وتُعقد الدورة الحالية في الفترة من 7 سبتمبر إلى 9 أكتوبر 2026.
ويستعرض التقرير تطورات حقوق الإنسان في أفغانستان من نوفمبر 2025 حتى أغسطس 2026، إلى جانب سياسات طالبان وإطارها القانوني خلال السنوات الخمس الماضية، منذ عودة الحركة إلى السلطة في أغسطس 2021.
وأكد التقرير أن طالبان فرضت خلال هذه الفترة مجموعة من المراسيم التقييدية والسياسات التمييزية والأيديولوجية وآليات الرقابة المؤسسية على مختلف جوانب الحياة العامة والخاصة، وهي سياسات استهدفت النساء والفتيات بصورة خاصة، فيما تضرر الأطفال أيضاً من تداعياتها.
وجاء في تقرير ريتشارد بينيت أن طالبان تسعى إلى إعادة تشكيل جميع جوانب الحياة في أفغانستان وفق رؤيتها الأيديولوجية.
التزامات أفغانستان الدولية
أكد التقرير أن أفغانستان، بصفتها طرفاً في الاتفاقيات والمعاهدات الدولية لحقوق الإنسان، لا تزال ملزمة بالوفاء بالتزاماتها الناشئة عن هذه الصكوك، بغض النظر عن الجهة التي تحكم البلاد أو ما إذا كانت تحظى باعتراف دولي.
وتشمل هذه الالتزامات حماية حقوق الإنسان، وتعزيز سيادة القانون، ومنع الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها. كما أن أفغانستان، بصفتها طرفاً في اتفاقية حقوق الطفل، ملزمة بضمان حقوق جميع الأطفال دون تمييز.
التمييز على أساس الجنس وحرمان الفتيات من التعليم
قال بينيت إن استمرار حرمان الفتيات من التعليم الثانوي، والقيود المفروضة على وصول النساء إلى التعليم العالي، يشكلان جزءاً من نظام مؤسسي للتمييز والاضطهاد على أساس الجنس، قد يرقى إلى جريمة ضد الإنسانية.
وبحسب بيانات اليونيسف الواردة في التقرير، حُرمت نحو 3.8 ملايين فتاة تتراوح أعمارهن بين 7 و18 عاماً من الدراسة في عام 2024، بينهن أكثر من 2.6 مليون فتاة مراهقة. كما أثرت القيود المفروضة على التعليم الثانوي خلال السنوات الخمس الماضية بصورة مباشرة على ما لا يقل عن مليون فتاة.
وحذر التقرير من أن استمرار هذا الوضع يعرّض المستقبل التعليمي والمهني لجيل كبير من الفتيات والنساء الأفغانيات لأضرار جسيمة.
الإعدام والجلد والمحاكمات غير العادلة
تناول جزء آخر من التقرير الإطار القضائي الجديد الذي وضعته طالبان. وأعرب بينيت عن مخاوفه إزاء "لائحة المبادئ الجزائية للمحاكم" الصادرة في يناير 2026، معتبراً أنها تتعارض مع بعض التزامات أفغانستان، بما في ذلك حقوق المتهمين وضمانات المحاكمة العادلة.
ويقر هذا الإطار عقوبة الإعدام في بعض الجرائم، والجلد التعزيري في عدد من الجرائم الأخرى.
كما أعرب التقرير عن القلق إزاء مرسوم التفريق بين الزوجين الصادر في عام 2026، وما يترتب عليه من تداعيات على حقوق النساء والفتيات.
وطالب بينيت بإلغاء لائحة المبادئ الجزائية للمحاكم واستبدالها بقانون يضمن حقوق المتهمين ومعايير المحاكمة العادلة.
الأطفال في النزاعات وتجنيدهم من قبل طالبان
قال التقرير إنه جرى تسجيل ما مجموعه 1070 انتهاكاً جسيماً بحق الأطفال خلال عام 2025.
كما أعرب التقرير عن القلق إزاء تجنيد قوات طالبان للأطفال.
وبحسب التقرير، جندت سلطات طالبان الفعلية خلال عام 2025 ما مجموعه 204 فتيان، بينهم 62 لمهام قتالية و142 لمهام مساندة.
ارتفاع عمالة الأطفال والزواج القسري
قال المقرر الخاص إن عمالة الأطفال، ولا سيما بين الفتيان، آخذة في الارتفاع في أفغانستان، في ظل تفاقم الفقر وانعدام الأمن الغذائي وتراجع آليات حماية الأطفال. وأضاف التقرير أن الأطفال يُستخدمون في أعمال خطرة واستغلالية، ما يعرضهم لأضرار جسيمة.
ويعمل الأطفال في قطاعات تشمل الزراعة وصناعة الطوب والتعدين والأعمال المنزلية، ما يعرضهم للحرمان من التعليم والرعاية الصحية والسلامة والنمو السليم.
كما أعرب التقرير عن القلق إزاء ارتفاع حالات زواج الأطفال والزواج القسري. وأشار بينيت إلى أن مرسوم عام 2021 بشأن حقوق النساء حظر زواج الأطفال والزواج القسري، لكنه لم يحدد السن القانونية للزواج.
وقال، في معرض تناوله مرسوم التفريق بين الزوجين الصادر في عام 2026، إن عدم تحديد سن الزواج واعتماد "بلوغ الفتاة وصمتها" معياراً يمكن أن يضفي شرعية ضمنية على زواج الأطفال.
وأشار التقرير أيضاً إلى زواج فتيات من رجال يكبرونهن بفارق كبير في السن، وحالات تعدد الزوجات، وبيع فتيات لسداد ديون أسرهن، والزواج القسري من أشخاص مرتبطين بطالبان.
العنف ضد الأطفال والعقاب البدني
بحسب التقرير، يتعرض الأطفال في المدارس والمدارس الدينية للعنف الجسدي والنفسي. وقال أشخاص تحدثوا مع المقرر الخاص إن الأطفال يتعرضون للضرب والإذلال والإهانة على أيدي المعلمين ورجال الدين، مضيفين أن الأطفال الأفغان ينشؤون في مجتمع أصبح فيه التمييز أمراً اعتيادياً.
كما حذر التقرير من أوضاع الأطفال في مراكز الاحتجاز. ووفقاً لنتائج المقرر الخاص، لا يُفصل الأطفال عن البالغين بصورة منهجية، كما أدى غياب محاكم خاصة بالأحداث إلى محاكمتهم إلى جانب البالغين، بل وتعرض بعضهم للجلد.
عودة ملايين الأفغان وتعرض الأطفال للمخاطر
وفقاً لبيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، عاد نحو 2.9 مليون أفغاني من إيران وباكستان إلى أفغانستان خلال عام 2025، فيما تجاوز إجمالي عدد العائدين منذ أكتوبر 2023 نحو 5.4 ملايين شخص.
وكان نحو 42٪ من العائدين في عام 2025 دون سن 15 عاماً، فيما كان ما يقرب من ثلثيهم دون سن 25 عاماً.
وقال التقرير أيضاً إنه جرى تسجيل أكثر من 8 آلاف طفل غير مصحوبين بذويهم أو منفصلين عن أسرهم بين العائدين خلال عام 2025.
ويواجه هؤلاء الأطفال مخاطر تشمل الاستغلال والعنف والاتجار بالبشر.
بينيت يدعو إلى المساءلة وعدم تطبيع العلاقات مع طالبان
دعا المقرر الخاص المجتمع الدولي إلى وضع حقوق الإنسان في أفغانستان في صلب تعاملاته مع طالبان، والتشديد على محاسبة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان.
كما طالب بينيت بتعزيز آليات جمع الأدلة وحفظها بشأن أخطر الجرائم وانتهاكات القانون الدولي، وأعرب عن دعمه لمسارات المساءلة الدولية.
ودعا الدول إلى الامتناع عن تطبيع العلاقات مع سلطات طالبان ما لم يتحقق تقدم ملموس وكبير وقابل للقياس، ويجري التحقق منه بصورة مستقلة، في مجال حقوق الإنسان، ولا سيما حقوق النساء والفتيات.
ودعا ريتشارد بينيت أيضاً المجتمع الدولي في التقرير إلى استخدام جميع الأدوات المتاحة لمحاسبة طالبان.
كما شدد بينيت على دعم المجتمع المدني الأفغاني والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والكتاب والناشطات في مجال حقوق المرأة.
وجاء التقرير في 25 صفحة، وتناول موضوعات تشمل التزامات أفغانستان الدولية، والإطار القانوني وسياسات طالبان، والتمييز ضد النساء والفتيات، والتعليم، وأوضاع الأطفال والشباب، والجوع وسوء التغذية، والصحة النفسية، وعمالة الأطفال، والزواج القسري وزواج الأطفال، والعنف ضد الأطفال، والعقاب البدني، والاحتجاز، والإعدام والجلد، وخسائر الأطفال في النزاعات، وتجنيد الأطفال، وأوضاع العائدين.