وأكد، مستذكراً تضامن الدول معها، أن الولايات المتحدة تحتاج إلى حلفائها في سياستها الخارجية.
وقال بيرنز، في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، إن أهم درس استخلصته الولايات المتحدة من هجمات 11 سبتمبر هو حاجتها إلى أصدقائها وحلفائها حول العالم.
وكان قد مضى 12 يوماً فقط على توليه منصب السفير الأميركي لدى الناتو عندما وقعت الهجمات. وقال إنه تعذّر عليه حينها الاتصال بالبيت الأبيض أو وزارة الخارجية أو البنتاغون، لكن سفراء كندا والدنمارك والنرويج وآيسلندا اتصلوا به وأعلنوا دعمهم للولايات المتحدة.
وبحسب بيرنز، أكد هؤلاء أنهم سيقفون إلى جانب الولايات المتحدة، وسيرافقونها إلى أفغانستان إذا اقتضت الحاجة. كما أبدى حلفاء واشنطن استعدادهم لتفعيل المادة الخامسة من ميثاق الناتو، التي تنص على اعتبار الهجوم على أي عضو في الحلف هجوماً على جميع أعضائه.
وأضاف أن جميع أعضاء الناتو وافقوا على هذا القرار بحلول اليوم التالي. ووصف هذا التضامن بأنه «رافع للمعنويات» بالنسبة إلى الولايات المتحدة، التي كانت تواجه كارثة كبرى.
وقال السفير الأميركي السابق لدى الناتو إنه تحدث في 12 سبتمبر 2001 مع كوندوليزا رايس، مستشارة الأمن القومي الأميركي آنذاك، وأبلغها بأن واشنطن تحتاج إلى أصدقائها. فأجابته: «من الجيد أن يكون لنا أصدقاء في العالم».
«لم نتصور أننا سنبقى 20 عاماً»
وقال بيرنز إنه في بداية الهجوم على أفغانستان، لم يكن أحد في الإدارة الأميركية يتصور أن يستمر الوجود الأميركي هناك 20 عاماً. وأضاف: «بقينا فترة طويلة، وفقدنا، على نحو ما، إدراكنا للهدف الواضح لمهمتنا».
وأشار إلى أن عدداً من حلفاء الولايات المتحدة تولّوا أيضاً مهام بالغة الخطورة في أفغانستان وتكبدوا خسائر بشرية فادحة.
وشدد على ضرورة احترام الولايات المتحدة حلفاءها والتعاون معهم والاستماع إلى آرائهم، مؤكداً أن واشنطن، رغم قوتها الكبيرة، تحتاج إلى التعاون مع الدول الأخرى للمضي في سياساتها حول العالم.
الندم على دعم حرب العراق
وفي جانب آخر من المقابلة، أعرب بيرنز عن ندمه على دعم الغزو الأميركي للعراق عام 2003. وكان حينها سفيراً للولايات المتحدة لدى الناتو، وأيّد التدخل العسكري في العراق، لكنه يرى الآن أن ذلك القرار كان خاطئاً.
وقال: «أعتقد أن دخول العراق كان قراراً خاطئاً». وأضاف أن تورط الولايات المتحدة في «المستنقع العراقي»، واستمرار وجودها هناك 11 عاماً، ومقتل أعداد كبيرة من الناس، كان خطأً أيضاً.
وأوضح أن تحديد التوقيت المناسب للتدخل العسكري يُعدّ من أصعب القضايا في السياسة العالمية.
ولتوضيح هذه الصعوبة، استشهد بيرنز بتصريحات وزيرة الخارجية الأميركية السابقة مادلين أولبرايت، التي قالت، بحسب روايته، إن أكبر ما ندمت عليه هو عدم تدخل الولايات المتحدة خلال الإبادة الجماعية في رواندا عام 1994، التي قُتل فيها نحو مليون شخص خلال بضعة أشهر.
وقال بيرنز إن اتخاذ القرار بشأن توقيت التدخل أو الامتناع عنه من أكثر القضايا تعقيداً التي يواجهها القادة السياسيون. وأكد أن تجربة هجمات 11 سبتمبر أظهرت أن الولايات المتحدة، رغم قوتها العسكرية والسياسية، لا تستطيع المضي في سياساتها العالمية من دون أصدقائها وحلفائها.