقي الإسلامي؛ غير أن هذه المفاهيم لم تعد كافية لمواجهة جمال عبد الناصر أو لإثبات امتلاكه رسالة متميزة. فقد كان نظام عبد الناصر يمارس بالفعل سياسات مناهضة للاستعمار والإقطاع، ويرفع راية العدالة الاجتماعية والدفاع عن فلسطين، ودخل الميدان ودفع ثمناً لذلك. ومن ثم كان قطب يحتاج، لنقد عبد الناصر ونزع الشرعية عن نظامه، إلى أسس فكرية وأيديولوجية أخرى تصلح لتلك المعركة.

هنا جاءت كتابات أبي الأعلى المودودي لتعين سيد قطب، وبخاصة تفسيره لمفاهيم الحاكمية والألوهية والربوبية والعبادة والدين. وبناء على هذا الإطار النظري، وضع قطب "حاكمية الله" في مواجهة حاكمية الإنسان، وعدّ المجتمعات التي تستمد قوانينها وقيمها من غير الشريعة غارقة في "الجاهلية»". وكان طريق الخروج من هذا الوضع، في تصوره، تشكيل "الطليعة المؤمنة": جماعة رائدة تنفصل عن المجتمع الجاهلي، على الأقل في شعورها الداخلي، من خلال "العزلة الشعورية"، ثم تتحرك ــ بعد تربية إيمانية خالصة ــ لإعادة بناء المجتمع على أساس الإسلام.

كان "معالم في الطريق" الصياغة الأكثر تكثيفاً لهذا المشروع، فيما جاءت الطبعة الثانية من "في ظلال القرآن"، التي أعاد كتابتها على ضوء هذه النظرية، شرحاً أوسع له. ولم يعد قطب في هذه المرحلة ينظر إلى الجهاد على أنه دفاع عن أرض المسلمين فحسب، بل رآه وسيلة لإزالة العقبات التي تحول دون تحرر الإنسان لعبادة الله.

وقد أثّر هذا المزيج من مفاهيم الجاهلية المعاصرة، والحاكمية الإلهية، والطليعة المؤمنة، والجهاد بهذا المعنى الخاص، في قسم من التيارات الإسلامية الراديكالية اللاحقة، ومهّد فكرياً لظهور جماعات مثل "التكفير والهجرة"، و"الجهاد الإسلامي"، و"الجماعة الإسلامية"، ثم تنظيم القاعدة في مرحلة تالية.

وأصبح تراث قطب موضع خلاف داخل الإخوان أنفسهم. فقد شدد حسن الهضيبي في كتابه "دعاة لا قضاة" على تجنب تكفير المجتمع؛ وهو كتاب يُنظر إليه عادة بوصفه رداً على النزعات التكفيرية التي نشأت في بيئة السجون. ومنذ ذلك الحين ظلت علاقة الجماعة بـ"القطبيين" ملتبسة: استفادت من الرأسمال الرمزي لسيد قطب ومن مكانته بوصفه ضحية للنظام، لكنها حاولت في الوقت نفسه التنصل من النتائج المتطرفة لأفكاره.

حرية قصيرة ومحاكمة ثانية

أُفرج عن قطب سنة 1964 بوساطة الرئيس العراقي عبد السلام عارف، لكن حريته لم تدم طويلاً؛ إذ اعتُقل مجدداً في أغسطس/آب 1965. وأعلن النظام أن تنظيماً سرياً يقوده قطب فكرياً كان يخطط لإسقاط الحكم واغتيال مسؤولين وتدمير منشآت حيوية. وقد أقر أعضاء في التنظيم، بصيغ مختلفة، بالاستعداد للمواجهة وجمع السلاح، لكن المصادر تختلف بشأن ما إذا كانت هناك خطة عملية ووشيكة لتنفيذ تلك العمليات، أم أن أجهزة الأمن حولت أفكاراً متفرقة وافتراضية إلى مؤامرة مكتملة الأركان.

وزعم فؤاد علام، الضابط الذي كان مسؤولاً عن نقل سيد قطب إلى مكان الإعدام، في كتاب مذكراته لاحقاً، أن قطب اضطرب حين أيقن أن الحكم سينفذ بالفعل، وأنه قال داخل السيارة، وهو في طريقه إلى المشنقة، إنه نادم على عدم تفجير القناطر الخيرية قبل اعتقالهم؛ وهي منشأة مائية تقع شمال القاهرة وكان تفجيرها، وفق هذه الرواية، سيؤدي إلى إغراق العاصمة. ولا سبيل اليوم إلى إثبات هذه الرواية أو نفيها.

جرت المحاكمة الثانية أيضاً في ظل هيمنة الأجهزة الأمنية. وحُكم على قطب واثنين من رفاقه بالإعدام، ونُفذ الحكم شنقاً في 29 أغسطس/آب 1966. ومع ذلك، وحتى إذا سلمنا بوجود التنظيم السري وبفكرة المواجهة المسلحة، فإن إعدامه لا يمكن الدفاع عنه أخلاقياً، ولا ينسجم مع معايير المحاكمة العادلة والتناسب بين الجريمة والعقوبة. لقد صنع نظام عبد الناصر، بقتل قطب، من خصم سياسي وأيديولوجي شهيداً تضاعف نفوذه بعد موته.

الحرب الباردة والتنافس بين المعسكرين

لم يكن الصراع بين عبد الناصر والإخوان نزاعاً داخلياً فحسب. ففي أجواء الحرب الباردة، دخل عبد الناصر في مواجهة مع القوى الغربية بتأميم قناة السويس، ودعم حركات التحرر، والمشاركة في حركة عدم الانحياز؛ مع أنه كان يناور عملياً بين واشنطن وموسكو، قبل أن تقترب مصر تدريجياً من الاتحاد السوفيتي. وفي المقابل، استعان الغرب في مراحل مختلفة بالقوى المحافظة في المنطقة وبعض الشبكات الإسلامية للحد من صعود القومية العربية.

استقر عدد من أعضاء الإخوان الفارين من مصر في السعودية وأوروبا وأمريكا الشمالية، وأنشؤوا شبكات جديدة. وتتحدث دراسات تاريخية عن اتصالات وتقاطعات في المصالح بين بعض الإسلاميين وحكومات أو مؤسسات غربية. وقد ازدادت أهمية هذه الجماعات لدى المعسكر الغربي مع احتدام الحرب الباردة، ولذلك أُتيحت لقيادات الإخوان المنفية في تلك البلدان فرص اللجوء ومواصلة النشاط. بل إن التنظيم الدولي للإخوان، المعروف بـ"التنظيم العالمي"، تأسس في ميونيخ بألمانيا بعلم أجهزة استخبارات غربية، وفق بعض الروايات.

ومن وجهة نظر تلك الدول، كان في وسع الأصولية الإسلامية أن تحد من نمو التيارات اليسارية والأحزاب القريبة من الاتحاد السوفيتي، ولا سيما في الخليج والشرق الأوسط. وكان ذلك من أسباب تسهيل وصول الموارد المالية إلى هذه التنظيمات وانتشار أفكار مفكرين مثل سيد قطب.

وحين شاع خبر إعدام قطب، كان آية الله محمود طالقاني وعدد من الشخصيات الإيرانية ذات التوجه الوطني الديني في السجن. وقد أراد بعضهم إقامة مجلس عزاء له، لكن طالقاني، بحسب الرواية المتداولة، لم يسمح بذلك، وقال إن قطب، بمواجهته جمال عبد الناصر، وقع في خدمة المشروع الاستعماري.

لا مَلَك ولا شيطان

لا يزال لكل من الرجلين أتباع حتى اليوم. ففي أفغانستان وعدد من البلدان الإسلامية الأخرى، يحظى سيد قطب بمعرفة وشعبية أوسع؛ أما في قسم كبير من العالم العربي، فما زال عبد الناصر يُعد إحدى أساطير العصر التي تركت بصمتها في التاريخ. يمثل الأول لدى أنصاره الإيمان والثبات في مواجهة الاستبداد، فيما يمثل الثاني الكرامة العربية والعدالة الاجتماعية والتحرر من الاستعمار.

غير أن التاريخ لا يُفهم بالولاء لإحدى هاتين الأسطورتين. كان عبد الناصر قائداً بارزاً في مقاومة الاستعمار، وكان في الوقت نفسه مؤسساً لنظام سلطوي. وكان سيد قطب كاتباً قديراً وضحية للتعذيب ومحاكمة غير عادلة، لكنه كان أيضاً صاحب صياغة فكرية زادت حدة رسم الحدود الأيديولوجية داخل المجتمعات المسلمة، ووفرت شرعية نظرية لطليعة مستعدة للجهاد.

ومن زاوية معينة، يمكن النظر إلى صراع الرجلين بوصفه جزءاً من نزاع أوسع بين القومية العربية والإسلام السياسي؛ مشروعان ادعى كل منهما إنقاذ المجتمع وتمثيل الشعب وصناعة المستقبل، وكان كلاهما، حين رأى السلطة واحدة والحقيقة حكراً عليه، مستعداً لإقصاء منافسه. كما أسهمت الصفات الشخصية، والكبرياء، وآلام السجن، والأحقاد المتراكمة، في صب الزيت على نار ذلك الصراع.

إن اختزال هذه المواجهة في بيئتنا إلى معركة بين الإسلام والكفر تحريف لحقيقة تاريخية. ونقد هذا التحريف لا يعني تجاهل استبداد عبد الناصر أو تبرير إعدام سيد قطب، بل يعني الامتناع عن تصوير أحدهما ملاكاً والآخر شيطاناً. فالناس، بأحلامهم ونقائصهم، يتولون في سياقات التاريخ أدواراً تؤثر في حياة الملايين. ولا يمكن فهم تلك الأدوار إلا إذا أخذنا أفكارهم على محمل الجد، ودرسنا في الوقت نفسه بُنى السلطة، وذلك الجانب المظلم من الشخصية الإنسانية الذي يحول أحياناً حلم التحرر إلى نزوع نحو الهيمنة.

كندا تحذر مواطنيها من السفر إلى أفغانستان

3 سبتمبر 2026، 18:00 غرينتش+1
100%

حذرت الحكومة الكندية مواطنيها من السفر إلى أفغانستان، مؤكدة أن الوضع الأمني في البلاد لا يزال شديد التقلب والخطورة. وقالت الحكومة الكندية، في تحديث لإرشادات السفر، إن الموجودين في أفغانستان ينبغي لهم توخي الحذر

عند الحاجة إلى الانتقال إلى مكان أكثر أمناً، ومراجعة خططهم الأمنية الشخصية.
وحذرت من أن الأجانب والأشخاص المرتبطين بدول غربية يواجهون خطر الاختطاف وأعمال العنف على أيدي جماعات إرهابية، فضلاً عن احتمال تعرضهم للاعتقال التعسفي من قبل سلطات طالبان.
وأضافت أن الخطر قد يكون أكبر بالنسبة للأشخاص الذين كانت لهم صلات بالحكومة الأفغانية السابقة، أو الذين يخالفون القواعد التي تفرضها طالبان.
وبحسب التحذير، قد تتهم سلطات طالبان مواطنين أجانب، بمن فيهم مزدوجو الجنسية الأفغانية والأجنبية، بالتجسس، فيما قد يخضع العاملون في المنظمات الإنسانية والصحافيون للمراقبة وتتبع تحركاتهم.
وحذرت أوتاوا من أن الأشخاص الذين تشتبه بهم سلطات طالبان قد تصادر جوازات سفرهم ويتعرضون للاحتجاز التعسفي لفترات طويلة، مشيرة إلى أن مواطنين كنديين سبق أن اعتُقلوا في أفغانستان وحُرم بعضهم من التواصل مع مسؤولين قنصليين كنديين أو أفراد أسرهم أو محامين.
كما أكدت الحكومة الكندية استمرار التهديدات الإرهابية في مختلف أنحاء أفغانستان، بما في ذلك كابل والمدن الكبرى، محذرة من إمكانية وقوع هجمات في أي وقت.
وقالت إن جماعات إرهابية لا تزال تنشط داخل البلاد، وإن الأجانب وعناصر الأمن والدفاع والعاملين في المنظمات غير الحكومية والصحافيين وموظفي وسائل الإعلام والعاملين في القطاع الصحي وغيرهم من المدنيين قد يكونون أهدافاً للهجمات.
وأضافت أن جماعات إجرامية تنفذ عمليات اختطاف للحصول على فدية قد تبيع الرهائن إلى جماعات إرهابية، ما قد يؤدي إلى بقائهم في الأسر لسنوات.
كما حذرت من احتمال إقامة جماعات إرهابية أو إجرامية نقاط تفتيش وحواجز طرق مزيفة بهدف السرقة أو الاختطاف أو تنفيذ أعمال عنف أخرى.
وشمل التحذير المناطق السياحية والنائية في أفغانستان، إذ أكدت الحكومة الكندية أن المشاركة في رحلات سياحية تنظمها شركات ذات سمعة جيدة لا تلغي المخاطر الأمنية بشكل كامل.
تحذير خاص بشأن النساء
وخصصت إرشادات السفر جزءاً منفصلاً لأوضاع النساء في أفغانستان، مشيرة إلى أنهن يواجهن بشكل خاص مخاطر التحرش والانتهاكات، بما في ذلك من جانب طالبان.
وأكدت الحكومة الكندية أن سفارتها في أفغانستان لا تزال معلقة العمل، وأن قدرة أوتاوا على تقديم الخدمات القنصلية أو أشكال المساعدة الأخرى للمواطنين الكنديين داخل البلاد محدودة للغاية.

الأمم المتحدة: طالبان تتدخل في عمليات تقديم المساعدات الإنسانية

3 سبتمبر 2026، 07:00 غرينتش+1
100%

قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" إنه سجل خلال شهر واحد ما لا يقل عن 30 حادثة عرقلت الأنشطة الإنسانية في أفغانستان، بينها توقيف حركة طالبان موظفين في المجال الإنساني في هرات،

ما أثار مخاوف بشأن سلامة العاملين في المجال الإنساني.
وأوضح "أوتشا"، في تقرير نشر الخميس، أنه سجل خلال يوليو 16 حادثة مرتبطة بالتدخل والقيود على الوصول الإنساني، و12 حادثة عنف ضد العاملين والاستيلاء أو التعدي على أصول ومرافق المنظمات الإنسانية، إضافة إلى حالتين من القيود التي فرضتها حركة طالبان على حركة العاملين في مجال الإغاثة.
وأشار التقرير إلى أن جنوب أفغانستان سجل العدد الأكبر من هذه الحوادث، يليه غرب البلاد.
وبحسب "أوتشا"، تضمنت الحوادث الـ16 المرتبطة بالتدخل في الأنشطة الإنسانية أربع حالات تأخير أو عراقيل في توقيع مذكرات التفاهم، وثلاث حالات تدخل في اختيار المستفيدين من المساعدات، وثلاث حالات تدخل في تنفيذ البرامج الإنسانية.
كما طلبت سلطات طالبان، في حالتين، من منظمات إنسانية تقديم قوائم بأسماء موظفيها ومعلومات أخرى حساسة.
وسجل التقرير أيضاً تدخلات في عمليات توظيف العاملين، واشتراط وجود محرم مع الموظفات، وفرض قيود على مشاركة النساء العاملات في الإغاثة، فضلاً عن منع محتاجين من الوصول إلى مواقع توزيع المساعدات.
وأكدت الأمم المتحدة أن القيود المتعلقة بمذكرات التفاهم أثرت سلباً في الأنشطة الإنسانية في ولايات بلخ وفارياب وجوزجان وقندهار، مشيرة إلى استمرار المحادثات مع مسؤولي حركة طالبان لحل بعض هذه المشكلات.
كما وثق "أوتشا" 11 حالة من القيود القائمة على النوع الاجتماعي خلال يوليو، وقال إنها أثرت في العمليات الإنسانية والسكان المتضررين.
وكانت الأمم المتحدة قد أعلنت الشهر الماضي أن تدخلات وقيود طالبان على العمل الإنساني ارتفعت في يونيو بنسبة 50% مقارنة بالشهر السابق، وأدت إلى تعليق ما لا يقل عن 21 نشاطاً إنسانياً وتعطيل إيصال المساعدات في المناطق المتضررة.
وذكر التقرير أن سلطات طالبان في أروزغان كانت قد سمحت للنساء بالمشاركة في جمع البيانات، لكنها ألغت التصريح قبل بدء العمل. وأضاف أن أروزغان كانت الولاية الوحيدة المشمولة في هذه المبادرة، وأن السماح بمشاركة النساء أُلغي في اللحظات الأخيرة.
وبحسب التقرير، أدت 18 حادثة إلى تعليق مؤقت لبرامج إنسانية، فيما تسببت حالتان في إغلاق مكاتب إغاثية بشكل مؤقت.
وقال "أوتشا" إن 11 من حالات التدخل سُويت حتى نهاية يوليو، بينما ظلت 19 حالة من دون حل.
وعلى المستوى الجغرافي، سجل جنوب أفغانستان تسع حوادث، يليه الغرب بثمانٍ، والشرق بأربع، والشمال بثلاث، فيما سجلت المنطقتان الوسطى والشمالية الشرقية حالتين لكل منهما.
وأكد المكتب أن هذه الوقائع تعكس استمرار التحديات التي تواجه الوصول إلى المساعدات الإنسانية في أفغانستان، بما في ذلك تدخل سلطات طالبان، والقيود المفروضة على مشاركة النساء، والموافقات على البرامج، وحركة الموظفين، وسلامة العاملين في المجال الإنساني.

سفير باكستاني سابق: سياسة إسلام آباد تجاه أفغانستان تحتاج إلى تغيير جذري

3 سبتمبر 2026، 05:00 غرينتش+1
100%

قال توقير حسين، السفير الباكستاني السابق والأستاذ في جامعة جورج تاون الأميركية، إن سياسة إسلام آباد تجاه أفغانستان تحتاج إلى تغيير جذري، معتبراً أن النهج الأمني الذي اتبعته باكستان تجاه جارتها أتى بنتائج عكسية.

وكتب حسين، في مقال نشرته صحيفة "داون" الأربعاء، أن أفغانستان تمثل "تحدياً سياسياً له بُعد عسكري"، ولا يمكن التعامل معها من زاوية أمنية فقط أو اعتماد حل واحد لجميع المشكلات المرتبطة بها.
وأضاف أن أفغانستان، بصرف النظر عمن يحكمها، ظلت دائماً مصدر تحديات لباكستان، مشيراً إلى أن سياسات إسلام آباد نفسها أسهمت أيضاً في تعقيد الوضع.
وبحسب حسين، تعاني أفغانستان انقسامات عرقية ومذهبية وأيديولوجية، إلى جانب الفجوة بين المدن والأرياف، فيما ساهم تنافس القوى الإقليمية والدولية في تعميق تلك الانقسامات.
وتناول الدبلوماسي الباكستاني السابق أدوار الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي وباكستان خلال عقود من الحرب في أفغانستان، وقال إن الصراع الطويل أوجد "اقتصاد حرب" استفاد منه أفراد وجماعات نافذة وفاسدة من استمرار عدم الاستقرار، معتبراً أن ذلك كان من بين العوامل التي مهدت لظهور طالبان.
وفي حديثه عن دور باكستان في نشوء طالبان، قال حسين إن باكستان لم تكن خلال الحرب مجرد ملاذ للحركة، بل إن طالبان اكتسبت أيضاً جذوراً اجتماعية وسياسية داخل المجتمع الباكستاني.
وأضاف أن الشبكات الجهادية ومراكز التطرف ارتبطت بالمشكلات ومظاهر السخط داخل باكستان، ما ساعد في نمو جماعات مسلحة تجد إسلام آباد نفسها اليوم في مواجهة معها.
ورأى حسين أن هذه الظروف منحت طالبان أدوات للضغط على باكستان، داعياً إسلام آباد إلى معالجة المشكلات السياسية والاجتماعية الداخلية التي تهيئ بيئة لتجنيد الأفراد في الجماعات المسلحة.
انتقاد النهج الأمني تجاه طالبان
وانتقد حسين السياسة الباكستانية السابقة تجاه أفغانستان، معتبراً أنها ركزت بصورة مفرطة على القضايا الأمنية.
وكتب: "النظر إلى أفغانستان باعتبارها مجرد تحدٍ أمني أدى إلى سياسة فاشلة تمثلت في دعم طالبان، وسيؤدي الآن أيضاً إلى سياسة فاشلة تقوم على معارضتها".
وأكد أن العلاقات بين باكستان وأفغانستان ذات أهمية أساسية لأمن البلدين واقتصادهما واستقرارهما السياسي.
وفي الوقت نفسه، انتقد حسين سياسات الحكومات الأفغانية السابقة، وقال إنها كان ينبغي أن تتعاون مع باكستان لمعالجة قضية طالبان.
واتهم الرئيسين الأفغانيين السابقين حامد كرزاي وأشرف غني بمحاولة استخدام الدعم الأميركي والهندي للضغط على باكستان من أجل معالجة ملف طالبان.
كما كتب أن كثيراً من الأفغان ربما يتمنون اليوم لو لم تُطرح قضية "بشتونستان" في الماضي ولو اعترفت أفغانستان بخط ديورند، في إشارة إلى أحد أقدم الملفات الخلافية وأكثرها إثارة للجدل بين كابل وإسلام آباد.

تحذير من الانخراط مجدداً في حرب أميركية
وفي جزء آخر من مقاله، انتقد حسين طريقة إدارة الولايات المتحدة حربها في أفغانستان، وقال إن واشنطن دخلت البلاد من دون استراتيجية واضحة، معتقدة أن تفوقها العسكري والتكنولوجي قادر على تغيير الواقع الأفغاني لمصلحتها.
ووصف الانسحاب الأميركي من أفغانستان بأنه نتيجة "الإرهاق الناجم عن الهزيمة"، مضيفاً أن المساعدات المالية الأميركية لا يمكن أن تعوض الأضرار التي خلفتها حروب واشنطن الفاشلة.
ودعا السفير الباكستاني السابق إسلام آباد إلى تبني سياسة شاملة تجاه أفغانستان، تجمع بين الضغط والحوافز في ملفات من بينها إدارة الحدود والمهاجرون والتجارة والإجراءات العسكرية والتعاون مع الصين.
كما حذر باكستان من العودة إلى دعم الجماعات المناهضة لطالبان، سواء استجابة لمصالح إسلام آباد أو بطلب من واشنطن، مؤكداً: "يجب ألا تصبح باكستان أبداً مرة أخرى جزءاً من حرب أميركية".

باحث في معهد هدسون: على العالم التعامل مع جماعات المقاومة كما يتعامل مع طالبان

2 سبتمبر 2026، 22:00 غرينتش+1
100%

قال الباحث البارز في معهد هدسون الأميركي لوك كوفي، في مقال، إن على المجتمع الدولي، إلى جانب تعامله مع حركة طالبان، التعامل أيضاً مع الجماعات المعارضة للحركة، بما فيها جبهة المقاومة الوطنية وجبهة الحرية الأفغانية.

وكتب لوك كوفي في مقال نشره موقع "عرب نيوز"، مشيراً إلى تصاعد الاشتباكات في بدخشان، أن جبهة المقاومة الوطنية الأفغانية بقيادة أحمد مسعود وجبهة الحرية الأفغانية بقيادة الجنرال ياسين ضياء استهدفتا خلال الأشهر الأخيرة مواقع طالبان في الولاية.
وقال إنه إلى جانب هاتين الجبهتين، تنشط جماعات محلية أصغر، بينها جبهة جنود الوطن، ضد طالبان، فيما أدت المواجهات مع القائد السابق في طالبان جمعة خان فاتح إلى زيادة المشكلات الأمنية التي تواجهها الحركة في بدخشان.
وبحسب كوفي، اضطرت طالبان لمواجهة هذه الجماعات إلى نقل مئات المقاتلين من مناطق أخرى في أفغانستان إلى بدخشان.
ووصف بدخشان بأنها ذات أهمية استراتيجية، مشيراً إلى أنها تشترك في الحدود مع طاجيكستان وباكستان والصين، وتضم عبر ممر واخان الحدود الوحيدة بين أفغانستان والصين.
وكتب لوك كوفي: "تقع بدخشان، بسبب حدودها المشتركة مع طاجيكستان وباكستان والصين، عند ملتقى آسيا الوسطى والجنوبية. وتدور مواجهة طالبان مع الجماعات المسلحة المعارضة لها في ظل ظروف إقليمية معقدة".
وحذر من أن "التاريخ المعاصر أظهر مراراً أن عدم الاستقرار في أفغانستان نادراً ما يبقى داخل حدود هذا البلد. ولذلك، فإن فهم ما يجري في بدخشان وكيف يمكن لتطوراته أن تؤثر في الدول المجاورة أمر مهم لأي استراتيجية إقليمية جادة".
واستناداً إلى تقرير حديث للأمم المتحدة بشأن تهديد الإرهاب في أفغانستان، قال إن نشاط الجماعات الإرهابية في البلاد لا يزال يشكل تهديداً للدول المجاورة، ولا سيما في آسيا الوسطى.
وانتقد الباحث في معهد هدسون ما وصفه بـ"المعرفة والتعامل المحدودين" للمجتمع الدولي مع الجماعات المسلحة المعارضة لطالبان.
وقال كوفي إن "المعرفة والتعامل مع المعارضة المسلحة لطالبان محدودان بدرجة لا تصدق. وبينما يصوغ صناع السياسات الدوليون نهجهم تجاه أفغانستان، لا تزال مطالب ودوافع وقدرات وأهداف أحد أطراف الصراع السياسية مجهولة إلى حد كبير".
وكتب أنه إذا كان المجتمع الدولي يتعامل مع طالبان باعتبارها السلطة الفعلية في أفغانستان، فلا يوجد سبب يمنعه من إقامة اتصالات أيضاً مع جماعات مثل جبهة المقاومة الوطنية وجبهة الحرية الأفغانية.
وأضاف كوفي أن على المجتمع الدولي ألا يفترض أن النظام السياسي الحالي في أفغانستان دائم.
ويرى أنه إذا واصلت طالبان رفض تشكيل حكومة شاملة، فقد تتجه أفغانستان تدريجياً نحو صراع مسلح وتشرذم سياسي مشابه للحرب الأهلية في تسعينيات القرن الماضي.
وأكد أن التطورات الجارية في بدخشان قد تمثل مرحلة مبكرة من مثل هذا المسار.
وقال الباحث في معهد هدسون في ختام مقاله إن "بعد خمس سنوات من سيطرة طالبان، لا يزال جزء كبير من المجتمع الدولي يركز على إيران وغزة وأوكرانيا، وهذا التركيز مفهوم".
وأضاف: "لكن الأحداث التي تجري في قرى ووديان معزولة في ولاية نائية بأفغانستان قد تكون لها في نهاية المطاف تداعيات جيوسياسية لا يتوقعها حالياً سوى عدد قليل من صناع السياسات".