بعد اعتقال جمعة خان فاتح.. طالبان تقيل عدداً من الموظفين المقربين من قائدها السابق

قالت مصادر من منطقة درواز في ولاية بدخشان إن طالبان أقالت خلال الأسبوع الماضي، عدداً من الموظفين المحليين المقربين من القيادي جمعة خان فاتح في مديرية نسي،

قالت مصادر من منطقة درواز في ولاية بدخشان إن طالبان أقالت خلال الأسبوع الماضي، عدداً من الموظفين المحليين المقربين من القيادي جمعة خان فاتح في مديرية نسي،
وأضافت أن طالبان تسعى أيضاً إلى تحديد هوية بقية الموظفين المحليين الذين تعاونوا مع فاتح في السابق.
وقال سكان مديرية نسي لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن عمليات تفتيش المنازل الواسعة وجمع المعدات التابعة للقائد المنشق عن طالبان جمعة خان فاتح في المديرية شارفت على الانتهاء، فيما غادر جزء كبير من قوات طالبان القادمة من خارج المنطقة المديرية.
ونقلت مصادر مطلعة أن طالبان بدأت خلال الأيام الأخيرة عملية تطهير داخل صفوفها، وأقالت من وظائفهم أشخاصاً كانت لهم في السابق علاقات وتعاون مع جمعة خان فاتح.
وبحسب المصادر، أُقيل خلال الأيام الأخيرة 10 موظفين في مفوضية الحدود بمديرية نسي، كانوا من المقربين من فاتح، كما أُقيل عدد من الأشخاص في قيادة الشرطة وأقسام أخرى من الإدارة المحلية.
وقالت المصادر إن طالبان أمرت بمراجعة سجلات عناصرها في جميع أنحاء درواز وبدخشان، وإقالة الأشخاص الذين عُيّنوا في وظائفهم من جانب جمعة خان فاتح.
وقال سكان محليون إن الوجود المكثف لقوات طالبان في مركز مديرية نسي تراجع خلال الأيام الأخيرة، وإن قوات الحركة غادرت المنطقة.
وقال أحد سكان مديرية نسي لـ"أفغانستان إنترناشيونال": "في الوقت الراهن، انتهت عمليات طالبان. ولا تزال مجموعة متمركزة في مدرسة الفتح ومعها دبابة ومركبة رينجر، وتنفذ عمليات تفتيش في أي مكان تردها معلومات عنه".
ونشرت طالبان خلال الأسابيع الأخيرة مقاطع فيديو عدة من مديرية نسي، وزعمت أنها اكتشفت مستودعات كبيرة للذخيرة والأسلحة تابعة لجمعة خان فاتح، من بينها مركز لصناعة الصواريخ. ولم يتسن حتى الآن التحقق من ادعاء طالبان بصورة مستقلة.
وقالت مصادر مطلعة إن عدداً من عناصر جمعة خان فاتح السابقين لم يسلموا أنفسهم إلى طالبان حتى الآن، ولا يُعرف الوضع الذي يوجدون فيه.
وبحسب المصادر، اعتقلت طالبان أحد عناصر فاتح السابقين بتهمة التواطؤ مع تنظيم داعش، فيما تلاحق عنصراً آخر يدعى قاري شفقت، وهو من سكان وادي جوي ويتبع المذهب السلفي، بتهمة الانتماء إلى تنظيم داعش. ويتبنى قاري شفقت الفكر السلفي، وكان قد اتُهم قبل عدة أشهر بـ"ذبح" شاب شيعي في منجم أوبغن بمديرية نسي.
وفيما يتعلق بوجهة قوات طالبان، أُرسل آلاف من عناصر الحركة من جنوب أفغانستان والولايات المجاورة إلى بدخشان عقب اشتباك جمعة خان فاتح مع قوات طالبان في مديرية نسي. وتقدمت هذه القوات حتى منطقة درواز ومديرية نسي، قبل أن يسلم جمعة خان فاتح نفسه. ولم تغادر هذه القوات، التي أُرسلت إلى بدخشان بمعدات عسكرية ثقيلة، الولاية حتى الآن.
وأعلنت جبهة الحرية، قبل عشرة أيام، أن جزءاً من قوات طالبان التي توجهت إلى مديرية نسي عاد إلى مديرية زيباك، وانخرط في القتال ضد قوات الجبهة.
كما أعلن مسؤول في طالبان أن مئات من عناصر جيش الحركة تمركزوا في مديرية زيباك.
وتشير معلومات حصلت عليها "أفغانستان إنترناشيونال" إلى أن جزءاً آخر من هذه القوات تمركز من راغ حتى مديرية شهر بزرك. وتشعر طالبان بقلق كبير إزاء هذه المناطق، وتسعى من خلال نشر قواتها في أكثر مناطق بدخشان عرضة للخطر إلى الحد من تهديدات معارضيها.





حذر المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان التابع في أفغانستان ريتشارد بينيت، في تقرير قدمه إلى الدورة الـ63 لمجلس حقوق الإنسان، من أوضاع حقوق الإنسان وسياسات طالبان خلال السنوات الخمس الماضية، مع التركيز على حقوق الأطفال
وتُعقد الدورة الحالية في الفترة من 7 سبتمبر إلى 9 أكتوبر 2026.
ويستعرض التقرير تطورات حقوق الإنسان في أفغانستان من نوفمبر 2025 حتى أغسطس 2026، إلى جانب سياسات طالبان وإطارها القانوني خلال السنوات الخمس الماضية، منذ عودة الحركة إلى السلطة في أغسطس 2021.
وأكد التقرير أن طالبان فرضت خلال هذه الفترة مجموعة من المراسيم التقييدية والسياسات التمييزية والأيديولوجية وآليات الرقابة المؤسسية على مختلف جوانب الحياة العامة والخاصة، وهي سياسات استهدفت النساء والفتيات بصورة خاصة، فيما تضرر الأطفال أيضاً من تداعياتها.
وجاء في تقرير ريتشارد بينيت أن طالبان تسعى إلى إعادة تشكيل جميع جوانب الحياة في أفغانستان وفق رؤيتها الأيديولوجية.
التزامات أفغانستان الدولية
أكد التقرير أن أفغانستان، بصفتها طرفاً في الاتفاقيات والمعاهدات الدولية لحقوق الإنسان، لا تزال ملزمة بالوفاء بالتزاماتها الناشئة عن هذه الصكوك، بغض النظر عن الجهة التي تحكم البلاد أو ما إذا كانت تحظى باعتراف دولي.
وتشمل هذه الالتزامات حماية حقوق الإنسان، وتعزيز سيادة القانون، ومنع الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها. كما أن أفغانستان، بصفتها طرفاً في اتفاقية حقوق الطفل، ملزمة بضمان حقوق جميع الأطفال دون تمييز.
التمييز على أساس الجنس وحرمان الفتيات من التعليم
قال بينيت إن استمرار حرمان الفتيات من التعليم الثانوي، والقيود المفروضة على وصول النساء إلى التعليم العالي، يشكلان جزءاً من نظام مؤسسي للتمييز والاضطهاد على أساس الجنس، قد يرقى إلى جريمة ضد الإنسانية.
وبحسب بيانات اليونيسف الواردة في التقرير، حُرمت نحو 3.8 ملايين فتاة تتراوح أعمارهن بين 7 و18 عاماً من الدراسة في عام 2024، بينهن أكثر من 2.6 مليون فتاة مراهقة. كما أثرت القيود المفروضة على التعليم الثانوي خلال السنوات الخمس الماضية بصورة مباشرة على ما لا يقل عن مليون فتاة.
وحذر التقرير من أن استمرار هذا الوضع يعرّض المستقبل التعليمي والمهني لجيل كبير من الفتيات والنساء الأفغانيات لأضرار جسيمة.
الإعدام والجلد والمحاكمات غير العادلة
تناول جزء آخر من التقرير الإطار القضائي الجديد الذي وضعته طالبان. وأعرب بينيت عن مخاوفه إزاء "لائحة المبادئ الجزائية للمحاكم" الصادرة في يناير 2026، معتبراً أنها تتعارض مع بعض التزامات أفغانستان، بما في ذلك حقوق المتهمين وضمانات المحاكمة العادلة.
ويقر هذا الإطار عقوبة الإعدام في بعض الجرائم، والجلد التعزيري في عدد من الجرائم الأخرى.
كما أعرب التقرير عن القلق إزاء مرسوم التفريق بين الزوجين الصادر في عام 2026، وما يترتب عليه من تداعيات على حقوق النساء والفتيات.
وطالب بينيت بإلغاء لائحة المبادئ الجزائية للمحاكم واستبدالها بقانون يضمن حقوق المتهمين ومعايير المحاكمة العادلة.
الأطفال في النزاعات وتجنيدهم من قبل طالبان
قال التقرير إنه جرى تسجيل ما مجموعه 1070 انتهاكاً جسيماً بحق الأطفال خلال عام 2025.
كما أعرب التقرير عن القلق إزاء تجنيد قوات طالبان للأطفال.
وبحسب التقرير، جندت سلطات طالبان الفعلية خلال عام 2025 ما مجموعه 204 فتيان، بينهم 62 لمهام قتالية و142 لمهام مساندة.
ارتفاع عمالة الأطفال والزواج القسري
قال المقرر الخاص إن عمالة الأطفال، ولا سيما بين الفتيان، آخذة في الارتفاع في أفغانستان، في ظل تفاقم الفقر وانعدام الأمن الغذائي وتراجع آليات حماية الأطفال. وأضاف التقرير أن الأطفال يُستخدمون في أعمال خطرة واستغلالية، ما يعرضهم لأضرار جسيمة.
ويعمل الأطفال في قطاعات تشمل الزراعة وصناعة الطوب والتعدين والأعمال المنزلية، ما يعرضهم للحرمان من التعليم والرعاية الصحية والسلامة والنمو السليم.
كما أعرب التقرير عن القلق إزاء ارتفاع حالات زواج الأطفال والزواج القسري. وأشار بينيت إلى أن مرسوم عام 2021 بشأن حقوق النساء حظر زواج الأطفال والزواج القسري، لكنه لم يحدد السن القانونية للزواج.
وقال، في معرض تناوله مرسوم التفريق بين الزوجين الصادر في عام 2026، إن عدم تحديد سن الزواج واعتماد "بلوغ الفتاة وصمتها" معياراً يمكن أن يضفي شرعية ضمنية على زواج الأطفال.
وأشار التقرير أيضاً إلى زواج فتيات من رجال يكبرونهن بفارق كبير في السن، وحالات تعدد الزوجات، وبيع فتيات لسداد ديون أسرهن، والزواج القسري من أشخاص مرتبطين بطالبان.
العنف ضد الأطفال والعقاب البدني
بحسب التقرير، يتعرض الأطفال في المدارس والمدارس الدينية للعنف الجسدي والنفسي. وقال أشخاص تحدثوا مع المقرر الخاص إن الأطفال يتعرضون للضرب والإذلال والإهانة على أيدي المعلمين ورجال الدين، مضيفين أن الأطفال الأفغان ينشؤون في مجتمع أصبح فيه التمييز أمراً اعتيادياً.
كما حذر التقرير من أوضاع الأطفال في مراكز الاحتجاز. ووفقاً لنتائج المقرر الخاص، لا يُفصل الأطفال عن البالغين بصورة منهجية، كما أدى غياب محاكم خاصة بالأحداث إلى محاكمتهم إلى جانب البالغين، بل وتعرض بعضهم للجلد.
عودة ملايين الأفغان وتعرض الأطفال للمخاطر
وفقاً لبيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، عاد نحو 2.9 مليون أفغاني من إيران وباكستان إلى أفغانستان خلال عام 2025، فيما تجاوز إجمالي عدد العائدين منذ أكتوبر 2023 نحو 5.4 ملايين شخص.
وكان نحو 42٪ من العائدين في عام 2025 دون سن 15 عاماً، فيما كان ما يقرب من ثلثيهم دون سن 25 عاماً.
وقال التقرير أيضاً إنه جرى تسجيل أكثر من 8 آلاف طفل غير مصحوبين بذويهم أو منفصلين عن أسرهم بين العائدين خلال عام 2025.
ويواجه هؤلاء الأطفال مخاطر تشمل الاستغلال والعنف والاتجار بالبشر.
بينيت يدعو إلى المساءلة وعدم تطبيع العلاقات مع طالبان
دعا المقرر الخاص المجتمع الدولي إلى وضع حقوق الإنسان في أفغانستان في صلب تعاملاته مع طالبان، والتشديد على محاسبة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان.
كما طالب بينيت بتعزيز آليات جمع الأدلة وحفظها بشأن أخطر الجرائم وانتهاكات القانون الدولي، وأعرب عن دعمه لمسارات المساءلة الدولية.
ودعا الدول إلى الامتناع عن تطبيع العلاقات مع سلطات طالبان ما لم يتحقق تقدم ملموس وكبير وقابل للقياس، ويجري التحقق منه بصورة مستقلة، في مجال حقوق الإنسان، ولا سيما حقوق النساء والفتيات.
ودعا ريتشارد بينيت أيضاً المجتمع الدولي في التقرير إلى استخدام جميع الأدوات المتاحة لمحاسبة طالبان.
كما شدد بينيت على دعم المجتمع المدني الأفغاني والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والكتاب والناشطات في مجال حقوق المرأة.
وجاء التقرير في 25 صفحة، وتناول موضوعات تشمل التزامات أفغانستان الدولية، والإطار القانوني وسياسات طالبان، والتمييز ضد النساء والفتيات، والتعليم، وأوضاع الأطفال والشباب، والجوع وسوء التغذية، والصحة النفسية، وعمالة الأطفال، والزواج القسري وزواج الأطفال، والعنف ضد الأطفال، والعقاب البدني، والاحتجاز، والإعدام والجلد، وخسائر الأطفال في النزاعات، وتجنيد الأطفال، وأوضاع العائدين.
نفى المتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد تقارير عن استفادة الحركة من المساعدات الإنسانية الدولية أو توجيهها، وقال إنه لم تصل "روبية واحدة" من هذه المساعدات إلى إدارة طالبان.
وقال مجاهد، السبت، خلال الاجتماع السادس لـ"الحكومة في مرآة الصحافة"، إن المساعدات الدولية تُنفق مباشرة من جانب المؤسسات الإغاثية، وإن طالبان لا تتدخل في هذه العملية.
وأضاف: "لم تصل روبية واحدة من هذه المساعدات إلى الإدارة"، مؤكداً أن المؤسسات الدولية تتولى بنفسها إدارة المساعدات وإنفاقها.
وتأتي تصريحات مجاهد في وقت اتهمت فيه منظمات ومؤسسات إغاثية طالبان بالتدخل في عملية توزيع المساعدات الإنسانية وتوجيهها.
كما أوقفت الولايات المتحدة خلال عام 2025 الجزء الأكبر من مساعداتها لأفغانستان.
وقال مسؤولون أميركيون إن واشنطن تشعر بالقلق من احتمال وصول المساعدات المالية المقدمة إلى أفغانستان، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، إلى طالبان وجماعات إرهابية أخرى. وأدى القرار إلى وقف جميع المساعدات الأميركية الموعودة تقريباً لأفغانستان، بما في ذلك جزء كبير من المساعدات الإنسانية.
وجاء تراجع المساعدات الأميركية ومساعدات مانحين دوليين آخرين في وقت تواجه فيه أفغانستان أزمة إنسانية حادة، ويحتاج ملايين الأشخاص إلى المساعدات الخارجية. كما حذرت المؤسسات الإغاثية من أن خفض التمويل يحد من قدرتها على تقديم الخدمات إلى المحتاجين.
وأكدت الأمم المتحدة أيضاً في تقارير متعددة تدخل طالبان في عمليات إيصال المساعدات. وقالت المنظمة في أغسطس إن تدخل طالبان في تنفيذ الأنشطة الإنسانية وممارسات العنف التي يرتكبها عناصر الحركة ضد موظفي الأمم المتحدة أثرا بشدة في إيصال المساعدات الحيوية.
كما اتهم مكتب المفتش العام الأميركي الخاص لإعادة إعمار أفغانستان (سيجار)، في أغسطس من العام الماضي، طالبان بالاستيلاء بالقوة على المساعدات الدولية واستخدامها لمصلحتها.
وقال المكتب في تقرير إن طالبان تبتز أموالاً من مشاريع المساعدات بالتواطؤ مع مسؤولين في الأمم المتحدة. وأضاف "سيجار" أن "مسؤولين في الأمم المتحدة يتلقون رشى من المؤسسات التي تحصل على العقود ويتقاسمونها مع طالبان".
وذكر "سيجار" أن طالبان تعرقل المساعدات وتحرف مسارها لضمان وصولها إلى المواطنين البشتون "وليس إلى الطاجيك والهزارة".
وقال مجاهد خلال اجتماع السبت إن المساعدات الدولية المقدمة إلى المؤسسات الإغاثية العاملة في أفغانستان تراجعت، وإن هذه المؤسسات تواجه نقصاً في التمويل.
ودعا المجتمع الدولي إلى زيادة مساعداته للمؤسسات العاملة في أفغانستان، قائلاً إن سكان البلاد لا يزالون بحاجة إلى المساعدات الإنسانية.
ووصف مجاهد حجم المساعدات التي تقدمها المؤسسات للنازحين داخلياً والمهاجرين بأنه "ضئيل"، ودعا إلى زيادتها.
وقال المتحدث باسم طالبان في الوقت نفسه إن الحركة لم تضع عراقيل أمام عمل المؤسسات الدولية، مؤكداً ضرورة وصول المساعدات إلى المحتاجين وإنفاقها بشفافية في المجالات التي توجد فيها حاجة إليها.
وحذر مجاهد من أن المؤسسات ستواجه "العقاب" إذا لم تلتزم بهذه المبادئ، وقال إن طالبان ستمنع ما وصفه بالإنفاق "في غير موضعه"، مؤكداً أن هذا النهج لا ينبغي اعتباره تدخلاً في عمل المؤسسات.
وتأتي تصريحات مجاهد بشأن المساعدات الإنسانية في ظل تفاقم أزمة تمويل العمليات الإغاثية في أفغانستان، إذ أعلنت الأمم المتحدة خلال عام 2026 أيضاً وجود نقص حاد في الموارد اللازمة للاستجابة للاحتياجات الإنسانية في البلاد.
أفادت مصادر مطلعة في ولاية بدخشان بأن حركة طالبان أنشأت "مركزاً لعمليات الطائرات المسيّرة" بالقرب من مطار الولاية، وذلك في أعقاب تصاعد التوترات وهجمات الجماعات المعارضة والاشتباكات المسلحة في مدينة فيض آباد وعدد من مديريات بدخشان
وبحسب معلومات حصلت عليها "أفغانستان إنترناشيونال"، بدأ المركز عمله قبل نحو أسبوعين داخل قاعدة عسكرية بجوار مطار فيض آباد، ويعمل على مدار الساعة لجمع المعلومات وتنفيذ مهام الاستطلاع في مختلف أنحاء الولاية.
وقال سكان في مدينة فيض آباد، مركز ولاية بدخشان، إنهم شاهدوا خلال الأسبوعين الماضيين طائرات مسيّرة تحلق في سماء المدينة.
وقال أحد سكان فيض آباد، طلب عدم الكشف عن اسمه لأسباب أمنية، إن "الطائرات المسيّرة تحلق ليلاً في سماء فيض آباد على ارتفاع منخفض جداً"، مضيفاً: "يبدو أنها تراقب منازل السكان أيضاً".
وأظهرت مقاطع فيديو وصلت إلى "أفغانستان إنترناشيونال" طائرات مسيّرة تحلق فوق فيض آباد، إلى جانب بناء برج جديد بالقرب من مطار بدخشان. ويُعتقد أن البرج شُيّد لدعم عمليات إقلاع وهبوط هذه الطائرات. ولم تعلق طالبان رسمياً على الأمر حتى الآن.
وقالت مصادر محلية إن الطائرات المسيّرة التي استُخدمت سابقاً خلال العملية ضد جمعة فاتح، القائد المنشق عن طالبان في مديرية نُسي، انطلقت من هذا المركز.
وكانت جبهة الحرية قد أعلنت في وقت سابق إسقاط طائرتين مسيّرتين لطالبان خلال اشتباكات مع قوات الحركة في مديرية زيباك، ونشرت صوراً قالت إنها للطائرتين اللتين أسقطتهما.
وقالت مصادر موثوقة من داخل طالبان لأفغانستان إنترناشيونال إن المركز بدأ نشاطه بالتزامن مع اشتباكات زيباك في بدخشان، وإن برج الإدارة التابع له بدأ العمل أيضاً منذ نحو أسبوعين.
وبحسب المصادر، تعمل حالياً ثماني طائرات مسيّرة في المركز على جمع المعلومات، كما تمتلك هذه الطائرات في الوقت نفسه القدرة على تنفيذ عمليات عسكرية.
وأضافت المصادر أن الصين زودت طالبان بهذه الطائرات المسيّرة، فيما يتولى إدارة المركز عسكريون سابقون ينحدرون من جنوب أفغانستان.
وقال مصدر أمني آخر من مديرية زيباك في بدخشان إن منظومة متنقلة لإطلاق الطائرات المسيّرة وتوجيهها دخلت الخدمة خلال الأيام الأولى من الاشتباكات بين قوات جبهة الحرية وطالبان في المديرية. وأضاف أن المنظومة نُقلت مجدداً إلى فيض آباد وتمركزت في هذا المركز.
وشهدت ولاية بدخشان خلال الأشهر الأخيرة موجة من الاضطرابات الأمنية وتزايداً في الهجمات ضد طالبان. ورداً على هذه التحركات، أرسلت طالبان آلاف العناصر الإضافيين إلى المنطقة، كما اتجهت إلى توسيع استخدام تكنولوجيا الطائرات المسيّرة في المراقبة والسيطرة الأمنية.
وفي أبريل الماضي، قال مصدر في "شركة التنمية الوطنية الأفغانية" الخاضعة لسيطرة طالبان، شريطة عدم الكشف عن اسمه، لأفغانستان إنترناشيونال إن فريقاً من 13 متخصصاً في الطائرات المسيّرة، يضم طلاباً من كليات الهندسة في جامعة كابل وجامعة كابل بوليتكنيك، يعمل منذ عام 2021 على تطوير الطائرات المسيّرة وتصميمها.
وبحسب المصدر، أصبح الفريق قادراً حالياً، من خلال استيراد المكونات، على إنتاج أنواع من الطائرات المسيّرة الانتحارية داخل أفغانستان.
واستخدمت طالبان طائراتها المسيّرة للمرة الأولى خلال اشتباكاتها مع باكستان، واستهدفت في عدة مناسبات مناطق داخل الأراضي الباكستانية رداً على هجمات باكستانية واسعة النطاق استهدفت مدناً كبرى في أفغانستان. كما زعمت الحركة أنها استهدفت قوات باكستانية في إسلام آباد.
ويأتي إنشاء مركز لعمليات الطائرات المسيّرة في بدخشان كأحدث تطور من نوعه بعد اشتباكات طالبان مع باكستان واستخدام الحركة طائرات مسيّرة ضدها. ويشير إنشاء مركز مستقل للطائرات المسيّرة في الولاية إلى أن طالبان تتعامل بجدية مع التهديدات الناجمة عن وجود ونشاط الجماعات المعارضة لها في بدخشان، وتتجه لمواجهتها باستخدام تقنيات حديثة، من بينها الطائرات المسيّرة.
تجمع عدد من الشيعة، مساء السبت، داخل حوزة خاتم النبيين الدينية في منطقة دار الأمان بكابل، احتجاجاً على أمر صادر عن وزارة العدل في طالبان بإخلاء المركز، بعد أن حاصرته قوات تابعة للحركة وطالبت مسؤوليه وطلابه بمغادرة المبنى.
وأظهرت مقاطع فيديو وصلت إلى "أفغانستان إنترناشيونال" عدداً من المحتجين داخل ساحات الحوزة، فيما قالت مصادر إن قوات طالبان اعتقلت بالتزامن مع التجمع عدداً من رجال الدين، من دون أن يتسنى التحقق من هذا الادعاء بصورة مستقلة حتى الآن.
وكانت قوات طالبان قد حاصرت، السبت، حوزة خاتم النبيين الدينية في كابل، وطالبت مسؤوليها وطلابها بإخلائها.
وبحسب المصادر، انتشرت قوات تابعة لوزارة العدل في طالبان مزودة بمعدات عسكرية حول المركز، في حين لا يزال عدد من الطلاب داخل المبنى.
وقالت المصادر إن الإجراء نُفذ بأمر من وزير العدل في طالبان عبد الحكيم شرعي، فيما أظهرت مقاطع فيديو متداولة على شبكات التواصل الاجتماعي دخول مركبات عسكرية ترفع الأعلام البيضاء لطالبان إلى باحة الحوزة.
ولم تصدر طالبان حتى الآن توضيحاً رسمياً بشأن حصار الحوزة أو أمر إخلائها أو مصير الطلاب ورجال الدين الموجودين فيها.
وقال مصدر موثوق في كابل لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن "طالبان استولت الأسبوع الماضي على إدارة جامعة خاتم النبيين، وعيّنت فيها رئيساً وأربعة نواب".
وتعد حوزة خاتم النبيين أحد أبرز مراكز تدريس العلوم الدينية الشيعية في كابل، وأسّسها رجل الدين والسياسي الشيعي محمد آصف محسني خلال العام 2007، وأحد مؤسسي "الحركة الإسلامية في أفغانستان" وتقع الحوزة في طريق دار الأمان بالعاصمة كابل.
كما أُغلق تلفزيون تمدن، المرتبط بالحركة نفسها، منذ السابع من محرم بأمر من وزير العدل في طالبان.
وإلى جانب الدراسات الدينية، مارس المركز أنشطة علمية وبحثية وثقافية، حيث درّس وتلقى التعليم فيه عدد من رجال الدين وطلاب العلوم الدينية الشيعة في أفغانستان، كما صدرت كتب ومؤلفات باسم حوزة خاتم النبيين.
وكان مؤسس الحوزة محمد آصف محسني من أبرز رجال الدين والشخصيات الشيعية في أفغانستان، وله أيضاً سجل في النشاطين السياسي والعسكري، وكان من مؤسسي "الحركة الإسلامية في أفغانستان". وبعد وفاته، تولى أبناؤه إدارة المؤسسة.
ويأتي تحرك وزارة العدل في طالبان في ظل سلسلة من القضايا التي تدخلت فيها الوزارة خلال السنوات الأخيرة وتتعلق بمؤسسات وعقارات مرتبطة بالشيعة في كابل، إذ أصدرت في عدد من الحالات أوامر بالإخلاء أو وضعت يدها على عقارات، مدعية أن الأراضي تعود إلى الدولة أو أن وثائق ملكيتها غير صالحة.
وفي إحدى هذه القضايا، أفادت تقارير قبل أقل من عامين، بأن وزارة العدل في طالبان طالبت بإخلاء نحو 100 منزل في منطقة ساناتوريوم بكابل. كما قالت مصادر إن مسجداً للشيعة في المنطقة أُغلق بالشمع الأحمر.
وفي قضية أخرى، دخلت قوات مرتبطة بوزارة العدل في طالبان، في 23 يونيو الماضي، إلى المقر الرئيسي لتلفزيون تمدن في كابل وأوقفت بث القناة. كما اعتُقل مدير التلفزيون محمد رحمتي وأحد موظفيه محمد رضا إحساني لفترة قبل الإفراج عنهما لاحقاً.
وكانت وزارة العدل في طالبان قد قالت إن نشاط تلفزيون تمدن أُوقف بسبب ارتباطه بحزب الحركة الإسلامية في أفغانستان واستخدامه أرضاً تعتبرها الدولة "مغتصبة". غير أن التلفزيون نفى ذلك، وقال إن قضية ملكية الأرض لا تزال قيد النظر أمام إحدى محاكم طالبان، وإن حكماً نهائياً لم يكن قد صدر فيها.
كما أصدرت وزارة العدل في طالبان أمراً لسكان مدينة "أميد سبز" السكنية في غرب كابل بإخلائها. وأرسل السكان رسالة احتجاج إلى مكتب زعيم طالبان ملا هبة الله آخوندزاده.
وقالت مصادر إن مكتب وزير الداخلية في طالبان سراج الدين حقاني طلب من سكان مدينة "أميد سبز" عدم مغادرتها إلى حين صدور أمر مباشر من ملا هبة الله آخوندزاده بإخلائها.
قالت فوزية كوفي، العضوة السابقة في البرلمان الأفغاني، إن المجتمع الدولي لم ينجح حتى الآن في ممارسة ضغط سياسي فعّال على طالبان لدفعها إلى تغيير الوضع في أفغانستان، معتبرة أن تحسين أوضاع حقوق الإنسان سيظل صعباً ما لم يطرأ تغيير على البنية السياسية للبلاد.
وأضافت كوفي، في مقابلة مع أفغانستان إنترناشيونال، الجمعة 4 سبتمبر/أيلول 2026، أن أزمة أفغانستان لا تقتصر على حقوق الإنسان، بل تشمل أيضاً الفقر وأزمة الشرعية السياسية وقمع المواطنين وغياب نظام ديمقراطي.
وأكدت أن إحداث تغيير سياسي في أفغانستان يتطلب تنسيقاً أكبر بين دول المنطقة، وتغييراً في سياساتها تجاه طالبان، إلى جانب تعاون أوسع بين القوى السياسية الأفغانية.
وقالت إن زيادة الضغوط الدولية وفرض مزيد من العقوبات على قادة طالبان، فضلاً عن تعزيز التنسيق بين القوى السياسية الأفغانية ودول المنطقة، يمكن أن تسهم في تغيير الوضع الراهن.
وفيما يتعلق بآليات المساءلة الدولية، قالت كوفي إن آلية التحقيق المستقلة الخاصة بأفغانستان، التي أقرها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة العام الماضي، لم تدخل حيز التنفيذ الكامل حتى الآن بسبب نقص التمويل.
وأضافت أن ممثل الاتحاد الأوروبي تعهد خلال اجتماع في جنيف بتقديم دعم مالي لهذه الآلية.
وبحسب كوفي، يمكن للآلية أن تؤدي دوراً مهماً في جمع المعلومات والوثائق والأدلة المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان وحقوق النساء في أفغانستان، وإتاحتها للجهات والمؤسسات المختصة.
وخلال اجتماع عُقد في جنيف الجمعة بشأن أوضاع النساء وحقوقهن في أفغانستان، انتقدت كوفي أيضاً أداء المجتمع الدولي، وقالت إن مسؤولياته تجاه النساء الأفغانيات لا تنتهي بتغير عناوين وسائل الإعلام أو تراجع اهتمام الرأي العام العالمي بالبلاد.
وأضافت أن أفغانستان لم تعد في صدارة الاهتمام الدولي، لكن ذلك لا ينبغي أن يؤدي إلى تجاهل الشعب الأفغاني، ولا سيما النساء والفتيات.
وقالت كوفي إن طالبان «تبرر حربها ضد النساء بمسوغات دينية، وأحياناً ثقافية، رغم أن موقف الإسلام من أهمية التعليم واضح، كما يؤكد الإسلام المساواة بين البشر»، معتبرة أن ممارسات طالبان تمثل «إساءة لاستخدام الدين».
وطالبت العضوة السابقة في البرلمان بمحاسبة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان في أفغانستان، مؤكدة أن المساءلة شرط أساسي لتحقيق السلام.
وقالت إنه لو جرت محاسبة مرتكبي الجرائم والانتهاكات خلال العقود الخمسة الماضية في الوقت المناسب، لكان ذلك قد شكّل رادعاً لمن يواصلون ارتكاب الانتهاكات اليوم.
كما أبدت دعمها للجهود الرامية إلى متابعة ملف أفغانستان أمام المؤسسات القضائية الدولية، بما فيها المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، ودعت إلى مواصلة حملة الاعتراف بما يوصف بـ«الفصل العنصري القائم على النوع الاجتماعي» في أفغانستان، والاستفادة من مبدأ الولاية القضائية العالمية.
ودعت كوفي الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان والمحكمة الجنائية الدولية والاتحاد الأوروبي ومنظمة التعاون الإسلامي وغيرها من المؤسسات متعددة الأطراف إلى استخدام أدواتها السياسية والقانونية لدعم نساء أفغانستان والعمل على تغيير الوضع القائم.
وأكدت أن التحرك الدولي الجماعي يجب ألا يقتصر على إصدار القرارات والبيانات، بل يتطلب التزاماً سياسياً، وتخصيص موارد، وتضامناً عملياً، واعتماد استراتيجية واضحة تجاه أفغانستان.