• پښتو
  • فارسی
  • English
Brand
  • افغانستان
  • العالم
  • حقوق الإنسان
  • اللاجئون
  • ثقافة وفن
  • افغانستان
  • العالم
  • حقوق الإنسان
  • اللاجئون
  • ثقافة وفن
  • المظهر
  • اللغة
    • پښتو
    • فارسی
    • English
  • افغانستان
  • العالم
  • حقوق الإنسان
  • اللاجئون
  • ثقافة وفن
جميع الحقوق محفوظة، يُسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

صراع أسطورتين، جمال عبد الناصر وسيد قطب

محمد محق
محمد محق

الکاتب الافغانی والباحث فی شئون الجماعات الدینیة

3 سبتمبر 2026، 20:00 غرينتش+1

حسب الرواية النمطية الشائعة في أوساطنا عن سید قطب و جمال عبدالناصر، في أحد جانبي هذه الصورة يقف شهيد مظلوم لم يكن له من ذنب سوى التفكير، وفي الجانب الآخر حاكم ظالم معادٍ للدين، لم يحتمل وجود مفكر من هذا القبيل،

فأرسله إلى المشنقة تزلّفاً لأعداء الإسلام.

هذه الصورة الثنائية المبسطة، التي تستسيغها العقول الميالة إلى الأحكام السهلة، تختزل حدثاً معقداً في حكاية أيديولوجية. والحقيقة الأساسية في تلك الحكاية هي أن سيد قطب حوكم في عهد عبد الناصر وأُعدم بأمر من نظامه؛ غير أن كثيراً من العناصر المحيطة بهذه الحقيقة جُمعت من غير التفات كافٍ إلى الصراع على السلطة، وأجواء الحرب الباردة، والتحول الفكري الذي شهده سيد قطب، وطبيعة النظام السلطوي الذي أقامه عبد الناصر، بل إن بعض تلك العناصر يُروى بصورة محرّفة.

وقد كنتُ أنا أيضاً، في شبابي، أتعامل مع هذه الرواية بوصفها حقيقة لا تقبل الشك، وظللت أكررها سنوات طويلة. لكن إقامتي في مصر واطلاعي على مزيد من المصادر المكتوبة كشفا لي، شيئاً فشيئاً، أبعاداً أخرى للقضية. وما يأتي محاولة للنظر في جوانب أغفلتها الرواية السائدة في بيئتنا. وليس المقصود تبرئة عبد الناصر ولا الحط من شأن سيد قطب، بل تجاوز صناعة الأساطير والاقتراب من واقع تتشابك فيه الأفكار والسلطة والطموح والقمع والأحقاد والظروف الدولية.

ابنان من صعيد مصر

ينحدر كل من سيد قطب وجمال عبد الناصر من جذور عائلية في محافظة أسيوط بصعيد مصر. وفي الثقافة الشعبية المصرية، يُعرف أبناء الصعيد بالاعتزاز بالنفس والصلابة والغيرة والوفاء والتمسك بالروابط الشخصية. وبالطبع، لا يصح تحويل هذه الصور الثقافية النمطية إلى قوانين نفسية، أو تفسير السلوك السياسي للأفراد بالجغرافيا وحدها. ومع ذلك، فإن الروايات التي تناولت العلاقة بين سيد قطب وعبد الناصر تكشف لدى كليهما حساسية شديدة تجاه المكانة الشخصية، واستقلال الرأي، ورفض التراجع؛ وهي خصال يمكن أن توصف، في التعبير الدارج، بنوع من العناد أو "صلابة الرأس"

ومع أن جوهر النزاع دار حول السلطة والاتجاه الذي ينبغي أن تسلكه مصر، فإن الطباع الشخصية ربما زادت الصراع حدة وجعلت المصالحة أكثر عسراً. كان كلا الرجلين طموحاً، وكان كل منهما يعتقد أنه يحمل رسالة كبرى. وهذا الشعور بالرسالة، والرغبة في أداء دور تاريخي، مهّدا في مرحلة لتقاربهما، ثم أسهما في مرحلة أخرى في تعميق افتراقهما.

عبد الناصر وحلم التحرر الوطني

دخل عبد الناصر الجيش في مرحلة كان فيها النفوذ البريطاني، وعجز النظام الملكي، والتفاوت الاجتماعي، وهزيمة العرب في حرب 1948، قد ولّدت إحباطاً عميقاً لدى الجيل المصري الشاب. فأنشأ مع عدد من الضباط القوميين تنظيماً سرياً عُرف باسم "الضباط الأحرار"، وتمكنوا في يوليو/تموز 1952 من إسقاط النظام الملكي. وأُسندت رئاسة الدولة، بصورة رمزية أولاً ثم رسمية، إلى اللواء محمد نجيب، غير أن عبد الناصر أصبح تدريجياً صاحب السلطة الفعلية.

كان مشروعه يقوم على بُعدين أساسيين: داخلي تمثل في الإصلاح الزراعي، والحد من نفوذ كبار الملاك، وإنهاء ما كان يسمى بالنظام الإقطاعي، وتوسيع نطاق التعليم، وإتاحة نصيب أكبر للفئات المحرومة من الثروة الوطنية؛ وخارجي تمثل في إنهاء الوجود الاستعماري البريطاني، وتعزيز التضامن العربي، وفتح طريق أمام دول العالم الثالث مستقل عن المعسكرين الغربي والسوفيتي.

جعل تأميم قناة السويس سنة 1956 عبد الناصر رمزاً للاستقلال العربي. وقد ألحق الهجوم المتزامن الذي شنته بريطانيا وفرنسا وإسرائيل ــ والمعروف عربياً باسم "العدوان الثلاثي" ــ أضراراً عسكرية بمصر، إلا أن ضغوط الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي والأمم المتحدة أجبرت المعتدين على الانسحاب، فخرج عبد الناصر منتصراً من الناحية السياسية. وأصبح لاحقاً، إلى جانب نهرو وتيتو وسوكارنو ونكروما، من أبرز وجوه حركة عدم الانحياز، وتحول إلى إحدى أساطير مقاومة القوى الكبرى.

غير أن لهذه المسيرة وجهاً آخر أيضاً؛ فقد حل عبد الناصر الأحزاب، ووضع وسائل الإعلام تحت سيطرة الدولة، وسجن خصومه وعذبهم، وأقام دولة أمنية. وهكذا اقترنت ضخامة طموحاته ونبل جانب من أهدافه بالاستبداد السياسي.

المسار المختلف لسيد قطب

بدأ سيد قطب مسيرته من الأدب؛ فكتب الشعر والقصة ومارس النقد الأدبي. وقد أبدى لفترة اهتماماً بطه حسين، إلا أن عباس محمود العقاد أصبح لاحقاً أستاذه ومرجعيته الأدبية الأهم في شبابه، ووقف قطب مدة في صف العقاد في معاركه الأدبية. وخلال هذه المرحلة تقلبت ميوله الفكرية بين مواقف شديدة الليبرالية وأخرى ذات نزعة يسارية.

ويروي محمود عبد الحليم، أحد قيادات الإخوان، أن سيد قطب كتب في شبابه مقالاً بالغ فيه في الدعوة إلى الاقتداء بالغرب، فأراد عبد الحليم الرد عليه، لكن حسن البنا لم يأذن له، قائلاً إن الدخول في سجال معه قد يزيده تشبثاً بموقفه.

وفي ثلاثينيات القرن العشرين وأربعينياته، اتجه عدد من كبار الأدباء المصريين، من محمد حسين هيكل والعقاد وطه حسين إلى خالد محمد خالد وعبد الحميد جودة السحار وعبد الرحمن الشرقاوي، نحو إعادة قراءة التاريخ والشخصيات الإسلامية. وكانت هذه الموجة شبيهة بما عُرف في إيران بالعودة إلى الذات، وهو الاتجاه الذي نظّر له لاحقاً، بدرجات مختلفة، علي شريعتي وداريوش شايغان وجلال آل أحمد.

وبتأثير الموجة التي اجتاحت العالم العربي، ابتعد سيد قطب تدريجياً عن النقد الأدبي الخالص واتجه إلى القضايا الاجتماعية والإسلامية. وكانت كتب "التصوير الفني في القرآن"، و"مشاهد القيامة في القرآن"، و"العدالة الاجتماعية في الإسلام"، إلى جانب كتاباته المناهضة للرأسمالية، ثمرة مراحل مختلفة من هذا التحول.

وقد تجاوزت شهرة "العدالة الاجتماعية في الإسلام" مصر والعالم العربي، حتى إن المفكر الهندي أبا الحسن الندوي طلب من قطب كتابة مقدمة للطبعة الثانية من كتابه المعروف "ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين". كما عمّقت رحلته إلى الولايات المتحدة بين عامي 1948 و1950 نظرته السلبية إلى الحضارة الغربية. ومع أن كتابه "أمريكا التي رأيت" ضاع قبل أن يُطبع، فإن ما جُمع من آرائه حول تجربته الأمريكية يكشف بوضوح عن تلك النظرة المتشائمة.

وحين عاد إلى مصر كان حسن البنا قد اغتيل، وكانت جماعة الإخوان تعاني أزمة قيادة. فتقرب قطب منها، وانضم إليها رسمياً في مطلع الخمسينيات. وسرعان ما منحته قدرته الأدبية وشهرته الثقافية وموهبته في التنظير مكانة مهمة داخل التنظيم. وبتكليف من حسن الهضيبي، المرشد الثاني للإخوان، تولى إدارة مجلة الجماعة. ويضم كتابه "دراسات إسلامية" في معظمه افتتاحيات ومقالات كتبها لهذه المجلة.

من التحالف إلى الصراع على السلطة

كان للإخوان المسلمين والضباط الأحرار، قبل ثورة 1952، خصوم مشتركون: النظام الملكي، والنفوذ البريطاني، والنظام الاجتماعي القديم. وكانت هناك اتصالات وتعاون بين أفراد التيارين. وتشير بعض الروايات إلى أن جمال عبد الناصر وأنور السادات شاركا، في حياة حسن البنا، في تدريب عناصر من الجهاز العسكري للإخوان. وبعد سقوط الملكية ظلت العلاقات ودية لفترة؛ فحل النظام الجديد جميع الأحزاب، لكنه استثنى الإخوان في البداية باعتبارهم جماعة دينية.

وفي تلك المرحلة أيد قطب الثورة وحظي باحترام كبير في أوساط الضباط الأحرار، بل ساد اعتقاد بأنه قد يصبح، بعد أفول الأحزاب السياسية ورموزها الفكرية، منظّر الثورة. وتذكر بعض الروايات أن الضباط الأحرار كانوا يجلسون بين يديه كتلاميذ، وأنهم أظهروا له تقديراً استثنائياً. وقيل كذلك إن عبد الناصر كان يتصل به هاتفياً في كثير من الليالي خلال الأشهر الستة الأولى، ليتبادلا الرأي في الأوضاع الجديدة وطموحات النظام الناشئ.

لكن ذلك لم يدم طويلاً. فبعد زوال الخصوم المشتركين طُرح سؤال اقتسام السلطة: مَن يحدد وجهة البلاد؟ كانت جماعة الإخوان ترى نفسها حركة شاملة تمثل الفهم الأصيل للإسلام، وتستحق قيادة الدولة بأكملها، ولم تكن مستعدة للاكتفاء بتولي عدد من الوزارات التي عرضها عبد الناصر. وفي المقابل، كان الضباط الأحرار يرون أنفسهم قادة الثورة والدولة المصرية الجديدة، ويحملون مشروعاً طموحاً للبلاد، ولم يكونوا مستعدين للخضوع لإشراف جماعة دينية أو القبول بمرجعية تعلو على الدولة؛ على غرار ما حدث بعد الثورة الإيرانية، حين تموضع الخميني فوق الحكومة وتحولت أجهزة الدولة إلى أدوات في يد القيادة الأيديولوجية. وهكذا كانت المواجهة تنافساً على السلطة وصداماً بين مشروعين مختلفين لمستقبل البلاد في آن واحد.

تصاعد التوتر عام 1954، واتخذ في البداية صورة صدامات في الشوارع. ثم، بعد إطلاق أحد أعضاء الإخوان النار على عبد الناصر في ميدان المنشية ــ وهي الحادثة التي لم تتحمل الجماعة مسؤوليتها ــ شرع النظام في حملة قمع واسعة ضدها. فاعتُقل الآلاف، وأُعدم ستة من أبرز أعضائها، بينهم عبد القادر عودة، وحُكم على حسن الهضيبي بالسجن. كما اعتُقل سيد قطب وحُكم عليه سنة 1955 بالسجن خمس عشرة سنة مع الأشغال الشاقة.

انقض جهاز عبد الناصر على الإخوان بأسلوب استبدادي وقمعي؛ لكن الجماعة لم تكن مجرد جمعية ثقافية أو دعوية. فقد كان لها "النظام الخاص"، أي جناحها المسلح السري، الذي ارتبط بالاغتيالات السياسية في الأربعينيات، ولا سيما اغتيال رئيس الوزراء الأسبق محمود فهمي النقراشي، كما أنها دخلت في منافسة حادة للسيطرة على السلطة. وكانت هذه الخلفية من العوامل التي دفعت النظام إلى التعامل معها بمنتهى العنف ومن دون مراعاة.

السجن وولادة أيديولوجيا جديدة

يقول أنصار عبد الناصر إن سيد قطب حظي في السجن بمعاملة خاصة ولم يتعرض للتعذيب، ويزعمون أن عبد الناصر راعى انتماءه إلى الصعيد، وأوصى مسؤولي السجن بتوفير الكتب والمواد التي يحتاج إليها في نشاطه الفكري. في المقابل، يقول أنصار قطب إنه تعرض، ولا سيما في السنوات الأولى، للعنف والتعذيب، وشهد عن قرب عام 1957 مقتل عدد من سجناء الإخوان في سجن طرة. وقد اضطره المرض إلى قضاء قسم من محكوميته في مستشفى السجن. وأياً تكن التفاصيل، فقد أُتيحت له في السنوات اللاحقة فرص أوسع للقراءة والكتابة، وكان عدد من مؤلفاته، ومنها أجزاء من تفسير "في ظلال القرآن"، ثمرة تلك المرحلة.

وفي هذه السنوات نفسها شهد فكره تحولاً عميقاً؛ إذ رأى نفسه، في أداء الرسالة التي يعتقد أنه يحملها، أمام تحد جديد هو تحدي الشرعية الخطابية. كان قطب قد تحدث من قبل عن العدالة الاجتماعية، ومقاومة الاستعمار، وتفوق النظام الأخلاقي الإسلامي؛ غير أن هذه المفاهيم لم تعد كافية لمواجهة جمال عبد الناصر أو لإثبات امتلاكه رسالة متميزة. فقد كان نظام عبد الناصر يمارس بالفعل سياسات مناهضة للاستعمار والإقطاع، ويرفع راية العدالة الاجتماعية والدفاع عن فلسطين، ودخل الميدان ودفع ثمناً لذلك. ومن ثم كان قطب يحتاج، لنقد عبد الناصر ونزع الشرعية عن نظامه، إلى أسس فكرية وأيديولوجية أخرى تصلح لتلك المعركة.

هنا جاءت كتابات أبي الأعلى المودودي لتعين سيد قطب، وبخاصة تفسيره لمفاهيم الحاكمية والألوهية والربوبية والعبادة والدين. وبناء على هذا الإطار النظري، وضع قطب "حاكمية الله" في مواجهة حاكمية الإنسان، وعدّ المجتمعات التي تستمد قوانينها وقيمها من غير الشريعة غارقة في "الجاهلية»". وكان طريق الخروج من هذا الوضع، في تصوره، تشكيل "الطليعة المؤمنة": جماعة رائدة تنفصل عن المجتمع الجاهلي، على الأقل في شعورها الداخلي، من خلال "العزلة الشعورية"، ثم تتحرك ــ بعد تربية إيمانية خالصة ــ لإعادة بناء المجتمع على أساس الإسلام.

كان "معالم في الطريق" الصياغة الأكثر تكثيفاً لهذا المشروع، فيما جاءت الطبعة الثانية من "في ظلال القرآن"، التي أعاد كتابتها على ضوء هذه النظرية، شرحاً أوسع له. ولم يعد قطب في هذه المرحلة ينظر إلى الجهاد على أنه دفاع عن أرض المسلمين فحسب، بل رآه وسيلة لإزالة العقبات التي تحول دون تحرر الإنسان لعبادة الله.

وقد أثّر هذا المزيج من مفاهيم الجاهلية المعاصرة، والحاكمية الإلهية، والطليعة المؤمنة، والجهاد بهذا المعنى الخاص، في قسم من التيارات الإسلامية الراديكالية اللاحقة، ومهّد فكرياً لظهور جماعات مثل "التكفير والهجرة"، و"الجهاد الإسلامي"، و"الجماعة الإسلامية"، ثم تنظيم القاعدة في مرحلة تالية.

وأصبح تراث قطب موضع خلاف داخل الإخوان أنفسهم. فقد شدد حسن الهضيبي في كتابه "دعاة لا قضاة" على تجنب تكفير المجتمع؛ وهو كتاب يُنظر إليه عادة بوصفه رداً على النزعات التكفيرية التي نشأت في بيئة السجون. ومنذ ذلك الحين ظلت علاقة الجماعة بـ"القطبيين" ملتبسة: استفادت من الرأسمال الرمزي لسيد قطب ومن مكانته بوصفه ضحية للنظام، لكنها حاولت في الوقت نفسه التنصل من النتائج المتطرفة لأفكاره.

حرية قصيرة ومحاكمة ثانية

أُفرج عن قطب سنة 1964 بوساطة الرئيس العراقي عبد السلام عارف، لكن حريته لم تدم طويلاً؛ إذ اعتُقل مجدداً في أغسطس/آب 1965. وأعلن النظام أن تنظيماً سرياً يقوده قطب فكرياً كان يخطط لإسقاط الحكم واغتيال مسؤولين وتدمير منشآت حيوية. وقد أقر أعضاء في التنظيم، بصيغ مختلفة، بالاستعداد للمواجهة وجمع السلاح، لكن المصادر تختلف بشأن ما إذا كانت هناك خطة عملية ووشيكة لتنفيذ تلك العمليات، أم أن أجهزة الأمن حولت أفكاراً متفرقة وافتراضية إلى مؤامرة مكتملة الأركان.

وزعم فؤاد علام، الضابط الذي كان مسؤولاً عن نقل سيد قطب إلى مكان الإعدام، في كتاب مذكراته لاحقاً، أن قطب اضطرب حين أيقن أن الحكم سينفذ بالفعل، وأنه قال داخل السيارة، وهو في طريقه إلى المشنقة، إنه نادم على عدم تفجير القناطر الخيرية قبل اعتقالهم؛ وهي منشأة مائية تقع شمال القاهرة وكان تفجيرها، وفق هذه الرواية، سيؤدي إلى إغراق العاصمة. ولا سبيل اليوم إلى إثبات هذه الرواية أو نفيها.

جرت المحاكمة الثانية أيضاً في ظل هيمنة الأجهزة الأمنية. وحُكم على قطب واثنين من رفاقه بالإعدام، ونُفذ الحكم شنقاً في 29 أغسطس/آب 1966. ومع ذلك، وحتى إذا سلمنا بوجود التنظيم السري وبفكرة المواجهة المسلحة، فإن إعدامه لا يمكن الدفاع عنه أخلاقياً، ولا ينسجم مع معايير المحاكمة العادلة والتناسب بين الجريمة والعقوبة. لقد صنع نظام عبد الناصر، بقتل قطب، من خصم سياسي وأيديولوجي شهيداً تضاعف نفوذه بعد موته.

الحرب الباردة والتنافس بين المعسكرين

لم يكن الصراع بين عبد الناصر والإخوان نزاعاً داخلياً فحسب. ففي أجواء الحرب الباردة، دخل عبد الناصر في مواجهة مع القوى الغربية بتأميم قناة السويس، ودعم حركات التحرر، والمشاركة في حركة عدم الانحياز؛ مع أنه كان يناور عملياً بين واشنطن وموسكو، قبل أن تقترب مصر تدريجياً من الاتحاد السوفيتي. وفي المقابل، استعان الغرب في مراحل مختلفة بالقوى المحافظة في المنطقة وبعض الشبكات الإسلامية للحد من صعود القومية العربية.

استقر عدد من أعضاء الإخوان الفارين من مصر في السعودية وأوروبا وأمريكا الشمالية، وأنشؤوا شبكات جديدة. وتتحدث دراسات تاريخية عن اتصالات وتقاطعات في المصالح بين بعض الإسلاميين وحكومات أو مؤسسات غربية. وقد ازدادت أهمية هذه الجماعات لدى المعسكر الغربي مع احتدام الحرب الباردة، ولذلك أُتيحت لقيادات الإخوان المنفية في تلك البلدان فرص اللجوء ومواصلة النشاط. بل إن التنظيم الدولي للإخوان، المعروف بـ"التنظيم العالمي"، تأسس في ميونيخ بألمانيا بعلم أجهزة استخبارات غربية، وفق بعض الروايات.

ومن وجهة نظر تلك الدول، كان في وسع الأصولية الإسلامية أن تحد من نمو التيارات اليسارية والأحزاب القريبة من الاتحاد السوفيتي، ولا سيما في الخليج والشرق الأوسط. وكان ذلك من أسباب تسهيل وصول الموارد المالية إلى هذه التنظيمات وانتشار أفكار مفكرين مثل سيد قطب.

وحين شاع خبر إعدام قطب، كان آية الله محمود طالقاني وعدد من الشخصيات الإيرانية ذات التوجه الوطني الديني في السجن. وقد أراد بعضهم إقامة مجلس عزاء له، لكن طالقاني، بحسب الرواية المتداولة، لم يسمح بذلك، وقال إن قطب، بمواجهته جمال عبد الناصر، وقع في خدمة المشروع الاستعماري.

لا مَلَك ولا شيطان

لا يزال لكل من الرجلين أتباع حتى اليوم. ففي أفغانستان وعدد من البلدان الإسلامية الأخرى، يحظى سيد قطب بمعرفة وشعبية أوسع؛ أما في قسم كبير من العالم العربي، فما زال عبد الناصر يُعد إحدى أساطير العصر التي تركت بصمتها في التاريخ. يمثل الأول لدى أنصاره الإيمان والثبات في مواجهة الاستبداد، فيما يمثل الثاني الكرامة العربية والعدالة الاجتماعية والتحرر من الاستعمار.

غير أن التاريخ لا يُفهم بالولاء لإحدى هاتين الأسطورتين. كان عبد الناصر قائداً بارزاً في مقاومة الاستعمار، وكان في الوقت نفسه مؤسساً لنظام سلطوي. وكان سيد قطب كاتباً قديراً وضحية للتعذيب ومحاكمة غير عادلة، لكنه كان أيضاً صاحب صياغة فكرية زادت حدة رسم الحدود الأيديولوجية داخل المجتمعات المسلمة، ووفرت شرعية نظرية لطليعة مستعدة للجهاد.

ومن زاوية معينة، يمكن النظر إلى صراع الرجلين بوصفه جزءاً من نزاع أوسع بين القومية العربية والإسلام السياسي؛ مشروعان ادعى كل منهما إنقاذ المجتمع وتمثيل الشعب وصناعة المستقبل، وكان كلاهما، حين رأى السلطة واحدة والحقيقة حكراً عليه، مستعداً لإقصاء منافسه. كما أسهمت الصفات الشخصية، والكبرياء، وآلام السجن، والأحقاد المتراكمة، في صب الزيت على نار ذلك الصراع.

إن اختزال هذه المواجهة في بيئتنا إلى معركة بين الإسلام والكفر تحريف لحقيقة تاريخية. ونقد هذا التحريف لا يعني تجاهل استبداد عبد الناصر أو تبرير إعدام سيد قطب، بل يعني الامتناع عن تصوير أحدهما ملاكاً والآخر شيطاناً. فالناس، بأحلامهم ونقائصهم، يتولون في سياقات التاريخ أدواراً تؤثر في حياة الملايين. ولا يمكن فهم تلك الأدوار إلا إذا أخذنا أفكارهم على محمل الجد، ودرسنا في الوقت نفسه بُنى السلطة، وذلك الجانب المظلم من الشخصية الإنسانية الذي يحول أحياناً حلم التحرر إلى نزوع نحو الهيمنة.

اختيارات المحرر

  • لغز اغتيال خليل الرحمن حقاني… من صفقة تبادل ضخمة إلى اغتيال غامض داخل مكتبه
    خاص

    لغز اغتيال خليل الرحمن حقاني… من صفقة تبادل ضخمة إلى اغتيال غامض داخل مكتبه

  • بعد 24 عاماً.. القاعدة تعود إلى الواجهة بـ"الاستراتيجية التعبوية"
    خاص

    بعد 24 عاماً.. القاعدة تعود إلى الواجهة بـ"الاستراتيجية التعبوية"

  • رواية الضحايا عن سوط طالبان
    الذكرى الرابعة لسيطرة طالبان على أفغانستان

    رواية الضحايا عن سوط طالبان

  • دروس من الفشل في أفغانستان .. من التسعينيات إلى الاستبداد الطالباني
    الذكرى الرابعة لسيطرة طالبان على أفغانستان

    دروس من الفشل في أفغانستان .. من التسعينيات إلى الاستبداد الطالباني

  • حلفاؤنا خدعونا وسلّموا البلاد لطالبان .. نائب الرئيس الأفغاني يروي القصة
    الذكرى الرابعة لسيطرة طالبان على أفغانستان

    حلفاؤنا خدعونا وسلّموا البلاد لطالبان .. نائب الرئيس الأفغاني يروي القصة

•
•
•

المقالات ذات الصلة

شهباز شريف: السلام في المنطقة مستحيل ما دامت الجماعات الإرهابية تستخدم أراضي أفغانستان

2 سبتمبر 2026، 17:30 غرينتش+1
100%

قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يوم الثلاثاء، خلال اجتماع منظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك، إن تحقيق سلام دائم في المنطقة لن يكون ممكناً ما دامت الجماعات الإرهابية تستخدم أراضي أفغانستان لشن هجمات على باكستان ودول الجوار

الأخرى.
وأشار شريف إلى سجل باكستان في مكافحة الإرهاب، قائلاً إن بلاده فقدت أكثر من 90 ألف شخص خلال العقدين ونصف العقد الماضيين، وتكبدت خسائر اقتصادية تجاوزت 150 مليار دولار.
وأضاف أن باكستان، بصفتها رئيسة الهيكل الإقليمي لمكافحة الإرهاب التابع لمنظمة شنغهاي للتعاون، عملت على توسيع التعاون الأمني بين الدول الأعضاء.
وقال رئيس الوزراء الباكستاني إن إسلام آباد تريد أفغانستان مسالمة ومستقرة ومزدهرة، لكن السلام الدائم في المنطقة لن يكون ممكناً ما دامت الجماعات المسلحة تستخدم أراضي هذا البلد لشن هجمات على باكستان والدول المجاورة.
ورفضت حركة طالبان مراراً هذه الاتهامات، وقالت إنها لا تسمح باستخدام أراضي أفغانستان ضد دول أخرى. ومع ذلك، تقول إسلام آباد إنه يتعين على طالبان اتخاذ إجراءات "ملموسة وقابلة للتحقق" ضد الجماعات المسلحة من أجل خفض التوتر واستئناف المحادثات.
ولا تقتصر المخاوف بشأن نشاط الجماعات المسلحة في أفغانستان على باكستان، إذ حذرت طاجيكستان مراراً من التهديدات الأمنية القادمة من الأراضي الأفغانية واحتمال امتداد حالة انعدام الأمن إلى آسيا الوسطى.
كما زادت الهجمات والاشتباكات الأخيرة على طول الحدود بين البلدين من هذه المخاوف.
وأدت الخلافات بين باكستان وطالبان بشأن وجود الجماعات المسلحة ونشاطها إلى توتر شديد في العلاقات بين الجانبين خلال الأشهر الأخيرة، كما أثرت في التجارة وحركة المعابر الحدودية.
وفي الوقت نفسه، شدد قادة منظمة شنغهاي للتعاون، في البيان الختامي لاجتماع بشكيك، على تشكيل حكومة شاملة بمشاركة واسعة لممثلي المجموعات العرقية والسياسية في أفغانستان. وكانت حركة طالبان قد قالت سابقاً إن سلطتها شاملة وإن جميع المكونات العرقية ممثلة فيها.
وفي جزء من كلمته، شدد شريف على توسيع الربط الإقليمي، وقال إن الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني يمكنه ربط اقتصادات دول المنطقة ببحر العرب. كما أكد دعم إسلام آباد لمشاريع السكك الحديدية والربط البري ومشاريع الطاقة الإقليمية، ودعا إلى التنفيذ الكامل لاستراتيجية تنمية منظمة شنغهاي للتعاون حتى عام 2035.
وقال إن تأسيس بنك تنمية منظمة شنغهاي للتعاون سيكون خطوة مهمة في هذا الاتجاه، مضيفاً أن باكستان ستعطي خلال فترة رئاستها الأولوية أيضاً للتعاون في مجالات تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي والطاقة والحد من الفقر وإدارة الكوارث الطبيعية والصحة والثقافة والرياضة.
وتولت باكستان الرئاسة الدورية لمنظمة شنغهاي للتعاون للفترة من 2026 إلى 2027، ومن المقرر أن تستضيف إسلام آباد الاجتماع المقبل لقادة المنظمة في عام 2027.
وأعرب شريف عن أمله في أن تتحول منظمة شنغهاي للتعاون إلى مؤسسة تفضل التعاون على المواجهة والحوار على الانقسام.
وتتولى باكستان الرئاسة الدورية للمنظمة في وقت لا يزال فيه الوضع الأمني في أفغانستان ونشاط الجماعات المسلحة داخل البلاد من أبرز القضايا الأمنية في المنطقة.

مقتل 13 أفغانياً بينهم عسكريون سابقون في بلوشستان منذ بداية العام

30 أغسطس 2026، 23:00 غرينتش+1
100%

أظهرت معلومات "أفغانستان إنترناشيونال" أن ما لا يقل عن 13 أفغانياً قُتلوا وأصيب 17 آخرون في مناطق مختلفة من إقليم بلوشستان الباكستاني منذ بداية عام 2026، في هجمات نفذها مسلحون مجهولون وحوادث أخرى،

فيما لم يُعتقل حتى الآن المسؤولون عن معظم هذه الوقائع، كما لم تُعلن نتائج التحقيقات بشأنها.
ووقعت أحدث الحوادث في 28 أغسطس في محيط منطقة هيئة الإسكان الدفاعية في كتشلاغ التابعة لمدينة كويته، حيث قالت الشرطة إن مواطناً أفغانياً قُتل برصاص مسلحين مجهولين. وأكدت الشرطة الحادثة من دون الكشف عن هوية القتيل، مكتفية بالقول إنه من سكان ولاية هلمند الأفغانية.
وفي 23 أغسطس، قُتل عسكريان أفغانيان سابقان، هما أحمد المعروف بـ"الملازم أول" وأديبار، برصاص مسلحين مجهولين قرب مستشفى الشيخ زايد على الطريق السريع بين كويته ومستونغ.
وفي المنطقة نفسها، قُتل ثلاثة أفغان وأصيب آخر في 18 أغسطس، إثر إطلاق مسلحين مجهولين النار عليهم قرب تقاطع سونا خان. وقال المصاب للشرطة إنهم كانوا متجهين إلى منطقة غلستان في مديرية قلعة عبد الله للعمل.
وفي 15 أغسطس، قُتل حضرة الله المعروف باسم "ورور أتشكزي" بالرصاص في كويته. وكان عضواً في شرطة الحكومة الأفغانية السابقة، وأقام في كويته بعد عودة حركة طالبان إلى السلطة.
كما قُتل أفغاني وأصيب سبعة آخرون في هجوم مسلح وقع في 14 أغسطس بمنطقة هزارغنجي في كويته. وبحسب مصادر، اندلعت الحادثة على خلفية خلاف بين عسكريين أفغان سابقين.
وفي فبراير الماضي، قُتلت امرأتان أفغانيتان وأصيب ثلاثة أفغان آخرين برصاص قوات الأمن الباكستانية في منطقة بروم بمديرية بنجغور. وقالت الشرطة آنذاك إنهم كانوا في طريقهم إلى إيران بصورة غير قانونية.
وفي حادثة منفصلة، قُتل مواطنان أفغانيان بالرصاص في 26 أبريل بمنطقة غلستان في مديرية قلعة عبد الله. وأفادت تقارير بأنهما توجها إلى المنطقة للعمل.
وفي 20 يونيو، أطلقت قوات الأمن الباكستانية النار على سيارة في منطقة هوت آباد بمديرية كيتش، كانت تقل أشخاصاً متجهين إلى إيران، وفقاً للتقارير، ما أسفر عن مقتل أفغاني وإصابة ثلاثة آخرين.
وفي 30 يونيو، أصيب ثلاثة أفغان في إحدى مناطق مديرية بشين جراء هجوم بطائرة مسيرة قالت حركة طالبان إنها نفذته.
ولم تُعتقل حتى الآن الجهات المسؤولة عن عدد كبير من حوادث قتل وإصابة الأفغان في بلوشستان، كما لم تعلن السلطات نتائج التحقيقات بشأنها.
وطلبت "أفغانستان إنترناشيونال" تعليق مستشار حكومة بلوشستان للشؤون الداخلية بابر يوسفزي، وأرسلت إليه أسئلة، لكنها لم تتلق رداً رسمياً من حكومة بلوشستان حتى نشر التقرير.
وقال عسكري أفغاني سابق مقيم في باكستان وعضو قيادة "المجلس الأعلى للشعب الأفغاني في المنفى" لـ"أفغانستان إنترناشيونال"، إن عدداً من العسكريين الأفغان السابقين يقيمون حالياً في باكستان.
وأضاف أن نحو 1500 عسكري أفغاني سابق سجلوا لدى المجلس منذ عام 2022، بينهم قرابة 50 امرأة. وأشار إلى حادثة وقعت في بلوشستان عام 2025، قُتل فيها ستة عسكريين أفغان سابقين على أيدي مسلحين مجهولين.
وبحسب المصادر، أدى استمرار مثل هذه الحوادث ضد المواطنين الأفغان في بلوشستان، ولا سيما العسكريين السابقين، إلى تصاعد المخاوف بشأن أمنهم وسلامتهم.

الجبهات المسلحة تنفذ خمسون هجوماً على طالبان خلال شهر واحد

29 أغسطس 2026، 19:00 غرينتش+1
100%

نفذت ثلاث جبهات معارضة لطالبان ما لا يقل عن 50 هجوماً ضد الحركة في أنحاء أفغانستان خلال الشهر الماضي، فيما تقول جبهات الحرية والمتحدة والمقاومة الوطنية إن هذه العمليات أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى.

وتصاعدت هجمات الجبهات المعارضة لطالبان بشكل ملحوظ خلال أغسطس، بالتزامن مع الذكرى الخامسة لسقوط أفغانستان، كما شهدت استراتيجية القتال لدى معارضي الحركة تحولاً واسعاً من هجمات حرب العصابات إلى المواجهات المباشرة.
وبدأت مرحلة جديدة من هجمات معارضي طالبان بعدما تمكنت جبهة "جنود الوطنة حديثة التأسيس، في 17 يوليو الماضي، من السيطرة لعدة ساعات على مديرية يفتل السفلى في بدخشان، قبل أن تكثف الجبهات المعارضة عملياتها ضد الحركة منذ مطلع أغسطس.

جبهة الحرية
عقب اشتباكات عنيفة بين طالبان ومعارضيها في مديرية زيباك ببدخشان، أعلن رئيس اللجنة السياسية لجبهة الحرية الأفغانية داود ناجي، في 24 يوليو الماضي، أن القتال ضد طالبان دخل مرحلة جديدة، معلناً بدء قوات الجبهة مواجهات مباشرة مع الحركة في زيباك.
وقال ناجي: "دخلت المعركة المصيرية من أجل التحرر مرحلة جديدة؛ معركة ستكون نهايتها الحرية، وسيكون شعب أفغانستان المنتصر الحقيقي فيها".
وأعلنت جبهة الحرية مسؤوليتها عن 21 هجوماً ضد طالبان في ثماني ولايات بين 23 يوليو و22 أغسطس. وتركزت معظم مواجهاتها خلال الشهر الماضي في مديرية زيباك ببدخشان، فيما أعلنت أيضاً تنفيذ هجمات في بغلان وكابل وقندهار وننغرهار وفارياب ونورستان وبنجشير.
وقالت الجبهة، الجمعة 28 أغسطس، إنها وسعت خلال الفترة بين 23 يوليو و22 أغسطس نطاق عملياتها المسلحة ضد طالبان إلى ثماني ولايات، ونفذت ما لا يقل عن 21 عملية بين هجمات حرب العصابات والمواجهات المباشرة، مدعية مقتل ما لا يقل عن 65 عنصراً من طالبان وإصابة نحو 90 آخرين.

جبهة أفغانستان المتحدة
نفذت جبهة أفغانستان المتحدة أول هجوم لها في قندهار في الأول من أغسطس، عقب إعلان بدء عملياتها العسكرية ضد طالبان.
وحتى 20 أغسطس، أعلنت الجبهة عبر منصة "إكس" تنفيذ نحو 20 هجوماً ضد طالبان في قندهار وهلمند وبادغيس وغور وفارياب ومناطق أخرى من أفغانستان، وقالت إن عشرات من مقاتلي الحركة قُتلوا في هذه العمليات.
ونشرت الجبهة خلال هذه الفترة مقاطع فيديو قالت إنها تظهر جثث عناصر من طالبان في مناطق مختلفة.
وكانت جبهة أفغانستان المتحدة، بقيادة القائد السابق للقوات الخاصة في الجيش الأفغاني سميع سادات، قد أعلنت في الأول من أغسطس بدء عملياتها العسكرية ضد "طالبان والجماعات الإرهابية الأخرى" في أفغانستان.

جبهة المقاومة الوطنية
أعلنت جبهة المقاومة الوطنية الأفغانية تنفيذ تسعة هجمات ضد طالبان في ولايات مختلفة خلال الفترة من 29 يوليو إلى 29 أغسطس، وقالت إن عشرات من عناصر الحركة قُتلوا وأصيبوا في هذه العمليات.
وبحسب بيانات الجبهة، نفذت قواتها خلال هذه الفترة هجمات في ولايات بدخشان وقندوز وهرات وبغلان.
وفي 13 أغسطس، أعلنت جبهة المقاومة الوطنية أنها قتلت عمدة فيض آباد في طالبان حبيب الرحمن منصور وعدداً من حراسه في هجوم وصفته بـ”المستهدف”.
وفي المقابل، قتلت طالبان في 20 أغسطس القيادي البارز في جبهة المقاومة الوطنية حسيب بنجشيري وعدداً من رفاقه خلال اشتباك في سالنغ الشمالي.
ويأتي تصاعد هجمات الجبهات المعارضة خلال الأشهر الأخيرة في وقت تؤكد فيه سلطات طالبان باستمرار أنها وفرت الأمن في أنحاء أفغانستان.
وكانت "أفغانستان إنترناشيونال" قد أفادت سابقاً بأن الجماعات المعارضة لطالبان نفذت ما لا يقل عن 15 هجوماً على مواقع الحركة في تسع ولايات خلال أسبوع واحد، فيما أرجع خبراء توسع هذه الهجمات إلى تزايد الدعم الشعبي للقوى المعارضة والانتقادات الموجهة إلى أداء طالبان.
ومن أبرز التحولات أيضاً انتقال عمليات معارضي طالبان، التي كانت تعتمد سابقاً بصورة أساسية على حرب العصابات، إلى مرحلة المواجهات المباشرة. وأصبحت ولاية بدخشان، ولا سيما مديريات زيباك ويفتل وكشم ويمغان ومناطق أخرى، من أبرز بؤر هذه الاشتباكات.
ويأتي تصاعد العمليات المسلحة رغم تأكيد طالبان، منذ عودتها إلى السلطة عام 2021، أنها فرضت الأمن في جميع أنحاء أفغانستان، بينما تقول الجبهات المعارضة إنها ستواصل نشاطها المسلح ضد الحركة، بعدما وسعت خلال الأشهر الأخيرة نطاق عملياتها إلى عدة ولايات.
ولم تعلق طالبان رسمياً على كثير من هذه الهجمات والادعاءات التي أعلنتها الجبهات المعارضة، كما لم تؤكد أعداد الخسائر التي تقول هذه الجبهات إنها أوقعتها في صفوف قوات الحركة.

بريطانيا تحدّث بيانات العقوبات الخاصة بسراج الدين حقاني ووالده

28 أغسطس 2026، 12:00 غرينتش+1
100%

حدّثت الحكومة البريطانية المعلومات المتعلقة بزعيم شبكة حقاني سراج الدين حقاني، وكذلك بيانات مؤسس الشبكة ووالده جلال الدين حقاني، في قائمة العقوبات الخاصة بأفغانستان، لندن إنهما لا يزالان مدرجين على قائمة العقوبات،

وإن القيود المتعلقة بتجميد الأصول وحظر السفر لا تزال سارية بحقهما.
ونشرت وزارة الخارجية والكومنولث والتنمية البريطانية، الخميس، تعديلات على بيانات الشخصيتين البارزتين في طالبان في قائمة العقوبات الخاصة بأفغانستان.
وبحسب المعلومات المنشورة، لا يعني هذا الإجراء حذف سراج الدين أو جلال الدين حقاني من قائمة العقوبات، وإنما يقتصر على تحديث بيانات التعريف الخاصة بهما، والتي تشمل العرق ومكان وتاريخ الميلاد والطول ورقم جواز السفر وسجل أنشطتهما.
وكان مجلس الأمن الدولي قد حدّث في 31 يوليو 2026 البيانات التعريفية لخمسة من كبار مسؤولي طالبان المدرجين على قائمة عقوباته، بينهم وزير الداخلية سراج الدين حقاني، ووزير الحج والأوقاف، ووزير المناجم والبترول، ورئيس الاستخبارات، وعمدة طالبان في هرات.
ويخضع وزير داخلية طالبان سراج الدين حقاني للعقوبات بموجب قرارات مجلس الأمن الدولي منذ 13 سبتمبر 2007.
وذكرت وزارة الخارجية البريطانية أنه تولى منذ أواخر عام 2012 قيادة شبكة حقاني وتوجيه أنشطتها المسلحة. وإلى جانب إدراجه على قائمة العقوبات البريطانية، يرد اسم سراج الدين حقاني أيضاً على قائمة عقوبات الأمم المتحدة.
كما لا يزال مؤسس شبكة حقاني ووالد سراج الدين حقاني، جلال الدين حقاني، مدرجاً على قائمة العقوبات. وأشارت بريطانيا في بياناته إلى تقارير أفادت بوفاته في سبتمبر 2018، ووصفته بأنه أحد القادة السابقين في طالبان الذين مارسوا أنشطة مسلحة بصورة رئيسية في المناطق الحدودية لأفغانستان.
ويخضع قادة شبكة حقاني لقيود تشمل "تجميد الأصول" و"حظر السفر"، في إطار لوائح العقوبات البريطانية الخاصة بأفغانستان، التي وُضعت عام 2020.
وتقول بريطانيا إن هذه العقوبات تستهدف الأشخاص المتورطين في أعمال العنف، أو الذين يؤدون دوراً في توفير الأسلحة وتجنيد الأفراد، أو يدعمون أنشطة تهدد السلام والاستقرار في أفغانستان.
وتُعد شبكة حقاني أحد المكونات المهمة في هيكل السلطة لدى طالبان، وقد تبنت خلال العقدين الماضيين مسؤولية عدد من أكثر الهجمات دموية ضد القوات الأفغانية والأجنبية في أفغانستان.
وفي العام الماضي، حذفت وزارة الخارجية الأميركية أسماء وزير داخلية طالبان سراج الدين حقاني، وعزيز حقاني، ويحيى حقاني، وهما من شخصيات شبكة حقاني والمقربين من سراج الدين، من قائمة المطلوبين لديها.
وفي أعقاب ذلك، أزال مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي "إف بي آي" مكافأة قدرها 10 ملايين دولار كانت مرصودة مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقال سراج الدين حقاني، لكنه أبقى حقاني على قائمة المطلوبين بصفته "إرهابياً عالمياً".
وقالت وزارة الخارجية الأميركية لـ"أفغانستان إنترناشيونال" في أبريل 2025 إن سراج الدين حقاني وشبكة حقاني لم يُحذفا من قوائم الأفراد والمنظمات الإرهابية الأميركية، لكنها أكدت عدم وجود مكافأة حالياً مقابل اعتقال وزير داخلية طالبان.
وبعد عودة طالبان إلى السلطة في أفغانستان في أغسطس 2021، رفع مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي قيمة المكافأة مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقال سراج الدين حقاني من خمسة ملايين إلى 10 ملايين دولار.
وتأسست شبكة حقاني على يد جلال الدين حقاني في أواخر سبعينيات القرن الماضي، وتحمّلها الولايات المتحدة مسؤولية بعض أكثر الهجمات دموية خلال الحرب التي استمرت 20 عاماً في أفغانستان.
وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد صنفت شبكة حقاني في سبتمبر 2012 "منظمة إرهابية أجنبية".
ووصف أنس حقاني، شقيق سراج الدين حقاني، حذف أسماء أفراد من عائلة حقاني من قائمة المطلوبين الأميركية بأنه "إنجاز سياسي".
وقال كولين سميث، أحد مسؤولي فريق مراقبة العقوبات التابع لمجلس الأمن الدولي، في مقابلة مع "أفغانستان إنترناشيونال" الشهر الماضي، إن 135 عضواً في طالبان، بينهم أعضاء في شبكة حقاني، مدرجون على قائمة عقوبات مجلس الأمن بسبب سوابقهم وصلاتهم السابقة بأنشطة إرهابية، مضيفاً أن شبكة حقاني لا تزال نشطة.

مكافآت أميركية بملايين الدولارات مقابل معلومات عن قادة داعش-خراسان

26 أغسطس 2026، 14:00 غرينتش+1
100%

أعلن برنامج «مكافآت من أجل العدالة» التابع للحكومة الأميركية عن مكافآت بملايين الدولارات مقابل معلومات تؤدي إلى تحديد هوية عدد من أبرز قادة تنظيم داعش-خراسان أو تحديد أماكن وجودهم أو اعتقالهم.

وبحسب إعلانات البرنامج، تعرض واشنطن مكافأة تصل إلى 8 ملايين دولار مقابل معلومات تؤدي إلى تحديد مكان أو اعتقال ثناء الله غفاري، المعروف باسم «شهاب المهاجر»، زعيم تنظيم داعش-خراسان. كما رصد البرنامج مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن عبيد الله، المسؤول المالي وأحد كبار قادة التنظيم.

ثناء الله غفاري.. زعيم داعش-خراسان

وُلد ثناء الله غفاري عام 1994 في أفغانستان. ووفقاً لوزارة الخارجية الأميركية، عيّن التنظيم المركزي لداعش غفاري زعيماً لفرع خراسان في يونيو/حزيران 2020.

وتشير بيانات داعش إلى غفاري باعتباره شخصية ذات خلفية عسكرية وأحد عناصر التنظيم الذين عملوا في كابل.

وبحسب الخارجية الأميركية، لعب غفاري دوراً في التخطيط لهجمات انتحارية معقدة وعمليات قتالية، ويتولى مسؤولية الموافقة على عمليات داعش-خراسان وتأمين التمويل لأنشطة التنظيم في أفغانستان.

عبيد الله.. مسؤول مالي وعملياتي

كما نشر برنامج «مكافآت من أجل العدالة» معلومات عن عبيد الله، الذي يُعد أحد كبار قادة داعش-خراسان.

وبحسب المعلومات المنشورة، يتولى عبيد الله إدارة الأنشطة المالية والتخطيط للعمليات وقيادة مجموعات عملياتية تابعة للتنظيم. ولم تكشف وزارة الخارجية الأميركية عن تفاصيل بشأن مكان وجوده الحالي.

داعش-خراسان.. تهديد يتجاوز حدود أفغانستان

وتشير تقارير مجلس الأمن الدولي إلى أن داعش-خراسان لا يزال نشطاً في أفغانستان وأجزاء من باكستان، ويواصل محاولاته لتجنيد مقاتلين وتوسيع شبكاته.

وحذرت الأمم المتحدة مراراً من تنامي قدرة التنظيم على تنفيذ هجمات، إضافة إلى انضمام مقاتلين أجانب إلى صفوفه، ولا سيما من دول آسيا الوسطى.

ووفقاً لتقييمات أممية، لا يقتصر التهديد الذي يمثله داعش-خراسان على أفغانستان، إذ لا يزال التنظيم يمتلك القدرة على تنفيذ عمليات عابرة للحدود. ويعتبر مجلس الأمن التنظيم أحد أخطر التهديدات الإرهابية في المنطقة، مع قدرته على تنفيذ هجمات دامية خارج الأراضي الأفغانية.

ومنذ عودتها إلى السلطة، تصف طالبان داعش-خراسان بأنه عدو رئيسي لها، وأعلنت مراراً تنفيذ عمليات ضد عناصره.

لكن تقارير دولية تشير إلى أن التنظيم لا يزال يحتفظ بشبكاته ويواصل عمليات التجنيد وتأمين الموارد المالية. كما تعكس المكافآت التي رصدتها واشنطن للحصول على معلومات عن قادته استمرار المخاوف الأميركية من التهديد الذي يمثله داعش-خراسان.